يوسف عليه السلام والعرض الذي قدمه للملك  في الخطة الاقتصادية الممتدة لـ 15 سنة

الخميس 26 أكتوبر 2017
شارك المقال

 

يوسف عليه السلام  والعرض الذي قدمه  للملك  في الخطة  الاقتصادية الممتدة لـ 15 سنة

 

 

قال تعالى :

وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) سورة يوسف

هذه الآيات من القران الكريم حوت بين ثناياها خطة اقتصادية لمدة 15 سنة , خطة واقعية قابلة للتنفيذ مستندة الى وقائع ومتوقع وخطة عمل بأشراف اختصاصي ادارها يوسف عليه السلام بنفسه ” قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55 سورة يوسف. ولا نتطرق هنا الى الرؤيا انما نتطرق الى الرؤية الاقتصادية وفق التحليل المبني على الاسباب والمسببات , الممهدات والمقدمات والنتائج,

المعلومات المتوفرة ان الدولة بحاجة الى خطة اقتصادية بالدرجة الاولى وقائية حتى لا تنهار بعد 15 سنة نتيجة عوامل تؤثر في خزينتها, والخطة تسير وفق برنامج توفير تقشفي ( الا قليلا مما تأكلون ) يحرم فيه الناس من العصير (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) , ثم ادارة سليمة للمشروع تم حساب فيها كل الواردات الى خزينة الدولة والصادرات وتقدير كمية المستهلك . () قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48

 

ان درجة الخطورة هي اهم من يبحث اليوم في عالم الاستثمارات  . وعالم الخطط الاقتصادية الاستثمارية, يوسف عليه السلام كان دقيقا في نجاح الخطة وتجنبها الفشل, لا احد في عالم الاسثمارات يتحدث عن النجاح بقدر ما يتحدث عن الخوف من الفشل, وخاصة في منطقة مليئة بالمتغيرات وعدم الاستقرار .

قراءة دقيقة للواقع , درجات الخطورة, خطة دقيقة. نتائج متوقعة قريبه من اليقين, مدة زمنية طويلة , مشاركة الملك مع اهل الاختصاص مع الشعب كلهم معا. كلها ساهمت في انجاح الخطة الاقتصادية الممتدة لـ 15 سنة , لكن أهم ما اشار يوسف عليه السلام للملك هو درجات الخطورة في فشل هذه الخطة, وعمل بدقة على تجنب فشلها , اذ لا بد من اعداد سناريو للنجاح وسناريو للفشل وسناريو للواقع الحالي. وهذه اهم ما جاء في الخطة طويلة الامد من عمل لتجنب الفشل وانهيار الدولة.

  1. القمح في سنبله خوفا من التلف ( فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ )
  2. خفض نسبة الاستهلاك عن المعدل العام ( إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) , ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ) لانه منعهم من عصر القمح لمدة 14 سنة بل للغذاء الاساسي فقط الا وهو الطحين.
  3. هذا اهم درجة خطورة يجب تجنبه (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) ان السنة الشديدة لا تستهلك كل المخزون (  إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) .هذا اخطر شيء على خزائن الدولة .
  4. تكييف الحالة على انها طواريء استعمل كلمة يغاث ” ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)
  5. المملكة يحكمها ملك, والمملكة  تعيش  نظام مدني مستقر يسمح بتطبيق الخطة ( مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ)  , (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ) .

اذن هو عمل على خطة لتجنب درجات خطورة الفشل , وشاركه الملك والشعب كله في ذلك لان نجاح الخطة وتاثيرها سينعكس على كل الناس في الدولة.

لا تعارض بين التوكل على الله عز وجل والعقيدة في باب الرزق وبين الاعداد المسبق لحماية الدولة من الانهيار وفق خطة تمتد لـ 15 سنة مبنية  على الاسباب وسنن الله تعالى الكونية ، خطة واقعية اقتصادية قابلة للتنفيذ …فكما اخبر  يوسف عليه السلام عن  كل حبة قمح اين توضع ومتى تستعمل ولاي غرض تستعمل , هنالك حبات قمح بقيت في سنبلها لمدة 14 سنة. في كل خطة استثمارية ينبغي الحديث عن درجات الخطورة وكيفية تجنبها في حال الفشل وليس فقط التطلعات الايجابية.

 

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017