وجودنا في البرلمان الصهيوني وتحالفنا في القائمة المشتركة.

السبت 21 نوفمبر 2020
شارك المقال

وجودنا في البرلمان الصهيوني وتحالفنا في القائمة المشتركة

الشيخ رائد بدير -( وجهة نظر ورأي )

 

الفقه الإسلامي فيه سعة ما لا يمكن للكيان الصهيوني ان يُضيِّقه، وفيه من المرونة يتسع للشراكة السياسية. وانما الضيق والجمود أحيانا   يكون في عقول وصدور حملته، والإسلام مبني على أصول في حال السلم والحرب والقوة والضعف ولا يعجز ان يوجه حملته نحو جلب المصلحة الشرعية لهم ودفع المفسدة عنهم في أحلك الظروف فكلما ضاقت عليهم الأحوال اتسعت الاحكام.

اما عن وجودنا في البرلمان الصهيوني او الكنيست فهو  لحاجات انزلت منزلة الضرورات وليس غاية من الغايات،   ولا يمكن لفقيه ولا عامي ان يثبت ان وجودنا في البرلمان الصهيوني هو  الأصل  وفق الكتاب والسنة بل الأصل خلاف ذلك، وانما وجودنا هناك خلافا للأصل وبناء على فقه الاستثناءات والنوازل ، وقد ثبت في القران الكريم والسنة النيوية   فقه الاستثناءات والنوازل كما ثبت فقه الأصل ، وان تعطيل فقه الاستثناءات والنوازل انما هو بمكانة تعطيل الأصل  فلا يصح ان تؤمن  ببعض الكتاب وتكفر ببعض، وان هنالك عقولا وصدورا تحجرت وتوقفت عند فقه الأصل وتغاضت جاهلة او عن قصد عن فقه الاستثناءات والنوازل، وان انكار فقه النوازل والاستثناءات انما هو انكار لما هو معلوم للدين بالضرورة ، ومن يجحد  العمل بفقه النوازل  و الاستثناء  كمن يجحد العمل بفقه الأصل والعام وكلاهما مصدرهما الكتاب والسنة ..

اما عن الاجتهاد التطبيقي للحكم على الحالة انها تندرج تحت فقه الاستثناء والنوازل ام تحت الأصول العامة فهذا يعود الى الاجتهاد الميداني التطبيقي وتختلف فيه الأنظار،  وقد اوجد الأصوليون  مسالك وأدوات للاجتهاد التطبيقي وتشخيص الواقع لتقديم الحالة وتكييفها  وهذا العلم ينطلق أساسا على ما يسمى تحقيق المناط الخاص بالنظر الى الواقع والمالات دون بتر  الجزئيات عن الكليات ولا المنطوق عن المنطق الإسلامي ولا الفروع عن الأصول ،   وعليه فانك تجد  السياسية الشرعية  في الإسلام من أوسع أبواب الفقه على الاطلاق، بل تجد قواعد   كخطط طوارئ تشريعيه  كقاعدة فتح الذرائع وقاعدة سد الذرائع وقاعدة  مراعاة الخلاف  تتصدر هذا الفقه على سبيل المثال .

ونحن نضيف الى أنفسنا نازلة أخرى فنحن فلسطينيون وجزء أصيل وعريق من الشعب الفلسطيني الذي جزأته الاتفاقيات وشتته الظروف حتى بات يُعرف بالأرقام: 1948، 1967، او المواصفات: الداخل، والخارج، والشتات، او الجغرافيا: الضفة وغزة والقدس، او الألوان الخط الأخضر والاحمر او الهندسة: والمثلث او الجهات: الشرقية والغربية …الخ من الجزئيات وما زال مسلسل تجزيء المجزأ يعصف بفلسطين ارضا ووطنا وشعبا الى ما نهاية. وتعتبر هذه حالة نادرة من توصيف وطن وشعب.  فلا نازلة ” إسرائيل” تغيير من اصالتنا او عراقتنا او قوميتنا او تضيق علينا فقهنا. كنا فلسطينيين وسنظل فلسطينيين. وما نزل بنا كشعب فلسطيني من نوازل نزل في بقعة من بقاع المسلمين فباتت ممزقة مفرقة وهو على خلاف الأصل في الامة جغرافية واحدة وحاكم واحد وعملة واحدة وجيش واحد.

