أنقذوا إسرائيل من صفقة القرن فالمطلوب إقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل وليس دولة يهودا الى جانب دولة إسرائيل (هذا المقال موجه للامة اليهودية  وسيترجم للعبرية)

السبت 1 فبراير 2020
شارك المقال

  أنقذوا إسرائيل من صفقة القرن فالمطلوب إقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل وليس دولة يهودا الى جانب دولة إسرائيل

(هذا المقال موجه للامة اليهودية  وسيترجم للعبرية)

الشيخ: رائد بدير

( السيرة العلمية  على هذا الرابط  https://nawazel.net/?page_id=215)

ليس الحل الأمثل للخروج من الازمة السياسية الحالية ومليء الفراغ السياسي على وجه العموم طرح ما يسمى “صفقة القرن” التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي السيد ترامب. مع ان السبب الحقيقي من تفصيل صفقة القرن هو تجنب الصراعات المستقبلية بين الامة اليهودية ذاتها نتيجة الفجوات الدينية والعلمانية في مفهوم السلام ما أمكن وإمكانية اقناع أكبر عدد ممكن من اليهود الذي ما زالوا يعتقدون بأرض إسرائيل الكبرى ويسعون الى تطبيقها قولا وعملا. وهي تشمل كل فلسطين التاريخية مع مقدساتها بل يزيد. وقد استغل هؤلاء وجود إدارة أمريكية تتكون من مجموعة مستشارين يهود يؤمنون بأرض إسرائيل الكبرى لكن بعضهم اصطدم بواقع لا يحقق هذا الحلم فاجتهد في تحقيق ما أمكن من ارض إسرائيل الكبرى ففصّل ” صفقة القرن”. وحاول اقناع أكبر عدد ممكن ان هذا هو الحل الأمثل في هذه المرحلة لتحقيق أجزاء كبيرة من ارض إسرائيل الكبرى، ولا يختلف اثنان ان الفلسطينيين او العرب والمسلمين لم يشاركوا ولا حتى في جلسة واحدة تتعلق بصفقة القرن والسبب انهم ليسوا من ذوي الشأن وفق تصورات من سعى لصفقة القرن.

هنالك في الامة اليهودية المتدينة والعلمانية وجهات نظر مختلفة حول شكل الدولة العبرية التي يطمحون بإيجاده وهذه الوجهات النظر المختلفة تنعكس على رؤية مفهوم السلام مع الفلسطينيين. هنالك من يؤمن بدولة دينية يهودية خالصة من النهر الى البحر وهؤلاء لديهم تفسير ديني كيفية تخريج وجود غير اليهودي في هذا الكيان وفي أحسن احواله يصنف كأجير داخل هذا الدولة والرؤية الأخرى أيضا الدينية هنالك يرى بينهم انه يمكن تحقيق سلام بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهنالك بين الرؤيتين وجهات نظر مختلفة اما أقرب للأولى او للثانية او بينهما. لكن المهم ان هنالك من اليهود من يعتقد ان من حق الفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 مع الثوابت الأخرى.

كان الواجب على السيد ترامب والإدارة الامريكية ألا يمثلون وجهة نظر مجموعة معينية من اليهود المتدينين الذي يؤمنون بأرض إسرائيل الكبرى ويسعون لتحقيقها مستغلين الهشاشة السياسية في إسرائيل وحاجة الأحزاب في إسرائيل الى صوت الناخب المؤثر وهو اليمين اليوم حيث غاب اليسار ولم يعد لهم حضور في إسرائيل.

