الزواج المدني

الإثنين 31 يوليو 2017
شارك المقال

ان الزواج المدني الذي بين الزوج المسلم والمرأة الخالية من الموانع الشرعية والقانونية، في قبرص او اوروبا او امام محامي أو أي مكان في العالم،  لا تنطبق عليه مواصفات الشرعي الصحيح،  فان كان لا بد منه  فالأصل  ان يسبقه زواج شرعي صحيح بمواصفاته الشرعية،  والا لحكمنا عليه بالفساد او البطلان” 

لأهل العلم  والتخصص اليكم هذا البحث

 

 

الزواج المدني تعريفه وحكمه

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

تعريف الزواج المدني

كان الزواج وما زال مرتبطا ارتباطا وثيقا بالدين  إلا انه ومنذ الدعوى إلى المدنية يحاول أصحاب هذه الدعوى إقصاء الزواج عن الدين وهذا من نتاج الغرب وقد باشرت بعض الدول بالفعل في نظام الزواج المدني.

يقول محمد علي الضناوي:” أول ما أطلقت عبارة القانون المدني كان على القانون الذي يحكم مدينة روما وموطنيها، فهو إذن في بدئه فرع القانون الذي شمل الإمبراطورية الرومانية، ثم استخدمت هذه العبارة على مجموعة “يوستنيان” لتميزها عن مجموعة القانون الكنسي، ثم أطلقت فيما بعد على قانون نابليون الذي بدء به سنة 1804م، والذي ضم الأحوال الشخصية إلى جانب الأحوال المالية، ومن ذلك الحين غدت لفظة القانون المدني تعني تشريع دولة من الدول لموجبات الأفراد في مناكحتهم ومسؤولياتهم فيها، وفي عقودهم واجاراتهم وبيوعهم، ويكون هذا القانون سائداً لكافة عناصر الأمة وشرعة للمحاكم في حال رفع القضايا إليها، ويتبع هذا المفهوم أن لا تشريع في الدولة إلا تشريعها ولا نظام إلا نظامها ولا محكمة إلا محكمتها، وذلك في مختلف الشؤون التي عالجها هذا القانون ومنها طبعا الزواج، من هنا أطلق تعبير ” الزواج المدني” على الزواج الذي يخضع في إنشائه ومفاعيله وانحلاله إلى منطوق القانون المدني وتمييزا له عن الزواج الذي يتم كنسيا، وأول ما أُطلقت هذه التسمية في فرنسا في أعقاب صدور قانون نابليون.”[1]

يقول د. سالم عبدالغني الرافعي في أطروحته لنيل درجة الدكتوراة بعنوان أحكام الأحوال الشخصية في الغرب يقول:” بينا فيما سبق أن الرايخ الألماني لما تأسس، وأصدر قانونا عام 1875 ألغى بموجبه كل الزيجات الجانبية ولم يعد يعترف بها، وحصر اعترافه بالزواج الرسمي الذي يجري في دوائر الدولة، وهو ما يسمونه بالزواج المدني.”[2]

يقول د. الكدي:” ليس المراد بالعقد القانوني ما يسجله المسلمون المقيمون في البلاد غير إسلامية لدى قنصليات دولهم التي غالبا ما توفر – من جملة الموظفين- مُوَثِّقين لتوثيق عقود الزواج التي تتم بين الناس وإنما المراد ذلك العقد الذي يتم بوثيقة لدى سلطات البلد المضيف .”[3]

ويقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر الشريف:” هناك ما يسمى بالزواج المدني، بمعنى انه لا يشترط في تعاقد الزوجين أن يكون بمعرفة ذوي خبرة بالأمور الدينية، بل يجوز تسجيل الزواج كما تسجل أي واقعة في مكتب رسمي، إن الزواج له صبغته الدينية، وقد وضعت له الأديان كلها مواصفات لا بد من تحقيقها حتى يثمر ثمرته المطلوبة، ولهذا كانت الزيجات في كل عصر لا تتم إلا بمعرفة المشتغلين بالأمور الدينية، والإجراء المدني لجأت إليه الدول العلمانية أو اللادينية لتسهيل عملية الزواج وهي لا تراعي فيه ما يراعي الدين، وفي الغرب كان الزواج حتى سنة 1753 لا يتم في انجلترا إلى أمام رجال الكنيسة، وفي سنة 1857 أنشئت محاكم مدنية خاصة بالزواج والطلاق وما يتبع ذلك فحلت محل المحاكم الكنسية، وفي قانون 1949 نص على أن الزواج المبرم أمام أي المحكمتين شرعي، وهو يتم أمام قس وحضور شاهدين بعد إعلان الزواج. “[4]

إذن الزواج المدني هو الزواج الذي حددت الدولة مواصفاته للناس بموجب قانون معين، ولا دخل للدين في أي صفة من صفات الزواج المدني.

