نحتكم الى فقه النوازل بفروع فقهية مستجدة تستند الى الأصول المرعية   فلا نُقاس على أحد ولا يُقاس علينا

الخميس 10 ديسمبر 2020
شارك المقال

الشيخ رائد بدير-دار الافتاء والبحوث الاسلامية 

نحن فلسطينيون وجزء أصيل وعريق من الشعب الفلسطيني الذي جزأته الاتفاقيات وشتته الظروف حتى بات يُعرف بالأرقام: 1948، 1967، او المواصفات: الداخل، والخارج، والشتات، او الجغرافيا: الضفة وغزة والقدس، او الألوان الخط الأخضر والاحمر او الهندسة: والمثلث او الجهات: الشرقية والغربية …الخ من الجزئيات وما زال مسلسل تجزيء المجزأ يعصف بفلسطين ارضا ووطنا وشعبا الى ما نهاية. وتعتبر هذه حالة نادرة من توصيف وطن وشعب.   إنّ نازلة ” إسرائيل” لن تغيير من اصالتنا او عراقتنا او قوميتنا أي شيء كنا فلسطينيين وسنظل فلسطينيين، وكل ما يتعلق بالجنسية الإسرائيلية التي نحملها ما هي الا نازلة وظرف طارئ نزل بالأمة الإسلامية على وجه العموم وفلسطين على وجه الخصوص، ولن ولم تغيير الجنسية الإسرائيلية التي نحملها من حقيقة هويتنا القومية ولن تمس بعقيدتنا الإسلامية، ووفق هذا التوصيف نحن لسنا أقلية، نحن جزء من الفلسطينيين والذين هم جزء من امة عربية وإسلامية نزلت بها النوازل حتى باتت مفرقة وبعيدة عن الوصف القرآني والنبوي لها. ووفق هذا التوصيف فنحن لسنا اقلية كأقليات المسلمين الذين يعيشون في دول الغرب او الشرق، التي تحكمها أنظمة غير إسلامية، فلا نظامهم الغير الإسلامي يقاس على ” إسرائيل” ولا شعوبهم ” تقاس على “شعب إسرائيل” ولا المسلمين الذين يعيشون في بلادهم كأقليات يقاسون على الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني 1948 ” وعليه لا يُقاس علينا ولا نقيس أنفسنا على أحد لان نازلة   ” إسرائيل” لا يشبهها أي كيان على وجه الأرض من حيث المنشأ والولادة والتواجد الجغرافي وهي في تكييف الفقهاء وتوصيفاتهم مختلفة تماما عن أي نظام غير مسلم آخر. وعليه فكل “فقه الأقليات” الذي نشأ من عقود في غير بلاد المسلمين من غير ” إسرائيل ” لا نحتكم اليه ولا يحتكم الينا، وانما الاطلاع عليه من باب الثقافة والعلم. ونحن لا نبني فكرنا وفقهنا على مقولة ” الأقلية العربية ” ولا تحتكم لفقه الأقليات بالعرف المشهور عند الفقهاء في تعريف فقه الأقليات. وانما نحتكم الى مصادر التشريع الإسلامي ـ وخطط طوارئ التشريعية وهي غنية واسعة لا تضيق نصوصها لمثل حالنا ولا تضيقها نازلة ” إسرائيل”، مع الإشارة ان الامة العربية والإسلامية ووفق ما هي عليه الان أيضا ” نازلة ” لا تقل بأسا عن ” نازلة ” إسرائيل” من حيث بعدها عن اوصافها في القران الكريم والسنة النبوية، والا لو كانت الامة بما هو عليه كما جاء في القران الكريم والسنة النبوية لما كانت ” نازلة ” إسرائيل أصلا “، ولما احتجنا الى المنشورات والتغريدات والمقالات والصيحات والفزعات  لكن هذا هو الحال الذي وصلنا اليه. وهذا الوصف واعتباره ظهر في كتبنا ومقالتنا وابحاثنا من سنوات.”

