هل اصبح العنف وتملك السلاح شهوة مرغوبة من شهوات النفس

الأربعاء 11 أكتوبر 2017
شارك المقال

هل اصبح العنف  وتملك السلاح شهوة مرغوبة من شهوات النفس

إن أول قطرة دم  سالت على الأرض كانت بدافع شهوة النفس، إن أول قتل كان بدافع داخلي نفسي ،  ولم يكن بدافع ديني او قومي، او اجرامي ، او دفاعا عن حق، او تصفية حسابات, او دفاعا عن نظام, او لاعتلاءمنصب,    كان قتل بتطويع من نفس رغبت في شهوة  القتل. لم يسل دم هابيل الا لرغبة عند قابيل بعدما طوعت له نفسه قتل اخيه، ، قتله مع سبق الإصرار والترصد لا لسبب مشروع إنما لشهوة ولم يدرك حجم فعلته الا بعد ان نفذ الجريمة البشعة. قال تعالى ”  {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27)لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(28)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ(29)فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ(} سورة المائدةكانت الأرض رحبة واسعة ولم يكن هنالك حدود جغرافية، كانت الخيرات تملا الدنيا، لم يكن هنالك تعدد لغات ولا لهجات ولا قوميات ولا تنوع أديان، كانوا إخوة وفقط إخوة من أب واحد ومن أم واحدة ، ولغة واحدة ولهجةواحدة ودين واحد وقومية واحدة هم أبناء ادم، فقط،  كانت هذه تسميتهم وكان هذا نعتهم ووصفهم ، ومع ذلك ضاقت نفس قابيل بهابيل فقتله تبعا لشهوته.

نعاني في الداخل الفلسطيني من العنف بكل اشكاله , وربما دون ان نلحظ وبسبب عصي الحلول لهذه المعضلة، يساورني شك ان العنف اصبح شهوة في النفس تدفع صاحبها وتملي عليه املاءات كما فعلت بقابيل.    معنى ذلك ان العنف وسيلة لتغذية نفس ترغب بهذا الطريق، والا هل استعصت كل الحلول لكل المشاكل من الجليل الى النقب، واستنفذت كل الوسائل لحل مشاكلنا حتى نعيين العنف بديلا عنها , ام انها الرغبة في اختيار هذا الطريق كشهوة من شهوات النفس تماما كما اختار قابيل.

الصبر  مثلا  قيمة من القيم التي أمتلأ القران الكريم والسنة النبوية بالتحلي بها، التصافح والتسامح قيمة عليا في الدين،  الخلاف والنزاع والشقاق واقع لا يمكن التنصل منه ، تعين له طريق الجلوس اما عن طريق لجان الاصلاح  لفضه او التقاضي امام القضاء وهذا السبيل ايضا مشروع. هل تخلى بعض الشباب عن القيم وعن السبل المشروعة عند فض النزاع واتبعوا سبيل العنف لأنه شهوة في نفوسهم؟

اذا كانت الاجابة نعم فيجب ان نعترف اننا لا نعاني من ظاهرة بل من حالة مرضية هي اشد علينا في الفتك  من الطاعون ومرض السرطان، وسبل علاجها بالاضافة الى كل الجهود والاجتهادات المبذولة  أن  يتصدر المشهد لعلاج النفوس  امثال الغزالي والحسن البصري والجيلاني والجنيد وعلماء تزكية النفوس وترويضها ومن هو على شاكلتهم في مجتمعنا.

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017