مدى انطباق وصف دار حرب على فلسطين التاريخية والمعاملات المالية فيها

الخميس 30 أبريل 2020
شارك المقال

مدى انطباق وصف دار حرب على فلسطين التاريخية والمعاملات المالية فيها

الشيخ رائد بدير- عضو دار الافتاء والبحوث الاسلامية

مقدمة:

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادى له، و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له, خصنا بخير كتاب، وأكرمنا بخير نبي، واتم علينا النعمة بأعظم دين. وأشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه وسلم، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق جهاده وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وحجة للمؤمنين، ومحجة للكافرين المعاندين، صلى الله عليه وعلى أله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ة سلم تسليما كثيرا، أما بعد:

(( معظم هذا البحث مأخوذ من كتابي ” احكام وضوابط شرعية في دار الحرب” وهو موجود على الشبكة” 

ارجو من الشيخ  ان يعتبرني تلميذا الى جواره فهو في المقام والعلو والعلم والرفعة اعلى شأنا وقدرا مني ، ومع هذا المتبع للعلماء بحق فقد اتسعت صدروهم لتلاميذهم وان خالفوهم وقيل في تلاميذ ابو حنيفه ولست مثلهم انهم خالفوا الامام في ثلث المذهب. وقد افرد العلماء بابا على اداب الطالب مع شيوخه، والحقيقة ان الشيخ لم يدرسني لكن فضله وعلمه على فلسطيني الداخل 1948 يجعل منه شيخنا جميعا، ولنا الشرف ان نعتبره شيخنا جميعا .  وفي حال التقيت به ساقبل يده لان تقبيل يد العلماء سنة مستحبة. ولا يمنع هذا من الرد عليه كونه ذكر اسمي بالحرف في شريط فيديو في مسالة مدى انطباق وصف دار حرب على فلسطين التاريخية والمعاملات المالية فيها لذا اهديه هذه الورقات عسى ان يتسع صدره للراي والراي الاخر كما هي عادة الفقهاء والعلماء”

قال  العلامة الفقيه قاضي غرناطة ومفتيها أبو عبد الله محمد بن الأزرق- -رحمه الله تعالى- .
“ومخالفة التلميذ الشيخ في بعض المسائل إذا كان لها وجه و عليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ، و لكن مع ملازمة التوقير الدائم، و الإجلال الملائم، فقد خالف ابن عباس : عمر وعليا وزيد بن ثابت رضي اللهُ عنهم، وكان قد أخذ عنهم، وخالف كثير من التابعين بعض الصحابة ، و إنما أخذوا العلم عنهم، وخالف مالك كثيرا من أشياخه، و خالف الشافعي و ابن القاسم وأشهب مالكا في كثير من المسائل وكان مالك أكبر أساتيذ الشافعي، وقال : ( لا أحد أمن علي من مالك). وكاد كل من أخذ العلم أن يخالفه بعض تلامذته في عدة من مسائل، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا، وقال: وشاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم، قال: ولا ينبغي للشيخ أن يتبرم من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه الذي وصفناه)” نفح الطيب:” 3 / 437:” ( https://books.google.co.il/)

 أولا: لا مكانة في العلم للخوف من الناس او من تجريح وتشهير العلماء

يتحدث الشيخ سعيد حوى  في م- رحمه الله-  عن التحديات التي تواجهه اثناء تأليفه سلسلة تربيتنا الروحية قائلا: حيث انه سيدخل في صراعات مع جهات متعددة بعضها صوفي وبعضها سلفي وبعضها ذو حساسية خاصة بشأن هذه الأمور، سيقول بعض الصوفية انه لا يحق له ان يتكلم في هذا العلم لم يتذوقه ولا يعرف مصطلحاته، وسيقول بعض أعداء التصوف: ان هذا الكتاب خدمة لحلقات الصوفية القائمة على الخطأ، ويشجع الذهاب الى شيخ من شيوخ الصوفية غير المتحققين والذين يربون على الغلط فيسلكون على يديه وسينسون ما ذكرت او يفتنون بغيره وسيتهمنا البعض اننا مناعون للخير، ولعله لهذه الأسباب بقيت مترددا آمادا كثيرة في الكلام عن هذه الشؤون. حتى شرح الله صدري للكلام ولم يعد في العمر فسحة حتى أحسب للخلق حسابا فلا أقول لهذه الامة الا ما ينبغي أن يقال لها”

 حكى الشيخ القرضاوي في مذكراته في كتاب ابن القرية والكتاب للشيخ القرضاوي طبعة دار الشروق الطبعة الأولى صفحة 253 عند حديثه عن مؤتمر ندوة التشريع الإسلامي المنعقدة في مدينة البيضاء في ليبيا عام (1972). قال تحت عنوان (أبو زهرة يفجر قنبلة): وفي هذه الندوة فجر الشيخ أبو زهرة قنبلة فقهية، هيجت عليه أعضاء المؤتمر، حينما فاجأهم برأيه الجديد. وقصة ذلك: أن الشيخ رحمه الله وقف في المؤتمر، وقال: إني كتمت رأيًا فقهيًّا في نفسي من عشرين سنة، وكنت قد بحت به للدكتور عبد العزيز عامر، واستشهد به قائلا: أليس كذلك يا دكتور عبد العزيز? قال: بلى. وآن لي أن أبوح بما كتمته، قبل أن ألقى الله تعالى، ويسألني: لماذا كتمت ما لديك من علم، ولم تبينه للناس? 

يتابع الشيخ القرضاوي تعليقه على هذه الحادثة قائلا:” توقفت طويلا عند قول الشيخ أبي زهرة عن رأيه: أنه كتمه في نفسه عشرين عاما، لماذا كتمه، ولم يعلنه في درس أو محاضرة أو كتاب أو مقالة? لقد فعل ذلك خشية هياج العامة عليه، وتوجيه سهام التشهير والتجريح إليه، كما حدث له في هذه الندوة. وقلت في نفسي: كم من آراء واجتهادات جديدة وجريئة تبقى حبيسة في صدور أصحابها، حتى تموت معهم، ولم يسمع بها أحد، ولم ينقلها أحد عنهم!! ولذلك حين تحدثت عن معالم وضوابط الاجتهاد المعاصر، جعلت منها: أن نفسح صدورنا للمخطئ في اجتهاده، فبهذا يحيا الاجتهاد ويزدهر، والمجتهد بشر غير معصوم، فمن حقه -بل الواجب عليه- أن يجتهد ويتحرى ويستفرغ وسعه، ولا يلزمه أن يكون الصواب معه دائمًا، وما دامت صدورنا تضيق بالرأي المخالف للجمهور، فلن ينمو الاجتهاد، ولن يؤتي ثمراته. على أن ما يحسبه بعض الناس خطأ قد يكن هو الصواب بعينه، وخصوصًا إذا تغير المكان والزمان. ويبدو أن هذه الحملة الهائجة المائجة التي واجهها الشيخ أبو زهرة جعلته يصمت عن إبداء رأيه؛ فلم يسجله مكتوبًا بعد ذلك. وربما لأن الشيخ الكبير لم يعمر بعد ذلك طويلا؛ فقد وافته المنية بعد أشهر، عليه رحمه الله ورضوانه.”  ” انظر وما بعدها”.

على خطى الشيخ سعيد حوى نسير حينما قال:” ولم يعد في العمر فسحة حتى أحسب للخلق حسابا”

وعلى ما حكاه الشيخ القرضاوي في مذكراته في كتاب ابن القرية والكتاب للشيخ القرضاوي طبعة دار الشروق الطبعة الأولى صفحة 253 عند حديثه عن مؤتمر ندوة التشريع الإسلامي المنعقدة في مدينة البيضاء في ليبيا عام (1972). قال تحت عنوان (أبو زهرة يفجر قنبلة): وفي هذه الندوة فجر الشيخ أبو زهرة قنبلة فقهية، هيجت عليه أعضاء المؤتمر، حينما فاجأهم برأيه الجديد. وقصة ذلك: أن الشيخ رحمه الله وقف في المؤتمر، وقال: إني كتمت رأيًا فقهيًّا في نفسي من عشرين سنة، وكنت قد بحت به للدكتور عبد العزيز عامر، واستشهد به قائلا: أليس كذلك يا دكتور عبد العزيز? قال: بلى. وآن لي أن أبوح بما كتمته، قبل أن ألقى الله تعالى، ويسألني: لماذا كتمت ما لديك من علم، ولم تبينه للناس?

انتبه الى تعليق القرضاوي ” توقفت طويلا عند قول الشيخ أبي زهرة عن رأيه: أنه كتمه في نفسه عشرين عاما، لماذا كتمه، ولم يعلنه في درس أو محاضرة أو كتاب أو مقالة? لقد فعل ذلك خشية هياج العامة عليه، وتوجيه سهام التشهير والتجريح إليه، كما حدث له في هذه الندوة. وقلت في نفسي: كم من آراء واجتهادات جديدة وجريئة تبقى حبيسة في صدور أصحابها، حتى تموت معهم، ولم يسمع بها أحد، ولم ينقلها احد.

ثانيا : عكفتُ منذ زمن على إعداد دراسة أصولية فقهية مقارنة لأحكام المعاملات المالية للمسلمين في الداخل الفلسطيني 1948م، ممن يعيشون تحت سلطة إسرائيلية، تتعلق بالتعامل مع البنوك الإسرائيلية، حيث  أحاول اغتنام كل لحظة في حياتي لتأليف أكبر عدد من المؤلفات المتعلقة بفلسطيني 1948م، فوقتي أثمن ما أملك في الدنيا، وهو رأس مالي، ولا يوهب لي مرتين إذ الوقت أنفس شيء في الوجود، من حيث يمضي لا يعود، ولو أنفقت ما في الأرض جميعا على أن أعود بالزمن إلى الوراء لن ولم أفلح فاللحظة التي تمر لا تعود، ولا يمكن تعويضها، والعمر في هذه الدنيا معدود وعمر الآخرة غير معدود، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله، فنظرت في طول العمر فوجدته إن طال لا يتجاوز بضع عشرات من السنين على الأغلب، فهو قصير ومعدود على الرغم من أنه مائة سنة، فبحثت عن وسائل اقتراض عدة سنوات من عمر الآخرين فلم أجد، فالكل يحرص على عمره، فالمرء يأمل أن يعيش طويلاً.

نظرت كثيرا في كيفية الخروج من هذا المأزق، عمر معدود وعمل محدود لن يشفي غليلي، فعزمت على أن أخوض بحرا لأبحث عن مداد لعمري، فأعددت سفينة محكمة، ثم وضعت فيها جزءًا من عمري، وركبت بحرا لبيع بضاعتي من الزمن بعدما أيقنت أن نسبة الربح لا يدركها عقل، فأبيع السنة من عمري بربع مليون سنة أو عشرة ملايين سنة أو أكثر، وقد دلني على هذه التجارة التي لا تقدر بثمن، سيد الخلق في الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم، حينما قال: “إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ” ([1]).

