هل يحاسب الآباء عن أبنائهم في حالة بلوغ الابناء وعدم صومهم في شهر رمضان المبارك؟

السبت 29 أبريل 2017
شارك المقال

 

 

هل يحاسب الآباء عن أبنائهم في حالة بلوغ الابناء  وعدم صومهم في شهر رمضان المبارك؟

بقلم: رائد عبدالله بدير

هذا موضوع في غاية الأهمية، وقد ذكرت في كثير من المحاضرات والندوات، ان الطفل منذ ان تحمل فيه أمه مرورا  بولادته ثم سن الرضاعة ثم سن ما قبل التمييز ثم سن التمييز  وحتى يصل الى سن التكليف يكون الطفل في جميع مراحل نموه أمانة عند ولديه، وقد مثلت لهذه الأمانة بان الملائكة المكلفين بجريان القلم على الفتى الذي وصل سن البلوغ أو الفتاة التي وصلت سن البلوغ مثلت لذلك بان الملائكة رقيب وعتيد يحملون استمارة فيها عشرات الأسئلة التي تتعلق بوالدي الفتاة أو الفتى.

فيسالون مثلا: هل سماه والداها اسما حسن؟ هل تم ذبح عقيقة عنه في حالة يسرهما المادي؟ هل علماه الأخلاق الحسنة؟ هل درباه على الصلاة؟ هل درباه على الصوم؟ هل زرعا في نفس البنت ثقافة الحجاب؟ وقد استشهدت بعشرات الأحاديث والتي فيها بينت كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا يزرع في نفوس الأطفال الحلال والحرام والعقيدة والثقافة الدينية منذ سن ثلاث سنوات تقريبا

 

هذه استمارة الملائكة تحمل عشرات الأسئلة والمتعلقة بسنوات الطفل قبل سن البلوغ،  والمكلف في الإجابة عن هذه الأسئلة هم الولدان ، الاب والأم. ولا يوجد أوضح من هذا التمثيل في بيان أهمية التربية والعناية للأمانة التي عندهما قبل بلوغ  الطفل سن التكليف. ولا يوجد أوضح من ذلك في الاجابة عن هذه الاسئلة: من المسئول؟ وعلى من تقع المسئولية في المستقبل؟

ان المتتبع للنصوص الشرع الإسلامي الحنيف يستنبط أن الخطاب الشرعي  قبل سن البلوغ موجه الى الوالدين، وان كل امر تعلق بالأطفال فان الإسلام يوجه الخطاب للوالدين وليس الى الطفل مباشرة.

ان التدريب على العقيدة وأحكام الشرع الإسلامي وزرع ثقافة الحلال والحرام تبدأ مع الطفل في مرحلة التمييز أي منذ 3 سنوات تقريبا، وان تدريب الطفل على الصلاة الفعلية يبدأ بسن سبع سنوات وان إسماع الطفلة عن ثقافة الحجاب يبدا من سن سبع سنوات ايضا وان تدريبهم على الصوم يبدا من سن تسع سنوات، وكل ذلك على سبيل تهيئة الأطفال وبنائهم لاستقبال سن التكليف دون أي مشقة او عناء.

ان انتظار الابن  الى حين ان يبلغ سن التكليف ثم الزامه فقط عند سن التكليف دون التهيئة عبر السنوات الماضية ما هو الا  تقصير الوالدين في تربية اولادهما ، ولا ينبغي ان يتفطن الاب ام الام للتكاليف الشرعية فقط عن احتلام الابن او حيض البنت، فان ذلك اصلا يشق على القاصرين، والمنهج المتبع في الكتب والسنة هو تدريبهم على تطبيق التكاليف الشرعية وتهيئهم لها قبل سن البلوغ.

