يا فقهاء هذا الزمان : رسالتي اليكم في صلح الحديبية

الجمعة 28 أغسطس 2020
شارك المقال

يا فقهاء هذا الزمان : رسالتي اليكم في صلح الحديبية 

الشيخ رائد بدير

يا فقهاء هذا الزمان :

“صلح الحديبة اعطى الحق الكامل لوجود معارضة سياسية علنية، بل ومواقف صريحة للغضب من الاتفاق، حتى انه اثر على العبادة ونحر الهدي ،وجعل الحاكم في حيرة من  امره، ولم يلعنهم الحاكم  او يقمعهم او يسجنهم، وكان الحاكم حينها والمفاوض وعاقد الصلح رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  وكان راي المعارضة متمثل في عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهذا الحدث ” صلح الحديبية”  يفتح الباب امام وجود تعدد الآراء نحو الاجتهادات السياسية، وان تعدد الآراء مشروع، يا فقهاء  هذا الزمان  سلطوا الضوء على حق وجود المعارضة في صلح الحديبية وليس فقط الحق في ابرام الصلح.  المعارضة لاي اتفاق سياسي حق مكفول ومشروع ومضمون بموجب نفس صلح الحديبية الذي تستندون اليه عند  حديثكم عن الصلح والسلام..

يا فقهاء هذا الزمان :

من المعلوم عند المبتدئين في تعلم الشريعة    ان قياس صلح الحديبية على الصلح مع إسرائيل  قياس مع الفارق، وربما قياس مع فارق هائل، وقياس  الفروع على الفروع فيه فاسد، وربما يكون القياس قريبا  في  التوجه  العام، أو  يلتقي معه في المبادئ الكلية الكبرى وهذا نحاور فيه الحذاق من الاصوليين منكم وليس عامة  الفقهاء  . ومع ذلك ومن باب الفرض الساقط لقبول ما عرضتم في حق انشاء الحاكم عقدا تصالحيا قياسا على صلح الحديبية ان تشرحوا للحاكم ان معظم الشعب له الحق في الاعتراض على هذا الصلح، تماما كما كان في صلح الحديبية، القلة مع الصلح والاغلبية ضده .

يا فقهاء هذا الزمان :

ان لم تستطيعوا فاستقيلوا او اصمتوا لان تناول احكام الشرع بالتشهي حرام شرعا، وان لم تقدموا  النصيحة للحاكم فقد غششتموه والدين النصيحة ، فان لم تستطعوا  فعل  أي شيء فعليك بأضعف الايمان، ولان تبيع الفلافل على عربة متنقلة خير لك افضل لك من ان تبيع الفتاوى على بلاط الملوك ، نحن أيضا ننادي بالسلام وفق قناعات مبينيه على ادلة دينية من دون خوف من احد او وجل او اضطراب او خور او املاءات من احد، او خدمة لاجندة احد،   انما نحن مع  السلام  بصراحة بلجة وإعلان ذائع مستفيض عن قناعة    تشكلت من خلال   تجربة ميدانية امتدت لنصف قرن، ومن يخالفنا في ذلك، فله كامل الحق لا ننكر عليه ولا ينكر علينا انما هي اجتهادات قابلة للخطأ وقابلة للصواب.

يا فقهاء هذا الزمان:

من مثلكم يعلم ان السياسية الشرعية في الاسلام هي اوسع الابواب، وان الاجتهاد فيها لكائن من كان لا ينزل   منزلة القطعيات من الدين،  وانما يدخل في الراي، وطالما هو كذلك  لذا يندرج تحت الاجتهادات الظنية فان كانت النية فيها خالصة لله وكان مستندا الى ادلة محتملة ،  تجعل من الخطا   فيه أجرا ومن الصواب فيه أجرين. وان انزال كلام حكامكم منزلة القطعيات من الدين حرام شرعا وان جملة ” ما يراه الحاكم فثم شرع الله” هي بحد ذاتها تضليل وضلاله للحاكم نفسه قبل عامة الناس.

يا فقهاء هذا الزمان :

كل ما قدمت به هو من باب الفرض الساقط اصلا ،  لان قياس  زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كحاكم والصحابة كمعارضة في صلح الحديبية على زماننا كحكام ومعارضة قياس مع الفارق، بل قياس فاسد،  ،  فزمانهم ” تصرف الحاكم والمعارضة منوط بالمصلحة الشرعية”   اما زماننا فتصرف الحاكم والمعارضة محفوف بفتن داخلية  وخارجية ظهر منها ما ظهر وبطن منها ما بطن،  فتن كقطع الليل المظلم، فتن في تولي المنصب والجاه ، فتن  فكرية ونفسية ومادية، فتن لعشرات الاجندة الداخلية والخارجية حتى باتت الامة على الحال الذي وصلت اليه ،  فلا نقيس انزال الادلة في زمن الاستقرار على زمن الفتن هذا بحد ذاته فتنة ، لذا الوصول الى الدليل في زماننا لانزاله على واقع زماننا صعب المورد . والبحث عنه بتجرد بعيدا عن القيود من الحاكم او الاحزاب او الحركات او الجماعات او التكتلات او الاحلاف او الاجندة نادر في زماننا.

كما عودتكم بالقول “انما اكتب للاجيال في اصلابكم قبل ان اكتب لكم  ”  .

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017