شمرت عن ساعد قلمي، بعد أن شرح الله صدري للكتابة، وضعت بتوفيق الله عز وجل عدة مؤلفات، اخترت التميز في التأليف، وكانت البداية حينما أنهيت رسالة الماجستير برسالة في أصول الفقه” المناط” وكانت بإشراف أستاذ الفقه في فلسطين د. علي السرطاوي، وقد نشرتها عني أكثر من دار نشر في الداخل والخارج، ثم وضعت كتابا بعنوان” مسميات الزواج المعاصرة بين الفقه والواقع والتطبيق القضائي” وكان الأول من نوعه والذي شمل أبحاثا في مسألة واحدة من جميع جوانبها الفقهية والواقعية والقضائية، حيث تكرم عليَّ فضيلة الشيخ العلامة أ.د حسام الدين عفانة_ حفظه الله تعالى_ بوضع تقديم له، وتم نشر هذه الكتاب أيضا في أكثر من دار نشر في الداخل والخارج، ثم ألفت كتابا هو الأول من نوعه مع مجموعة من أهل العلم يتعلق بالقضاء الإسلامي في الداخل الفلسطيني، ويعتبر هذا الكتاب هو الجزء الأول من موسوعة قضائية نعكف على  تأليفها، وقد زاد عن ألف ورقة وتم طبعه كذلك ونشره، وإذا مد الله تعالى في أعمارنا وبارك فيها فستنتهي هذه الموسوعة إلى سبعة أجزاء تزيد عن عشرة آلاف ورقة، ثم وضعت كتابا لتحسين العلاقات بين الزوجين، وتم نشره أيضا في الداخل والخارج، ثم ألفت كتابا مميزا سميته” الآدمية في فقه الحنفية”، وهو بحث مميز نادر تتبعت فيه عناية الفقه الحنفي بالإنسان كإنسان بغض النظر عن دينه أو لونه أو شكله وخاصة عناية الإمام أبو حنيفة، وهو بحث يسلط الضوء على حرية الإنسان وكرامته كابن آدم أولا وأخيرا، ” لكني لم أنشره بعد؛ وذلك لأني أرى أنه بحاجة إلى مزيد من التأصيل والعناية، ثم بين يدي كتاب أيضا وهو ما زال مسودة وبحاجة إلى التنقيح بعنوان” إسرائيل في عيون الفقهاء” .

إنما قصدت بهذا الاستعراض الموجز أن أبين أنني أتناول العلم الشرعي على أصوله، فقد درست الفقه والأصول على أيدي علماء أجلاء، سواء بطريق المصاحبة أو الطريقة الحديثة من على مقاعد الدراسة، ولم يمنعن من كتابة الدكتوراه إلى اليوم سوى البحث عن التميز اقتداء بالأنبياء عليهم السلام ممن بحثوا عن التميز، وكم أرجو أن أكتب بحثاً تأصيلياً فقهياً عن أصول الجهاد في فلسطين تتناول أنواع الجهاد في فلسطين، وتشتمل على جهاد حركات المقاومة في كل فلسطين منذ عام 1967م، وجهاد الرباط في فلسطين 1948م بحيث يتم كتابة رسالة تأصيلية فقهية لذلك، حيث لم يصدر سوى فتوى هنا أو فتوى هنالك في هذا الموضوع الجلل، فالموضوع بحاجة إلى دراسة تأصيلية تشتمل على أبحاث من الواقع.

عندما نكتب أو نحاضر أو نؤلف في مجال معين يختص بالشريعة الإسلامية، إنما نؤلفه على علم تام، ونتناول من إفهام الفقهاء ما يناسب ظروفنا التي نعيشها مما يحقق روح الشريعة والمقصد من إنزالها على الناس، ويلاءم حكمة المشروعية دون أن أفصل حكما جزئيا عن كليا ولا كليا عن جزئيًّا، ولن أهمل الواقع الذي نعيشه ولا الظروف التي نمر بها ولا نحياها.

أكتب وأنشر أهم ما بحثت في عنوان الموضوع، وإنما أكتب هذا لأهل العلم الشرعي بالتحديد، فعامة الناس يكفيهم خلاصة السؤال، ولا لأحد من عامة الناس سبيل على أهل العلم في عرض الاستدلال والأدلة، لكن من حق أهل العلم معرفة مصادر الحكم في المسألة والأدلة التي يعتمد عليها أهل العلم في القول برأيهم.

ولا أخفي على أحد أنني متأثر جدا بفقيه العصر وإمام الفقه في زماننا الشيخ العلامة الفقيه  الدكتور يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى-، مع أنني لا أتبعه في كل ما يقول، كوني لست مقيدا لأحد برابط التقليد، فقد يخفق ويخطئ ويصيب كما يخفق غيره وليس في العلم كبير، إنما الكبير هو العلم بحد ذاته، وفي المقام المناسب، وقد قلت يوما أكثر من مرة” لو عاش الشيخ يوسف القرضاوي في مدينة – يافا – تل أبيب- لبدل من فقه ومن علمه ما بدل، ولحث على تأليف متون جديدة، ولفعل كما فعل الشافعي في زمانه، حينما انتقل من العراق إلى مصر، ولا انتفض كما انتفض شيخ الإسلام ابن تيمية في زمن التتار على من قبله من أهل العلم، وحقق في كثير من المسائل، ولبدل ولغير، حتى كدنا نقول قال القرضاوي في الفقه “الدوحتي” نسبة إلى الدوحة، وقال القرضاوي حفظه الله تعالى في  الفقه “التل أبيبي” نسبة إلى تل أبيب…….ولصرنا نقول” قال الشيخ القرضاوي في مسجد حسن بيك على بعد دقيقة من بلدية تل أبيب يجوز كذا في مسألة كذا…وقال الشيخ القرضاوي في مدينة الدوحة على بعد دقيقة من قناة الجزيرة في نفس المسألة: لا يجوز كذا…

ليس في العلم الشرعي كبير، إنما الكبير هو العلم بحد ذاته، والتفاوت والتنافس في مقدار تحري الصواب والإصابة والحق والحقيقة في العلم الشرعي، ليس في العلم الشرعي شهوة اختيار أو انتقاء لحاجة في نفس يعقوب، إنما العلم تجرد وقناعة، ليس في العلم اتباع على مهابة وخوف من أحد من الناس، إنما العلم دليل واتباع لدليل، ليس في العلم الشرعي تجاهل أو تزوير أو تدليس أو إخفاء أو نصف اقتباس، إنما العلم الشرعي بيان وحقيقة ووضوح واقتباس كامل، ليس في العلم احتكار للمعرفة والفهم والاجتهاد لأحد من الناس أو لرأي من مجموعة علماء أو لمذهب محدد، ليس في العلم ميل وشهوة  لرأي فقهي يلبي أفكار وتوجهات الجهة الداعمة ماديا أو نفسيا أو معنويا للفقيه أو العالم أو طلبة العلم الشرعي، فالعلم الشرعي حاكم وليس محكوم لهوى أحد، وسيد لا يمكن لي عنقه ليصبح عبدا لشهوة أحد، لا أحد على وجه البسيطة مهما علت درجته العلمية له  الحق في احتكار الرأي ومصادرة آراء الآخرين، أو أن يحتكر مذهبا ويصادر المذاهب الأخرى.

كم كان يضايقني حينما أقرأ لعالم جليل معتمد معتبر نفي العلم أو نعت بجهل لعالم مثله في القدر والقيمة، ولم يمر بي يوم قرأت لعالم جليل في القدر والقيمة حطه وتبخيسه لعالم جليل مثله، إلا وأمسكت قلمي وعقبت لائما، ولم ولن أقتدي بأي عالم مهما علت منزلته بهذا، ولم أعجل لأتبع هوى نفسي في محق الآخرين ولا نفي آرائهم، ولا التبخيس من قولهم طالما لهم مستند شرعي ورأي فقهي، وقد وقع من وقع في فخ الشيطان من أهل العلم حينما اعتمد ونهج منهج تعرية الآخرين منتصرا لرأيه أو لحزبه أو جماعته أو مذهبه أو إمامه أو شيخه.

لا شك أن مكتبتك تحوي كتاب “إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول” للفقيه العلامة المجتهد محمد بن علي بن محمد الشوكاني- رحمه الله تعالى- والمتوفى سنة 1250 هـ، ولا شك أيضا أن مكتبتك تحتوي على  كتاب “البرهان في أصول الفقه” للعلامة الفقيه الأصولي إمام الحرمين الجويني – رحمه الله تعالى- والمتوفى سنة 478 هـ، ولا أحد من أهل العلم لا يدرك قدر هذين العالمين الجليلين، لكن عندما تعود إلى كتبهم لتنظر كيف تناول كل منهم في الاستدلال على رأيه بخصوص مسألة أصولية مثل القياس فإنك تستغرب اعتماد منهج محو الآخر ونفي صفة العلم عنه.

افتح معي كتاب إرشاد الفحول صادر عن مؤسسة الكتب الثقافية  لسنة 1415هـ ص 355، الفصل الرابع في الكلام على مسالك العلة وما بعدها تحت عنوان المسلك الأول، كتب الشوكاني رحمه الله تعالى قائلا: “وقد ذهب إلى كون الإجماع من مسالك العلة جمهور الأصوليين، كما حكاه القاضي في التقريب، ثم قال: وهذا لا يصح عندنا؛ فإن القياسيين ليسوا كل الأمة، ولا تقوم الحجة بقولهم، وهذا الذي قاله صحيح، فإن المخالفين في القياس كلا أو بعضاً هم بعض الأمة، فلا تتم دعوى الإجماع بدونهم.

وقد تكلف إمام الحرمين الجويني في البرهان لدفع هذا فقال: بأن منكري القياس ليسوا من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة، فإن معظم الشريعة صدرت عن الاجتهاد، والنصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة” انتهى كلام الجويني رحمه الله تعالى كما نقله الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه، ثم عقب الشوكاني رحمه الله تعالى على الفور في نفس الصفحة مسترسلا وقائلا” وهذا كلام” أي ما قاله الجويني رحمه الله تعالى”  يقضي من قائله العجب، فإن كون منكري القياس ليسوا من علماء الأمة من أبطل الباطلات، وأقبح التعصبات، ثم دعوى أن نصوص الشريعة لا تفي بعشر معشارها لا تصدر إلا عمن لم يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها” انتهى الكلام.

وبالرجوع إلى أصول الشافعية فإن الكلام الذي نقله الشوكاني متوفر في كتبهم عند أكثر من واحد غير الإمام الجويني رحمه الله تعالى، وما يعنيني في الأمر هذه الجمل التي تصدر عن علماء الأمة مثل: “أن منكري القياس ليسوا من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة”، وقول الشوكاني رحمه الله تعالى:” فإن كون منكري القياس ليسوا من علماء الأمة من أبطل الباطلات، وأقبح التعصبات، ثم دعوى أن نصوص الشريعة لا تفي بعشر معشارها لا تصدر إلا عمن لم يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها”.

طبعة كتاب الشوكاني التي بين يدي حققها أحد المشايخ، ووضع في الحاشية عند نهاية كلام الشوكاني مؤيدا له “هذا من جملة روائع الشوكاني، فتأمل”، كان ذلك قبل سبع سنوات وبالتحديد بتاريخ 31/10/2002م، حينما قرأت هذا فحملت قلمي الرصاص وكتبت “هذا ليس من روائع الشوكاني، ولا روائع الجويني ولا حاجة لقول الجويني أن منكري القياس ليسوا من حملة الشريعة، ولا حاجة لقول الشوكاني، “لا تصدر هذه الجملة إلا عمن لا يعرف نصوص الشريعة حق معرفتها”، وإن الرائع حقيقة من نَظَرَ في التطبيقات العملية لمذهبه لينظر كيف أخرج المسائل الفرعية قبل أن ينشغل بالمصطلح والدفاع عنه، فيا طالما أشغل التعريف والمصطلح علماء أجلاء حتى قيد أفكارهم وأحرج أفهماهم فبحثوا عن المخارج وأعدوا العدة للشرح والتبرير والتفسير، إن الرائع من أهل العلم من حاول فك التعارض بين منشأ الصدام في الفهم بين العلماء، وكشف للناس كيف أثرت وقيدت وخصصت أفهام العلماء أتباعهم، وما دورها في الجدل البيزنطي بين الأجيال جيلا بعد جيل حتى يصل ببعضهم نفي العلم الشرعي الآخر أو حتى سبه وشتمه.

ليس لأحد أن ينفي العلم عن أحد طالما أيده دليل وكان له سند شرعي واختلف فيه الفقهاء، وليس لأحد أن يحتكر العلم لنفسه ولا لرأيه ولا لمذهبه ولا لجماعته ولا لمؤيديه ولا لمموليه، لا ينبغي للعلم الشرعي أن يكون سببا في تخلفنا ولا سببا في تعصبنا وتراجعنا وعجزنا وفتنتنا وبغضنا، وتسيسنا ولا سببا في التناحر لانتصار جماعة على جماعة أو حركة على حركة أو فئة على فئة أو مؤسسة على مؤسسة كما كان ذات مرة في مرحلة من مراحل التاريخ الفقهي الإسلامي.