إن الشريعة الإسلامية لم توجب أن يجري الزواج على يد رجل دين أو مؤسسة دينية، بل إن الزوج والزوجة والولي وبحضور شاهدين لهما إجراء عقد زواج صحيح إذا التزما بالمواصفات الشرعية له دون الرجوع إلى شيخ أو إمام مسجد أو احد من الناس. وما  عمل مأذون الزواج سوى التوثيق، ولا دخل للمأذون في صحة الزواج ولا في فساده.

وعلى هذا فالزواج المدني في تعريفه حسب اصطلاح المدنية المشهور هو الزواج الذي يتم وفقا لما حددته دولة ما في تشريعاتها القانونية بعد أن أقصت أي شرط ديني أو أي تدخل ديني في الزواج لا من حيث صلاحية إبرامه فقط بل من حيث شروطه وأركانه ومواصفاته الأخرى. فشكل الزواج المدني وبنائه وفق متطلبات العقل البشري فقط دون تدخل الدين فيه لا من حيث صاحب الصلاحية في عقده فقط بل العقل البشري تصرف تصرفا مطلقا في تحديد شكل الزواج ومواصفاته هذا هو المقصود بالزواج المدني.

حُكم الزواج المدني

من الضروري معرفة حكم هذا النوع من الزواج وخاصة للأقليات الإسلامية التي تعيش في الغرب، وذلك لأهمية هذا النوع من الزواج وأهمية معرفة الآثار المترتبة عليه حسب الشريعة الإسلامية لا حسب الرؤية القانونية الوضعية.

يقول الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر الشريف:” قام بعض الكتاب المعاصرين بالدعوة إلى جعل الزواج مدنيا، أو اعتبار انه غير باطل على الأقل، وذلك على اثر ما أفتى به الشيخ حسن مأمون مفتي مصر من عدم تطبيق نظام الزواج المدني في مصر… إن المواصفات التي وضعها الشرع للعقد الصحيح معروفة فان تمت كان العقد صحيحا، ولا يهم بعد ذلك تسجيله أمام مكتب مدني، أو في دائرة شرعية، فان التوثيق نفسه أم طارئ للتنظيم لا غير، وقد تُعقد زيجات في أطراف نائية عن العمران بمعرفة كبار الرجال من القبائل، ولا يكون لها توثيق طيلة حياة الزوجين، فان احبا توثيقه كان هنالك تصادق عليه من يوم العقد ليمكن أن تسمع الدعوى بالحقوق المترتبة عليه، غير أن التوثيق في دائرة شرعية فيه اطمئنان لتوافر الشروط اللازمة لصحة العقد، أما الإجراء المدني فليست فيه الضمانات الكافية لتوافر هذه الشروط ومهما يكن من شيء فان المدار كله على توافر المواصفات الشرعية في عقود الزواج ، وليس هنالك اعتبار للناحية التي تسجل فيها أو تتم أمامها وليسم ذلك زواجا مدنيا أو عرفيا أو شرعيا فالتسمية لا تضر ما دام المسمى الشرعي موجودا.”[5]

يقول د. سالم عبدالغني الرافعي:” وبعد تفحص العقد المدني يتبين لنا انه ينطوي على شبهات كثيرة … فشبهة الصيغة وشبهة الولي وشبهة الشهود وشبهة المهر، فالصيغة في الزواج المدني استفهامية في الإيجاب والقبول، إذ يقول الموظف للزوج: هل تريد الزواج بفلانة؟ فيجيب الزوج نعم. ويقول الموظف للزوجة هل تريدين الزواج بفلان؟ فتجيب نعم. ونلاحظ كذلك أن الولي مهمل لا قيمة لرأيه ولا اعتداد بمخالفته ولا داعي لحضوره، وليس له أن يتولى الإيجاب والقبول بالنيابة عن المرأة…. والزواج المدني ألغى الشهود من حسابه، وكان يعتد بالشهود فيما سبق ويشترط حضور شاهدين أثناء إجراء العقد إلا إن الأمر جرى عليه تعديل ولم يعد حضور الشهود ضروريا… أما المهر في الزواج المدني فهو غير معتبر لا في العقد ولا بعده وليس للمرأة أن تطالب به.. وبعد بيان الشبهات في العقد المدني أميل إلى الرأي بان العقد المدني في بلاد الغرب عقد فاسد وليس بباطل، لان الأدلة التي بيناها في الشبهات السابقة وان كانت تقتضي تحريم العقد إلا أنها تعارضها أدلة أخرى تقتضي الحل وان كانت ضعيفة، ولكنها شبهة تنقل العقد من حيز البطلان إلى دائرة الفساد. وهذا لا يعني أن الدخول على المرأة بهذا العقد مباح، بل هو حرام إلا انه لا يعتبر زنا للأدلة التي ذكرناها بإذن الله، وتترتب عليه الأحكام التي تترتب على العقود الفاسدة من استحقاق المهر ووجوب العدة وثبوت النسب .”[6]

