علوم الفلك ودورها في تكوين ” أسرة مثالية”

الثلاثاء 25 أبريل 2017
شارك المقال

علوم الفلك ودورها في تكوين ” أسرة مثالية”

بقلم: رائد عبدالله بدير

        لكل رسول معجزة، وعجز العلماء عن تحديد معجزة يوسف عليه السلام والتي تحمل معنى التحدي، لكني اقول – والله اعلم- ان التحدي الإعجازي ليوسف عليه السلام هو القدرة على  تكوين اسرة مثالية نورانية منشأها ومبناها والعلاقة بين افرادها علاقة رحمية نورانية. سواء على صعيد ما عاشه هو بنفسه عليه السلام ليكون أسوة في ذلك حتى قيام الساعة. لكن مع هذه الاسوة الحسنة هنالك معنى ايضا معنى للتحدي .

إذا أردتم أن تعرفوا حقيقة الأبوة السوية….واذا رغبتم أن تعرفوا معنى البنوة والاخوة  الحقيقية في البيت الواحد…. وإذا  تفهموا حقيقة الأمومة الهنية النورانية…واذا اقدمتم على زواج وبحثتم عن مرآة لتنظروا اليها لتروا فيها  أسرة مثالية تروا  فيها عظمة الأبوة والأمومة والبنوة والاخوة  فتوقفوا عند روعة  هذا النص الذي يكشف عن حقيقة معنى الترابط الأسري والدور الوظيفي المهام والمناط  بكل فرد من إفراد الأسرة ، ويقدم لنا اسرة مثالية ،، كل اسرة انسانية على وجه الارض تسعى وتتمنى وترجو ان تصل الى هذه الدرجة من المثالية.  فاجعلوا هذه الاية مرآتكم، قال تعالى : ” إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قف على قدميك إجلالا لهذا النص القرآني العظيم الذي يكشف عن   حقيقة “الأبوة” ودورها .. وحقيقة الأمومة وكيف ومنزلتها وحقيقة البنوة وكيف يجب أن تكون؟ وحقيقة الأخوة وروابطها…. على علماء الاجتماع وعلماء التربية وكل من يهتم بالتوجيه الاسري أن ينحي أمام اما هذا النص ويستفيد منه ويجعله مرآته في الفلسفة من وراء تكوين اسرة وايجاد وسائل لتنمية روابطها على الشكل الذي يظهر فيه التنسيق الابداعي الكوني.

إن الأصل في الأبناء  او الاخوة  والاخوات ان يكونوا في البيت الواحد السوي والمتوازن كالنجوم. كل منهم يشكل  كوكبا للآخر ونجما إلى جنب أخيه.  ينير الأخ لأخيه كما ينير الكوكب إلى جانب لكوكب، ويشكل مع اخوته لوحة فنية رائعة كما تشكل النجوم زينة للسماء ، فالأبناء في البيت الواحد يهدي بعضهم بعضا ويساند بعضهم بعضا، لكنها تبقى كواكب ونورها يختلف عن نور الشمس أو نور القمر.ونورها محدود ومكتسب  ..محال ان يقوم الابن مع الابن بدور الأب ..ومحال ان تقوم البنت مع أختها او اخيها بدور الام…… تلك الرؤيا العظيمة التي حددت الأدوار وبينت الوظائف، الاب  في البيت شمس والزوجة قمر  والاولاد نجوم  هذه الاسرة المثالية  ….لا يمكن للنجم أن يؤدي دور الشمس ولا تسطيع الشمس ان تؤدي دور القمر ولا يمكن للشمس أو القمر نادية دور النجوم مع أن كلهم في فلك يسبحون وكلهم ضوء ونور وجمال  في الكون.

الأب يقف مع هذا النص القرآني العظيم لتعلم دورك. لتعلم كيف تكون أبا سويا حنونا عطوفا قويا حازما صارما أحيانا فأنت شمس أبنائك تعطيهم القوة والنور …حاجتك في البيت كحاجة الشمس. أنت شمس وليس نجم ولا قمر هذا دورك لا يقوم به غيرك.أيتها الأم أنت في البيت قمرا منيرا لا يمكن أن تكوني شمسا، ولا نجما.. لا ينبغي لأحد أن يتلاعب في الأدوار….الأبناء في البيت كالنجوم. كل يقوم بدوره لا احد يسد بدل احد ولا احد يتقن دور احد فالكل قد عرف دوره وأهمية الوظيفة المحددة له والصفة التي يحملها فالأبوة تختلف عن البنوة والأمومة تختلف عن

ان رؤيا يوسف عليه السلام رؤيا حق وهي من الله عز وجل ، والله عز وجل خلق الخلق وهو اعلم بهم. وهذا النص القرآني الجليل العظيم المقدس يكشف عن حقيقة الترابط الأسري والدور الوظيفي المناط  بأفراد الأسرة ويكشف عن حقيقة المشاعر والأحاسيس والصفة  والهيئة التي ينبغي أن تكون عليها الأسرة السوية وأعظم من ذلك يحدد ويبين ويميز ويوضح الأدوار .