مكانة فلسطين الدينية:

كفانا لمؤرخون ما صنفوه من مادة  التي تحدثت عن فلسطين العربية ، حيث شدت اقلامهم الرحال للكتابة عن فلسطين التاريخية كعربية اصيلة عريقة في مئات الكتب والمجلدات والأبحاث والمقالات حتى باتت تملا المكتبات، وتملا قلوب وعقول العرب والمسلمين، وفاق ما كتب حول فلسطين العربية ما كتب حول فلسطين من مكانة دينية فإلى جانب الابحاث والمؤلفات التاريخية عن اصل فلسطين كعربية ومنذ بدا القران بالنزول شغلت فلسطين العرب المسلمين حتى باتت فلسطين وقدسها واقصاها من حيث منزلتها تملا الدينية تملا الدنيا بسبب  النصوص الدينية من القران الكريم والسنة النبوية واقوال كبار العلماء على مر  القرون.

تعتبر فلسطين ارض من بلاد الشام ، وبلاد الشام جزء من ارض المسلمين ، والاصل فيها انها وحدة واحدة من حيث الوحدة الجغرافية  والعملة والحاكمية والجيش والاقتصاد ومنهاج التعليم الاساسية والتقسيمات السياسية الحالية لبلدان المسلمين هي نازلة نزلت بهم، وهي تقسيمات سياسية اقتنصت منهم في ظل ضعفهم. والاصل الذي ارشدهم اليه القران الكريم والسنة النبوية انهم امة واحدة ، وجسد واحد روحا ومعنى وجسدا وارضا وكلمة وحكما .

فلسطين تلك البقعة لها منزلة دينية خاصة ، فالله عز وجل يجتبي ويصطفي ازمنة كشهر رمضان وليلة القدر ويوم عرفة ويصطفي بشرا كما اصطفى الانبياء والرسل ويصطفي امكنة جغرافية كما اصفى مكة والمدينة وبلاد الشام والقدس ، ويصطفي مساجد كما اصطفى المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى.

لقد ثبت بالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة قدسية وبركة ارض فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام، قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “.

وذكر اهل العلم ان الارض المباركة هي فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما   جاء في تفسير للباب في علوم الكتاب لابن عادل :” اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ”[2] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: “{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ”[3]

وهي ارض تحفها وتغطيها الملائكة بأجنحتها فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. “[4]

وهي ارض المحشر والمنشر فعن عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ””[5]

 

وهي ارض  على موعد مع  المهدي وعيسى عليهما  السلام ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي انه سئل من اين يخرج المهدي فأجاب بقوله :” انه يخرج من قبل المشرق ، وانه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس ، وسئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك””[6]

“وسئل  ابن تيمية رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين .

وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين : أن الخلق والأمر ابتدآ من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس : إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم . فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن ” ملك النبوة ” بالشام والحشر إليها . فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر . وهناك يحشر الخلق . والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام . وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها . وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم – عليه السلام – وهو بالشام . فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم .
وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات : قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام . وقوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله تعالى { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية . فهذه خمس آيات نصوص . و ” البركة ” تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا . وكلاهما معلوم لا ريب فيه . فهذا من حيث الجملة والغالب “”[7].

عرضنا في هذا المطلب القليل والذي لا يكاد يذكر مما كتبه المسلمون حول  مكانة فلسطين الدينية كجزء من ارض الشام ، وتحدثنا عن الارض كمباركة، والارض كخصوصية محفوفة بالملائكة ،  والارض كموعد للفرج، والارض في عزة الدين ونشر الاسلام في النهايات كما في البدايات . في المطلب القادم سنتحدث عن مكانة القدس الدينية جزء من ارض فلسطين. ثم مكانة المسجد الاقصى الدينية عند المسلمين.

 مكانة القدس الدينية:

القدس كنعانية عربية ما يزيد عمرها عن خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، ومن حيث عروبتها شهد على ذلك التاريخ والاثر وقد امتلأت المراجع  على اختلاف تنوعها من قديم الزمان التي تتحدث عن عروبة القدس واصالتها العربية من حيث النشأة والمولد .

ومكانتها الدينية الاسلامية عظيمة نذكر على سيبل الثمال لا الحصر   انها قبلة المسلمين الاولى فعن البراء بن عازب قال ” صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ وهي من ضمن  الارض المباركة حول المسجد الاقصى” [8] ، وانها مباركة قال تعالى :” : “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”[9] ،  فقولـه تعالى يدل على أنَّ المسجد الأقصى وما حوله مما يحيط به من بلاد كلها مباركة والقدس نفسها تحيط المسجد الاقصى.

ويعتقد البعض ان القدس ستؤول الى عاصمة الخلافة الاسلامية  في اخر الزمان فعن ابنِ حوالةَ الأزدي رضي الله عنه قال: وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏هَامَتِي ‏‏ثُمَّ قَالَ «يَا ‏‏ابْنَ حَوَالَةَ ‏‏إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»[10].. هذا فقط من باب التمثيل لا الحصر على مكانة وقدسية مدينة القدس الاسلامية .

 مكانة المسجد الاقصى 

لن اكرر ما هو مكتوب عن مكانة المسجد الاقصى بل سأضيف شيئا ربما جديدا. وفي تصوري  هذه الاضافة  امرا جللا حول المسجد الاقصى. قضى الله تعالى ان يكون المسجد الاقصى  للمسلمين ،تأسس بعد المسجد الحرام وقبل كل الانبياء والرسل وقبل ان يكون الناس شعوبا ، فقد ثبت في صحيح البخاري حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمًا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ»[11]
وقد اختصت هذه المكانة من الارض قبل خلق الانسان اختصت بتحديد مكانيين فيها ، اذ ان وجه الارض نطق حينما سئلت الارض مع السماء ان تكون مكلفة ام طائعة فاختارت ان تكون طائعة قال تعالى :”  ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[12]..  تكلمت الارض بوجهها وتكرم ذلك الوجه  بان تقدس ببقعة  حددت بمكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة ثم مدت جسور التوأمة بين هذه البقعة وبقعة اخرى هذه الارض فلسطين واختار الله تعالى مكان المسجد الاقصى من حيث تحديد المنطقة كما اختار المسجد الحرام من حيث تحديد المنطقة وجعل المسجد الاقصى بوابة السماء التي اتت طائعة مع الارض فالمسجد الاقصى ومكانه حدد من حيث الخارطة التنظيمية والهيكلية لعمران الارض من قبل الله تعالى قبل خلق الانسان كرامة للأرض واتصالا بين الارض والسماء وخص الله تعالى تلك البقعتين بالمسلمين مع اختلاف الاحكام  الشرعية لكن في الخصوصية اتحدا وهذا السر والرابط في العلاقة بين الارض والسماء والكرامة التي اكرمت بها الارض حينما اتت طائعة مع السماء ، من هنا كان الرابط وخط التواصل واضح بهذه العلاقة في رحلة السراء والعراج واختيار المكانيين تحديدا وجعل المسجد الاقصى اقرب نقطة الى السماء وبوابتها قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”[13]  ، اذن رحلة الاسراء والمعراج ما هي الا تأكيد على هذا الرابط، ومن عادة الله تعالى ان يذكرنا بأشياء قبل خلقنا فخلق ادم عليه السلام ولم يك شيئا ثم تناسلت البشرية فخلق عيسى عليه السلام بكلمة منه كما قال تعالى  (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [14]  فالله يأتينا بأحداث لتذكرنا ما كان قبل خلقنا ، خلق عيسى في مرحلة من مراحل التناسل الانساني بلا اب ليذكرنا انه الخالق لادم بلا اب ولا ام.

الله سبحانه وتعالى كلمنا ونحن في عالم الذر ، كانت مكالمة بحيث سألنا فأجبنا قال تعالى :” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” [15]

ثم اتى بموسى عليه السلام وكلمه على الارض ليذكرنا انه متكلم وكلمنا قال تعالى ”  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي[16] وفي موضع اخر قال تعالى ” وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”[17]

ومن هذا الباب كان الاسراء والمعراج ليذكرنا الرابط بين وجه الارض الذي تكلم فاكرم بوجود  منطقة محرمة قبل خلق الانسان ثم اتبعت تلك المنطقة بمنطقة اخرى، الاولى : اسمها المسجد الحرام والثاني:  اسمه المسجد الاقصى….وما تأكيد العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى  في الحديث النبوي والآية القرآنية الا تذكيرا  للبشرية   بتكريم الارض حينما نطقت مع السماء انهما طائعتين تماما ، وقد تم الكشف عن هذا الرابط بين المنطقتين بطريق رباني الا وهو الاسراء والمعراج ، وتم كشف ايضا عن منطلقة ثالثة مباركة مقدسة عن طريق الناقة الا وهو المسجد النبوي ، هذه المناطق الثلاثة لا دخل للبشر في تعيين قدسيتها قد اجتباها رب العزة قبل خلق ادم عليه الاسلام.

اعطى الله المسلمين هذه المساجد الثلاثة وقضى لهم ذلك منذ بدء الخليقة وتمت عملية التسليم لهذه العطية ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى وما حوله وما تحته وما فوقه إحدى هذه العطايا، والعطية الكبرى كانت المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المشرفة، والعطية الوسطى كانت المسجد النبوي في المدينة المنورة حيث دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعطية الصغرى تتمثل في المسجد الأقصى، فالركعة في الصلاة في العطية الأولى تساوي مائة ألف ركعة، وفي الثاني ألف ركعة وفي الثالث خمسمائة ركعة، هذه عطايا الله تعالى للمسلمين في المساجد الثلاثة.

لم تتوقف عطية الله تعالى للمسلمين المسجد الأقصى وما حوله دون ان يرفع من مكانة هذه العطية، بل شرف الله تعالى المسلمين، إن ذكر هذا المسجد في كتابه، وجعل المسلمين يتقربون إليه بذكره عند التلاوة  ، يقول ربنا تبارك وتعالى” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الآية رقم 1 من سورة الإسراء. ما أعظم هذه العطية، فاسم المسجد الأقصى وما حوله قرانا يتلى إلى يوم القيامة، فحينما تقرا الاية القرآنية فان لك بكل حرف فيها حسنة والحسنة بعشر امثالها فمن عد أحرف المسجد الأقصى في الآية القرآنية سيجدها اثني عشرة حرفا فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

لم تتوقف عطية الله تعالى المسجد الأقصى للمسلمين عند الوعد بالعطية دون القبض والتسليم، بل تم تسليم العطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جميع الأنبياء، بحضور عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، ويعقوب عليه السلام ويوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام ونوح عليه السلام، فما من نبي إلا وشهد تسليم العطية، وسلم بتسليم العطية، وبارك للمسلمين عطيتهم من ربهم عز وجل. بل وكلهم صلى خلف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى. واقتداء بهذا وتذكيرا به حث الإسلام شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، حتى يتذوق كل مسلم طعم العطية وقيمتها.

هذا هو  اعتقاد جازم في قلوب المسلمين كل المسلمين، يقف كل مسلم في صلاته فيناجي ربه بتلاوة هذه الآية القرآنية ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  .

نشأة اسرائيل:

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([18]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([19])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([20]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([21]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([22]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([23]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([24]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([25]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([26]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([27]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([28]).

