همسات : احداها في اذن المسلمين والعرب والأخرى في اذن اليهود والثالثة في اذن أمريكا: هذه هي صفقة القرن الحقيقية

الجمعة 27 ديسمبر 2019
شارك المقال

همسات : احداها في اذن المسلمين والعرب والأخرى في اذن اليهود والثالثة في اذن أمريكا: هذه هي صفقة القرن الحقيقية

الشيخ رائد بدير –

للمسلمين أهمس فأقول : لو كانت فلسطين في ظروف معينة لا تحتمل سيادة  غير المسلمين لما وافق صلاح الدين الايوبي رحمه الله – على ذلك والمسميات المصطلحية والمدد الزمنية ليست توقيفية في السياسية الشرعية الاسلامية .

ولليهود أهمس  فأقول: لو كانت ارض إسرائيل من النهر الى البحر او ابعد من ذلك  كما تزعمون، وغير قابلة لسيادة غير اليهود، لما وافق بن غوريون على قرار التقسيم سنة 1947 .

فلا المسلمين اليوم بمنزلة صلاح الدين الايوبي – رحمه الله- ، ولا يهود اليوم بمنزلة بن غوريون.إن السلام المنشود دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967  وعاصمتها القدس الشرقية مع الثوابت الأخرى،  الى جانب دولة إسرائيل.

نحن المسلمين نعتقد ما نعتقد بخصوص وقفية فلسطين كلها من النهر الى البحر ونعتقد اعتقادا جازما انه لا ذرة تراب منها  لغير المسلمين،  والتي هي جزء من بلاد الشام، والتي  هي جزء من ارض  إسلامية ذات سيادة واحدة وقيادة واحدة وعملة واحدة واقتصاد واحد وجيش تشمل جميع بقاع 57 دولة فالاصل فيها انها دولة واحدة دولة الخلافة -المسميات هنا ليست توقيفية – نزلت بها من النوازل جعلتها على الهيئة التي نراها اليوم.  وليعتقد اليهود ما يعتقدون بخصوص ما ينتظرون من المنقذ والمخلص وبناء الهيكل وارض إسرائيل الكبرى . كل يعتقد ما يريد ويتمنى ما يريد وينتظر ما يريد،ولا نفرض عليه أن يتنازل عما يعتقد. نحن المسلمين تعلمنا من “صلح الحديبية ” ان العقيدة لا تمنع ابرام أي اتفاق سياسي تصالحي ان كان فيه مصلحة، وحد علمي من تجربة عشرات السنوات مع كبار الحخامات ان في الشريعة اليهودية فيها ذات الامر.

100 سنة من الصراع والحروب مضت خاضتها أجيال  اوصلتنا الى الحال الذي نحن عليه الان . من حق الأجيال الحالية  والمستقبلة والقادمة  أن تعطى الخيار الاخر  خيار ” السلام “…اصنعوا ” السلام الحقيقي العادل ” وفق معطيات الظروف الحالية. دعو الشعوب  تجرب السلام الحقيقي والعادل  والذي بات ضرورة شرعية وكرامة انسيانية في الأرض المقدسة. سلام بين الشعب اليهودي الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، سلام لا يتوقف فقط  على الحكومات ولا على الأجهزة الأمنية بل سلام بين المدرسة الفلسطينية  والمدرسة الاسرائيلية،  والكنيسة والمسجد، والمقهى الفلسطيني  والمقهى الإسرائيلي،  والسوق الفلسطيني  والسوق الاسرائيلي،  والجامعة الفلسطنية  والجامعة الاسرائيلية، وروضة الاطفال الفلسطنية وروضة الاطفال الاسرائيلية. سلام يشعر به ويحسه ويمارسه ويراه الشعب الفلسطيني بنفسه والشعب الاسرائيلي بنفسه..كل طفل في فلسطين وكل طفل في اسرائيل ان لم يلمس السلام في حياته ويمارسه بحرية على ارض الواقع فلا حديث عن السلام .السلام الذي ننشده هو ما يلمسه الاطفال والامهات والاباء .

ولامريكا اقول : لا يصلح السلام في الارض المقدسة الذي تحميه الدبابة او الدولارات.بل السلام الذي يحميه الشعوب الذي يحميه الطفل الاسرائيلي والطفل الفلسطيني والاب والام والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة  والمقهى والسوق  …..دعو الأجيال تعيش هذا السلام..أعطوها حق الاختيار… ..هذه هي صفقة القرن الحقيقية..هذا هو هو المنشود الحقيقي للسلام في الارض المقدسة … وكل مبادرة لا ترقى الى هذا المستوى بهذا الوضوح وبهذه الاثار   ستظل حبرا على ورق…وسيستمر الصراع والغلبة للاقوى. ما نفعله اليوم وعلى مدار الساعه اننا نسعى الى السلام ..السلام الذي يحميه اطفال فلسطين واطفال اسرائيل امهات الاسرائليين وامهات الفلسطنيين …لا السلام الذي تحميه الدبابة والاجهزة الامنية. الطفل الفلسطنيني والطفل الاسرائيلي اذا لمسوا السلام وعاينوه ومارسوه هم أقوى من اي دبابة على الارض لحماية السلام. الشعب الفلسطيني كله دون استثناء والشعب الاسرائيلي كله هم حماة السلام …الارض المقدسة لا تحتمل سلاما تحميه دبابة او اجهزة امنية او طائرات مسيرة وغير مسيرة أو تغرقها في بحر من الدولارات او تحولها الى مصنع فيه ارباح …الارض المقدسة لها قدسيتها التي لا تقدر بمال ..ولا تساوم على مال…من اجل ان تحقن الدماء كرامة للانسان يمكن ان تصنع سلاما لكن من اجل حفنة دولارت لا يمكن ان تصنع سلاما انها الارض المقدسة اية في القران الكريم . يمكن للاية الاخرى في القران الكريم التي تتحدث عن قيمة الانسان وصنع السلام ان تكون على مستوى الاية الاخرى التي تتحدث عن عظمة الارض المقدسة . هذا الاساس الذي يصنع السلام ويحميه.الى  جانب ذلك  السلام في الارض المقدسة تحميه وتربي عليه الامهات والاباء من الشعبين…طفل تربى على  السلام سيصبح يوما ما رئيس حكومة دولة اسرائيل وطفل فلسطيني تربى على السلام سيصبح يوما ما رئيسا لدولة فلسطين هؤلاء هم حماة السلام في الارض المقدسة  . هذه هي صفقة القرن التي نسعى اليها وكل ما سواها هذيان في هذيان فلا الاجهزة الامنية تصنع السلام ولا الدبابات ولا الدولارات ..هذه صفقتنا للقرن التي نقدمها للشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني .وما دونها نعتقد انه الوهم لا اكثر. وسنظل ننادي بها حتى نلقى الله تعالى وقد استندنا الى  قواعد الضرورة  وفقه الاستثناءات حقنا للدماء  في أعظم نازلة حلّت بالامة الاسلامية ليس فقط على فلسطين بل على كل بقعة من ارض المسلمين .

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017