لو كان في إسرائيل عقلاء لجعلوا من قبول 57 دولة عربية وإسلامية بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يوم عيد

الأربعاء 5 فبراير 2020
شارك المقال

لو كان في إسرائيل عقلاء لجعلوا من قبول 57 دولة عربية وإسلامية بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يوم عيد

الشيخ رائد بدير

( هذا المقال موجه لليهود وسيترجم للعبرية،  وانما اكتب هذا للأجيال القادمة من اليهود حتى يعلموا ان من تولى امرهم في هذه الحقبة من الزمان هو من تسبب بجلائهم عن فلسطين التاريخية لأنه اعتقد موهوما ان القوة العسكرية والاقتصادية ابدية لا تتبدل ولا تتغير ولانه ضلل شعبه بزرع الكذب والوهم في ادمغتهم ولو كان في إسرائيل اليوم عقلاء لجعلوا من قبول 57 دولة عربية وإسلامية بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يوم عيد .ولاحتفلوا به كاحتفالهم بالمسيح المنتظر .)

انما اقصد بالعقلاء من يترأس سدة الحكم وصناعة القرار السياسي في إسرائيل، فعلا لو كانوا عقلاء لاعتبروا المبادرة العربية والقرارات الدولية بمثابة ” المسيح السياسي” الذي يتوجب عليه ان يستقبلوه ويؤمنوا به على حد تعبير استاذي الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله.

لا أحد يتحدث بلغة ” هنيئا لك يا سمك” فهذه اللغة الوهمية التي ما زالت تصدح في سماء إسرائيل ليست هي الحقيقية فلا نسمع من الصوت الرسمي من 57 دولة عربية وإسلامية بما فيها إيران او تركيا او ماليزيا أي دولة أخرى غير القبول بالقرارات الدولية والمبادرة العربية.

اما على مستوى الفلسطينيين فقد قبل الفلسطينيون بما توافق عليه العرب والمسلمون من قبول المبادرة العربية والقرارات الدولية وتمثل ذلك بمنظمة التحرير الفلسطينية وعلى مستوى الحركات والفصائل قبلت بذلك حركة فتح اما حركة حماس فيمكن العودة الى حكومة الوفاق الوطني  بروتكولات 2006 حينما شغل منصب رئيس وزراء فلسطين السيد إسماعيل هنية  بعد فوز حركة حماس بأغلبية مطلقة في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006م . والتذرع بحركة حماس وتصريحها في ظروف معينية وفق شعار ” هنيئا لك يا سمك ” ليس واقعيا. فحركة حماس لديها مشروع وطني موحد مع جميع فصائل الشعبي الفلسطيني. وتفاهمات حماس اليوم على رغم الظروف الصعبة تدل ان حركة حماس حركة متطورة تعي الواقع جيدا وتصريحات طوني بلير بخصوص حركة حماس واضحة جدا وان الدول التي لها علاقات طيبة مع حركة حماس من قطر وتركيا وغيرها رضيت بالمبادرة العربية ويمكن ان تلعب دورا كبيرا بخصوص التزام حركة حماس باي اتفاق سلام. إذا حقيقة لا يوجد مشروع عملي واقعي فعلي لتحرير فلسطين من النهر الى البحر. بل الواقع يفيد عكس ذلك ان الفلسطينيين مجتمعين والعرب والمسلمين قبلوا بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس القرارات الدولية والمبادرة العربية.

إسرائيل ترفض هذا وتستند الى القوة الاقتصادية والعسكرية والهيمنة على القوى العظمى في العالم وخاصة أمريكا. لا يوجد أي مستند حقيقي غير ” القوة ” التي تستند عليه إسرائيل في رفضها لقبول ما قبل به العرب والمسلمون والفلسطينيون.

ان الاجماع العربي والإسلامي على رفض القرن شكّل صفعة لإسرائيل وامريكا، ولم تنفعهم أحاديث الغرف المغلقة لأنهم لم يدركوا حقيقة المكانة التاريخية والعربية والدينية لفلسطين والقدس والمسجد الأقصى هذه هي الحقيقة التي تغيب عن أمريكا وإسرائيل لا يمكن لأي عربي رسمي ان غير رسمي ان يتلاعب بالأقصى والقدس والسبب بسيط لا يمكن ان يتلاعب بالقران

لقد ثبت بالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة قدسية وبركة ارض فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام، قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “.