ويمكن ان الخص تسلسل الأحداث كما  عرضها  الفيلم الوثائقي بعنوان ” النكبة” الجزء الاول-  خيوط المؤامرة تحقيق قناة الجزيرة https://www.youtube.com/watch?v=hxxP9NZsHEc   بما يلي :”

نكبة فلسطين بدأت قبل 200 سنة عن طريق فرنسا حينما نادى نابليون  نداءه المشئوم لانضمام اليه في حملته على فلسطين.  نابليون  سبق بلفور.وفي  سنة 1840  وزير خارجية بريطانيا  بلمرستون كتب  الى سفيره في اسطنبول اقناع السلطان وحاشيته لفتح فلسطين امام اليهود .لم يزد عدد اليهود عن ثلاثة الاف في حينه.وفي سنة 1885  ادموند روتشلد مستثمر في  فلسطين اهم استثماره ريشون ليتسبون رفع العلم فيها 1885. اصبح قبره معلما لأطفال اسرائيل.وفي سنة 1885 ظهر مصطلح الصهيونية على يد الكاتب ناتان بينباوند ،الصهيونية لم تكن  في فلسطين ، هرتصل نشر كتاب سنة  1896  الدولة اليهودية. .كانت كلمة  ” العروس ” هي المفتاح ،  العروس فعلا جميلة جدا ومستوفية الشروط لكنها متزوجة فعلا. (فلسطين ليست ارضا بلا شعب بل فيها شعب يسكنها منذ الاف السنين). كلمة السر بين اليهود وبريطانيا.

انعقد مؤتمر بازل الصهيوني الاول سنة   1897 تأسيس  وطن معترف به للشعب اليهودي. الدول الكبرى تعاونت على دعمه .انكلترا اكدت ان مصلحتها في اقامة اسرائيل. صديقة للغرب وعدوة للعرب.

وفي سنة 1907 توجه لفلسطين عالم الكيمائي حاييم وايزمن اسس شركة في يافا هدفها شراء ارض فلسطين بصورة منظمة خلال ثلاث سنوات اشتروا 200 الف دونم    في مرج بين عامر البائع عائلة لبنانية سرسق مقيمه  في اوروبا. اشترت الارض من ضباط عثمانيين واشترطت اخلاء الاراضي من الاف الفلاحين المقيمه عليها.

60 الف فلسطيني تضرر من صفقة مرج بن عامر . نوع  من الاستعمار هدفه ليس استغلال اهل البلد بل طردهم. تم استبدال الفلاحين العرب بيهود. وتاسيس حرس هشومير.

تمت مظاهرة يهودية في الدولة العثمانية للاعتراف باللغة العبرية .تم توظيف البعد الديني. وتم تأسيس صحيفة الكرمل على يد الصيدلاني نجيب نصار: الدولة اليهودية خنجرا ساما في خنصرة العرب. تم قمعه من الاتراك. وفي سنة 1914 الحرب العالمية الاولى، 1915  مذكرة هربرت صموئيل مذكرة اتفافية سرية ان الظرف غير مهيئ لإقامة دولة اسرائيل ويجب زرع ثلاث الى اربع ملايين يهودي بين المحمديين. هذه الاتفاقية وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

سنة 1916 اصدار وعد بلفور بريطاني لروتشلد اليهودي لإنشاء وطن لليهود. بعد شهر من وعد بلفور احتل الجنىال البريطاني اللنبي دخل معه فيلق يهودي. وكان عضو هذا الفيلق ديفيد بن غوريون. وناحمان رابين والد اسحاق رابين. كان عدد اليهود في فلسطين 50  الف مقابل نصف مليون فلسطيني. مع انتهاء الحرب العالمية الاولى تقرير امريكي اذا اردنا تطبيق العدالة  فان فلسطين للفلسطينيين  وبرنامج الصهيونية لا يتم الا بقوة السلاح والحاجة الى ذلك يتطلب الى خمسين الف جندي هذا الامر يجعلنا ان نتخلى عن جعل فلسطين وطنا اليهود لم يجد التقرير اذانا صاغية.

مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الاولى خارطة طريق لجعل وطنا لليهود وقع فيصل ابن الحسن اتفاقية فيصل وايزمن. ومهندسها كان بريطاني معروف بلورنس العرب. سنة 1919.سنة 1919 تأسيس مركز استخباراتي  لجمع معلومات في عدة محاور.

سنة 1920 اول حاكم بريطاني لفلسطين. مندوب السامي البريطاني اليهودي الصهيوني هاربت صموئيل .تهيئة فلسطين لتكون دولة يهودية وكان صديق اللنبي والبند الثاني مما صادقت عليه عصبة الامم تكليف بريطانيا لوضع البلاد في حالة سياسية واقتصادية يسمع الوضع لإنشاء وطن يهودي ومنذ اليوم الذي تسلم به صموئيل منصبه اعلن ان اللغة العبرية لغة رسمية. أضيف الى فلسطين لحرف أ وياء كرمز لأرض اسرائيل  ( الحكومة الفلسطينية ( א” י). اي ارض اسرائيل. صموئيل وضع 100 قانون خلق من خلالها اسرائيل.سنة 1920. الوكالة اليهودية كانت بمثابة الحكومة على ارض فلسطين تحت الانتداب البريطاني.تم تنظيم مظاهرات سنة 1921 لمنع الهجرة الصهيونية وبدأت مجموعة من الثوار بالظهور.

القيادة الفلسطينية كانت قيادة تقليدية مفتي القدس امين الحسني عمره 25 عاما خلف اخيه الذي خلف والده. نخب بسيطة مقابلة نخب امبراطوريات. انجازات سنة 1925 تسهيل تهجير 30 الف اليهود ومنحهم الجنسية الفلسطينية وبناء المستوطنات. تنظيم الهستدروت . ومنح تل ابيب الاستقلال وافتتاح الجامعة العبرية .

بلفور حل ضيفا على وايزمن. صموئيل وبلفور واللنبي 1925 والفلسطينيون رفعوا العلم الاسود .ووصفوا الزيارة بالمشؤمة. اللقاء كان تكريم لإنهاء المرحلة الاولى.الصهيونية عرضت افلام بالفرنسية تظهر اسم اسرائيل ويظهر المخطط للحصول على الاراضي خلال ال 25 سنة القادمة.

سنة 1929 نظمت الحركة الصهيونية تجمعا عند حائط البراق طالبت فيه بإعادة بناء الهيكل. قامت ثورة شعبية سموها ثورة البراق اطلقها فلاح فلسطيني من قرية المزار فرحان السعدي اصدر االورد البريطاني جون روبرت جاء فيه انه سيوقع القصاص الصارم لمن يشترك في الثورة اعتقل السعدي وكان منهم من صفد فؤاد حجازي ومن الخليل عطا الزير ومحمد جمجوم وسجنوا في سحن القلعة بعكا وحكم عليهم بالإعدام.سنة 17 من يونيو 1930 نفذت حكم الاعدام وقبورهم في عكا ونقرا في وصيتهم: على العرب والمسلمين لا يثقوا بالأجانب .

سنة 1931 وصل عدد اليهود الى 175 الف حرص كل من بلفور ووايزمن وجورج وصموئيل تسمية الفلسطينيين في الثلاثينات من القرن الماضي ” بالمحمديين” حتى يصنفونهم على انهم مجموعة دينية بعيدا عن القومية والوطنية.

1933 تصاعدت المظاهرات الفلسطينية .القمع والاعتقال والشهداء . حتى رئيس بلدية القدس موسى الحسيني ضربه الجنود البريطانيون واستشهد متأثرا بجراحه.

29-10-1933 كتب الشرطي الفلسطيني محسن توفيق يحتج على ضابطته البريطاني جورج فريديه الذي اطلق الرصاص الحي كان رد الحكومة البريطانية بعد اربع سنوات من منح الوسام الملكي لفريديه.

عز الدين القسام 1935 تحرك من البعد العربي الديني لانه جاء من سوريا.  اعلن القسام ثورته المسلحة فتم قصفه في احراش يعبد واستشهد. اضراب يافا 1936 اللجنة العربية العليا تشكيل من كل الاحزاب والحركات. تم تقديم شكوى ضد بريطانيا لأنها تجعل اليهود تحل محل العرب. وتم اعلان الاضراب العام. لكل فلسطين.تم اعتقال كل من له علاقة بالثوار وهدم منزله . هدم اكثر من 200 منزل في يافا دفعة واحدة كتنكيل جامعي. واصر البريطانيون ان هدم المنازل عمل مبرر .تم بحث توطين الفلاحين الفلسطينيين في شرق الاردن.”أ.هـ  (((الى هنا تلخيص الفيلم الوثائقي))))

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([29]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([30])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([31]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([32]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([33]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([34]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([35]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([36]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([37]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([38]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([39]).

فلسطينيو 1948 والجنسية الإسرائيلية:

تعتبر فلسطين قبله المسلمين الأولى، إذ كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه يتوجهون في صلاتهم نحو بيت المقدس، وظل هذا الأمر إلى ما بعد هجرته  صلى الله عليه وسلم بسبعة عشر شهرا، وفلسطين مسرى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومعراجه، إذ اسري به  صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وعرج من بيت المقدس إلى السماوات العلى حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما رأى([40])، قال سبحانه وتعالى  ) سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (([41])، فهذه الآية الكريمة ربطت ما بين المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد الأقصى بفلسطين مما يدل على منزلة المسجد الأقصى المبارك وفلسطين في الإسلام.

فالآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة وسيرة السلف الصالح لهذه الأمة تبين لنا بوضوح منـزلة فلسطين البلاد المباركة في نفوس المسلمين في شتى أرجاء المعمورة وتعتبر قلب الوطن العربي لأنها تصل الأقطار العربية الآسيوية بالأقطار العربية الأفريقية([42]).

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([43]).

وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([44])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([45]).

وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([46]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([47]).

 

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([48]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([49]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت :

( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([50]).

 

وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([51]).

وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([52]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([53]).

وقد ترتب على حرب 1948 النتائج الآتية :

  1. قيام دولة إسرائيل على معظم الأراضي الفلسطينية 77,8 % من مساحة فلسطين([54]).
  2. اهتزاز الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية([55]).
  3. تهجير ما يقارب 940,000 فلسطيني عن أرضهم.
  4. وصول 600,000 مهاجر يهودي إلى فلسطين المحتلة ما بين عام 48-1951([56]).

وبعد قيام إسرائيل على معظم الأراضي الفلسطينية، تم تهجير غالبية أبناء الشعب الفلسطيني، وبقي منهم في إسرائيل حوالي 156,000 وقد أصبح العرب في إسرائيل في حدود وقف إطلاق النار أقلية تمثل 17% من مجموع سكان إسرائيل في ذلك الوقت .

عاش معظم أبناء الشعب الفلسطيني 80% في الريف والقرى الفلسطينية، وعاشت أقلية (20%) في المدن الفلسطينية. وفي عام 1949 ضم المثلث إلى إسرائيل بموجب اتفاقيه رودوس. وعلى مدار السنين بقي التطور الديمغرافي للعرب في إسرائيل ثابتا، فقد توزعوا   على الشكل التالي([57]):

 

المنطقة النسبة %
الجليل 60%
المثلث 20%
النقب

 

10%
المدن المختلطة 10%

 

ويلاحظ من الجدول أن العرب في إسرائيل يعيشون في ثلاث مناطق مركزيه، وان ما نسبته 10% من إجمالي السكان العرب في البلاد يعيشون في المدن المختلطة: يافا، حيفا، عكا، اللد والرملة . أما التوزيع الديني للمواطنين العرب في إسرائيل، فهم يتوزعون إلى ثلاث طوائف دينية (مسلمون، نصارى، دروز) على النحو التالي:

 

الطائفة النسبة %
مسلمون 80%
نصارى 11%
دروز 9%

 

هذا مع الإشارة إلى أن أبناء الطائفة الأحمدية (القاديانية) والقلة القليلة من البهائيين يعتبرون أنفسهم من المسلمين([58]).

علما بأن المجتمع العربي في إسرائيل يشكل ما نسبته 12,5%([59])من مجموع الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.