يقول د. محمد الكدي العمراني:” بالنظر إلى مكونات العقد المدني ( هولندا نموذجاً) نجده قد احتوى بعض الشروط المنصوص عليها في العقد الشرعي وعُرِيَ عن اغلبها، من ذلك توفر رضا الطرفين الذي يمكن أن يعبر عنه بالإيجاب والقبول من المنظور الشرعي..ووجود شاهدين على النكاح. وان هذا العقد يوثق عند البلدية بحضور رجل قانون. أما الشروط والأركان الغائبة فالولي عدّ الشرع سقوطه سببا في بطلان العقد، والمهر حيث لا يوجد في العقد المدني ذكر للمهر ولا قدره، وليس شرطا من شروط النكاح في هولندا، والشهادة على الزواج فرغم أن القانون الهولندي يشترط الشهود إلا انه يقبل أي شاهد كان دون اشتراط صفة مميزة، مثل أن يكون الشاهدان مسلمين وان يكون الشهود عدولا.. وبناء على إنخرام هذه المجموعة من الأركان والشروط في العقد المدني الذي يتم ويوثق لدى ضابط الحالة المدنية، فانه لا يعتبر عقدا شرعيا، تحل به المعاشرة الزوجية أو تلزم منه الآثار الناتجة عن الزواج من حل المعاشرة ولحوق الأولاد ووجوب النفقة وثبوت الميراث…وان كانت هذه الآثار ثابتة من الناحية القانونية.[7]

يمكن إجمال أراء أهل العلم أنهم اتفقوا أن المسمى لا يؤثر في الحكم على الزواج ولو كانت التسمية بالزواج المدني فان التسمية نفسها لا تحدث خللا في العقد ولا تسبب في انخرامه، لان العبرة في العقود للمقاصد والمعاني وليس للألفاظ والمباني. وكان هذا واضحا في أقوال أهل العلم من بحثهم عن مواصفات العقد الصحيح في العقد المدني عن المشترك والمختلف بينهما يوحي بان التسمية نفسها لا يلتفت إليها إذا وافق العقد المدني العقد الصحيح وكان بمثل مواصفاته.

نلاحظ أن الزواج المدني بمفهومه القانوني لا يعطي أي صلاحية وولاية للولي، فهو لا يشترط حضوره ولا يعتبره ركنا من أركان العقد كما هو الحال عند جمهور العلماء، وكذلك لا يعطي القانون المدني في الزواج المدني لا يعطي الولي حق الفسخ إذا كان بأسباب شرعية، ولا يشترط علمه ولا إذنه ولا حقه في إبداء رأيه أصلا وبهذا يختلف عن الشريعة فالأمر في القانون لا ينطبق على رأي جمهور العلماء ولا على رأي أبي حنيفة.

لا يشترط القانون حضور شهود في بعض الدول ويشترطه في دول أخرى ولا يشترط تزكية الشهود ولا عدالتهم.

لا يوجد أي مهر للزوجة ولا مهر المثل ولا أي شيء من هذا القبيل. ولا يوجد قوامة للرجل ولا احتباس للمرأة والرجل إذا عاشر زوجته جنسيا حسب القانون المدني دون رضاها أو رغبتها وتقدمت بشكوى فإنها تجد آذانا صاغية لشكواها قد تصل إلى اتهام الزوج بالاغتصاب وان مجرد العقد المدني لا يعطي الرجل الحق في معاشرة زوجته جنسيا دون رغبتها وإرادتها وهذا على خلاف الشريعة الإسلامية والتي تجعل من عقد الزواج شبكة أمان للرجل إذا اتصل بزوجته جنسياً ولو دون رغبتها مع أن الأفضل أن ترغب هي بمعاشرته كما يرضى هو بمعاشرتها ولو تم المعاشرة دون رضاها فان هذه لا تحسب جريمة لوجود العقد الشرعي.

