“عملية  السلام في الارض المقدسة” فَشِل كلنتون وفَشِل أوباما وسيفشل ترامب وكذا الذي يليه  وهكذا دواليك حتى…..

السبت 16 فبراير 2019
شارك المقال

 “عملية  السلام في الارض المقدسة” فَشِل كلنتون وفَشِل أوباما وسيفشل ترامب وكذا الذي يليه  وهكذا دواليك حتى…..

( المقال سيترجم للعبرية والانكليزية والفرنسية)

الشيخ رائد بدير – مركز ادم

كانت ادارة كلنتون هي الاقرب لتحقيق إنجاز في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل وربما العرب كلهم، لكنهم فشلوا.  ومن سمع  خطاب الرئيس الامريكي براك اوباما من القاهرة  في يونيو حزيران سنة 2009  وهو يتحدث عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، أيقن حينها أن الرئيس الامريكي لا يفرق بين الامنيات والمنشود وبين الواقع والموجود وانتهت فترة رئاسته بفشل ذريع أيضا.

اليوم نحن امام ادارة ترامب والتي وعدت ان تعرض صفقة القرن بعد الانتخابات الاسرائيلية. ستفشل هي الاخرى فشلا ذريعا ، وستنهي ولاية ترامب ثم يأتي الذي يليه فيفشل هي  وهكذا دواليك .

سبب الفشل ان لا أحد يسعى الى عملية سلام حقيقية بين الشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي من صناع القرار، لان اسرائيل وفق الذهنية الإسرائيلية الحالية لا يمكن  أن تسلم رقبتها لما يسمى السلام العادل والشامل للشرق الاوسط وفق رؤية الفلسطينيين والعرب بالمعادلة الشرق اوسطية الحالية، ومن ناحية اخرى لا  يمكن للفلسطينيين قبول المعادلة التي يريدها الإسرائيليون والتي يسميها البعض على استحياء اتفاقية سلام. او دولة.

الارض ما بين النهر والبحر، وهذه الارض ليست كباقي بقع الارض الاخرى في العالم انما لها عمق ايدولوجي وديني وروحي لدى الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين ولدى الشعب اليهودي المتدين، حتى هذه اللحظة لم يستطع احد الاجابة عن الاسئلة الصعبة بخصوص هذه النقطة بل وتوزيع اوسلوا على مراحل أـ ومرحلة ب ومرحلة ج هروبا من هذه الاسئلة الصعبة وما زالت على الطاولة وهي متعلقة بالشعوب لا بالقيادات.

طبعا من الناحية التاريخية كل طرف يريد ان ينفرد بالأرض ما بين النهر والبحر، وليست فقط الماضي انما المستقبل فالكل ينتظر المخلص والمنقذ للانفراد بهذه الارض. اذن التاريخ والمستقبل يعكس بظلاله على المرحلة الحالية  وقلما  تجد من يصل الى ايجاد صيغة واقعية تعالج الموجود . من الناحية العقائدية والدينية والوطنية والقومية .

لقد شكّل اتفاق اوسلوا تهديدا للماضي والتاريخ والمستقبل والوطن والدين للشعبين، فقد تم توقيعه بين فئتين لم يأخذ بالاعتبار العمق الديني وخاصة عند الإسرائيليين.  ومن تاريخ اوسلوا الى اليوم يمكن قراءة الواقع بخصوص الاستيطان والقدس والاحزاب الدينية في اسرائيل. والمؤمنون والمتدينون لهم وجهة نظر مختلفة عن العلمانيين والسياسيين من كلا الشعبين في الأرض المقدسة ، وهم كثر ولهم تأثير في صناعة القرار، وحتى هذه اللحظة لا شيء واضح بالنسبة لهم حول مصير الارض المقدسة والقدس . وعدم الوضوح هو بحد ذاته تهديد بالنسبة لهم.

اتفاق السلام بين اسرائيل وبين بعض العرب هو اتفاق بين قيادة تحكم حدود مرسومة ومحمي هذا الاتفاق بأجهزة امنية وجيوش، وهذا من المستحيل قياسه على اتفاقية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فالفارق هائل جدا في كل شيء. لن يكون على الارض المقدسة اتفاق سلام محمي بأجهزة امنية وجيوش، ولن يكون بين زعيم فلسطيني وزعيم اسرائيلي، ولن تجد مثل رابين او ياسر عرفات لتحقيقه لو كان ممكنا .