ان الحل يكمن في إيجاد حل للمستوطنات داخل حدود فلسطين 1967 فالحل يتمثل في دفع تعويضات لمن يرغب بالمغادرة او استفتاء عام للشعب الإسرائيلي او بقاء قلة منهم قليلة مع اعطائهم الجنسية الفلسطينية. الغالبية العظمى منهم ترضى بالتعويضات والقليل جدا منهم سيرضى بجنسية فلسطينية. ان القلة القليلة هي من تعتقد انه يتوجب العيش في الضفة الغربية وهذه القلة على استعداد للتنازل عن حيفا وعكا ويافا لأنها لا تمت لما يؤمنون به بصلة. هؤلاء المتواجدون ويحملون هذه العقيدة قلة قليلة جدا جدا والذين هم على استعداد لدفع أي ثمن للبقاء في أماكنهم وحتى لو كلفهم ارواحهم.   هذه الفئات اليهودية المتدينة التي تعيش في فلسطين 1967 كان بالأحرى ان يوجه لها فتاوى من كبار الحاخامات الذين ينتمون إليهم بصدور فتاوى تجيز وتبيح كل الخيارات المذكورة أعلاه. يمكن للمفتي اليهودي ان يجتهد وخاصة الكبار في بعض المسائل بسبب الواقع والظروف والضرورة تماما كم في الإسلام. ولقد اصطحب السيد رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو حاخاما حين الإعلان عن صفقة القرن لهذه الغاية وحتى لا يتهم بالخيانة الدينية، هنالك فتاوى كبرى تتعلق بالقضايا الكبرى كان الواجب العمل على استخراجها من كبار حاخامات إسرائيل ومنهم حاخامات المستوطنين.

كل ما يتعلق بالشأن اليهودي والأمة اليهودية والإسرائيليين اليهود كان تحت المجهر حينما تم تفصيل صفقة القرن، وقد غاب حق الطرف الفلسطيني كليا عن أي اعتبار، مع ان فلسطين التاريخية لها مكانة دينية والقدس لها مكانة دينية عند العرب والمسلمين ولا تحتمل سيادة غير المسلمين ففلسطين ارض عربية إسلامية وقفية من النهر الى البحر عاصمتها القدس الشريف كلها ، والفريضة الدينية والعربية تحريرها وعودة أهلها سكان يافا وحيفا وعكا وعسقلان وبيسان وقد كتبت عدة مقالات والفت كتابا يتحدث عن أهمية فلسطين وكيف نشأت إسرائيل الحديثة ومع كل  وجود النصوص الدينية الإسلامية التي توجب تحرير فلسطين التاريخية والقدس كلها اجتهدت في رؤية سلام أيضا مستندا الى النصوص الدينية تفضي الى حل الدولتين دولة إسرائيل الى جانب دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

اليوم الغالبية العظمى من الامة الإسلامية عامة والعرب والفلسطينيين خاصة يعتقدون ان حل الدولتين بالوصف المذكور وفق القرارات الدولية والمبادرة العربية ممكن.

ان صفقة القرن تهدم فكرة السلام بين الامة اليهودية عامة والأمة الإسلامية عامة وتهدم إمكانية التوصل الى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة. وتهدم كافة الفتاوى الدينية التي دعت الى السلام العادل الشامل.

ان صفقة القرن وبالنظر الى الخارطة وفق التوزيع الجديد يرى الناظر ان دولة يهودا قامت على ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية التي تم احتلالها سنة قامت 1967 الى جانب دولة إسرائيل وسبب قيام دولة يهودا عدم التمكن من إيجاد توافق إسرائيلي حول عملية السلام مع فلسطين وتجنبا للصراعات الداخلية وربما ستصبح دموية يوما ما .

أنتم تعلمون انه كانت مملكة إسرائيل التي أنشأها داود عليه السلام … ثم انقسمت من بعده إلى يهودا، وإسرائيل … وقد حكم في أورشليم من بعد سليمان عشرون ملكا حتى ابتداء السبي البابلي، وذلك في الفترة من عام (930 ق.م) (وفاة سليمان) حتى عام (586 ق.م).أما المملكة الشمالية، التي كان اسمها إسرائيل، وعاصمتها شكيم (نابلس)، فقد حكمها الابن الثاني لسليمان الحكيم، أي عام (930 ق.م). وفي عام (722 ق.م) أغار عليها سرجون الثاني ملك بابل، ودمَّر وجودها، ونقل جميع أهلها إلى شرق الفرات، وأحلَّ محلَّها سكانا جددا من أبناء الرافدين. وكان عدد ملوك إسرائيل هذه تسعة عشر ملكا، عاشوا في شغب، ومحالفات خائبة مع الوثنيين لمهاجمة أبناء عمومتهم في أورشليم.وإذا حسبنا عمر هاتين الدولتين، تكون أورشليم (يهودا) قد عمَّرت (434) سنة بما فيها ملك شاول وداود وسليمان، وإسرائيل عمَّرت (298) سنة فقط، منذ عهد شاول (1020 ق.م).