وذكر اهل العلم ان الارض المباركة هي فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما   جاء في تفسير للباب في علوم الكتاب لابن عادل :” اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ”[1] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: “{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ”[2]

وهي ارض تحفها وتغطيها الملائكة بأجنحتها فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. “[3]

وهي ارض المحشر والمنشر فعن عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ””[4]

وهي ارض  على موعد مع  المهدي وعيسى عليهما  السلام ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي انه سئل من اين يخرج المهدي فأجاب بقوله :” انه يخرج من قبل المشرق ، وانه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس ، وسئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك””[5]

“وسئل  ابن تيمية رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين .

وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين : أن الخلق والأمر ابتدآ من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس : إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم . فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن ” ملك النبوة ” بالشام والحشر إليها . فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر . وهناك يحشر الخلق . والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام . وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها . وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم – عليه السلام – وهو بالشام . فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم .
وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات : قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام . وقوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله تعالى { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية . فهذه خمس آيات نصوص . و ” البركة ” تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا . وكلاهما معلوم لا ريب فيه . فهذا من حيث الجملة والغالب “”[6]

اما مكانة القدس   فالقدس كنعانية عربية  ما يزيد عمرها عن خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، ومن حيث عروبتها شهد على ذلك التاريخ والاثر وقد امتلأت المراجع  على اختلاف تنوعها من قديم الزمان التي تتحدث عن عروبة القدس واصالتها العربية من حيث النشأة والمولد .

ومكانتها الدينية الاسلامية عظيمة نذكر على سيبل الثمال لا الحصر   انها قبلة المسلمين الاولى فعن البراء بن عازب قال ” صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ وهي من ضمن  الارض المباركة حول المسجد الاقصى” [7] ، وانها مباركة قال تعالى :” : “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”[8] ،  فقولـه تعالى يدل على أنَّ المسجد الأقصى وما حوله مما يحيط به من بلاد كلها مباركة والقدس نفسها تحيط المسجد الاقصى.

ويعتقد البعض ان القدس ستؤول الى عاصمة الخلافة الاسلامية  في اخر الزمان فعن ابنِ حوالةَ الأزدي رضي الله عنه قال: وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏هَامَتِي ‏‏ثُمَّ قَالَ «يَا ‏‏ابْنَ حَوَالَةَ ‏‏إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»[9].. هذا فقط من باب التمثيل لا الحصر على مكانة وقدسية مدينة القدس الاسلامية .

اما  مكانة المسجد الاقصى بل سأضيف شيئا ربما جديدا. وفي تصوري  هذه الاضافة  امرا جللا حول المسجد الاقصى. قضى الله تعالى ان يكون المسجد الاقصى  للمسلمين ،تأسس بعد المسجد الحرام وقبل كل الانبياء والرسل وقبل ان يكون الناس شعوبا ، فقد ثبت في صحيح البخاري حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمًا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ»[10]
وقد اختصت هذه المكانة من الارض قبل خلق الانسان اختصت بتحديد مكانيين فيها ، اذ ان وجه الارض نطق حينما سئلت الارض مع السماء ان تكون مكلفة ام طائعة فاختارت ان تكون طائعة قال تعالى :”  ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[11]..  تكلمت الارض بوجهها وتكرم ذلك الوجه  بان تقدس ببقعة  حددت بمكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة ثم مدت جسور التوأمة بين هذه البقعة وبقعة اخرى هذه الارض فلسطين واختار الله تعالى مكان المسجد الاقصى من حيث تحديد المنطقة كما اختار المسجد الحرام من حيث تحديد المنطقة وجعل المسجد الاقصى بوابة السماء التي اتت طائعة مع الارض فالمسجد الاقصى ومكانه حدد من حيث الخارطة التنظيمية والهيكلية لعمران الارض من قبل الله تعالى قبل خلق الانسان كرامة للأرض واتصالا بين الارض والسماء وخص الله تعالى تلك البقعتين بالمسلمين مع اختلاف الاحكام  الشرعية لكن في الخصوصية اتحدا وهذا السر والرابط في العلاقة بين الارض والسماء والكرامة التي اكرمت بها الارض حينما اتت طائعة مع السماء ، من هنا كان الرابط وخط التواصل واضح بهذه العلاقة في رحلة السراء والعراج واختيار المكانيين تحديدا وجعل المسجد الاقصى اقرب نقطة الى السماء وبوابتها قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”[12]  ، اذن رحلة الاسراء والمعراج ما هي الا تأكيد على هذا الرابط، ومن عادة الله تعالى ان يذكرنا بأشياء قبل خلقنا فخلق ادم عليه السلام ولم يك شيئا ثم تناسلت البشرية فخلق عيسى عليه السلام بكلمة منه كما قال تعالى  (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [13]  فالله يأتينا بأحداث لتذكرنا ما كان قبل خلقنا ، خلق عيسى في مرحلة من مراحل التناسل الانساني بلا اب ليذكرنا انه الخالق لادم بلا اب ولا ام.