دار الإفتاء واعية ومدركة وفاهمة وعالمة ومطلعة على الفجوات الهائلة والمساحات الشاسعة بين صفات وخصائص الامة الإسلامية كما ينبغي ان تكون عليه من صفات وخصائص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والحال الذي آلت اليه في يومنا هذا حتى أصبحت على ما عليه اليوم. ودار الإفتاء تدرك أن كل ما يتعلق بمجالات الحياة البشرية من والسياسية ونظام الحكم والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والقضائية والجغرافية أن الأصل الذي ينبغي ان تكون عليه الامة الإسلامية هو وفق الخصائص والميزات والاحكام والارشادات التي نصت عليها النصوص الشرعية من القران الكريم والسنة النبوية المطهرة.  وهذا مفقود وغير موجود اذ حلّ حلّه ما لا يحتاج الا شروحات ولا تفسيرات. دار الإفتاء تدعو ليل نهار الى ان تعود الامة الى رشدها من حيث نظام الحكم والاقتصاد والقوة والاجتماع، والوحدة في الكلمة والجغرافية وسائر مناحي الحياة كما كانت راشدة في الماضي، عاقلة وعادلة وسيدة العالم، يعيش في ظلها المسلم وغير المسلم بأمن وامان. الا ان هذا يحتاج الى علم وفهم وعمل وإخلاص ودعاء ورجاء، والى حين تحققه تدرك دار الإفتاء ان النوازل نزلت بالأمة الإسلامية ، حتى أصيحت 57 دولة ونظام حكم مختلف عن الاخر، وفي الغالب  يعتمد على الخطاب المنفرد على أساس قومي ،  وداخل كل دولة أحزاب وحركات وجماعات تعد بالمئات كل حركة وحزب وجماعه لها خطابها ولونها الفكري ومجموع هذه المركبات اقرب الى الصراع منه الى الوفاق والخلاف منه الى الاتفاق والفرقة منه الى الوحدة،  لذا من خصائص الفقه الذي نحتكم  انه ليس بمعزل عن هذا الواقع المر،  والمكان   الذي وصلت اليه دار الإفتاء في رؤية الفجوة عموديا وافقيا  فيما نزل بالأمة الإسلامية له اعتباراته عند الإفتاء. فالمثالية والواقعيةـ والواقعية والمثالية، والمرجو والمنشود والواقع والموجود كل هذا في اعتبارات الفتاوى في كل مجالات الحياة.