وهكذا جاءت تسميتنا عند البعض عرب إسرائيل، وعند البعض فلسطيني 48 وعند البعض فلسطيني الداخل، ونحن نحمل الجنسية الإسرائيلية. فالمسلمون الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية حسب تعريف القانون هم ليسوا بأجانب وغيرهم ممن لا يحملون الجنسية الإسرائيلية هم مسلمون أجانب .

تقسيم الدور  عند العلماء ( دار حرب ودار اسلام ودار عهد)

اشتهر عن  الفقهاء من يقسم العالم تقسيما ثنائيا: دار إسلام، ودار كفر، ومنهم من يقسّمه ثلاثيا بزيادة دار عهد؛ وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنّ العالم في الأصل دار واحدة، وأنّ تقسيم الدارين أمر طارئ[60]، وهذا يوافق طبيعة الإسلام الذي يرى أنّ الدعوة الإسلامية عالميّة لا تعرف حدود، ولا ترضى لنفسها الوقوف عند بلد أو عرق أو إقليم.

الفرع الأول: تعريف دار الإسلام عند الفقهاء

عرّف جمهور أهل العلم دار الإسلام بتعاريف متقاربة المعنى، مختلفة النظم، كلها تصبّ بأن دار الإسلام هي الدار التي تحكم بنظام سياسي مستمدّ لتشريعاته من القرآن والسنّة لا غير، واليد العليا والغلبة فيها للإسلام، على اعتبار أنّ من عقيدة هذه الدولة هو : إن الحكم إلاّ لله .

وقد عرّف الحنفية دار الإسلام بأنّها الدار التي تظهر فيها أحكام الإسلام، جاء في البدائع ” لا خلاف عند أصحابنا في أنّ دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها”.[61]

وعند الشافعيّة قال الرافعي[62] عند حديثه عن دار الإسلام وقد قسّمها إلى  ثلاثة أضرب [63]: أحدها: دار يسكنها المسلمون .

الثاني: دار فتحها المسلمون، وأقرّوها في يدّ الكفّار بجزية بعدما ملكوها، أو صالحوهم ولم يملكوها.

الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها، ثمّ جلُّوا، وغلب عليها المشركون.

وبعد هذا التقسيم قال عن القسم الثالث منها:”واعلم أنّ عدّهم الضرب الثالث من دار الإسلام يُبيّن أنه ليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون، بل يكفي كونها في يد الإمام واستيلائه”[64].

وعرّفها الحنابلة بأنّها: ” الدار التي نزلها المسلمون وجرى عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليها أحكام الإسلام لم تكن دار إسلام وإن لاصقها”[65].

وفي كتاب الآداب الشرعية في فصل تحقيق دار الإسلام ودار الكفر جاء:” كلّ دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفّار فدار الكفر ولا دار لغيرهما”[66].

 

وفي الفقه الظاهري الدار تُنسب لما يُحكم بها ولا عبرة بأن يكون أكثر سكّانها أو كلّهم مسلمين, جاء في “المحلّى” :” لأنّ الدار إنّما تُنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها، ولو أنّ كافرا غلب على دار من دور الإسلام وأقرّ المسلمين على حالهم إلاّ أنّه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم..”[67].

فمناط[68]الحكم عند الجمهور في الحكم على الدار كونها دار إسلام أم لا هو ظهور سلطان الإسلام عليها وحكم البلاد بأحكام الشريعة الإسلاميّة.

وقد ذهب كثير من المعاصرين إلى ما ذهب إليه الجمهور في تعريف دار الإسلام أنها الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام، قال أبو زهرة رحمه الله:” دار الإسلام هي الدولة التي تُحكم بسلطان المسلمين، وتكون المنعة والقوّة فيها للمسلمين”[69].

بينما ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنّ دار الإسلام:  كل مكان يعيش المسلم فيه بأمان يستطيع أن يقيم شعائر دينه ولو بعضها بدون خوف كالجُمع فهي دار إسلام، جاء في البدائع :” وجه قول أبي حنيفة رحمه الله : أنّ المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام  والكفر، ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنّما المقصود هو الأمن والخوف…”[70]، فأي بلد ليس تحت سيطرة المسلمين يضيّق على المسلمين دينهم ويهدد أمنهم على أنفسهم لا يعدّ من أجزاء دار الإسلام.

فمناط الحكم في كونها دار إسلام أم لا هو الأمن للمسلم والخوف للكافر، ولا يمكن للمسلم أن يأمن على نفسه ويقيم أحكام دينه بأمان إلاّ بسيادة سلطان الإسلام على البلد، فعلامة سيادة أحكام الإسلام أن يأمن المسلمون على أنفسهم ويطبّقوا أحكام دينهم قال الشيباني:” فإنّ دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون”[71]، وقد ذهب إليه عبد الوهاب خلاّف رحمه الله فقال:” دار الإسلام هي الدار التي تسود فيها أحكامه ويأمن فيها المسلمون على الإطلاق”[72].

 

وهناك تعريف آخر لبعض الحنفيّة أنّ دار الإسلام هي الدار التي يستطيع أن يقيم فيها المسلم بعض أحكام الدين كالجُمع والجماعات جاء في الدرّ المختار:”(ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها) كجمعة وعيد (وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الإسلام)”[73].

وقد أخذ عبد القادر عودة رحمه الله بهذا التعريف لدار الإسلام فقال عنها :” تشمل دار الإسلام البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يستطيع سكّانها المسلمون أن يظهروا فيها أحكام الإسلام، فيدخل في دار الإسلام كل بلد سكّانه كلّهم مسلمون أو أغلبهم مسلمون، وكلّ بلد يتسلّط عليه المسلمون ويحكمونه ولو كانت غالبيّة السكّان من غير المسلمين ما دام فيه سكّان مسلمون يُظهرون أحكام الإسلام، أو لا يوجد لديهم ما يمنعهم من إظهار أحكام الإسلام”[74].

فمناط الحكم على الدار كونها دار إسلام أم لا تمكّن المسلمين من إقامة شعائر دينهم وبعض أحكام الإسلام، ولو كان القانون السائد قانون يخالف شرع الله تعالى؛ فمن هذا التعريف كل بلد وجد فيها مسلمون يعبدون الله تعالى ويقيمون الجمع والجماعات فهي دار إسلام؛ وكذلك يدخل في هذا التعريف الدول الإسلامية والعربية التي لا تحكم بشرع الله تعالى وإنّما تستند على تشريعاتها على قوانين الغرب.

ولكن ما ذهب إليه الجمهور من أنّ دار الإسلام هي ما سيطر عليها الحاكم المسلم وأجرى فيها أحكام الإسلام وكان هو السلطان الحاكم هو الأصحّ ؛ لأنّ كل دولة تعرّف حسب النظام المعمول بها؛ فالدولة التي تجري فيها أحكام المذهب الإشتراكي تسمّى دولة إشتراكيّة، والدولة التي تجري فيها أحكام المذهب الرأسمالي تسمّى دولة رأسماليّة، والدولة التي تحكم بأنظمة إشتراكيّة أو رأسماليّة كيف ستُنسب إلى الإسلام وأحكام الإسلام لا تجري عليها إلاّ في بعض الجوانب.

الفرع الثاني: تعريف دار الحرب

للعلماء توجُّهان في تعريف دار الحرب ؛ فبينما يرى جمهور أهل العلم أنّ أي بقعة من الأرض غير واقعة تحت سلطان المسلمين، ولا تجري عليها أحكام الإسلام فهي دار كفر، وإذا كان توقّع منها الاعتداء فهي دار حرب[75].

جاء في المبسوط من كتب الحنفيّة[76]:”وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب، لأنّ البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة. فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب”.

وأمّا التوجّه الثاني فهو  للإمام أبي حنيفة رحمه الله فعنده دار الكفر لا تأخذ هذه الصفة إلاّ بعدما يستولي الكفّار على البلاد قوّة وقهرا، ويجرون عليها أحكام الكفر، فقد نقل عن أبي حنيفة رحمه الله :” إنّما تصير دارهم دار الحرب بثلاثة شرائط, أحدها: أن تكون متاخمة أرض الشرك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين، والثاني: أن لا يبقى فيها مسلم آمن بأمانه ولا ذمّي آمن بأمانه، والثالث: أن يظهروا أحكام الشرك فيها”[77].

وقد ذهب كثير من المعاصرين[78] إلى أن قول أبي حنيفة يعتبر توجها مغايرا لتوجّه الجمهور في تعريف دار الحرب؛ إلاّ أن هذا الأمر غير صحيح، فحديث أبي حنيفة كان عن استيلاء الكفّار على بلد مسلم هل يكفي هذا الاستيلاء لتحويل الدار إلى دار حرب، وما كان حديثه رحمه الله عن تعريف دار الكفر الأصليّة ؛ ومما يدلّ على هذا ما نُقل عنه :”قوم ارتدّوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين، وغلبوا على مدينة من مدائنهم في أرض الحرب، … والحاصل عند أبي حنيفة أنما تصير دارهم دار حرب بثلاثة شرائط… ولكن أبا حنيفة يعتبر تمام القهر والقوّة لأنّ هذه البلدة كانت من دار الإسلام…”[79]، فسياق الحديث دائر على بلد محرزة من المسلمين، ثمّ استولى عليها الكفّار أو المرتدّين وأجروا عليها أحكام غير الإسلام.

والذي يبدو للباحث أنّ أبا حنيفة متفق مع الجمهور في أنّ البلاد التي لا تحكم بحكم الإسلام ولا سلطان للمسلمين عليها تعتبر دار كفر، فالشروط الموضوعة لتحويل دار الإسلام إلى دار كفر لاحتماليّة وقوع الإعتداء على دار الإسلام، وإمكانيّة تطبيق الأحكام الكفريّة على تلك البلاد وهناك من يمدّها بالقوّة والمنعة والسلاح فلا تخاف تغير نظام الحكم السابق وهو نظام حكم الإسلام؛ فيكون جريان أحكام الكفر على تلك البلاد بقوّة وقهر مغيّرا  لصفة الدار من دار إسلام إلى دار حرب.

وقد ذهب بعض الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى اعتبار دار ثالثة غير دار الإسلام ودار الحرب وهي دار العهد، وهذه الدار لم تخضع لحكم الإسلام ولم تحارب المسلمين، بل دخلت في عهد وصلح مع المسلمين على أن لا تعتدي ولا تعلن الحرب عليهم.

جاء في الأحكام السلطانيّة:”الضرب الثاني: أن يصالحوا على أنّ الأرضين لهم , ويضرب عليها خراج يؤدّونه عنها، …، ولا تصير أرضهم دار إسلام وتكون دار عهد”[80].

وقال ابن القيّم:” أهل الهدنة فإنّهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال: لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمّة، لكن عليهم الكفّ عن محاربة المسلمين؛ وهؤلاء يسمّون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة”[81].

أمّا جمهور أهل العلم فقد اعتبروا هذه الدار من دار الإسلام وليست دارا مستقلّة، فيؤخذ من سكّانها الجزية على رقابهم وتجري عليهم أحكام الإسلام[82].

الفرع الثالث: انحصار حكم الإسلام عن بلد مسلمة

لقد بحث فقهاؤنا مسألة انحصار حكم الإسلام عن بلد مسلمة هل تصبح دار حرب بمجرّد انحصار حكم الإسلام عنها أم تبقى دار إسلام؟، وهذه المسألة مهمّة، فكثير من بلاد المسلمين استولى عليها الكفّار وانجلى عنها حكم المسلمين وسلطانهم كفلسطين والأندلس والفلبين وغيرها.

وجمهور العلماء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة أنها تصير دار حرب بمجرّد ظهور أحكام الكفر فيها[83]؛ والمالكيّة لا تصير الدار عندهم دار حرب ما دام سكّانها المسلمون يستطيعون البقاء فيها يدافعون عن دينهم ويقيمون بعض شعائر الإسلام فيها جاء في حاشية الدسوقي:”دار الإسلام لا تصير دار حرب ، ما دامت شعائر الإسلام قائمة”[84]؛ وعند أبي حنيفة لا تصير دار حرب إلاّ إذا اجتمعت ثلاثة شرائط: 1- جريان أحكام الكفّار فيها، ولا يحكم فيها بحكم الإسلام،2- أن تكون متّصلة بدار الحربن،3 – أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمّي أمنا بأمانه الأوّل الذي كان قبل استيلاء الكفّار[85].

