أيها الغني: ارفع سماعة الهاتف واتصل بالمدين المعسر الذي تضرر من وباء كورنا  واخبره انك ممهله حتى زوال وباء كورونا  او مسامحه بالدين كليا.

السبت 4 أبريل 2020
شارك المقال

الديون في زمن  وباء كورونا

الشيخ رائد بدير

رسالتي الى الدائن في زمن كورنا اجعل هذه الآية مرآتكم، وامام عينيك وخاصة اذا كنت مقدرا غنيا ميسرا ”  قال تعالى:  وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) سورة البقرة :

واعلم انه في زمن  وباء كورونا تعطلت الصنائع والحِرف والمِهن؛ وكثير من المدينين لن يجدو الاقساط الشهرية التي كانوا يدفعونها نتيجة ديونهم بعقود المعاوضة او نتيجة ديونهم بعقود التبرع.

أيها الغني : لا يجوز ارهاق المعسر  بالسداد وبالمطالبة في وباء كورنا اذا كان ممن تضرر نتيجة هذا الطوفان الذي دمر اقتصاد العالم وتاثرت الدول كلها والشعوب والمجتمعات والافراد في شتى مناحي الحياة كاثر من آثار  هجمته الشرسة على الاقتصاد، حتى انه اجبر الناس على ملازمة بيوتهم وقطع معاشهم وارزاقهم .

وأنتم كما قال الله لكم بين خيارين وخاصة اذا كنتم اغنياء إما ” فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ” أي  الامهال طالما الإعسار قائم، ولو طالت المدة، فهذا أمر الله -تبارك وتعالى- لعباده. واما ” وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ” أي  الإسقاط  والصدقة والتبرع بالمسامحة عن المدين ان كنتم اغنيء.

في مثل هذا المقام، في الديون والحقوق، كورنا خنق الارزاق كما خنق الأرواح وهذا زمان الفوز بالتنفيس كم قَالَ: رسول الله عليه صلى الله عليه وسلم ” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِهِ ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ “.

اما اذا كان المدين غنيا فهذا زمن السداد ان امكن وخاصة في الديون، ولا يجوز استغلال ظرف كورنا فيرهق الدائن المدين المعسر بالمطالبة او يؤخر الغني سداد  دينه الحال بالمماطلة فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ [رواه البخاري.

لا تترد أن كنت غنيا ارفع سماعة الهاتف واخبر المدين انك ممهله في دينه او مسامحه كليا، هذا زمان التنفيس عن عباد الله تعالى.هذا باب من ابواب الجنة قد فتح على مصراعيه سارعوا الى الجنة وسابقوا الى باب التنفيس.

نحن في زمان وباؤ كورنا نعيش حالة اختناق في الارزاق والارواح، وسياتي زمان على الناس هكذا سيكون حالهم:

وعَنْ أَبي مُوسى الأشْعَرِيِّ  أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: ليأتيَنَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَة مِنَ الذَّهَبِ، فَلا يَجِدُ أحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ” رواه مسلم. سياتي يوم يفيض المال. هذا زمان آت لا محالة، ونحن الان في زمن عكسه تماما أنحسر المال واختنقت الارزاق والتزم الناس بيوتهم.

المعادلة: ارهاق المعسر بالمطالبة  لا يجوز ومطل الغني المدين  بالسداد لا يجوز. وزهذا زمان الامهال وزمن المسامحة.

ايها الغني: ارفع سماعة الهاتف واتصل بالمدين المعسر الذي تضرر من وباء كورنا  واخبره انك ممهله حتى زوال وباء كورونا  او مسامحه بالدين كليا. لا تتردد فالمال كله لله اصلا :((وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ)). ادخل الجنة في زمن وباء  كورنا،  اشترى الجنة بالمال  في زمن كورونا ” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ.

لا تتردد أيها الغني كن ذكيا، لا تتردد، ساعة العسرة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربح فيها من ربح من الاغنياء. وعام الرمادة في زمن الصحابة-رضي الله عنهم –  ربح فيه من ربح-  وعام وباء كورونا في زماننا ربح فيه من ربح. وباء كورونا طوفان مدمر لاقتصاد الارض وهذا زمن النجاة بالامهال والمسامحة والفوز بالجنة. على خطى الاغنياء في ساعة العسرة وعام الرمادة.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017