إن الصيغة في العقد المدني تختلف عنه في العقد الشرعي وصحيح أن كل منهما يعبر عن رضا وإرادة العاقدين إلا أن اللفظ في الإيجاب والقبول ذو أهمية كبيرة في إنشاء فالقانون المدني يجعل صيغة الزواج استفهامية بينما الشريعة الإسلامية في الغالب تريدها بصيغة الماضي مثل تزوجتك على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فتقول قبلت زواجك.

والزواج في الإسلام لا يحتاج إلى أحد ولا يتوقف على إذن الحاكم باتفاق العلماء ولا يحتاج إلى موظف دولة ولا يحتاج إلى سلطة دينية ولا يحتاج إلى مراسيم خاصة تحت إشراف رجال دين، وما يراه الناس من فرض قوانين على الناس لتسجيل زواجهم أو لاجراءه بواسطة المأذون الشرعي أو مسجل الزواج ما هو إلا تنظيم إداري وتصرف إجرائي للدولة، لان المعاملات وتصرفات الناس في وقتنا المعاصر كلها تقريبا تخضع لما يسمى نظرية التوثيق، حتى أصبح الإنسان اليوم يعرف نفسه واسمه واسم بلده بواسطة بطاقة يحملها، وهذا كله من ضرورة ولوازم الحياة المعاصرة لما فيها من تطورات هائلة في كافة مجالات الحياة.

ومما لاحظناه أن بعض أهل العلم على الرغم من الشبهات التي تحوم حول توفر شروط العقد وأركانه إلا انه يحكم بفساد العقد لا ببطلانه. أما البعض الآخر فانه يحكم على عقد الزواج المدني بالبطلان لا بالفساد.

والحقيقة إن عدم اعتبار الولي في الزواج المدني ولا حضوره ولا رأيه وإقصائه كليا بالإضافة إلى صيغة الزواج الاستفهامية بالإضافة إلى عدم الشهود أو توفرهما في هذه الحالة فان الزواج باطل عند جماهير العلماء.

أما عند الحنفية فالأمر فيه سعة إلا أنهم يشترطون حضور الشهود وللولي حق فسخ الزواج وهنالك شروط للصيغة أيضا وإلا فالعقد فاسد إذا جرى دخول وباطل إذا لم يتم الدخول.

وسواء قلنا أن العقد فاسد أو باطل فان المتفق عليه انه واجب الفسخ على الفور.

والخروج من هذا المأزق سهل ميسر وهو إجراء عقد شرعي شفوي قبل إبرام العقد المدني يتوفر كافة أركانه الشرعية وليتم باستشارة أهل العلم في الشريعة الإسلامية وبعدها لا يضر إذا تم العقد بصورة مدنية من اجل تسجيله، ولا يستغرق إبرام العقد الشرعي الشفوي أكثر من دقيقة واحدة حيث يقول الخاطب للمخطوبة بحضور وليها تزوجتك على مهر كذا فتقول له قبلت زواجك على نفس المهر  أو يقول لوليها تزوجت ابنتك على مهر كذا فيقول الولي قبلت زواج ابنتي على نفس المهر ويشهد في الحالتين شاهدين عدلين، ثم يذهب الزوجين إلى موظف الزواج وليسجلا زواجهما كيف حددت لهم النظم المعمول بها في دولة ما، ولا بد كذلك من تسجيله في سفارات أو قنصليات البلاد الاسلامية .

الزواج المدني بين الفقه والتطبيق.

إن معظم الدول الإسلامية والحمد لله ما زالت تحافظ على الحكم بشريعة الإسلام في مجال الأحوال الشخصية للمسلمين، فهنالك قانون الأحوال الشخصية الأردني وهنالك السوري وهنالك المصري وغيرها وهذه القوانين صاغتها يد العلماء وخبراء القانون في غالبها من أحكام الشرع الإسلامي الحنيف، والحقيقة أن تسمية الزواج بالمدني هي نتاج غربي كما مر معنا فمنذ مئات السنين يحاول الغربيون إقصاء الكنيسة عن معظم حياة الناس العملية وتصرفاتهم ومن ضمنها الزواج، ومر معنا كيف تبدلت تلك النظم إلى حين وصلت إلى نظم مدنية.