الله سبحانه وتعالى كلمنا ونحن في عالم الذر ، كانت مكالمة بحيث سألنا فأجبنا قال تعالى :” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” [14]

ثم اتى بموسى عليه السلام وكلمه على الارض ليذكرنا انه متكلم وكلمنا قال تعالى ”  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي[15] وفي موضع اخر قال تعالى ” وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”[16]

ومن هذا الباب كان الاسراء والمعراج ليذكرنا الرابط بين وجه الارض الذي تكلم فاكرم بوجود  منطقة محرمة قبل خلق الانسان ثم اتبعت تلك المنطقة بمنطقة اخرى، الاولى : اسمها المسجد الحرام والثاني:  اسمه المسجد الاقصى….وما تأكيد العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى  في الحديث النبوي والآية القرآنية الا تذكيرا  للبشرية   بتكريم الارض حينما نطقت مع السماء انهما طائعتين تماما ، وقد تم الكشف عن هذا الرابط بين المنطقتين بطريق رباني الا وهو الاسراء والمعراج ، وتم كشف ايضا عن منطلقة ثالثة مباركة مقدسة عن طريق الناقة الا وهو المسجد النبوي ، هذه المناطق الثلاثة لا دخل للبشر في تعيين قدسيتها قد اجتباها رب العزة قبل خلق ادم عليه الاسلام.

اعطى الله المسلمين هذه المساجد الثلاثة وقضى لهم ذلك منذ بدء الخليقة وتمت عملية التسليم لهذه العطية ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى وما حوله وما تحته وما فوقه إحدى هذه العطايا، والعطية الكبرى كانت المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المشرفة، والعطية الوسطى كانت المسجد النبوي في المدينة المنورة حيث دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعطية الصغرى تتمثل في المسجد الأقصى، فالركعة في الصلاة في العطية الأولى تساوي مائة ألف ركعة، وفي الثاني ألف ركعة وفي الثالث خمسمائة ركعة، هذه عطايا الله تعالى للمسلمين في المساجد الثلاثة.

لم تتوقف عطية الله تعالى للمسلمين المسجد الأقصى وما حوله دون ان يرفع من مكانة هذه العطية، بل شرف الله تعالى المسلمين، إن ذكر هذا المسجد في كتابه، وجعل المسلمين يتقربون إليه  بذكره عند التلاوة  ، يقول ربنا تبارك وتعالى” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الآية رقم 1 من سورة الإسراء. ما أعظم هذه العطية، فاسم المسجد الأقصى وما حوله قرانا يتلى إلى يوم القيامة، فحينما تقرا الاية القرآنية فان لك بكل حرف فيها حسنة والحسنة بعشر امثالها فمن عد أحرف المسجد الأقصى في الآية القرآنية سيجدها اثني عشرة حرفا فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

لم تتوقف عطية الله تعالى المسجد الأقصى للمسلمين عند الوعد بالعطية دون القبض والتسليم، بل تم تسليم العطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جميع الأنبياء، بحضور عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، ويعقوب عليه السلام ويوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام ونوح عليه السلام، فما من نبي إلا وشهد تسليم العطية، وسلم بتسليم العطية، وبارك للمسلمين عطيتهم من ربهم عز وجل. بل وكلهم صلى خلف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى. واقتداء بهذا وتذكيرا به حث الإسلام شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، حتى يتذوق كل مسلم طعم العطية وقيمتها.

هذا هو  اعتقاد جازم في قلوب المسلمين كل المسلمين، يقف كل مسلم في صلاته فيناجي ربه بتلاوة هذه الآية القرآنية ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  .

ان التنازل الذي قدمه العرب والمسلمون وفق ما قدمت بقبول دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية لا يمكن ان تمنح هذه الفرصة مرة أخرى .