وذهب بعض الشافعية على أنّ دار الإسلام لا تصير أبدا دار كفر وحرب بعد أن أصبحت دار إسلام[86]؛ وقد ذهب إلى هذا بعض المعاصرين الذين يرون أن فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين التي احتلّت من الكفّار تعدّ دار إسلام وجب على المسلمين تحريرها ولو طال الزمان[87].

وقد سئل ابن تيميّة رحمه الله عن قلعة اسمها “ماردين”[88] وقد انجلى عنها سلطان الإسلام هل هي بلد حرب أم بلد مسلم فأجاب:” وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة‏:‏ فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين‏.‏ ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه‏ “[89].

مدى انطباق مصطلح دار الحرب على فلسطين التاريخية 

وفي يناير سنة 1956م أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة الشيخ حسنين مخلوف فتواها بشأن الموقف الإسلامي من إنشاء ما يُسمى، دولة إسرائيل ومن الدولة الاستعمارية التي تساندها ومن الصلح معها ،وكان الجواب التالي:

جواب لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

اجتمعت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في يوم الأحد 18 جمادى الأولى سنة 1375هـ الموافق (أول يناير سنة 1956م) برئاسة  السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية سابقًا وعضوية السادة أصحاب الفضيلة الشيخ عيسى منون عضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقا (الشافعي المذهب) والشيخ محمد شلتوت عضو جماعة كبار العلماء (الحنفي المذهب) والشيخ محمد الطنيخي عضو جماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد (المالكي المذهب) والشيخ محمد عبد اللطيف السبطي عضو جماعة كب العلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب) وبحضور الشيخ زكريا البري أمين الفتوى.

ونظرت في  الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها وأخرجتهم من ديارهم وشردتهم نساء وأطفالا وشيبًا وشبانًا في آفاق الأرض واستلبت أموالهم واقترفت أفظع الآثام في أماكن العبادة والآثار والمشاهد الإسلامية المقدسة وعن حكم التواد والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي لإقامتها دولة يهودية في هذا القطر الإسلامي بين دول الإسلام وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي في مراميها تمكين إسرائيل ومن ورائها الدول الاستعمارية أن توسع بها رقعتها وتستجلب بها المهاجرين إليها وفي ذلك تركيز لكيانها وتقوية لسلطانها مما يضيق الخناق على جيرانها ويزيد في تهديدها لهم ويهيئ للقضاء عليهم.

وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل كما يريده الداعون إليه، لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على دعواه، وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغضوب إلى أهله وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة

بحقه، ففي الحديث الشريف: “من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قٌتل دون عرضه فهو شهيد” وفي حديث آخر “على اليد ما أخذت حتى ترد” فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم على أي وجه يمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله،  وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين.

قال تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم” ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عنه أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي والإسلامي فهو في حكم الإسلام مفارق للجماعة المسلمة ومقترف أعز الآثام كيف ويعلم الناس جميعًا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن،وأنهم يعتزمون أن لا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى وإنما تمتد خططهم المدبرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات، وإذا كان المسلمون جميعًا ـ في الوضع الإسلامي ـ وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع عن بيضة الإسلام فإن الواجب شرعًا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين، قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا” وقال تعالى: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم”، وقال تعالى: “الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا”.

وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في  الديار فهو غير جائز شرعًا، لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره

قال تعالى: “إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون”. وقال تعالى: “لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنه ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون”.

وقد جمع الله سبحانه في آية واحدة جميع ما تخيله الإنسان من دوافع الحرص على قراباته وصِلاته وعلى تجارته التي يخشى كسادها ، وأمر بمقاطعة الأعداء وحذر المؤمنين من التأثر النفسي بشيء من ذلك واتخاذه سببًا لموالاتهم ، فقال تعالى: “قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره إن الله لا يهدي القوم الفاسقين”.

ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة-سرًّا وعلانية- مباشرة وغير مباشرة، وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات، ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف التي تدعو إليها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة والتمكين لها في البلاد الإسلامية والمضي في تنفيذ سياساتها حيال شعوبها لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك معها لما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية وبخاصة فلسطين الشهيدة التي سلمتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية نكاية في الإسلام وأهله وسعيًا لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية لتكون تكأة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين في أنفسهم وأموالهم وديارهم ، وهي في الوقت نفسه من أقوى مظاهر الموالاة المنهي عنها شرعًا والتي قال الله تعالى فيها: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم” وقد أشار القرآن الكريم إلى أن موالاة الأعداء إنما تنشأ من مرض في القلوب يدفع أصحابها إلى هذه الذلة التي تظهر بموالاة الأعداء فقال تعالى: “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين”.

وكذلك يحرم شرعًا على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ومَن وراءها من الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء من تنفيذ تلك المشروعات التي يُراد بها ازدهار دولة اليهود وبقاؤها في رغد من العيش وخصوبة في الأرض حتى تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره. وتفسد في البلاد أشد الفساد وتكيد للمسلمين في أقطارهم، ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها ويقفوا صفًّا واحدًا في الدفاع عن حوزة الإسلام وفي إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة، ومَن قَصَّر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفًا سلبيًّا منها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به ،وهو القدوة الحسنة في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه رضوان الله عليه من ديارهم وحالوا بينه وبين أموالهم وإقامة شعائرهم ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرون فأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي عليها يعتمدون، حتى نشبت بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحى القتال بين جيش الهدى وجيوش الضلال، حتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يده مكة، وقد كانت معقل المشركين فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهر بيته الحرام من رجس الأوثان، وقلم أظافر الشرك والطغيان.

وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لا بد من رعايته وهو أن مكة كان بلدًا مشتركًا بين المؤمنين والمشركين، ووطنًا لهم أجمعين بخلاف أرض فلسطين فإنها ملك للمسلمين وليس لليهود فيها حكم ولا دولة. ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويقمع الشرك فيها والمشركين فأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال المعتدين قال تعالى: “واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم”.

والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم. فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد ، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة وقد جاء في ذلك قوله تعالى: “ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم”.

أما بعد فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها. وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين. وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة وأن يقدموا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك، إعزازًا لدينهم القويم.

نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه وعلى العمل بما يرضيه والله أعلم.

عيسى منون

عضو لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار

العلماء وشيخ كلية الشريعة

“الشافعي المذهب”

حسنين محمد مخلوف

رئيس لجنة الفتوى وعضو

جماعة كبار العلماء، ومفتي

الديار المصرية سابقًا

محمد الطنيخي

عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار

العلماء ومدير الوعظ والإرشاد

“المالكي المذهب”

محمود شلتوت

عضو لجنة الفتوى وجماعة

كبار العلماء

“الحنفي المذهب”

 

 

راي الدكتور يوسف القرضاوي:

” بقيت دولة واحدة بالنسبة لنا نحن المسلمين نعتبرها دار حرب لنا وهي دولة الكيان الصهيوني ( اسرائيل) التي اغتصبت ديارنا بالمكر والقوة الغاشمة، فلم يكن لها قبل قرن من الزمان أي وجود يذكر في ارض النبوات، ارض الاسراء والمعراج ، ارض فلسطين.[90]

 

 

راي الشيخ عبد الله بن بيه:

ما هو تعريف دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب؟ هل تنطبق هذه المصطلحات على عالم اليوم؟

إذا كان الجواب نعم أرجو بيان مواقع كل دار على أرض الواقع

هذه المسألة اختلف فيها العلماء، فبعضهم قسم الدور إلى دارين فقط إلى دار إسلام ودار حرب، وهم الأحناف،ومعنى هذه القسمة أن كل دار لا يحكمها الإسلام تعتبر دار حرب، ولكن أكثر العلماء من المذاهب الثلاثة قسموا الدور إلى ثلاثة، إلى دار إسلام ودار حرب، ودرا هدنة وموادعة، وصلح، فتسمى بكل هذا: دار هدنة، ودار موادعة، ودار صلح،

فأكثر الدور الآن – أي ديار غير المسلمين- هي في الحقيقة من هذا النوع من دار الهدنة، بناء على الاتفاقيات الدولية التي انخرط فيها المسلمون مع غيرهم في ميثاق الأمم المتحدة فيمكن اعتبار هذه الدور في العالم الغربي والعالم الشرقي أنها من باب دار الهدنة ودار الموادعة، وبالتالي فيمكن أن تعتبر دار سلم، وليست دار إسلام، فدار الإسلام هي الدار التي يحكمها المسلمون، وبعض العلماء يقول التي تتسم بشرائع الإسلام، لكن بصفة عامة نقول إن الدار التي يكون أكثر سكانها مسلمين فهي إن شاء الله دار إسلام، أما الدار التي تحكمها قوانين غير إسلامية وسكانها ليسوا مسلمين، فهذه تعتبر في الوقت الحاضر – إلا ما شذ وندر – هي دار موادعة أو دار سلم، يطلق عليها دار سلم لوجود معاهدات دولية تمنع الاعتداء.

طبعاً على أرض الواقع هناك شيء آخر، يعني طموحات أو ميولات عدوانية لدى بعض الدول، لكن مع هذه الميولات العدوانية هي لا تعلن أنها تحارب الإسلام، ومع وجود الميولات العدوانية عند بعض الدول بالنسبة لبعض المسلمين، أو بالنسبة لبعض البلاد الإسلامية تكون هذه الدول ذات الميول العدوانية بالنسبة لها تعتبر دار حرب، ولكن بصفة عامة نقول إن ميثاق الأمم المتحدة والتداخل العالمي الحالي جعل الدور كلها يمكن أن تعتبر دار سلم، إلا ما قل وندر، كدولة بني إسرائيل ونحو ذلك التي تعلن حرباً حقيقية على بعض المسلمين.[91]

ما جاء في رسالة ماجستير صادرة عن جامعة القدس:

رئيس اللجنة مناقشة: د.شفيق موسى عياش ، وممتحنا داخليا : د. محمد مطلق عساف، وممتحنا خارجيا د. عبدالمنعم أبو قاهوق :

بهذه الوضعيّة لفلسطين، تعتبر أرض إسلامية من دار الإسلام، وهذه الأرض مغتصبة محتلّة، والنظام الذي فيها نظام كافر، وعدا أنّه كافر فإنّه محارب أيضا فيعامل معاملة دار الحرب، لذا لا يجوز عقد معاهدات سلام معه  ومعاملته كدار عهد ما دام احتلال الأرض قائما، حتى تنجلي عن فلسطين أحكام الكفر واسترداد الحق لأصحابه  وتطبيق أحكام الإسلام فيها. [92]ونقل فيها أيضا راي القرضاوي المذكور.

الدكتور علي السالوس:

سنتطرق لاحقا الى النقاش الذي جرى بينه ومعه مجموعة من العلماء وبين الشيخ القرضاوي ومعه مجموعة من العلماء يقول عن عن وصف المجتمع الإسرائيلي:”  ولو وقف الامر عند هذا الحد لهان الخطب ولكن الذي افزع الكثيرين هو انه اطلت في عصرنا من جديد لا لتطبق على المجتمع الاسرائيلي المحارب، ولكن لتطبق على المجتمعات الغربية ، فاباحت للمسلمين المقيمين في اوروبا وامريكا التعامل بالربا في تلك البلاد وشراء البيوت عن طريق الاقتراض  بالربا”[93].