ان الحلم في إعادة مملكة إسرائيل متحدة وقبل انقسامها لا يمكن تحقيقه وان صفقة القرن لا تفي برغبات من يسعى الى هذا الحلم.

ان صفقة القرن أسست دولة أخرى ولو غضضنا الطرف عن التوزيع الجغرافي التاريخي للملكة إسرائيل واعتمدنا المبدأ فان صفقة حقيقة انشات دولة أخرى يمكن ان نسميها يهودا والتي ستكون بذرة الانقسام الحقيقي المستقبلي بين اليهود ليس بين دولتين دينتين بل الى دولتين احداها ديمقراطية يهودية والأخرى دينية يهودية كل دولة ترى نفسها ونظامها ومؤسساتها والسلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية مختلفة عن الأخرى. ان صفقة القرن لا يمكن ان ترفع هذا النزاع بل سيستمر ويتعمق ويتجذر وستسبب هذا الانقسام بالضرر الكبير للامة اليهودية عامة ولدولة اسرائيل بمفهومها الحالي خاصة.  انظروا الى الخارطة المقترحة في محركات البحث في اتفاقية السلام المقترحة اتفاقية  بيل لسنة .1936 وانظروا الى الخارطة في قرار التقسيم لسنة 1948 وانظروا الى الخارطة لصفقة القرن لسنة 2020 وستكون خارطة مستقبلية لسنة 2030 ثم خارطة أخرى لسنة 2050 تنتهي بدولتين دولة يهودية عاصمتها نابلس ودولة يهودية أخرى عاصمتها اورشليم. كلكم يعلم بعد انقسام الدولتين ماذا حصل للامة اليهودية كشعب وكيان.

 

ان تغييب وتهميش الشعب الفلسطيني خاصة وحقه في الوجود على ارضه فلسطين بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية  وتهميش الأمة العربية والإسلامية عامة على مستوى الرؤساء والحكام والملوك والامراء واستغلال ضعفهم وفرقتهم وعدم استقرار بلادهم وان الامر ليس بيدهم واقتناص فرصة لتحقيق ما أمكن من مملكة إسرائيل الكبرى وتغليفها بعملية سلام وفرض قبولها على العرب والمسلمين عامة والفلسطينيين خاصة  ما هو الا خطر على إسرائيل قبل ان يكون خطرا على الفلسطينيين.

لقد اجتهد العرب والسلمون والفلسطينيون بمبادرة عربية وقعوا عليها 57 دولة بان تكون إسرائيل دولة الى جوار تلك الدول وتفتح لها 57 سفارة في بلاد العرب والمسلمين وستكون 57 سفارة للعرب والمسلمين في إسرائيل هذا من الناحية السياسة. ومن الناحية الدينية بات مقبولا عند معظم الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية قيام دولة إسرائيل على ارض فلسطين الوقفية التاريخية ضمن حدود 1948. المعظم يسمي هذا الاتفاق سلام شامل وعادل. ان ابرام اتفاق سلام على هذا الأساس هو الضمان الوحيد لاستمرار وجود إسرائيل بين المحيط العربي والإسلامي.

