متى ستختفي الحركات والجماعات الاسلامية

الأربعاء 5 سبتمبر 2018
شارك المقال

متى ستختفي الحركات  والجماعات الاسلامية 

الشيخ رائد بدير- عضو هيئة العلماء في القدس الشريف.

اذا كان الدين الذي تولى الله تعالى حفظه ورعايته يجدد على رأس كل قرن , وذلك مراعاة لعالم المتغيرات، ولسان الحياة الذي يتبدل ويتغير ومراعاة للدورة الزمنية التي تحمل ثلاث أجيال ابن واب وجد وبعدها تبدأ دورة اخرى بجد واب وابن ثم ابن واب وجد، فكل مائة سنة تلف العجلة، وبلف العجلة كثير من الاشياء ينبغي ان تتجدد ومنها الدين والشريعة . فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ” إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ” (أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم برقم 3740والحاكم في المستدرك، 4/522، والبيهقي في معرفة السُّنن والآثار، ص 52، والخطيب في تاريخ بغداد 2\61 ، وصحَّحه الألباني في سلسلته برقم 599، 2/150). والذي يظن ان تفسير هذا الحديث هو أن تجديد الدين يكون بنسيان الناس ربهم عز وجل او شريعتهم فهو قد ظلم النص وظلم نفسه فمائة عام ليست كافية لأن يختفي هذا الدين من حياة الناس وخاصة في مظاهر العبادات , ربما جغرافيا بقعة من بلاد المسلمين اكثر جهلا من بقعة اخرى لظروف اعترتها فهذا معقول اما اختفاء الدين او موته فهذا لا يكون. فالتجديد يكون في تناول هذا الدين والدعوة اليه والفقه الذي يصاحبه . فالمرونة والتطور من سمات هذا الدين ومن خصائصه، ولو لم يكن كذلك لما صلح لكل زمان ومكان وأصلح كل زمان ومكان.

اذا كان هذا هو حال الشريعة التي حفظها الله تعالى , فما بالك بحال الافكار التي وضعها البشر  وفق تصورات مبنية على اسس اسلامية ومهارات محددة  وادوات  ووسائل معينة لحشد مجموعة من الناس ليتبنوها ثم الدعوة اليها على انها هي اداة من ادوات الدعوة الى الله عز وجل والعودة بالناس الى الشريعة الاسلامية واحياء هذا الدين ونصرته. فما هو حال هذه الاداة ان لم تجدد ولم تتطور نفسها بعد دورة زمنية معنية .

الدين والدعوة الى الله تعالى سيبقان ببقاء القرآن والسنة النبوية ،والحركات الفكرية الاسلامية  إن لم  تجدد فكرا وفقها ستختفي بعد حين، الابجديات التي تربى عليها الاجيال السابقة لا تلزم الاجيال القادمة،  وهم ليسوا بحاجة اليها  في زمانهم. . حتى القيم والاخلاق والتي هي من الثوابت ، للجيل القادم في كل قرن  الحق في اختيار القالب الذي يحملها، هي لا تتغير في الجوهر لكنها في القالب تتغير .فالاستئذان قبل الف سنة يختلف عن مفهوم الاستئذان اليوم. لا يختلف  في الجوهر بل في القالب الذي يوضع فيه.

الفقه الذي صاحب كل رسول من رسل الله تعالى- عليهم السلام-  كما ورد في قصصهم في القرآن الكريم يختلف من رسول الى رسول ومن زمن الى زمن ، حتى معجزاتهم تختلف باختلاف ازمانهم ، فلم يأتي الطوفان في زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بل اتى بالقران،واتى  الطوفان في زمن نوح  لتبدا البشرية من جديد . وهذا هو النمو والتطور في دعوات الرسل فهي متناسبة مع المتغير في البشرية والمتطور فيها والمناسب في كل زمن وزمن. لم ينزل القران على نوح عليه السلام ولم يأتي الطوفان في زمن امتلأت الارض بالأمم والشعوب والقبائل. كل رسالة حملت خصائص خاصة بها وراعت الجانب الذي وصلت اليه البشرية من التطور.

بعد مائة سنة  ستختفي حركات واحزاب ومنها اسلامية وغيرها ، ستختفي من أخفقت في المواكبة ، كما نسمع عن كثير من الحركات وحتى المذاهب الفقهية التي اندثرت هكذا سيكون الحال . كل حركة اسلامية او جماعة اسلامية لم تعد بناء هيكلها وفكرها وفقهها لن تسطيع دخول المئوية القادمة. الدين والدعوة الى الله تعالى باق ببقاء القران الكريم والسنة النبوية . لكن افكار البشر مهما بلغت فهي ليست محمية ولا مرعية هي عرضة للزوال . واسرع الحركات اندثارا من اعتمدت اراء قيادتها على انها قطعية غير قابلة لتجديد. او من فقدت المرونة والتطور ، آو  اعتبرت ان هيكلها التنظيمي على انه قدسية كقدسية الكعبة وحجر اسماعيل – عليه السلام- غير قابل لاعادة البناء، أو اهمال الظروف من حولها.وغاب عنها فقه الواقع والمتوقع وفقه المرحلة والاوليات. ولا يدور الحديث عن خمسين سنة  او ثمانين سنة او مائة سنة  بل أتحدث عن جيل تلو جيل.ومائة سنة تلو المئة . من من الحركاتوالجماعات الاسلامية ستبلغ عمرها سبعمائة سنة مثلا ؟ هل هنالك على وجه الارض حركة اسلامية تحمل من المرونة والتطور يمكنها أن تبلغ هذا العمر؟ هل هناك في الفكر الحركي الاسلامي منظمومة المقاصد بان أقصى مقصد أن تحفظ نفسها لاستمرار الحياة؟

ستختفي الحركات الاسلامية اذا اصابها داء الهرم ، الهرم في المبنى والهرم في الفكر والهرم في الادوات والوسائل والهرم في المهارات ستصبح عاجزة عن مواكبة الزمن  . اذا كانت الشريعة الاسلامية وقد حفظها الله تعالى تحتاج كل قرن للتجديد مواكبة للزمن  .  فالحركات الاسلامية والجماعات تحتاج اعادة النظر في كل ما تحمل كل عشر سنوات والا اختفت كأنها لم تكن وربما لا يذكرها التاريخ.

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017