تعتمد دار الإفتاء والبحوث الإسلامية، ما توافقت عليه الامة الإسلامية من مرجعية للفتوى من الكتاب والسنة ومصادر التشريع الأخرى، وتنظر دار الإفتاء الى ان المذاهب الفقهية على أنها نتاج تحليلي فقهي وفق مسالك أصولية معتمدة عند الأصوليين والفقهاء.  وتعي جيدا دار الإفتاء ان الفقه   متعددة الآراء وتعي وتدرك أنه    من تعاطى الفقه وحمل اسفاره وخالط العلماء وتتلمذ على يد الفقهاء  والاصوليين المعتمدين ، وشمّر قلمه لكتابة المقالات والأبحاث والمؤلفات يدرك  ان في المذهب الواحد اراء متعددة،  وان أصحاب  واتباع المذهب الواحد صاغوا اصطلاحات فقهية خاصة في المذهب لترجيح حواراتهم داخل المذهب الواحد مثل الراجح والمعتمد والصحيح والمشهور والمعمول به وعليه الفتوى وقول الامام وقول المتأخرين والمتساوي  والاوجه والاظهر والاصح والصحيح والنص والجديد والقديم وقول الامام وقول الشيخ وقول الشارح وغيرها… كل هذه الحوارات داخل المذهب الواحد انما  يدل على ان افهام أصحاب واتباع  المذهب الواحد للمسائل متفاوتة،  وتعدد آرائهم يدخل في صناعة الراي الفقهي والاجتهاد الماجور. أضف الى ذلك ان في المذهب الواحد تميز علماء وائمة كبار مثل تلاميذ ابي حنيفية وابن تيمية وابن القيم والغزالي والنووي وابن قدامه وغيرهم، بحيث ان الدراسات والأبحاث كادت تصل الى نتيجة كأنهم لا ينتمون الى مذهب واحد من سعة اختلافهم وحواراتهم وتباعد افهامهم. ودار الإفتاء في كل هذا تستفيد وفق ما رجح من الأدلة بمفهوم الدليل الشمولي العام عند الأصوليين والفقهاء من اختلاف الفقهاء وليس بمفهوم الدليل عند العوام، لذا فهي غير متجذرة في مذهب ولا عدة مذاهب بل مرآتها للنظر في الفقه كل الثروة الفقهية الهائلة والمستندة الى دليل محتمل الوجهة ويحتمل فيه الخلاف.  وتعتبر دار الإفتاء التجذر بمذهب او حصر الشريعة بعدة مذاهب ما هو الى تضييق الواسع، بل وان الخطورة فيه ان يعتقد عوام الناس ان هذا هو الدين كما حصل في مرحلة من مراحل تاريخ ومسيرة الفقه الإسلامي في القرون السابقة، فادى هذا التصور الى تخلف الامة الإسلامية واحيا فيها العصبية فقول القائل براي الشافعية مثلا وحصره به ولا قبول لغيره يوهم السامع ان هذا حكم الله وهذا الدين وحصر الشريعة بين مذهبين او أربعة يوهم السامع ان هذا الدين وانه حكم الله، وكل قول ناقض المذهب او الاثنين او الثلاثة يعتبره العوام خارج عن الدين، وربما عن الملة لان عوام الناس حينها تعتقد اعتقادا جازما لعدم تخصصها ان الراي الفقهي الاجتهادي قطعي الثبوت وقطعي الدلالة وينزلونه منزلة  العقيدة ويرفعونه منزلة الصحيح الصريح الذي لا يقبل الخلاف،  وهذا كله جهل لا بسبب العوام بل بسبب قلة خبرة بعض اهل العلم في تلقي الإفتاء وحمله للناس ، والأخطر من كل ذلك   ان حصر الفقه في مذهب او اكثر وانكار غيره او الاعتراض على غيره او عدم الإشارة الى ان هذا راي ويحتمل الخطأ  يعتبر  احداث تشريع في الدين، واحداث تشريع جديد في حصر مفاهيم  النصوص المحتملة  للأفهام والظنية اعظم خطرا على الفقه الإسلامي من أي مسالة أخرى. فهي تمس بطبيعة النصوص التي أعطت مساحة ووصلة ليرتبط العقل المتخصص   بها على مر العصور والدهور ليكيف الوقائع والنوازل من جديد الى يوم القيامة…فتعطيل المساحات وتجميد العقول وحصر الراي او أكثر على انه الدين سبب في تخلف الامة وعدم مواكبتها للمستجدات والوقائع في كل زمان ومكان وهذا أخطر ما تراه دار الإفتاء لكل من تعاطى في الفقه الإسلامي. هذا لا يعني عدم التمذهب بمذهب او القول بعدة مذاهب انما المسالة في الحصر وإنزال المذهب منزلة الدين والعقيدة وانزاله منزلة القطعيات مكان الظنيات. وهذا أعظم المصائب التي نزلت في الفقه الإسلامي ومسيرته على مر العصور والشواهد لا تعد ولا تحصى…

