((وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ))

الأحد 31 يناير 2021
شارك المقال

 

الشيخ رائد بدير-

بالعودة على ما ذكرناه في بداية سنة 2020 حول فيروس كوفيد 19 المستجد، من اول لحظة قلنا ان كورونا فيروس ذكي وخفي ومتغير وسريع ومتجدد ومدة اختفائه مجهولة والوقاية منه بالأسباب والبحث عن لقاح فريضة شرعية. في مطلع 2021 تحدثت البشرية عن شيء من الامل فيما يخص اكتشاف اللقاح وفور استبشار البشرية بعدة أنواع من اللقاح للبدء بالتطعيم   وبالتوازي اظهر فيروس كورونا انه ما زال هو الأسرع والاذكى والمتغير والسابق عن طريق طفرات جديدة وسلالات متحورة، وكأنه يبعث رسالة من جديد وحاله يقول : “ما زلت هنا، وما زلت الاذكى والاسرع والسابق، ما زلت المتطور والمتغير، وسأظل هكذا حتى احقق الرسالة التي احملها وانجز المهمة التي ظهرت من اجلها” ..

هذا العام 2021 سيكون الأشد ليس فقط من الناحية العضوية وما تخلفه هذه المعركة مع هذا العدو من عدد الوفيات، هذا العام سيوجهه كورونا سهامه الى القلوب ليزرع فيها ” اليأس”، هذا الياس قاتل نفسي وقاتل معنوي وله اثار نفسيه اشد من الاثار العضوية لفيروس كورونا ستكون لقمة العيش، والقيود أحد أسباب الحرب النفسية التي يضرب كورونا القلوب. فكل شيء وارد وكل شيء محتمل فاذا تطور كورونا الى طفرة جديده تفوق اللقاح وتتغلب عليه ثم تطور فأصبح يصيب من اُصيب به سابقا أيضا، هذا يعني انه ربح المعركة وانتصر ويعني هزيمة البشرية في معركة اللقاح الجديد مع الطفرات الجديدة والسلالات المتحورة.

إذا عدنا الى نقطة الصفر سنة 2021 بعد انتصار كورونا، سينزل بالناس بلاء ” الارهاق النفسي ” نتيجة الحيرة والقيود وشكل الحياة الجديدة ،  وهذا سيسبب اليأس، وأقرب طريق وأسرع منفعة لعبور هذه السنة ان كانت شديدة ” القران الكريم”، ارجعوا الى القران الكريم. فمئات المؤلفات في العلوم النفسية والتنمية البشرية ومئات المحاضرات ستجدونها في ايه قرانيه نورانية ربانية واحدة.

اذا انتصر كورونا هذه الجولة نحتاج الى المصابرة وليس فقط الصبر، الصبر كان ينفعنا في موضوع كورونا سنة 2020 ، هذه السنة نحتاج الى اكبر من الصبر، نحتاج الى المصابرة وهي قوة تحمل اكبر ، هناك قوة تحمل وهناك قوة تحمل اكبر هذا ما نحتاجه هذا العام، ثم نحتاج الى الرباط، والرباط تأتي بمعنى الصمود مع تقييد وقيود في الحركة،  هذا ما سنواجه به كورنا سنة 2021 في الحماية النفسية ،لا تترك كورونا  يحطمك نفسيا اجعل نور هذه الآية تملأ نفسك وقلبك، قال تعالى ((   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ((  سورة ال عمران الاية 200.  الصبر والمصابرة والرباط هذا الذي تصد به كورونا.

حينما نكتشف -لا سمح الله- ان العجز أحاط بالبشرية والحيرة نزلت بهم، لن نسمح لوكرونا ان يضرب بسهمه القاتل قلوبنا فيغرس فيه ((اليأس)). هذا كله ربما لا نصل اليه، وربما العكس لكننا نستعد ونفترض الأسوأ إذا وصلنا الى نقطة عجز البشرية بعد بذل الجهد في تحري الأسباب ضد كورونا سنملأ قلوبنا وعقولنا بأنوار هذه الآية ” “يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” سورة يوسف الآية 87. سنظل نتحسس ونلتمس المخرج ولن نيأس من روح الله تعالى.

ان كانت سنة 2021 فيها جلاء الوباء ورفع البلاء حمدنا الله تعالى، وان عدنا الى مربع البداية، عرفنا اننا نعيش مرحلة الفاصل بين زمنين زمن ما قبل كورونا وزمن ما بعد كورونا، وحتى تستقر الحياة بإحداثياتها الجديد وخلال عبور المرحلة سنملأ عقولنا وقلوبنا بالصبر والمصابرة والرباط وننادي بأعلى صوت ((وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)).

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017