هفوات  ما قبل الزواج بين النباهة والاستحمار

الجمعة 17 نوفمبر 2017
شارك المقال

هفوات  ما قبل الزواج بين النباهة والاستحمار

 

 

قد يحدث هفوات في مرحلة مبكرة في سن الشاب أو الفتاة…و قد يمر الشاب أو قد تمر الفتاة بحب عفوي في مرحلة من مراحل الحياة وقبل الزواج…وقد يبقى هذا الحب مخزونا داخل القلب لا يُباح به … إلا أنني لا استطيع أن اسمي هذا حبا ولا ودا ولا ينطبق على أي معنى من المعاني الحب الحقيقية والشروعة…… ولا ارى أي غرابة في ميل قلب فتاة إلى شاب..ولا أي عجب في ميل قلب شاب إلى فتاة…..فاحيانا القلوب لا يمكن السيطرة عليها في مثل هذه الاحاسيس…والشريعة الإسلامية لا تحاسب على ما يبقى في النفوس او تستشعره القلوب في مثل هذه المواضيع …ولكن الخوف كل الخوف ان يتبع هذا الإحساس …كلمة…او سلوك .. ….هذا الذي تحرمه الشريعة الإسلامية، وفي هذه المرحلة الحرجة من حياة الفتيات ..او الشباب يجب الحذر كل الحذر…وعليهما ان يدركا ان أي علاقة تنشا في فراغ اجتماعي بعيدا عن أحكام الشريعة الإسلامية  فهي من باب العبث والعبثية ….وهذه المواضيع بحاجة إلى مزيد من التوعية والعناية وشرحها في غير هذا المقال. والسؤال الذي اطرحه وبقوة ما مدى تأثير هذه العلاقة على الحياة الزوجة فيما بعد؟ وهل يجب على الزوجة او الزوج أن يصارح احدهما الاخر عما صدر منهما من هفوات وزلات قبل الزواج؟ بداية لا بد ان أوضح ان العلاقة بين الجنسين إذا نشأت في فراغ اجتماعي فلها تداعيات سلبية على الحياة الزوجية واضرب لكم مثلا كنت شاهدا عليه.. فقد نشأت علاقة بين شاب وفتاة خارج دائرة الأسرة وبطريق غير مشروع..فكانت اللقاءات والاتصالات والرسائل…ثم أصر هذا الشاب على خطبة هذه الفتاة مع أن كليهما في سن صغير نسبيا بعد مشوار طويل من اللقاءات خارج دائرة الأسرة وبعيدا عن أحكام الشريعة الإسلامية…وبعد ا الزواج اخذ الزوج يعاير زوجته بحبها له دون دراية أهلها واخذ يشك في تصرفاتها..وأصبحت جملته المشهورة  أن كنت أخفيت علاقتي معك عن اهلك فلا شك انك تخفين عني علاقات مع آخرين وما المانع في ذلك..واخذ يشك في زوجته أنها تبني علاقات مع أصحابه..فمنع عنها الهاتف…وطلب منها أن تترك عملها..وحتى انه حرمها من فتح شبابيك المنزل…  وكنت أنا شخصيا احد المعالجين لهذه القضية…والكلمة التي صرحت لي بها الزوجة انه من الجنون كل الجنون أن تبني الفتاة أي علاقة مع شاب بعيدا عن دائرة الأسرة والشرع……الخ. هذا المثال يحكي عن علاقة ما قبل الزواج انتهت بزواج….بمعنى أن البنت والشاب كانت علاقتهما مع بعضهما البعض فكيف يمكن أن تحدّث الزوجة زوجها أو يحدث الزوج زوجته عن علاقات أو هفوات محرمة قبل الزواج ! ان الشريعة الإسلامية ترفض أي علاقة محرمة قبل الزواج، وتعتبرها علاقة خارجة عما احل الله سبحانه وتعالى. إلا انه وفي حالة وقوعها أو حصولها فان الشريعة الإسلامية تتشوف في أن يستر المسلم والمسلمة نفسيهما، ولا يفتخرا ولا يجاهرا بما صدر عنهما في مرحلة من مراحل حياتهما. وقد أعجبني الأمام البخاري – رحمه الله تعالى – حينما وضع بابا في كتاب الأدب من الصحيح سمّاه” بَاب سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ ”  وهذه لفتة طيبة منه رحمه الله تعالى. فمن المعلوم والمتبادر الى الذهن أن يتستر الإنسان على غيره، والبخاري ببابه هذا يلفت النظر إلى أن أول الستر أن تتستر على نفسك. ولقد ساق البخاري في صحيحه بعد عنونة الباب مباشرة حديثا عن ابي هُرَيْرَةَ وفيه انه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ * فمن الغباء كل الغباء، ومن الحمق كل الحمق، ان يحدث الرجل زوجته عن هفواته في مرحلة من مراحل حياته.، ومن الإستحمار كل الاستحمار ان تحدث الزوجة عما صدر منها من هفوات في مرحلة من مراحل حياتها قبل زواجها..ومن النباهة كل النباهة ان لا يكون الزوج ولا الزوجة من المجاهرين كاشفين ستر الله عليهم ..بل عليهما أن يطلبا العفو ويلتمسا التوبة والمغفرة من الله تعالى سرا لا علانية……واذا أردتم الحديث عن أسباب وموجبات محق الحب من قلوب الزوجين فان ما ذكرت هو من أهم أسبابه…واللفتة العجيبة في حديث البخاري أن الشريعة الإسلامية تمنع وتحرم المعصية ابتداء ، ولكن إذا حدثت توجه وترشد صاحبها في كيفية التعامل معها بعد الوقوع… …التوبة…ثم الستر وعدم المجاهرة .

جميع الحقوق والنشر لموقع نوازل .من اراد النقل او الاقتباس عليه ان يشير للموقع .

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء  والدعاة في القدس الشريف

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017