مكانة فلسطين والقدس والمسجد الأقصى التاريخية والعربية والدينية لا يساوم عليها أحد من العرب والمسلمين مهما كان الثمن. وكل وعد في الغرف المغلقة او المعلنة لإسرائيل وامريكا انه يمكن المساومة على القدس والمسجد الأقصى يندرج تحت النفاق الغير عملي.

لقد اثبت رد العرب والمسلمين  على صفقة القرن هذا  ولا  أحد يساوم على الأقصى، ووفق ذلك بقي خياران امام إسرائيل اما الاستمرار للحياة ككيان غير معترف به في وسط محيط عربي واسلامي مستندا الى القوة والهيمنة العسكرية والاقتصادية العالمية حتى يشاء الله تعالى ان تتبدل السنن الكونية فلا يبقى القوي قويا ولا الضعيف ضعيفا وهذه سنة الله في خلقه او ان تبرم اتفاق سلام حقيقي عادل والمشار اليه أعلاه وتستند في وجودها داخل هذا المحيط على هذا الاتفاق والذي ملزم للجميع. وتنفتح من خلالها على العالم والإسلامي وعلنا وبأريحية ويكون حقها في الاستمرار والوجود محفوظا باتفاق السلام والذي هو ملزم وفق الشريعة الاسلامية والقرارات الدولية وخاصة اذا وقع المسلمون اتفاقا فهم عند وعدهم وشرطهم ولا يوجد في الاسلام اتفاق تكتيكي بل هو ملزم للمسلمين ما التزم به الطرف الاخر وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبيبة وصلاح الدين الايوبي في اتفاق اللد والرملة فالاتفاق في الاسلام ملزم والمسلمون عند شروطهم وعهودهم ما التزم الطرف الاخر بموجب الاتفاق .

انما اكتب هذا للأجيال القادمة من اليهود حتى يعلموا ان من تولى امرهم في هذه الحقبة من الزمان هو من تسبب بجلائهم عن فلسطين التاريخية لأنه اعتقد موهوما ان القوة العسكرية والاقتصادية ابدية لا تتبدل ولا تتغير.

لو كان في إسرائيل عقلاء لجعلوا من قبول 57 دولة عربية وإسلامية بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية يوم عيد .ولاحتلفوا به اشد من احتفالهم بالسيح المنتظر .

 

[1]  سورة العنكبوت الاية 26

[2]  ابن عادل ، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ اللباب في علوم الكتاب 13/544 ت. : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان الطبعة: الأولى،1998م عدد الأجزاء: 20 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير( https://al-maktaba.org).

[3]الترمذي (رقم/3954) وقال : حسن غريب . وأحمد في ” المسند ” (35/483 وصححه الشيخ الألباني

[4] في حاشية ” جَواهِرُ القَلائد في فضلِ المساجدِ ” للشيخ محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبي الفتح شمس الدِّين الدَّجاني المقدسي الشافعي المتوفى سنة 1071 قدَّم له وحققه  الأستاذ الدكتور حسام الدِّين عفانة على صحة الحديث :” رواه أحمد وأبو داؤود وابن ماجة والبيهقي وحسنه النووي, والبوصيري في الزوائد. وقال العراقي في تخريج الاحياء: اسناده جيد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات. واضطرب حكم الألباني عليه, فمرة قال اسناده صحيح, ومره ضعفه, انظر المجموع 278/8, تخريج العراقي لإحياء علوم الدين 220/1, مجمع الزوائد  675/3, الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب 542/1, صحيح وضعيف سنن أبي داؤود 457/1.

[5] في حاشية ابن حجر الهيثمي ( ت 974) الفتاوى الحديثية ،دار الكتب العلمية  المسالة رقم 199،220 ص 327 .

[6] في مجموع الفتاوى لابن تيمية 43/27-44

[7]  أخرجه البخاري (40)، ومسلم (525)، والترمذي (340)، وابن ماجه (1010)، وأحمد (18496) مطولاً، والنسائي (488) واللفظ له.

[8]  سورة الاسراء الاية 1

[9]  سورة رواه ابو داود حديث رقم 2535

[10]  أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء

[11]  سورة فصلت  الاية 11

[12]  سورة الاسراء الاية 1

[13]  سورة ال عمران الاية 59

[14]  سورة الاعراف 172

[15]  سورة  طه

[16]  سورة  النساء الاية 164

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017