هدنة مع كورونا

الأحد 14 فبراير 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير

لبس الكمامة …تباعد اجتماعي…تعقيم…. تطعيم   …ماذا بعد؟ ستسمر البشرية في لبس الكمامة في الأماكن التي يجتمع فيها الناس، وتستمر في المحافظة على التباعد الاجتماعي، وتسعى للتعقيم قبل وبعد كل لقاء، وستحرص على التطعيم، ستحصل على تأشيرة عبور وتحرك وتصريح ” شهادة تطعيم”، حتى تتمكن من الحركة وفق مفهوم الحرية التي كنت تنعم بها قبل معركة كورونا. ستعيش مدة زمنية مجهولة وفق هذه المعطيات والشروط والضوابط. بعد مضي سنة كاملة وقد خاضت البشرية فيها معركة شرسة مع كورونا انتهت بها على عتبة الهدنة حسب الشروط التي فرضها كورونا، هدنة يسعى فيها كورونا الى تطوير أسلحته ضمن التزود بسلالات متحورة ومتطورة، ويسعى البشر لتطوير أسلحة المناعة عن طريق تطوير اللقاح ثم البدء بالتفكير في اكتشاف أسلحة أكثر متطورة للعلاج حتى تعلن البشرية الانتصار الكلي والنهائي في معركة كورونا.

البشرية وبعد مضي سنة كاملة تتوسل لكورونا لرفع الحصار والعقوبات التي فرضها، بل تتوسل ان يفسح المجال لفتح خطوط إنسانية آمنه لتزويد البشر باحتياجاتهم الأساسية، لا يوجد على وجه الأرض انسان واحد الا وفي داخله صوت يصرخ ” ارفعوا الحصار ” ” فكوا عنا القيود”…” اعطونا الحرية ” ” ليس عندنا طعام ولا مال ” اعيدوا أطفالنا الى المدرسة ” …. ضغط بشري هائل ضجت الأرض بهذه الأصوات ….. لقد عاملهم كورونا ببعض ما صنعوا وعملوا.

شهادة التطعيم التي تحملها هي احدى شروط كورنا في الهدنة المؤقتة الى حين انتهاء موعدها لنرى هل سيتمكن البشر من تطوير أسلحة لقاح قوية واسلحة علاج تنتهي فيها المعركة ضد كورونا لصالح الانسان  ويعلنون الانتصار. ام ان كورونا سيتطور أسلحته فتكون أكثر فتكا فيعلن هو الانتصار وترفع البشرية الراية البيضاء عاجزة حتى يأتي غبار من السماء فيصلح ويمسح ما أفسد البشر لنبدأ من جديد.

لا تعطلوا الحياة استمروا وفق الشروط التي فرضها كورونا، لا تنتظروا النهاية فهي مجهولة، ملايين البشر على وجه الأرض محرمون من الحرية والحقوق الأساسية للعيش بكرامة تليق بالنوع الإنساني قبل كورونا، لقد ظلم البشر الأرض وظلموا معها الحياة الكريمة. ملايين البشر لا يركبون الطائرة ولا يشاهدون لعبة كرة قدم ولا يملكون تصريحا للسفر ولا يذهبون لاماكن الترفيه ولا يتوفر عندهم الحق الأساسي في التعليم والغذاء والدواء ولا تتاح امامهم الفرص،ملايين البشر يعيشون حياة يومية مثل الذي عشتموها أياما او أشهر.هنالك شعب كامل لا يملك ” طائرة واحدة ولا حتى قطار ” هنالك شعوب مقهورة لا يتحرك بعض افرادها الا ” بتصريح”او ” تاشيرة ” .  كورونا يريد ان يلفت نظركم الى هؤلاء الناس. علمونا ونحن صغار ان من حكمة الصوم حينما تجوع من الصباح حتى المساء ان تشعر بالجوع، نعم تشعر بالجوع وليس فقط تسمع عنه،  فتشعر وتحس وتجرب حياة من لا يملك طعاماـ  فيدفعك الاحساس والتجربة والشعور وليس فقط جمع المعلومات يدفعك الى الصدقة والتعاون والرحمة والعطف وسد جوعة الجائعين،كورونا أراد ان يلفت نظركم الى الفرق بين الحصول على المعلومة وبين تجربتها .اقبلوا بالهدنة واعملوا بشروطها واحمدوا الله تعالى ان وافق كورونا  على الهدنة اصلا….. وانتظروا النهاية انتظروا ………

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017