 

عقيدة العرب انهم كانوا قبل العبرانيين أو بني إسرائيل، أو اليهود في فلسطين بآلاف السنين، فهناك اليبوسيون والكنعانيون وغيرهم، سبقوا بالاستقرار في فلسطين، وجاء العبرانيون أو اليهود وهم فيها، وخرجوا وهم فيها، ولا يزالون إلى اليوم، فهم أهلها. ومَن درس تاريخ فلسطين في مصادره الوثيقة: تيقَّن أن اليهود لم يسكنوا ا في يوم ما كل فلسطين، بل على أجزاء منها، ويعتقد المسلمون ان فلسطين والقدس والمسجد الأقصى اية من القرآن الكريم وان ارض فلسطين كلها من النهر الى البحر هي فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام والتي هي أيضا جزء من بلاد عربية وإسلامية الأصل فيها وحدة جغرافية واحدة وحاكم واحد واقتصاد واحد ونظام واحد وجيش واحد. لكنها نزلت بها النوازل. من خلال هذا المعتقد نطرح مبادرة سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفق مبدا حل الدولتين دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 عاصمتها القدس الشرقية مع الثوابت الأخرى نطرحه على أساس ديني وفقا لقواعد السياسية الشرعية والضرورات وفقه الاستثناءات وعلى أساس عربي سياسي قومي تبلور في مبادرة عربية للسلام. (يمكن العودة الى ما كتبت بخصوص مكانة فلسطين الدينية والقدس والاقصى).

ان صفقة القرن الحقيقية هي ان مع كل وجود المعتقد التاريخي والديني والقومي ان تصل الى معادلة سلام يشارك في صنعها العرب والمسلمون عامة والفلسطينيون والإسرائيليون على وجه الخصوص. ان الابداع الحقيقي هو ان تصل الى قبول الطرفين من خلال المائدة المستديرة وليس من خلال الدبابة والدولار.

هذا السلام المنشود في الأرض المقدسة ولا يصلح السلام في الارض المقدسة الذي تحميه الدبابة او تفرضه الدبابة او الدولارات. بل السلام الذي يحميه الشعوب الذي يحميه الطفل الاسرائيلي والطفل الفلسطيني والاب والام والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والمقهى والسوق ……. هذه هي صفقة القرن الحقيقية. هذا هو المنشود الحقيقي للسلام في الارض المقدسة … هذا ما نفعله يوميا  وعلى مدار الساعة اننا نسعى الى السلام.. السلام الذي يحميه اطفال فلسطين واطفال اسرائيل امهات الإسرائيليين وامهات الفلسطينيين … الطفل الفلسطيني والطفل الاسرائيلي إذا لمسوا السلام وعاينوه ومارسوه هم أقوى من اي دبابة على الارض لحماية السلام. والاستقرار والامن الشعب الفلسطيني كله دون استثناء والشعب الاسرائيلي كله هم حماة السلام …. هذا الاساس الذي يصنع السلام وتربي عليه الامهات والاباء من الشعبين…طفل تربى على السلام سيصبح يوما ما رئيس حكومة دولة اسرائيل وطفل فلسطيني تربى على السلام سيصبح يوما ما رئيسا لدولة فلسطين هؤلاء هم حماة السلام في الارض المقدسة. هذه هي صفقة القرن التي نسعى اليها وكل ما سواها هذيان في هذيان فلا الاجهزة الامنية تصنع السلام ولا الدبابات ولا الدولارات.. هذه صفقتنا للقرن التي نقدمها للشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني. وما دونها نعتقد انه سيعيدنا الى نقطة الصفر في الصراع وسيؤسس الى صراع طويل الأمد.

لقد جلست الى كبار الحاخامات في إسرائيل وفي أوروبا وفي أمريكا وجلست الى كبار حاخامات المستوطنين في الضفة الغربية احاورهم على هذا المبدأ امتدادا لحوارات استاذي وشيخي مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله والتي تطورت وأصبحت تحاور اليوم الامة اليهودية العالمية عامة والإسرائيلية خاصة. لن تثنينا صفقة القرن المشؤومة  عن الاستمرار في الدعوة الى السلام المنشود الذي يصنعه أطفال إسرائيل وأطفال فلسطين وامهات فلسطين وامهات إسرائيل لا السلام الذي يأتي على ظهر دبابة اويس من الدولارات.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017