 

الدكتور مصطفى الخن والدكتور مصطفى البغا علي الشريجي:”

في كتاب الفقه المنهجي على مذهب الامام الشافعي وبعد بحث مطول تحت عنوان ربا القرض يتطرق في الشرح عن راي ابي حنيفة ومن معه وسياتي معنا لاحقا النقل بالتفصيل جاء بالحرف الواحد:” فذكرنا هذا القول للنبه الى الحق فيه، وهو أن هذا القول خاص بالحربي، والحربي هو الذي بيننا وبين أهل بلده حرب قائمة بالمعنى الشرعي والعرفي لهذا، ولا ينطبق ذلك الآن الا على ما بيننا وبين اليهود المغتصبين لأرضنا ومقدساتنا في فلسطين “[94]

والآراء الكثيرة التي اعتبرت إسرائيل على انها دار حرب يمكن العودة اليها.

 

فهم طبيعة الخلاف في النصوص الشرعية واستخراج علة الربا كنموذج تطبيقي

لقد نشطت الحركة الفكرية الفقهية في زمن نزول الوحي، بل إن الحوادث تشير والنصوص الشرعية الثابتة الصحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثَّ على النشاط الفكري الاجتهادي بكل أنواعه، سواء كان هذا النشاط يتعلق في تعليل النصوص أو تأويلها، أو في تطبيقها، أو إصدار آراء فقهية مما يبدو للعيان أن لا نص فيها، وقد سمحت طبيعة النصوص الشرعية بهذا النشاط بل فتحت الباب على مصراعيه لذلك.

لقد كان عصر التنزيل أكثر العصور اجتهادا، على خلاف المنطق القائل: إن الأصل في عصر التنزيل أن يكون أقل العصور اجتهادا لوجود الوحي، لم يحصر هذا العصر بأربعة مذاهب ولا خمسة مذاهب ولا ثمانية مذاهب ولا عشرين مذهبا، لم  يتعاطى هذا العصر مع آراء من عاش فيه من الصحابة بأنها آراء راجحة أو مرجوحة أو معمول بها أو معتمدة أو شاذة، كانت الآراء كلها تتحرى الحق العلمي بموضوعية ونزاهة، ولم يكن بينهم ما يدعو إلى التعصب بدافع المذهبية أو شخصنة العلم في رجال، كانت شدائد ابن عمرو -رضي الله عنه- تستند إلى دليل وكانت رخص ابن عباس -رضي الله عنه- تستند إلى دليل، إذ لم يقض ابن عباس -رضي الله عنه- نصف عمره في الرد على ابن عمرو -رضي الله عنه-، ولم يقض ابن عمرو -رضي الله عنه- نصف عمره في الرد على ابن عباس، كانت المسألة تطرح على النحو الآتي، ماذا تقول في كذا وكذا؟ فيجاب أرى فيها كذا، ثم يسأل آخر عن نفس المسألة فيجيب رأيا مخالفا فيقول أرى  فيها  كذا.

كل منهم كان يشكل مدرسة فقهية بحد ذاتها خالية من النزعات الشخصية وحب الانتصار للرأي، كان همهم الانتصار للحق، وليس أي شئ غير الحق.

عندما يدرس طلاب السنة الأولى في كليات الشريعة مادة “ثقافة الخلاف”، فإنهم يسمعون دائما ما ورد على ألسنة  الأئمة الكبار، ما يؤكد عدم تعصبهم لآرائهم الفقهية، وأنهم يتبعون الدليل حيث كان، ثم يبدأ الطلاب السنة الأولى بحفظ متون هذه الجمل فيحفظون مثلا ما أثر عن الإمام أبي النعمان -رحمه الله تعالى-: (هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه)، وعن الإمام مالك- رحمه الله تعالى-: (إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فأعرضوا قولي على الكتاب والسنة)، وعن الإمام الشافعي: (إذا صح الحديث بخلاف قولي، فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحُجَّة موضوعة على الطريق فهي قولي)، وتسمع أيضا (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطا يحتمل الصواب)، ولا يختلف في اثنان أن عناية هؤلاء الأكابر الأجلاء في تحري الحق العلمي واضحة جلية، لكن عندما تغوص في كتب الفقه المذهبي، وخاصة المقارن منه، تجد أن الانحياز للمذهب وعدم الدقة العلمية -إلا من رحم ربي- جليا واضحا للعيان، وقد تحدث علماء الأمة الإسلامية على مر العصور عن التعصب المذهبي، وكيف كان وما زال من أسباب تخلف الأمة الإسلامية وتنازعها.

إن الخلاف الفقهي هو الخلاف الذي يعتمد على تحري الحق العلمي، وإن النصوص الشرعية جاءت بخصائص معينة تحتمل أن يختلف في استنباط الأحكام منها، أو يختلف في تطبيقها، فالاجتهاد الاستنباطي والاجتهاد التطبيقي تحتمله النصوص.

إذا كانت النصوص الشرعية بذاتها تحتمل تنوع الاجتهاد فيها، سواء في الاستنباط أم في التطبيق، كيف يمكن لبشر أن يحجرها أو يضيقها أو يذهب عنها هذه الميزة، وهذه الخاصية أو أن يحتكرها لفهمه ورأيه.

إن سلب النصوص الشرعية القابلة للاجتهاد الاستنباطي أو الاجتهاد التطبيقي من خصائصها هو جهل محض، وكذلك حصر هذه النصوص في فهم واحد هو جهل محض، وان التعصب لفهم واحد مناقض لقصد الشارع من جعل هذه النصوص بتلك الطبيعة وتلك الخصائص.

لقد أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، طبيعة النصوص الشرعية وخصائصها ومميزاتها، وقد أدركوا عن وعي تام أن خصائصها ومميزاتها قصد من مقاصد الشارع بحد ذاته، فتراهم يختلفون في المسألة على آراء بأريحية تامة، كل يتحرى الحق من طبيعة تناوله لتلك النصوص ويتمسك به، لكنه يدرك أن غيره تحرى الحق أيضا وأن طبيعة هذه النصوص تتسع لغيره أن يتحرى الحق من غير البوابة التي دخل هو منها.

ثانيا: تحريم الربا في الإسلام

إن الربا في الإسلام حرام، وحرمة الربا في الإسلام معلومة من الدين بالضرورة، ولا تحتاج إلى شيخ أو فقيه أو مفتي أو عالم، ومن عادة المسلمين أن يُربُّوا أبناءهم على ترك الحرام من صغرهم، فصغار المسلمين يدركون أن الربا حرام، و وحرمة الربا ثابتة  بالكتاب والسنة ولا يختلف على ذلك اثنان، ولا يتناظر على ذلك عالمان، ولا حتى يتناوش طفلان من أطفال المسلمين في أن الربا حرام، بل ولا يتناطح في ذلك عنزان، نذهب إلى الأزهر الشريف لمعرفة أن الربا حرام، ولا أم القرى ولا الزيتونة ولا إلى كليات الشريعة في أنحاء العالم الإسلامي، فحرمة الربا من المسلمات التي لا يوجد أبين ولا أوضح ولا أظهر من حرمتها في الإسلام، بل إن شدة الوعيد بلغت فيه من الحرمة ما لم تبلغ غيره، حيث آذننا رب العزة جل جلاله بالحرب نحن المؤمنين إن تعاطينا بالربا، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) ([95])، إذن الربا حرام وحرمته اشتهرت على ألسنة العلماء والشيوخ والأطفال والنساء والرجال ولا يحتاج أحد لأن يذكر أخاه بهذه الحرمة.

لكن هذا الحرام الظاهر البارز البين المُسلَّم بحرمته ترد عليه إشكاليات في أكثر من محور، منها تعريفه، ومنها ماهيته بالحد والرسم، ومنها موقعه في الكليات، فحينما نصنف الأحكام التكليفية وتصرفات المكلفين فتكون في إحدى ثلاث: الضروريات والحاجيات والتحسينيات، فأين نضع هذا “الربا” وفي أية خانة؟ ومن الإشكاليات فيه طبيعة النصوص الجزئية التي حملت تحريمه، ومنها استخراج علة التحريم وذلك عند الاجتهاد الاستنباطي، ومنها الاجتهاد التطبيقي فيه…الخ وهذا كله صعب المورد على الناظر.

لقد اعترف أكابر الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- وأكابر أهل العلم أن الربا من أشكل الأبواب على أهل العلم والمجتهدين، وهذا الأشكال ليس في حكم الربا؛ لأن كلمة المسلمين أجمعت على أن الربا حرام، لكن الإشكال كان في أمرين أحدهما: يتعلق بالاجتهاد التشريع الاستنباطي لعلة الربا، والثاني يتعلق بالاجتهاد التطبيقي لحكم الربا، أين نطبقه، هل يطبق هذا الحكم على جميع المسلمين في كافة قرى ومدن العالم ودول العالم، أم أن هنالك تفصيل وترتيب وتحليل عند الفقهاء؟

قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: “إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبض ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة”([96])، وقال الشاطبي- رحمه الله تعالى- عند حديثه عن علة الربا: “محل نظر يخفى وجهه على المجتهدين، وهو من أخفى الأمور التي لم يتضح معناها إلى اليوم”([97])، وقال ابن كثير: “وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم”([98]).

ما المشكل في هذا الحرام البارز للعيان حرمته؟ هل المشكل في بيان الحد والماهية والرسم؟ هل المشكل في استخراج العلة؟ هل العلة ثابتة هل هي متغيرة؟ هل طبيعة النصوص التي حملت التحريم هي طبيعة مرنة تراعي كل ظرف وعصر لاستنباط علل جديدة للتحريم؟ هل المشكل في أثر الواقع على تفعيل هذا الحرام؟ ما الذي لم يفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الربا؟ وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا شيئا لم يفسره؟ وإن كان فما هو هذا الشئ؟ وما الغاية من تركه؟ وهل تركه مقصودا للشارع؟ وما الذي لاحظه الشاطبي في الربا وانه يخفى على كثير من المجتهدين؟ وما الذي لم يتضح إلى يوم الشاطبي بعد؟ وهل عملاق من عمالقة أصول الفقه ومجدد لهذا العلم تصدر عنه مثل هذه الجملة فنمر عنها مر الكرام؟ ما هو إشكال الربا الذي ذكره ابن كثير والإشكال على أهل العلم وليس على عامة الناس؟

إن من اتخذ المحاكاة منهاجا له في الحياة لا يمكن أن يدرك طبيعة هذه الإشكالية ولا وقت لديه في التوقف عندها للنظر فيها فهي بحاجة إلى صبر طويل وبحث عميق، والمحاكي لا وقت لديه للنظر العميق، فهو يضع أي كتاب نصب عينه اليمنى ويضع نصب عينه اليسرى شعار”من حفظ المتون حاز الفنون” ثم يبدأ بعملية “قص ونسخ  ولصق”، أو أنه يضع نصب عينيه شيخا من شيوخه أو عالما ممن اتخذهم قدوة في حياته ثم يسلم له تسليما في جميع مراحل حياته، لا شيء له بل هو لهم بكل ما يملك، ولا يفهم من هذا أنني أعارض حفظ المتون أو أنني أنكر الاقتداء بالعلماء…فأنا أحفظ المتون وأشجع عليها، وأقتدي بالعلماء وأرجو أن أكون شعرة في صدر المخلصين منهم، لكن حفظي للمتون واقتدائي بالعلماء ليس حجابا عن النظر والفهم والتدقيق والبحث بعمق والترجيح للحياة التي نعيشها على أرضنا فلسطين 1948م.

إن كلمة سيدنا عمر -رضي الله عنه- تصلح لأن تكون بحثا لنيل رسالة دكتوراه، وكذا كلمة الشاطبي وابن كثير رحمهما الله تعالى، لن تجد على وجه الأرض من علماء العصر من بلغ علم الشاطبي في الأصول اليوم وقد حكم هذا العالم الجليل الأصولي المجدد إن علة الربا مخفية غير واضحة حتى يومه، فربما نكتشفها نحن وربما قصد الشارع أن تكون مخفية إلى يوم القيامة فاكتشافنا يكون لقصد الشارع لا لعة لربا.

