هل يسقط  شرط  استقبال القبلة في الصلاة على المريخ

الإثنين 3 ديسمبر 2018
شارك المقال

هل يسقط  شرط  استقبال القبلة في الصلاة على المريخ

 

 

بسبب خوارزمية الصراع الذي يصعب فكه  بين اتباع الامة الاسلامية حكاما ومحكومين، قبائل وشعوبا واحزابا ودولا وجماعات، لم نعد نفكر ونخدم العالم والعلم والمساهمة والسبق في عمارة الارض وصلاح العباد. الازمات الداخلية والصراعات الدموية والنزاعات الاقليمية عطلت مسيرة التفكير والابداع. جيل يذهب وجيل يأتي والخوارزمية المعقدة في الصراع لا حل لها، لان من صنعها قصد ان لا يتم فك رموزها بسهولة  . ولولا ان الامة هي امة محمد صلى الله عليه وسلم وبواقي الخير فيها لكان الحاجة الى طوفان نوح عليه السلام هو الانسب للمرحلة. لقد  اثرت هذه الخوارزمية على فقهاء هذا الزمان فتخلفوا عن استدراك المستجدات وتجاوز التحديات في كل المجالات، وحرموا الابداع في عالم يتميز بالأبداع التقني التكنولوجي ويفتقر الى الابداع في العدالة والقيم. واصبحوا معادلة أضيفت لتلك  الخوارزمية فزادت تعقيدا. يمكن ان اكتب الان الف مسالة في سائر العلوم والتخصصات لا جواب عند اهل العلم الشرعي عنها سوى جملة بحاجة الى بحث ومزيد من البحث.

سؤال للنقاش دار  قبل 1300 وجرى بين الفقهاء حول استدخال المرأة ماء الرجل بعد اخذه منه دون علمه فيتم عن ذلك حمل فهل يتم الحاق النسب ؟

الفقهاء ناقشوا مسالة ” التلقيح الصناعي” قبل 1300 سنة على سبيل الافتراض فنتج عن ذلك عدة مسارات:

المسار الاول: الذي ينكر حصول الشيء وهو على غير استعداد لبحثه، ويعلل ان البحث في مثل هذه المسائل لا ينفع بعمق ويكفي تمرير أي قول فقالوا  ان ماء الرجل يفسد اذا لامس الهواء. وانتهت المسالة عند هذا هؤلاء . هذه مدرسة الغير ممكن . وربما استند هذا الراي الى خبراء الطب في حينه.

المسار الثاني:  كان على استعداد لبحث هذه المسالة والخوض فيها بل وليفرض احكاما متوقعه كاثر من اثارها من حيث موقف الولد الناتج عن هذه التصرف وموقف والدته .قال ابو حنيفة رحمه الله تعالى( م699- 767م) “إذَا عَالَجَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ فَأَخَذَتْ الْجَارِيَةُ مَاءَهُ فِي شَيْءٍ فَاسْتَدْخَلَتْهُ فَرْجَهَا فِي حَدَثَانِ ذَلِكَ فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ وَوَلَدَتْ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ”. ([1])”وهذه الطريقة سماها الفقهاء ” الاستدخال” ، أي استدخال مني الزوج في فرج الزوجة، وقد ذكر غير واحد منهم ” ان مثل هذا الوطء في وجوب العدة استدخال المني”[2] . وقال النووي ” ولا اعتبار بقول الأطباء أن المني إذ ضربه الهواء ، لم ينعقد منه الولد ، لأنه قول بالظن ، لا ينافي الإمكان . وفي ” التتمة ” وجه أن استدخال المني لا يوجب عدة ، لعدم صورة الوطء ، وهو شاذ ضعيف…”[3]  ….وقال الهيثمي :”  بعد ( استدخال منيه ) أي الزوج المحترم وقت إنزاله واستدخاله ولو مني مجبوب – [ مما تجب به العدة ] – ؛ لأنه أقرب للعلوق من مجرد إيلاج قطع فيه بعدم الإنزال وقول الأطباء الهواء يفسده فلا يتأتى منه ولد ظن لا ينافي الإمكان . ومن ثم لحق به النسب أيضا أما غير المحترم عند إنزاله بأن أنزله من زنا فاستدخلته زوجته وهل يلحق به ما استنزله بيده لحرمته أو لا للاختلاف في إباحته كل محتمل والأقرب الأول فلا عدة فيه ولا نسق به واستدخالها مني من تظنه زوجها فيه عدة ونسب كوطء الشبهة كذا قالاه…”[4]

اذن المسار الثاني توسع في المسالة ولم يسلم بما قاله اصحاب المسار الاول غير ممكن. بل وطرح صورا جديدة وطوال المدة الزمنية الماضية على سبيل المثال لعلماء عاشوا في فترات متباعدة   نرى  ابا حنيفة (قبل 1300 سنة) ومن ثم النووي ( قبل 800 سنة ) وما بعده الهيثمي( قبل 600 سنة )  وابن عابدين ( قبل 250 سنة ) . واليوم استندنا الى هؤلاء وما ناقشوه فانتفعنا منهم.

لقد تجاوز هؤلاء راي الاطباء واعتبروه رايا ظنيا قابل للنقاش وقابل للخطأ، مع أن  الاصل في هذه المسالة تعود لأهل الاختصاص، لكن فقهاء ذاك الزمان لم يسبقهم شيء في البحث والفرضيات وحل المعضلات والاجابة عن التساؤلات الواردة وغير الوارد ، كانوا اسياد الدنيا بعلمهم.

الصلاة على المريخ والقمر وغيره من الكواكب  لا تسقط بحال ، وتكون القبلة الارض كلها، ولا يبحث عن مشرقها او مغربها بل الارض كلها قبلة عملا بقوله تعالى (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[5] ) .    والسكن على المريخ او غيره متوقع في حال امتلك الانسان سلطان النفاذ قال تعالى( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)[6] وتفسير هذا الآية يتغير بعد الف سنة من اليوم.

اننا نكتب لمن سياتي بعد الف سنة كما كتبوا لنا قبل 1300 سنة. لماذا كتبوا لنا قبل 1300 سنة  ولا نكتب لمن سياتي  بعدنا بـ 1300 سنة، في حينه سنصبح نحن قدامى ..اننا فقط نرد الجميل للقدامى، ونقوم بالواجب لمن سيقرأ لنا بعد الف سنة.

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة الدعاة والعلماء في القدس الشريف.

 

([1])  المرجع السابق وانظر ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، دار الكتب العلمية، سنة 1992م، ج3 ص528.

[2] محمد بن احمد الشربيني، مغني المحتاج ، ج3 ص 510.

[3] النووي، ابو زكريا يحي بن شرف النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، المكتب الاسلامي، 1991، 8/365.

[4] الهيثمي،  احمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي» تحفة المحتاج في شرح المنهاج » كتاب الطلاق » كتاب العدد  229/8 .

[5] الاية  115)  من سورة البقرة

[6] الاية  33 من سورة الرحمن.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017