لا يستطيع مخلوق على وجه الأرض مهما علت همته ومهما ارتفعت مرتبه ومهما كان تخصصه ان يعبر عن حقيقة الأسرة وحقيقة الدور الوظيفي لأفرادها ، … وكيف ينبغي للأسرة أن تكون  مثل  هذا النص القرآني الجليل…..تصور النجوم وحاجة الناس إليها …تصور الشمس وحاجة الناس اليها إليها…تصور القمر وحاجة الناس إليه…..لكل من النجوم والشمس والقمر خصائصه….الشمس لها صفاتها ولها خصائصها يسطع  نورها كل يوم جديد.. في الصباح تكون أشعتها  خافتة وفي الزوال تشتد أشعتها كأنها تحرق.. وعند الغروب تكاد ان تكون بلا شعاع فهي تشبه القمر…وهذه حقيقة الأبوة ..على الأب أن رؤوفا حريصا حازما قويا وعطوفا عليه أن يكون سراجا وهاجا عليه أن يكون صارما أحيانا….

أما الأم فهي النور تماما كالقمر تعطي العلم والهداية لأطفالها الصغار …لا ينبغي أن تكون سراجا وهاجا.. بل هي قمرا منيرا لها دور أجمعت عليه البشرية فهي المدرسة الأولى  التي تعد الأجيال جيلا بعد جيل…وأما الأبناء في الأسرة فهم نجوم ليسوا شموسا ولا أقمارا…بل نجوم لا ينبغي لأحد ان يخلط الأوراق. هذه الأسرة  التي نريد ..فالمشترك بين  الشمس والقمر والنجوم أن فيهن ضياء نور وكل واحد منهن يؤدي دورا في تبديد الظلام على الوظيفة التي أنيطت به. إذا أردت أن تعرف الأسرة كما يريدها الإسلام توقف عند هذه الآية فانك ستعرف معنى الأسرة السوية ….هذا الكلام أشبه بالحلم لكنه الحقيقة هكذا ينبغي أن تكون الأسرة.

وحتى لا نظل في المثاليات، وحتى لا نعيش في الخيال والفضول ، وحتى لا نقول كيف يمكن ان تتحقق اسرة بهذه المواصفات، الواقع شيء  والتنظير شيء اخر ، انتبهوا لهذه الصدمة في بيت النبوة   انتبهوا الى العلاقة الاسرية بين يعقوب عليه السلام  وابنائه وبين  الاخوة فيما بينهم  ، هذه صدمة بكل معنى كلمة  لا اريد ان افسر ولا اشرح ولا ابين بل فقط اقرئوا الآيات وامعنوا الرابط بين الاب وابنائه وبين الاخوة فيما بينهم دققوا في  النص ويكفي: هذا الواقع المرير لأسرة يوسف عليه السلام ، ،   (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آَلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)””

هذه الايات تعبر عن واقع لا تتحمله الطبيعة البشرية في العلاقات الاسرية ، الكذب، الدجل، الحسد، القتل، النفي، التزوير، الغيرة القاتلة، الخداع، التحايل…..  اعتقد ان معجزة يوسف عليه السلام تكمن في تحويل هذا الواقع الاسري المرير الى اسرة مثالية ، كما وصفتها الآية الرابعة .وهو فعلا نجح بذلك وفق برنامج مدروس ومخطط له يعتريه الذكاء والحيلة المشروعة ….هذه هي النهضة هذا هو الابداع في عالم الاسرة ، لن تجد مرارة اسرية مثل التي عاشها يوسف وابوه عليهما السلام ومع ذلك تغير الواقع وتبدل الى اسرة مثالية مترابطة ومتماسكة ومتحابة فكانوا ، شمس، وقمر، ونجوم وكلها تعبر عن الفوقية والتفوق والعلو. وحتى الارشاد عبر رؤيا من السماء من فوق من هناك . اعتقد ان واقع يوسف عليه السلام كان اسفل سافلين فيما يخص الروابط الاسرية، ثم بعدها انتقل الى أعلى عليين، الى الشمس والقمر والنجوم. ولو كنت عالم فلك لوضعت منهاجا اسريا مستوحى من هذه الكواكب للعمل على اعادة تاهيل والاصلاح الاسري.

http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/10/5.jpeg
الاعلان عن 100 دراسة عن العنف في الوسط العربي
الاعلان عن 100 دراسة عن العنف في الوسط العربي والمبادرة
” الدوافع , الواقع, النتائج, العلاج. الميزانيات, التوصيات”
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/20131209-1938261382464806.jpg
رائد بدير عضو هيئة العلماء في القدس
دور المجتهد التطبيقي في فلسطين الداخل في إعمال قاعدتي الطوارئ سد الذرائع وفتح الذرائع وعدم استيراد الفتوى
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/07/images3.jpg
ما هو الحكم الشرعي في نقل الرأس من إنسان لآخر بعد وفاته ؟
http://nawazel.net/?p=602
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/IMG_2066.jpg
طرح مشروع برنامج تطبيقي يتعلق بالمسجد الأقصى, وما زال المشروع مطروحا ,حيث تم التواصل مع مجموعه مهندسين لتطوير البرنامج , وقد استحسن الحضور الفكرة وما زالت قيد الإعداد ...
http://nawazel.net/wp-content/uploads/2017/04/siasa.jpg
السياسة الشرعية بين الموجود والمنشود
لسياسة الشرعية مصطلح تناوله علماء الشرع الإسلامي بعد القرن الثاني للهجرة، وقد تداول فقهاء الشرع هذا المصطلح ووضعوا أسسا لفهمه ووضحوا معالمه وبينوا خصائصه ومميزات وشروطه وضوابطه

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017