إن التسمية لها دور كبير في مفاهيم الناس ولها دور كبير في الدلالة على المسمى، ولا نختلف مع احد أن العبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني إلا أن اللفظ والمبنى في حياة الناس العامة والواقعية هو الذي يحدد قبولهم للشيء ورفضهم له. فالمسميات شئنا أم أبينا، فسرنا أم أبهمنا لها الأثر الكبير في قبول ذلك الشيء المسمى ورفضه إياه.

ولو فرضنا أننا قمنا بإعداد وثيقتين للزواج بنفس المواصفات ونفس الشروط ونفس الأركان ونفس مقدار المهر حيث جرى الزواج في كل وثيقة بين رجل وامرأة وبحضور وليها وتم إعلانه وأمام شهود إلا أن الفارق هو أن عنوان الوثيقة الولي كان زواجاً مدنياً وعنوان الوثيقة الثانية كان زواجاً شرعياً حسب الشريعة، وعرضنا الوثيقتين على المسلمين عامة لاختاروا الوثيقة المعنونة بالزواج الشرعي حسب الشريعة مع أن الوثيقتين تحملان نفس المواصفات ولا تختلفان إلا في العنوان. وهذا يؤكد أن للاسم أثراً كبيراً في قبول الشيء ورفضه عند عامة المسلمين.

إن الصورة التطبيقية للزواج المدني إذا لم يقم العاقدان قبلها أو بعدها مباشرة بإجراء عقد شرعي شفوي يتوفر فيه كامل أوصاف العقد الشرعي الصحيح فان الصورة التطبيقية للزواج المدني تضع الزوجين في حالة حرجة من حيث شرعية الزواج وعدمه، إذ أن مواصفات العقد المدني المتعارف عليه في نظم وقوانين الدول الغربية تختلف عن العقد الشرعي الصحيح، وإبقاء العقد المدني بالكيفية المعمول بها اليوم في النظم الغربية على صورته على اعتبار انه عقد صحيح خطأ كبير، لان شبهة الصيغة موجودة فهي صيغة استفهامية ولا دور للولي إطلاقا لا بعد الزواج ولا قبله ولا عند إنشائه وعند بعض الدول لا حاجة لشهود ولا يوجد أي اثر لهذا العقد من الآثار الشرعية كالمهر أو القوامة أو الاحتباس أو غيرها فهو على ما هو موصوف اليوم بالنظم الغربية زواج يختلف كثيرا عن مواصفات الزواج الصحيح، والحل العملي التطبيقي هو كما ذكرت إبرام عقد شفوي شرعي صحيح قبل أو بعد الزواج مباشرة.وليكن في ثقافة المسلمين وخاصة الأقليات منهم جيلاً بعد جيل أن العقد الشفوي الشرعي الصحيح ملازم للعقد المدني، ويمكن إنشاء لجنة خاصة لذلك أو جمعية خاصة لذلك.

 

الزواج المدني في التطبيق القضائي

(الأردني نموذجا)

لو فرضنا أن رجلا وامرأة تزوجا في إحدى الدول الغربية زواجا مدنيا ثم أرادوا يوما ما أن يسكنوا في دولة إسلامية وطلبت منهم السلطات مصادقة الزواج المدني الذي بحوزتهم لدى محكمة شرعية فان المحكمة الشرعية ستصدر قرارها بناء على مواصفات العقد المدني

ومر معنا مواصفات العقد الصحيح في القانون الشرعي الأردني[8]  فقد جاء في المادة 14 ” ينعقد الزواج بإيجاب وقبول من الخاطبين أو كليهما في مجلس العقد” وجا ء في المادة 15″ يكون الإيجاب والقبول بالألفاظ الصريحة كالنكاح والتزويج وللعاجز عنهما بإشارته المعلومة”.

أما عن شروط انعقاد الزواج صحيحا فقد جاء في المادة 16″ يشترط في صحة عقد الزواج حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين مسلمين (إذا كان الزوجان مسلمين) عاقلين بالغين سامعين الإيجاب والقبول فاهمين المقصود بهما وتجوز شهادة أصول الخاطب والمخطوبة وفروعهما على العقد”. وجاء في المادة 32 ” يكون عقد الزواج صحيحا وتترتب عليه آثاره إذا توفرت في أركانه وسائر وشروطه”.

هذه بعض مواصفات العقد الشرعي الصحيح، فإذا توفرت ترتب على العقد كافة آثاره  من المهر والنفقة وثبت بينهما حق التوارث، وثبت بينهما النسب، ولزم الزوج أن يهيئ المسكن المحتوي على اللوازم الشرعية، وعلى الزوج أن يحسن معاشرة زوجته وعلى الزوجة أن تطيع زوجها في الأمور المباحة وغيرها من الحقوق.