من يتابع ويدقق في  جميع التشريعات والنظم العالمية يجد  أنها عندما تضع قوانينها فإنها تضع الأحكام بناء على المعيارية الموضوعية ، أي أنها لا تكترث بالظروف الخاصة للإفراد حتى تضمن تطبيق القاعدة على الناس بالتساوي في حالة تحقق موجبها أو مناطها العام، ولكن هذه التشريعات  أدرك أهل النظم والتشريعات الوضعية متأخرا  أن هنالك بعض الحالات تدخل ضمن إطار المناط العام ظاهرا ولكن تطبيق حكمه عليها يكون مجافيا لروح العدالة ، فاحتاج أهل النظم الوضعية إلى قواعد أخرى بجانب العدل فنشا عندهم قانون العدالة ، ولم يوجد حتى هذا الوقت قواعد تضبط عندهم العدالة وتوضح المقصود بها وآلية تطبيقها ، فهم أدركوا أهميتها ولم يصلوا إلى آلية تحقيقها واقعا، بينما الشريعة الإسلامية تتميز عن النظم الوضعية أن الأحكام الشرعية فيها لا تفرق بين عدل وعدالة ، فهي محققة للاثنين معا، ولا يمكن أن يقبل أن يكون حكم شرعي مجلبة للمفسدة ، والذي يضمن لنا ذلك أن الشريعة لم تكتفِ  بالنظر إلى المناط العام لهذا اوجدت نوعين من الاجتهاد:  الاجتهاد الاستنباطي والاجتهاد التطبيقي والثاني لا يقل أهمية عن الأول وكما فتحت المجال امام المجتهد المستنبط  من النص المحتمل للاجتهاد   ، أوجبت على المجتهد التطبيقي أن ينظر في المناط الخاص للحالة أو الواقعة المراد تطبيقها ، وان يهتم بظروفها الخاصة وان يصدر الحكم الشرعي المناسب الذي يضمن حصول الغاية من وراء تشريعه ، ولا يجوز أن يعطي حكما يبتر فيه بين الحكم وغاية تشريعه ، فالمعيارية التشريعية في الشريعة قائمة على الجمع بين المعيار الموضوعي والمعيار الشخصي ولم تكتفِ الشريعة بذلك بل وضعت الخطط التشريعية التي تضمن حصول ذلك تعلق الأمر بواقعة أو بمكلف أو بالأمة الإسلامية ، فالمجتهد التطبيقي ينظر  الظروف والمؤثرات في كل حالة معروضة ، ويتوقف عن تعميم الحكم قبل النظر في الظروف والمؤثرات حيث أن لتلك المؤثرات والظروف اثارا كبيرة في نتيجة تطبيق الحكم العام عليها فإذا كان الأمر كذلك امتنع عن تطبيق الحكم العام  للحالة المعروضة وانتقل إلى حكم آخر . واللافت للنظر أن وجود هذه المعيارية الشرعية هو بمثابة صمام الأمان لضبط وحماية تلك من الإفتاء التطبيقي العشوائي وهي بمثابة الضوء الاخضر الذي يفسح المجال للحكم الطارئ أن يحل مكان الحكم العام، وان صمام الأمان هذا متعلق بقدرة المجتهد التطبيقي ومدى تقديره وحكمه على الظروف المؤثرة في الواقعة المعروضة، كل هذا التفات إلى المصلحة وتحقيق العدل وطلب اليسر والسهولة ورفع الحرج حتى فيما يتعلق بالأشخاص والجماعان والأمة على حد سواء.

ودار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني 1948 من اشد دور الإفتاء حاجة الى هذا الفهم المعياري عند الفتوى وانزالها على ارض الواقع وهذا الفهم احدى اهم أدوات الاجتهاد التطبيق للدار عند الإفتاء فيما يخص ترجيح الآراء الفقهية عند إنزال وتطبيق الفتوى على واقع فلسطين 1948.