اقول للسائلة: على الام وعلى الاب ان يستعملا وسائل الترغيب تارة والترهيب تارة مع ابنهما ، وعليهما ان يحاسبا انفسهما ان كان هنالك تقصير منهما في تجاه ابنهما قبل ان يصل سن التكليف، وعليهما ان يلزما ولدهما بالصوم وان يشجعاه على ذلك اذا تمرد ولم يكن أي مانع من موانع الصوم، لكن عليهما ان يعلما ان الابن يستطيع ان يشرب وان يأكل بعيدا عن اعينهما لان الصوم عبادة بين العبد وربه لا يطلع عليها إلا الله عز وجل. والاولى في هذه الحالة استعمال وسائل الترغيب فيرغبون ولدهما في الصوم ما استطاعوا.

 

وخلاصة الأمر: ان الوالدين يحاسبان على السنوات التي يقضيها الطفل في أحضانهما قبل سن البلوغ، والاثم يلحقهما ان لم يدربا أولادها على التكاليف الشرعية ويهيئهما لاستقبال التكاليف الشرعية عن رضا وقناعة، الا ترى السائلة ان الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على  تدريب الأولاد على الصلاة وهم أبناء سبع، وإذا فرضنا ان الطفل يبلغ سن التكليف في سن الثالثة عشرة أو الرابعة عشرة فان مدة التدريب على الصلاة تستغرق ست سنوات، وهي مدة طويلة كافية لان يتخرج الطفل بشهادة تأهيل لاستقبال الخطاب الشرعي في إلزامه للصلاة عن معرفة تامة وقناعة تامة ورضا تام. وهكذا تسير الأمور كلها.

وإذا أهملا الوالدين هذه المدة المحسوبة في تدريب القاصر وتفطن إلى الصلاة فقط حينما يبلغ ابنهما أو بنتيهما فان الظلم أولا يقع على ابنهما لأنه لم يتدرب سنوات طوال ولم يتهيأ لاستقبال التكاليف الشرعية ولم يحصل على شهادة تخرج وتأهيل لاستقبال التكاليف الشرعية كما يجب وهذه مسؤولية الوالدين وهم يتحملان مسؤولية الإهمال كاملة فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. ولا يعنى ان يترك الابن بل يبدا مرحلة التدريب على استقبال التكاليف الشرعية في بداية سن التكليف وهي مرحلة حرجة جدا لان الأصل فيها والمنهج فيها هو الإلزام وليس الاختيار، وسن البلوغ لم يوضع للتدريب وإنما وضع للتنفيذ الملزم للأحكام. وهذا مما عمت به البلوى في الوعي مدى أهمية المسؤولية الشرعية في احتضان الأطفال.

 

http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/10/5.jpeg
الاعلان عن 100 دراسة عن العنف في الوسط العربي
الاعلان عن 100 دراسة عن العنف في الوسط العربي والمبادرة
” الدوافع , الواقع, النتائج, العلاج. الميزانيات, التوصيات”
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/20131209-1938261382464806.jpg
رائد بدير عضو هيئة العلماء في القدس
دور المجتهد التطبيقي في فلسطين الداخل في إعمال قاعدتي الطوارئ سد الذرائع وفتح الذرائع وعدم استيراد الفتوى
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/07/images3.jpg
ما هو الحكم الشرعي في نقل الرأس من إنسان لآخر بعد وفاته ؟
http://nawazel.net/?p=602
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/IMG_2066.jpg
طرح مشروع برنامج تطبيقي يتعلق بالمسجد الأقصى, وما زال المشروع مطروحا ,حيث تم التواصل مع مجموعه مهندسين لتطوير البرنامج , وقد استحسن الحضور الفكرة وما زالت قيد الإعداد ...
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/siasa.jpg
السياسة الشرعية بين الموجود والمنشود
لسياسة الشرعية مصطلح تناوله علماء الشرع الإسلامي بعد القرن الثاني للهجرة، وقد تداول فقهاء الشرع هذا المصطلح ووضعوا أسسا لفهمه ووضحوا معالمه وبينوا خصائصه ومميزات وشروطه وضوابطه

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017