أما مواصفات الزواج الباطل فيما مر معنا حيث جاء في المادة 33 من قانون الأحوال الشخصية الأردني ” يكون الزواج باطلا في الحالات التالية: تزوج المسلمة بغير مسلم، تزوج المسلم بغير كتابية،تزوج الرجل بامرأة ذات رحم محرم منه وهن الأصناف المبينة في المواد 23،24،25، من هذا القانون”، أما عن حكم الزواج الباطل فقد جاء في المادة 41 من قانون الأحوال الشخصية الأردني ” الزواج الباطل سواء وقع به دخول أو لم يقع به دخول لا يفيد حكما أصلا وبناء على ذلك لا تثبت به بين الزوجين أحكام الزواج الصحيح كالنفقة والنسب والعدة وحرمة المصاهرة والإرث”.

وجاء في المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية الأردني” بقاء الزوجين على الزواج الباطل أو الفاسد ممنوع، فذا لم يتفرقا يفرق القاضي بينهما عند ثبوت ذلك بالمحاكمة، باسم الحق العام الشرعي، ولا تسمع دعوى فساد الزواج بسبب صغر السن إذا ولدت الزوجة أو كانت حاملا أو كان الطرفان حين إقامة الدعوى حائزين على شروط الأهلية.”

أما عن الزواج الفاسد جاء في المادة 34 من قانون الأحوال الشخصية الأردني” يكون الزوج فاسدا في الحالات التالية: إذا كان الطرفان أو احدهما غير حائز على شروط الأهلية حين العقد، وإذا عقد الزواج بلا شهود، وإذا كان شهود العقد غير حائزين للأوصاف المطلوبة شرعا، وإذا عقد الزواج على إحدى المرأتين الممنوع الجمع بينهما بسبب حرمة النسب أو الرضاع، والزواج المتعة والزواج المؤقت.”

وجاء في المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية الأردني” بقاء الزوجين على الزواج الباطل أو الفاسد ممنوع، فذا لم يتفرقا يفرق القاضي بينهما عند ثبوت ذلك بالمحاكمة، باسم الحق العام الشرعي، ولا تسمع دعوى فساد الزواج بسبب صغر السن إذا ولدت الزوجة أو كانت حاملا أو كان الطرفان حين إقامة الدعوى حائزين على شروط الأهلية.”

فينظر القاضي في مواصفات الزواج المدني فان توفرت فيه أحكام العقد الصحيح عقد بصحته وان تم بلا شهود مثلا حكم بفساده ووجوب فسخه وان فقد كل مقومات العقد الصحيح حكم ببطلانه. فإذا صرح الزوجان أمام القاضي انه جرى بينهما عقد زواج شرعي شفوي صحيح فان القاضي يحكم بصحة زواجهما بناء على العقد الشفوي الصحيح الذي جرى بينهما ويصدر قرارا بذلك من هنا جاءت أهمية العقد الشفوي إلى جانب العقد المدني إذا لم يتوفر فيه كافة شروط وأركان ومقومات العقد الصحيح.

 

 

[1] محمد علي الضناوي، الزواج الإسلامي أمام التحديات ص198 وما بعدها

[2] د. سالم عبد الغني الرافعي، أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب، رسالة دكتوراة، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى ص360

[3] د. محمد الكدي العمراني، فقه الأسرة المسلمة في المهاجر( هولندا نموذجا)- أطروحة لنيل دكتوراة دولة في الدراسات الإسلامية، جامعة محمد الأول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 2001 1/388 .

[4] الشيخ عطية صقر، الأسرة تحت رعاية الإسلام ،مؤسسة الصباح، الكويت، الطبعة الأولى،ص 393 .

[5] الشيخ عطية صقر، الأسرة تحت رعاية الإسلام ،مؤسسة الصباح، الكويت، الطبعة الأولى،ص 393 .

[6] د. سالم عبد الغني الرافعي، أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب، رسالة دكتوراة، دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى ص318 وما بعدها بتصرف

[7] د. محمد العمراني، فقه الأسرة المسلمة في المهاجر، ص 373 وما بعدها بتصرف

[8] قانون الأحوال الشخصية، من كتاب أعده وجمعه المحامي د.محمد أبو بكر، دار الثقافة عمان 2005.

 

الحقوق محفوظة لموقع نوازل

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017