المبادرة الدينية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين

الخميس 9 نوفمبر 2017
شارك المقال

المبادرة الدينية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين

الشيخ رائد بدير – رئيس مركز ادم –

 

قبل نحو ما يقارب  20 سنة , واثناء تولي ادارة بيل كلينتون للرئاسة الامريكية , واثناء مساعي جدية لعملية السلام, ما بين فترة 1994-2001 , وفجأة ودون سابق انذار  وقبل انقضاء فترة رئاسة بيل كلنتون تحدث الشيخ عبدالله نمر درويش عن ما يسمى ” “خارطة طريق دينية” الى جانب خارطة الطريق السياسية  ,ولا يخفى على احد  تواصل  الرئيس الفلسطيني الراحل القائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله تعالى مع  الشيخ عبدالله نمر درويش وكثرة الاجتماع به في حوار  عميق سياسي ديني  حول المسائل الدينية والارض المقدسة ومسالة فلسطين كأرض وقف والقدس والمسجد الاقصى , وتفسير  بعض الآيات التي تتعلق بعلاقة بني اسرائيل بالأرض المقدسة , واذكر تماما قول الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله تعالى للقائد الشهيد ياسر عرفات قوله تعالى ” وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “{71} الأنبياء , وقد ابدع الشيخ عبدالله نمر درويش- رحمه الله-  في تفسير هذه الآية للقائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله , هذه الارض مباركة وبركتها غير مرتبطة بقوم او فئة او امة بل هي مباركة ” للعالمين” ,ثم كان الحديث عن مكانة القدس بعمق ومكانة ارض فلسطين التاريخية الوقفية .يمكن ان تعودوا لكتاب ” للدكتور ناصر الشاعر  يتحدث فيه عن السلام وارض الوقف سنة 1998  وفيه تم مناقشة  وقفية فلسطين وهو مطبوع باللغة الانكليزية., ولا حاجة للتعريف بالدكتور ناصر الشاعر .

بنفس حجم الحوار الذي كان يدور من الناحية الدينية  في الجانب الفلسطيني كان يدور في الجانب الإسرائيلي وخاصة بعد مقتل رابين سنة 1995 , في اروقة الساسة والحاخامات كان يدور السؤال الديني حول السلام وارض اسرائيل الكبرى والحلم الديني اليهودي واعادة ارض الاجداد واليد الطولى واعادة نابلس والخليل وجبال يهودا والسامره  وتقسيم القدس , هذه الاسئلة كانت دينية وليست سياسية .

وقف الساسة في فترة رئاسة الادارة الامريكي بيل كلنتون حيارى امام معضلات دينية حول السلام , ولم يستوعب هؤلاء الساسة على قدر قوتهم ان ما  سموه ” العنصر الديني” حاضر في الارض المقدسة بقوة بل هو الموجه بل هو المؤثر في المعطيات على  ارض الواقع  .

قام القائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله فورا بتكليف المهندس عماد الفالوجي بإدارة هذا الملف وافتتاح مركز ادم في غزة وقام بتوكيل الشيخ عبدالله نمر درويش وتفويضه بإدارة هذا الملف على مستوى فلسطين ثم على مستوى اسرائيل, وقام الشيخ عبدالله نمر درويش بتفويضي وتوكيلي بشكل شخصي لادارة هذا الملف تحت يده وباشرافه , وكانت الشراكة منذ تقريبا 20 سنة بين الحاخام  ميخائيل ملكيور  وهو شخصية سياسية دينية بارزة على مستوى اسرائيل وعلى مستوى العالم  بإنشاء مراكز للحوار والاجابة عن الأسئلة الصعبة الدينية خاصة لإزالة العقبات امام عملية سلام عادلة حقيقية.

كانت كلمة الشيخ عبدالله نمر درويش والمهندس عماد الفالوجي والحاخام ميخائيل ملكيور واحدة : لسنا ساسة في توجهنا ولا نحل محل السياسيين انما نحن رجال دين وقادة دينيين جئنا من بيئة دينية  وحركات دينية لنساهم في عملية سلام حقيقية ونزيل العقبات امام الساسة في حال تم التوصل الى سلام عادل وشامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وواجبنا الذي اخذناه على عاتقنا ان يدخل الجميع تحت خيمة السلام.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم كان لنا مئات  اللقاءات علىى مستوى الحركات الاسلامية والحركات الدينية اليهودية, لا توجد – غالبا- قيادة دينية اسلامية او يهودية وذات تاثير الا وقد حاولنا الجلوس اليها او جلسنا اليها من كل اطياف الحركات, لم تمنعنا الحدود ولم نلتفت الى التعريفات والتصنيفات السياسية , هدفنا هو بناء تحالف ديني حقيقي يؤيد عملية السلام العادلة الحقيقية ان تمت.

لقد سمى الشيخ عبدالله نمر درويش المبادرة العربية للسلام  بالمسيح السياسي” ” اثناء خطابه باليونسكو في باريس سماها ” المسيح السياسي المنتظر الذي حلم به اليهود , قال ” علمكم الاسرائيلي سيكون مرفوعا في 57 دولة عربية واسلامية , اقبلوا المبادرة  العربية للسلام  هي المسيح السياسي المنتظر لا تضيعوا الفرصة,” وهي مبادرة سعودية الاصل وقعت عليها 57 دولة عربية واسلامية صدح بها من لبنان ثم طهران..هي لا تقل اهمية عن المسيح الذي تنتظروه سيكون لكم 57 سفارة في 57 ددولة عربية اسلامية هذا المسيح السياسي فاقبلوه..ستكون 57 سفارة عربية واسلامية لديكم في اسرائيل لا تضيعوا الفرصة ..”

