للإسلاميين على اختلاف مسمياتهم في الشرق الاوسط  : اسسوا احزابا سياسية  أو اعتزلوا السياسية ولا تذروا دبلوماسيتكم  كالمعلقة.بات فريضة شرعية أن تأتوا بمولود جديد

الجمعة 2 نوفمبر 2018
شارك المقال

 للإسلاميين على اختلاف مسمياتهم في الشرق الاوسط  : اسسوا احزابا سياسية  أو اعتزلوا السياسية ولا تذروا دبلوماسيتكم  كالمعلقة.بات فريضة شرعية أن تأتوا بمولود جديد

حديث عظيم رواه مسلم في الصحيح من حديث تميم الداري يقول ﷺ: الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”. من الباب والمنطلق، أقدم لكم هذه النصيحة الذهبية، وما أنصحكم إلا لوجه الله تعالى لا اريد منكم جزاء ولا شكورا.

ما يجري في الشرق الاوسط من أحداث مصطنعة وغير مصطنعة، وما يجري في الغرب من تصورات مصطنعة وغير مصطنعة، يفرض عليكم أن ان تكون لكم رؤيه سياسية ومساعي دبلوماسية لتسمعوها لكل الدنيا. وقالب هذه الرؤية واطارها هو انشاء حزب سياسي، يخوض بحر المتغيرات في الشرق الاوسط، ويشارك في بناء تحالفات ويعتمد مبدأ الشراكة والتفاهمات مع الاخر، فدائرة السياسية والدبلوماسية واسعة. ستكون مرآتكم السياسية الشرعية والمصالح العامة وما ورد فيها من نصوص من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء. ستقودكم القواعد الفقهية والاصولية في السياسية الشرعية الى دائرة أوسع بمئات المرات من الدائرة التي أنتم عليها الان بلا حزب سياسي.

ان الجماعة او الحركة او الدعوة التي تنتمون اليها ستظل  قيد وضيق إن مارست السياسية على الشكل الذي هي عليه. أنتم على خطأ عظيم فالسياسية فن الواقع والمتغيرات كل سنة وسنة  والجماعة او الحركة ليست كذلك انما تتبع مواثيق تستمر لثلاثين سنة دون ان ينظر فيها من جديد في زمن يحكمه سرعة المتغير في كل مجالات الحياة.  إن انشاء حزب سياسي جديد ذو رؤية سياسية واضحة سيأخذ الجماعة او الحركة او الدعوة الى مكان اخر وسيضطر هذا الحزب التواصل مع كافة شرائح مجتمعه ومركباته الداخلية في دولته ثم الخارجية والعالمية وسيعبر عن رؤية سياسية لكل ما يحصل في الشرق الاوسط والعالم من احداث. وسيصل صوت هذا الحزب الى الشرق الاقصى والغرب انه مولود جديد قابل للنمو والتطوير كل سنة.

يا أبناء الحركات والجماعات الإسلامية طالما انتم بلا احزاب سياسية فعالة ومشاركة وطالما انتم هكذا حركة او جماعة او دعوة فان الذي سيقدم رؤيتكم هي المراكز التي يدفع لها المليارات لتقدم رؤيتكم السياسية بانتقائيات من كتب وتصريحات مدونة منذ 80 سنة، او يتويبات قيلت في زمن ما في ظرف ما  فتعرض على انها قيلت اليوم  هذه اللحظة وينسبوها لكم على انكم هكذا وانتم لستم كذلك.

نصيحتي لكم بعد ما يسمونه الربيع العربي الذي أغرق أمتنا بالدماء، وقد أختفى من نظر له وساقه ووجه وارشده من على  شاشات الفضائيات بحجة الثورة والثورة المضادة. استخف بعقول الشعوب فأغرقها في بحر من الدماء وتسبب بملايين المشردين والمهجرين والفقر وهدم البنية التحية ولم يحاسبه احد. نصيحتي أن يأتي مولود جديد متمثل بحزب سياسي ليمثلكم متسلحا بفقه المرحلة ، وفق رؤية واضحة لكل قضايا الشرق الاوسط. لا يكفي التمثيل السياسي على مستوى الجماعة او الحركة او الدعوة سيظل القيد حول رقبة هذا التمثيل ودبلوماسيته مقيدة فهو كالمعلقة. انما هو انطلاق لحزب سياسي جديد وفق رؤية فيها هيكل ومضمون ونظام ورؤية مكتوبة له توزع على كل سفارات وخارجيات العالم.

اصنعوا  المولود الجديد ولو على طريقة التلقيح الصناعي الخارجي وكحدث مصطنع مثلكم مثل الذين يصنعون الاحداث في الشرق الاوسط  …فالشرق الاوسط هو ساحة الاحداث المصطنعة في العالم..يصنعون الحدث ويصنعون تبعاته .ان لم تتقنوا صناعة الاحداث في الشرق الاوسط التي تضمن لكم الاستمرار والعطاء فانتم الى زوال.

ان ولادة  الحزب السياسي فريضة شرعية في هذه المرحلة كسياج امني ووقائي للجماعة او الحركة او الدعوة ولثروتها البشرية وتواصل الاجيال، ولحمايتها من الاندثار ولقدرتها على الاستمرار، فالإسلام علمنا اينما كانت المصلحة فثم شرع الله والمصلحة هنا والفريضة هنا انشاء حزب سياسي.

الشيخ رائد بدير – رئيس مركز ادم للحوار.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017