فلسطين ليست دولة عميقة، وهي اصلا ليست دولة، فلسطين ارض وشعب ليس بها حاكم بمفهوم الحاكم في كل العالم ، وليس فيها جيش بمفهوم  الجيش وهي من البحر الى النهر بالمفهوم الديني والوطني والشعبي فلسطين. اما  اسرائيل كيان ونظام  وقيادة وجيش.

بخصوص العالم كل العالم عربهم وعجمهم غربهم وشرقهم مسلمهم ومسيحيهم لا يستثنى منه احد لا امريكا ولا اوروبا  ولا الصين ولا روسيا ولا العرب ولا المسلمين في حق هؤلاء الحقيقة تقول 100 سنة من الصراع  لم يستطع هؤلاء تقديم اي شيء لفرض سلام حقيقي بالقوة او بالحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والرهان عليهم غير صحيح لانه ليس باليد حيلة . فلا واشنطن ولا باريس ولا لندن ولا عواصم العرب ولا بكين ولا موسكو ستزحزح حجرا واحدا في بناء السلام. وخسارة على المليارات التي تنفق كتنويم وتخدير للشعب الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء.

اذن الى متى ؟ الجواب واضح ، عندما تتحول اسرائيل الى شعب وارض يحاور جاره الفلسطيني الشعب والارض سيحل السلام بسهولة . ” سلام الشعوب ” وليس سلام ” الجيوش”. ان التداخل بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي يفرض ان يكون سلام بين شعبين . القدس لا تحتمل سلام الجيوش والقدس معدة لسلام الشعوب. وسلام الديانات.

.سلام الشعوب هذا يقتضي ان تتحدث في كل شيء علماني وديني لتصل الى صيغة سلام .  سلام بين شعبين في دولتين بحدود عبارة عن خطوط على الارض وليس جدران او حواجز .

على الشعب الفلسطيني كله أن يستعد أن يكون الى جواره الشعب الاسرائيلي كله، وعلى الشعب الاسرائيلي أن يقبل وجود الشعب الفلسطيني كله . فقط وحدهما يمكن ان يصلا الى هذه الامنية . كل في دولته الى جوار الاخر كشعبين .

اما الخيار الثاني لاحلال السلام  ان تصبح فلسطين قوة عسكرية عظمى مقابل قوة اسرائيل وحينها سيكون حرب مدمرة او  سلام الاجهزة الامنية والجيوش وفي كلتا الحالتين لا الحرب المدمرة ولا سلام الجيوش والاجهزة الامنية فيه خير ابدا لكلا الشعبين.

سيفشل ترامب وسيفشل الذي يليه وسيفشل الذي يليه حتى يجلس ممثلي  الشعب الفلسطيني كله الى طاولة مستديرة مع  ممثلي الشعب الإسرائيلي كله ( علماني ومتدين) لتوقيع اتفاقية سلام حقيقية .. سلام الشعوب. اما باقي العالم فسيشهد توقيع هذا الاتفاق كضيف بما في ذلك واشنطن والعرب.

نحن نؤمن ” بسلام الشعوب” في الارض المقدسة ونسعى اليه مع مجموعات من الشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني، ولا نؤمن اننا بحاجة الى غير الإسرائيليين والفلسطينيين لتحقيق ذلك.  القضية هنا على الارض المقدسة بين الاسرائيلين والفلسطنيين  والصراع هنا في الارض المقدسة بين الفلسطنيين والاسرائيلين  اذن السلام هنا في الارض المقدسة بين الاسرائليين والفلسطنيين . وبايدي الفلسطنيين والاسرائليين فقط…..

 التفكير بالطريقة التقليدية ظلم للاجيال القادمة . العرب والمسلمون وامريكا واوروبا والصين موجودون منذ 100 سنة وكلهم يتمنى السلام. عشرات المبادرات ومئات القرارات الاممية كلها حبر على ورق . فهل ننتظر 100 سنة اخرى نتمنى؟ 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017