واضف نازلة أخرى اننا من حيث التطبيق الميداني ولو شكلا ليس لدينا رئيسا او حكومة او والي او خليفة وانما نحن افراد او تجمعات او أحزاب او حركات لها اجتهاداتها الخاصة، فلسنا دولة إسلامية يحكمها خليفه يحدد أي الفقهيين نختار الفقه الأصلي او الفقه الاستثنائي، ولا يوجد لدينا برلمان إسلامي حتى نعرض عليه الفقهاء أي الفقهين انسب للمرحلة؟  ومن المعلوم في السياسية الشرعية ان الترجيحات تعود للخليفة أي خليفة المسلمين وهذا مفقود على ارض الواقع، حيث انه من معلوم من الدين بالضرورة ان سياسية الدولة الإسلامية او تصرف المسلمين في السلم والحرب والعدو والصديق تحددها اعلى سلطة المتمثلة بالخليفة او الامام، الامام المسلم العادل وهذا غير موجود في فلسطين 1948 بل غير موجود في فلسطين التاريخية بل غير موجود في الامة الإسلامية. والى حين ذلك ستظل اجتهاداتنا فردية او حزبية او حركية غير مقطوع بها ولا مسلم بها لأننا نفقد صاحب الصلاحية على التحقيق. والذي يواسينا من باب الاستئناس ان اعلى سلطة تجمعنا ووجودها أيضا نازلة لغياب ما ننشده من الخليفة او الامام الا وهي ” لجنة المتابعة القطرية” والتي تمثل الجماهير العربية تدعو الى تواجد ممثلين في البرلمان الصهيوني.

اما عن وجودنا في القائمة المشتركة، فشراكتنا على أساس ” حلف الفضول” وفق الثوابت القومية والوطنية والدينية وان أي متغيرات لهذه الشراكة يتعارض مع هذا الأساس بحيث يتحول حلف الفضول الى ” حلف الفجور” فان هذه الشراكة لا حاجة لها ويجب إعادة النظر فيها واحداث متغير جديد يحافظ على مبادئ ” حلف الفضول” ولا يتماشى مع  ” حلف الفجور” مهما كانت النتائج ، فنحن بالأساس لسنا حركة سياسية، وفي نفس الوقت السياسية جزء منا ، وكل العمل السياسي وفق تشخيص الواقع الذي نعيشه مبني على فقه الاستثناءات حتى داخل المشتركة ، ولا يعني هذا التخلي عن القائمة المشتركة بل القائمة المشتركة نتاج  جهد  سعت الحركة الإسلامية اليه   منذ20  سنة  ، لكن ليس بكل ثمن. وارى الحفاظ عليها وتصحيح المسار أولى من تفكيكها وقد بذل من سعى الى بنائها  جهدا يستحق فعلا الحفاظ عليها لكن على أساس ” حلف الفضول”.

نحن سنظل نذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم   كُنْ في الدُّنْيا كأَنَّكَ غريبٌ، أَوْ عَابِرُ سبيلٍ”، فالدنيا بالنسبة لنا محطة عبور لا أكثر، ونصيبنا من الزمن فيها اننا لا نعيش فترة الخلافة الراشدة على نهج النبوة ولا زمن صلاح الدين الأيوبي رحمه الله  ويبدو أيضا اننا لن نعيش زمن المهدي المنتظر، بل نعيش في زمن ” التمكين فيه” لما ترون مما يسمون أنفسهم ” القوى العظمى” والمتنفذون في ادارة العالم. وكل زمن له فقهه وله احكامه المبنية على الكتاب والسنة النبوية.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017