ميقات الحج

الثلاثاء 11 يوليو 2017
شارك المقال

ميقات الحج الزماني والمكاني

(2)

هذه سلسلة من المنشورات التي سنزودها كرسائل للحجاج عسى الله أن ينفعنا وإياهم، وهي غالبا مإخوذة من كتاب ” الايضاح في مناسك الحج والعمرة” للامام يحي بن شرف النووي ،ومعه  الافصاح على مسائل الايضاح على مذاهب الائمة الاربعة ، عبدالفتاح حسين المكي رحمهما الله، وهو كتاب نافع جدا هذه السلسلة تلخيص بتصرف، مع اضافة مراجع اخرى أحيانا واضافة مسائل معاصرة لم تكن على زمانهم”

ونقصد بالميقات الزماني أي الزمن المحدد حسب الشريعة الاسلامية لاداء الحج.

ونقصد بالميقات المكاني ، المكان الجغرافي اللذي تبدا به الاحرام والدخول في مناسك الحج.

 اولا : الميقات الزماني :  الزماني فهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة اخرها طلوع الفجر يوم  العيد  فلا  ينعقد الاحرام بالحج في غير هذه المدة، فان احرم به في غيرها لم ينعقد حجا.

 

ثانيا : الميقات المكاني: فهو مختلف باختلاف جهات الوافدين  لاداء الحج حتى يسهل عليهم الاحرام وهم في طريقهم الى الحج وذلك من باب التخفيف، فمن اتى مكة من الشرق له مكان ومن الغرب مكان اخر ومن الشمال مكان ثالث ومن الجنوب مكان رابع وهكذا دواليك وهذا بيان توزيع الامكنة بحسب الجهات  فان النّبي صلّى الله عليه وسلّم حدّد المواقيت المكانيّة في حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما بقوله : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ – صلّى الله عليه وسلّم – لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ . قَالَ « فَهُنَّ لَهُنَّ ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ ، وَكَذَا فَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا » . أخرجه البخاريّ برقم (1524) ، ومسلم برقم (1181) . والمواقيت المكانية كما جاء في الحديث على النحو الاتي:

 

احدها: ذو الحليفة ميقات من توجه من المدينة المنورة وهو من  المدينة على نحو ستة اميال وبينه وبين مكة عشر مراحل.( ابار علي)

الثاني : الجحفة ميقات المتوجهين من الشام على طريق  تبوك والمتوجهين من مصر والمغرب وهي قرية على نحو ثلاث مراحل من مكة او اكثر.

الثالث : قرن بإسكان الراء ويسمى قرن المنازل وقرن الثعالب وهو ميقات المتوجهين من نجد الحجاز ومن نجد اليمن .

الرابع: يلملم ويقال : الملم وهو ميقات المتوجهين من تهامة وتهامة بعض من اليمن .فان اليمن يشمل نجدا وتهامة .

الخامس: ذات عرق ميقات المتوجهين من المشرق كخراسان والعراق .

اما المقيم   بمكة مكيا او غريبا فميقاته بالحج نفس مكة .واما أن يحرم من باب داره زاما من المسجد قريبا من البيت ويستحب ان يكون احرام المقيم بمكة يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة.

مسالة : ماذا يفعل من تجاوز الميقات؟ 

 

اذا انتهى انسان الى الميقات وهو يريد حجا او عمرة لزمه ان يحرم منه فان جاوزه غير محرم عصى ولزمه ان يعود. اليه ويحرم منه ان لم يكن له عذر فان كان له عذر كخوف الطريق او الانقطاع عن الرفقة او ضيق الوقت احرم ومضى في نسكه ولزمه دم اي ذبح شاة  اذا لم يعد فان عاد الى الميقات قبل الاحرام فأحرام منه او بعد الاحرام ودخول مكة قبل ان بطوف او يفعل شيئا من انواع النسك سقط عنه الدم وان عاد بعد فعل نسك لم يسقط عنه الدم وسواء في لزوم الدم من جاوز عامدا او جاهلا او ناسيا معذورا بغير ذلك وانما يفترقون في الاثم فلا اثم على الناسي والجاهل  وياثم العامد.

 

مسالة : ماذا يفعل راكب الطائرة او السفينة؟

واما المسافر في الطائرة او السفينة  وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه، فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات، وهنا تقع المسؤولية على كابتن الطائرة والطاقم المرافق وكل من يركب الطائرة اذ وجب السؤال والتنبيه ووجب ايقاظ النائمين  واخذ بالحسبان سرعة السفينة او الطائرة ،  فإذا حاذاه اي كان فوقه  عقد نية الإحرام ، لذا عليه ان يتنبه عند صعود الطائرة او السفينة ان يركبهما وهو لابس ملابس الاحرام وفقط عليه ان ينوي النية   : (لبيك حجا) أو (اللهم لبيك حجا) ؛  او  : (اللهم لبيك عمرة وحجا)  حسب حاله،ولا يجوز له تأخير النية للدخول في الاحرام  إلى الهبوط في  مطار جدّة، ولا يجوز مجاوزته اذا كان في السفينة وعقد النية اذا وصل اليابسة. اما في حال انه فعل ذلك وتجاوز الميقات ناسيا او جاهلا او لاي ظرف ،  فان لم يتمكن من العودة يجبر هذا الكسر بذبح شاة توزع على فقراء مكة. ويستمر في حجه فان عثرته قد اقيلت بذبح شاة. ففي ذبح الشاة تجبر كسره وتقيل عثرته وتجعل حجه مستمرا في طريق الحج المبرور. ولا حاجة لمن تجاوز الميقات من الحجاج  دون ان يحرم وبعد ان يذبح شاة ان يفسد عليه الشيطان حجه بالوسوسة او يفسد عليه اخوانه بانتشال الفتاوى من وهناك لتحطيم معنوياته، فان الله تعالى وضع نظام  “الجوابر” في أحكام الحج لمشقته وطبيعة مناسكه كل ذلك رحمة بالعباد،  وتخفيفا عليهم ، ورفع الحرج عنهم وتيسيرا لهم. فلا حرج ولا احراج في تشريع احكام الدين.

الحذر من الاغبياء:

لا توجد عبادة يكثر فيها اختلاف الفتاوى مثل الحج، فكما تنشط اسواق مكة والمدينة بالتجارة فان سوق الفتاوى ينشط ايضا،  وهنا على الحاج أن بتنبه من الفتاوى الغبية تحت مسميات ” الاحوط” ، او عدم معرفة التسلسل الهرمي في المبنى العام لتسريع الحج، او الخلط بين المندوبات والمستحبات والسنن والاداب والواجبات والفرائض والاركان. ومعرفة التسلسل الهرمي ضرورة وفريضة وخاصة على المرشدين، ولم اقف على  مفتي في حياتي مثل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لخص الحج في كلمة واحدة فقال ” الحج عرفة” …فمعرفة المبنى الهرمي لاحكام الحاج ضرورة شرعية ، والوقوف عند اختلاف الفقهاء والاستفادة منها طالما يحتمل الخلاف المبني على دليل فطنة من الفقيه.

الشيخ رائد بدير عضو هيئة العلماء والدعاة في القدس الشريف

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017