ما زلنا نعمل , وما زلنا نلتقي وما سرنا به مع الشهيد ياسر عرفات ما زلنا عليه مع فخامة الرئيس ابو مازن والذي يعطينا التسهيلات دائما ويفسح لنا المجال في العمل مع جميع شرائح المجتمع الفلسطيني من جميع الفصائل استمرارا لدرب الشهيد القائد ياسر عرفات رحمه الله. وكذا الامر في الجانب الاسرئيلي اللذي ايضا فتح لنا المجال للقاءات مفتوحة مع الجميع , فهدفنا واضح جدا لا غبار عليه ولا سرية فيه ولا نفاق , دولة فلسطينية على حدود 1967 الى جانب دولة اسرائيل.

لقد ادرك كل من يعيش على ارض فلسطين التاريخية انه لا يمكن استبعاد الدين من العملية السلمية, , هنالك بيننا علمانيون ولا دينيون , لكن الاغلبية العظمى متدينة او محافظة , والكل له تفسيراته حول هذه الارض وقدسيتها, والسلام لن يكون على ارض اخرى بل على نفس الارض والتي قدسها  الدين, اذن لا مفر من الحوار الديني ولا مفر من الحوارات التي كان يقودها الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله مع صاحبيه المهندس عماد الفالوجي والحخام ميخائيل ملكيور.

ينتمي الى مراكزنا مئات القادة الدينيين من مختلف الاديان , وهنالك عشرات القادة من المسلمين واليهود الذين ينتمون الى مراكزنا قد ايقنوا انك يمكن ان تحلم بما شئت وتعتقد ما شئت لكن لا يمكن تحقيق ما تحلم به او تعتقده الان على ارض الواقع اذن عليك ان تنضم الينا في قبول حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران سنة 1967. مع الثوابت الاخرى . وابق لك حلمك وما تعتقد لنفسك او للأجيال في المستقبل. 100 عام من الصراع ان الاوان  ان نصل الى سلام . وليحتفظ كل بمعتقده لنفسه .

استمعوا الى هذا الفيديو باللغة العبرية سنة 2015 , حيث شاركنا  في مؤتمر عقدته صحيفة هارتس . واكتفي ان انقل لكم كلمة الشيخ عبدالله رحمه الله وهو يسرد كل ما ذكر اعلاه في 8 دقائق مع ترجمة للعربية لكل كلمة قالها  الشيخ رحمه الله:

ترجمة  لكلمه الشيخ حينما تحدث بما استعرضت أعلاه وذكر فيها دورنا كرجال دين وهذه ترجمه حرفيه لكلماته ..

“………. أنا الشيخ عبدالله نمر درويش مؤسس الحركه الاسلاميه كلها في اسرائيل سنه 1970, جزء من حركتي جهادية في مرحلة من المراحل( 1979) , وجلست في السجن من أجل ذلك  ,وفكرت كثيرا , وبعد خروجي من السجن,  وقفت امام  القيادات التي جاءت  لتهنأني بخروجي من السجن, فقلت لهم قبل أن تقولو لي تهنئوني  خروجي من السجن , أنا الشيخ رئيسكم ,  من اليوم فصاعدا أنا الجندي الاول في صناعه السلام بين الفلسطينيين وألاسرائليين . وكررت هذه الجمله اكثر من مره ,هل انتم مدركون ما اقول لكم,  قالو نعم ندرك ذلك وانت قائدنا , سيداتي وسادتي انا لا اقول اني جندي الاول في الا في السلام لاني جبان لا. اقولها لانني قوي , قوي في أيماني , ايماني العميق  , يجب ان يعيش الشعبان على هذه الارض , ونضع جانبا جمله الشيطان , “أما نحن أو انتم”  , الحقيقه هي نحن وأنتم ,نعيش معا كل واحد في دولته المستقله. وانا جندي السلام باقي هنا في دوله اسرائيل, للحفاظ  وا لاستمرار في صناعه السلام مع أصدقائي المتدينين اليهود وعلى رأسهم الحاخام ملكيور واخرون , سيداتي هنالك عندنا وعندكم متطرفين , صدقوني هؤلاء المتطرفين لا يخطرون انفسهم  أنفسهم والمتطرفون عندكم لا يشكلون خطرا على انفسهم يعيشون ويستمرون  لان الحكومه تشجعهم , انا وانتم عندما نصنع السلام الحقيقي ,ونحن فعلا نخاطر بأنفسنا ولكن نالمخاطرة كما فعل رابين أفضل من أن ننجن كما يفل رؤساء الحكومات وعلى راسهم  رأسهم  بيبي نتنياهوا , يتسحاق رابين لم يخسر , رأيت العرب واليهود يبكون عند مقتله , سألت نفسي لماذا , تذكرت في نفس اليوم , عندما عادت اللجنه السلام الاولى من مدريد رأيت الفلسطينين  يناولون غصون الزيتون لأصحاب المدرعات , نحن نستطيع أن نبني محبه بدل العداوه اذا شممنا رائحه السلام الحقيقي. أخي وصديقي الحاخام مالكيور بنيننا معا تحالف السلام من العرب واليهود وبنينا معا المبادره الدينيه للسلام ليست بعيده عن المبادرات الاخرى لكننا قمنا بأدخال الدين في خيمه السلام حتى نقول للاخرين مضت الايام التي يمكن القول فيها أن رجال الدين عقبه امام السلام نحن نزيل العقبات أما السلام ومن لم يرد, ومن لم يرد أن يشاركنا من المتدينين  المسلمين  واليهود  في صناعه السلام فليجلس جانبا حتى نتمكن لنا أن نستمر في الطريق”  .

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017