نحن لا نستورد الفتاوى ولا نصدرّها ونحترم أي اجتهاد لخصوصية الظرف الزماني والمكاني، ونشخص المرحلة اننا نعيش في زمن باتت الخلافة الراشدة بعيدة المتال، فلا نظام 57 دولة عربية وإسلامية على استعداد لفهم معنى الخلافة لراشدة وتطبيقها تحت راية الإسلام ولا جميع الجماعات والأحزاب والحركات يملكون اليات ووسائل وأساليب ومهارات لتحقيقها وادماجها في شكل الحياة المعاصرة.  فلا الأنظمة ولا الشعوب ولا الجماعات ولا الأحزاب والا الافراد يملكون استراتيجية فهم او تصور يعيد الأمة الى رشدها، ولو عددنا الأسباب وتتبعنا كل من زاويته في عدها لاحتجنا الى قافلة من مائة ناقة لتحمل اسفار الأسباب لفقدان الامة دورها ورشدها. والى حين ان تعود الامة مجتمعة على كلمة واحدة وحدود واحدة وعملة واحدة واقتصاد واحد وجيش واحد تبقى خصوصية الاجتهاد لكل بقعة جغرافية كمرحلة عابرة في تاريخ الامة خصوصية معتبرة.. لذا لا نستورد الفتاوى ولا نصدرها انما نكيفها لواقع فلسطين 1948 وهي موجهه فقط لفلسطيني الداخل 1948. وهذا لا يمنع النظر والمتابعة والاستفادة من كل ما يصدر عن دور الإفتاء والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية والافراد والجماعات والحركات من فتاوى   على مستوى الامة الإسلامية كلها دون استثناء أحد.

ان  بعض علماء الحركات الإسلامية الثقات وعلماء الامة المعتبرين يرون ان الخصوصية التي ذهبنا اليها في فقه النوازل لفروع مستجدة مبينة على أصول مرعية لهي وجهة نظر معتبرة ومحتملة وخصوصية الظرف المكاني والزماني وخطط الطوارئ التشريعية في السياسية الشرعية يحتمل ما ذهبنا اليه ـ  سواء كانوا هؤلاء العلماء من فلسطين التاريخية او من سائر الامة ولا ندعو الى ان يتفق معنا من هو على شاكلتنا ،ولا نلزم احد برؤيتنا الفقهية ، وفي نفس الوقت لا نقبل ان يلزمنا احد برؤيته الفقهية ، والمحاورات والنقاشات انما هي محصورة بين  اهل العلم الشرعي اهل التخصص وليس بين عوام الناس. او الصحفيين او قادة الفكر الإسلامي انما بين جمع بين علم النقل العقل وقدم النقل على العقل ولم يعطل العقل ولم يؤخر النقل، فمن عطل العقل ضل ومن قدم العقل على النقل ضل ومن استغنى بالنقل  دون العقل ضل  وكفنا صاحب المنقذ من الضلال حينما قال :” :” واشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي والشرع وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل ، فانه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرف لمحيض العقول ، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد “. وتابع حجة الإسلام الغزالي كلامه حول تظاهر العقل والشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر قائلا: ” اعلم أن العقل لن يهتدي إلا بالشرع ، والشرع لم يتبين إلا بالعقل ، فالعقل كالأس والشرع كالبناء ، ولن يغني أس ما لم يكن بناء ولن يثبت بناء ما لم يكن أس ، وأيضا فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن يغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا قال الله سبحانه وتعالى: ) قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور( ” والعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم يكن زيت لم يحصل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت ” فيا أصحاب العقول لن تغنيكم عقولكم مهما ظننتم بها خيرا ان تنفرد عن النقل، ويا من نظرتم في النصوص واهملتم النظر العقلي ضرركم اكثر من نفعكم . ان علم السياسية الشرعية والمصالح المرسلة مؤسس على النقل الشرعي يتبعه النظر العقلي لذا فان الثابت بل واثبت الثابت في السياسية الشرعية في الإسلام انها متغيرة بسبب النظر العقلي الذي يسبقه النقل الشرعي، وان أوسع مساحة يحتمل فيها مشاركة العقل للنقل على اعتبار ان النقل سابق والعقل لاحق هي السياسية الشرعية في الفقه الإسلامي.

” تذكروا مقولتي بعد مماتي: لا اكتب لكم فحسب بل للاجيال من بعدكم فما اكتبه اليوم كفرع مستجد ربما لا  يستوعبه الكثير  لكنه سيكون يوما ”  متن قديم” يُقاس عليه،لذا لا تنسوني من صالح دعائكم ، الا ترون انني اسست موقع نوازل قبل بضع سنين واعي ما اقوله تماما ”

الشيخ رائد بدير . كفر قاسم

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017