هل تحسبون أن خطيب مسجد أو واعظ هنا أو عالم هناك ممن يدب على وجه الأرض اليوم  يمكن أن يحسم علة الربا أو أن يستخرجها بهذه السهولة؟

إن مما يمكن أن ندركه في الربا للوهلة الأولى هو حرمة بيع الزمن وتقديره بمال، إذا كانت المعاملة على سبيل الاقتراض وتخضع لعقود التبرع؛ لأن قيمة الزمن في عقود تبرع تساوي صفرا وذلك حماية للعملة وقيمتها بحيث تظل محافظة على قدرتها الشرائية ولا يكون الزمن سببا في إنقاص قيمتها حيث إن العقد في الأصل تبرع جائز وليس عقد معاوضة لازم يتأثر بمرور الزمن، ومع هذا فالمسألة عند الاجتهاد الاستنباطي أو التطبيقي أعمق بكثير من هذه الكلمات.

ثالثا: علة تحريم الربا وإشكالية تطبيقه

هنالك إشكالية فقهية لدى المدارس الفقهية في تخريج علة الربا، وهنالك إشكالية في تطبيق الربا وتحريمه فيما يسمى (تحقيق المناط الخاصان الشافعية، عدوا الربا) مقصور على المطعومات في الأصناف الأربعة، وتوصلوا إلى هذا بعدما تم حصر عقلي لجميع الأوصاف، وأن تكون سببا في تحريم الربا، المحتملة الواردة في الحديث السابق الذي مر في الحلقة السابقة، ككون هذه الأصناف من المكيلات أو الموزونات أو المطعومات أو مما تدخر وتقتات بحيث لا يستغني عنها الناس، قال الشيرازي: “فأما قياس العلة فهو أن يرد الفرع إلى الأصل بالنكتة التي علق الحكم عليها في الشرع، وقد يكون ذلك معنى يُظهر الحكمة فيه للمجتهد، كالفساد الذي في الخمر وما فيها من الصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة، وقد تكون معنى استأثر الله تعالى بوجه الحكمة فيه كالطعم في الربا والكيل”([99])، وقال الغزالي: “نحن نستنبط المناط بالرأي والنظر، فنقول حرم الربا في البر لكونه مطعوما، ونقيس عليه الأرز…فهذا هو الاجتهاد القياسي الذي عظم فيه الخلاف”([100])

قال الشافعي: “فلما خرج رسول الله في هذه الأصناف المأكولة التي شح الناس عليها حتى باعوها كيلا: بمعنيين: أحدهما أن يباع منها شيء بمثله أحدهما نقدي والآخر دين، والثاني أن يزاد في واحد منهما شيء على مثله يدا بيد: كان ما كان في معناها محرما قياسا عليها، وذلك كل ما أكل مما بيع موزونا؛ لأني وجدتها مجتمعة المعاني في أنها مأكولة ومشروبة، والمشروب في معنى المأكول”([101])، والشافعي- رحمه الله تعالى- يرى أن الوصف الذي عده الحنفية وصفا مناسبا وهو الكيل والوزن لا يعبر عن حكمة التحريم، إنما هو وصف  لبيان شح الناس في هذه الأصناف؛ لذا حذفه الشافعي عن درجة الاعتبار، وقال الشربيني- رحمه الله تعالى-: ” واختلف قول الشافعي -رضي الله عنه- في علة الربا في المطعومات، فقال في القديم الطعم مع التقدير في الجنس والكيل، فلا ربا فيما لا يكال ولا يوزن كالرمان والبيض وفي الجديد وهو الأظهر الطعمية وإن لم يكل ولم يوزن”([102])

هذا هو مذهب الشافعية والذي استقر عليه الرأي أن العلة في الحديث المذكور كون هذه الأصناف من المطعومات فقط؛ وذلك سواء كانت مكيلا أو موزونا أو غير ذلك، مدخرا أو غير مدخر، مقتاتا أو غير مقتات، ولا شك أن هذه المطعومات الأربعة لها أهميتها كونها مطعومات أساسية للناس والتلاعب بها يضر باستقرار المجتمع الاقتصادي.

أما المعتمد عند المالكية فإن سبب منع التفاضل في الأصناف الأربعة المذكورة هو الادخار والاقتيات، سواء كان من المكيلات أو من الموزونات أو من المعدودات أو من المزروعات أو من غيرها، فلا يوجد الربا عندهم فيما ليس بقوت كالفواكه ولا فيما هو قوت لا يدخر كاللحم.

قال ابن رشد- رحمه الله تعالى-: “وأما المالكية فإنها زادت على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في الموطأ، وإما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديون، وتمسكت في استنباط هذه العلة بأنه لو كان المقصود الطعم وحده لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة أصناف المذكورة، فلما ذكر منها عددا، علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار”([103])

والملاحظ أن المالكية حذفوا وصف الطعم عن درجة الاعتبار؛ لأنه لو كان المقصود ذلك لذكر التمر فقط، ولاكتفى بذكره؛ لأنه يدل على الطعم، إلا أنه جاء بأصناف أخرى ليبين فيها معنى غير الطعم؛ لذا لا يمكن اعتباره وصفا صالحا للعلة، وقال الدردير- رحمه الله تعالى-: “علة حرمة طعام الربا أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام، اقتيات أي إقامة البينة باستعماله، بحيث لا تفسد ثم الاقتصار عليه، وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتوابل وادخار بأن لا يفسد”([104])، وقال أبو القاسم العبدري- رحمه الله تعالى-  في بيان حكم الربا في المطعومات: “وعلة طعام الربا اقتيات وادخار”([105])

وقال مالك- رحمه الله تعالى-: ” الأمر المجتمع عليه عندنا،أن من ابتاع شيئا من الفاكهة،من رطبها أو يابسها، فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه، ولا يباع شيء منها بعضه ببعض، إلا يدا بيد، وما كان منها مما ييبس، فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل، فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل، إذا كان من صنف واحد”([106])

إذن الادخار والاقتيات علة الربا المعتمدة عند المالكية بعدما نظروا في الأصناف المذكورة في النص فاستنبطوا أن تعددها لم يأت عبثا وإنما القصد منها التنبيه على ما في معناها وهو الاقتيات.

وقد تكون هنالك آراء أخرى في بيان استخراج مناط الربا، قال النووي في المجموع: “مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة،وهي البر والشعير والتمر والملح، لهم فيها عشرة مذاهب”([107])  يقول د. علي السرطاوي-: ” سبب الخلاف بين العلماء ليس في قضية تخريج المناط بل السبب فيه – والله أعلم – إذ إنهم اعتمدوا في تخريج العلة على الحديث الشريف فقط، فكانت علة جزئية لا تعبر عن المفهوم الكلي، والأمر الآخر لسبب الخلاف هو أن كل واحد منهم عاش في زمن وبيئة تختلف عن غيره فمن الطبيعي أن يختلف اجتهاده عن اجتهاد غيره”([108])

إن إشكالية استخراج علة الربا عند الفقهاء والتي قد تصل إلى حد عشرة مذاهب لها الأثر الواضح في الحكم على أية معاملة من ضمن معاملات عقود المعاوضة الاقتصادية، أهي تُدرج في الأصناف الربوية أم لا، فما يراه فقيه ربا يراه آخر غيره غير ذلك تبعا لاختلافهم في المسألة الأصولية التي تعتمد عليها الفتوى.

وسوف نتناول في الصفحات القادمة الإشكالية الثانية عند الفقهاء ألا وهي تطبيق حكم الربا أين ومتى وكيف؟ وسأبرز اختلاف الفقهاء في هذه الإشكالية؟ وما علاقة إسرائيل بهذا الخلاف؟

 

 

الاجتهاد التطبيقي في أحكام الربا

قبل أن أنتقل إلى الاجتهاد التطبيقي في أحكام الربا والصرف في دار الحرب عند العلماء وأعني بها اليوم إسرائيل، كان لا بد أن أنهي مسألة الاجتهاد التشريعي أو الاستنباطي لعلة الربا عند الفقهاء، وكان لا بد من بيان الإشكالية التي بسببها اختلف الفقهاء في بيان علة الربا في الاجتهاد التشريعي الاستنباطي، فقد ذكروا آراء متعددة في المسألة، وربما تكون هنالك آراء أخرى لم يذكرها أهل العلم  في بيان استخراج مناط الربا قال النووي-رحمه الله تعالى- في المجموع: “مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة،وهي البر والشعير والتمر والملح، لهم فيها عشرة مذاهب”([109])، والمعنى عشرة علل مختلفة استنبطها العلماء بعد تنقيح المناط في النصوص الواردة لبيان الأجناس التي يجب التقيد بها عند المعاملة المالية وتخضع للقيود والرقابة والشروط المبينة في الشرع، حتى يكون العقد صحيحا وبعيدا عن التعامل الربوي.

وقد ذكرت فيما مضى من صفحات أن أكابر الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- وأكابر أهل العلم- رحمهم الله تعالى- اعتبروا أن الربا من أشكل الأبواب على أهل العلم والمجتهدين، وهذا الإشكال ليس في حكم الربا؛ لأن كلمة المسلمين أجمعت على أن الربا حرام، لكن الإشكال كان في أمرين أحدهما يتعلق بالاجتهاد التشريعي الاستنباطي لعلة الربا، والثاني يتعلق بالاجتهاد التطبيقي لحكم الربا. أين نطبقه، وهل نطبق هذا الحكم على جميع المسلمين في كافة قرى ومدن العالم ودول العالم أم أن هنالك تفصيل وترتيب وتحليل عند الفقهاء؟

إن مسألة مهمة في حياة الأمة الاقتصادية كالربا، تركها الشارع عز وجل لأنظار المجتهدين، ليستخرجوا عللها من النصوص، الواردة قال شيخنا وأستاذنا د. علي السرطاوي: ” لا يوجد في الشريعة مجمل بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلا وقد فسر، ولكن المجملات تفسيرها يتم بطريقتين الأولى:  تفسير شامل ويصبح مفسرا وجزءا من النظام. والثانية: أن يفسر تفسيرا جزئيا ويكون ما فسر قرينة ودليلا على تفسير ما بقي، ويجب الاعتقاد أن الله سبحانه عندما بين المجمل بهذه الطريقة لم يكن عبثا بل كان لمصلحة الأمة، فهو مراد الله تعالى والربا فسر بالطريقة الثانية “([110])، جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والتمر بالتمر،والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى” ([111])

لقد حاولت المدارس الإسلامية الاجتهادية تفسير النصوص الدالة على حرمة الربا لتستخرج الوصف المناسب الصالح للعلة والذي يحقق مقصد الشارع من الحكم، وقد بينت فيما مضى رأي الشافعية والمالكية، وبينت الخلاف أيضا في المذهب الواحد عندهم، فعلة الربا المعتمدة عند المالكية الادخار والاقتيات، أما الشافعية فعندهم علة الربا المطعومات واختلفوا في تفسير الكلمة. أما الحنفية والحنابلة فقد اعتبروا الوزن والكيل هو علة الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث. قال البصري-رحمه الله تعالى-: “إن الكيل أولى من الطعم في كونه علة الربا”([112]) وقال ابن أمير الحاج -رحمه الله تعالى-: “أجمعوا -أي الأئمة- على الترجيح في علة الربا أهي القدر والجنس كما تقوله أصحابنا، أو الطعم كما تقوله الشافعية أو الاقتيات كما تقوله المالكية”([113])، وقال الكاساني- رحمه الله تعالى-: “علة الربا الكيل مع الجنس”([114])، وقال ابن القيم الجوزية- رحمه الله تعالى-: “وطائفة حرمته في كل مكيل وموزون بجنسه، وهذا مذهب عمار وأحمد وأبي حنيفة”([115])  وقال البهوتي- رحمه الله تعالى-: “وهو شرعا أي الربا تفاضل في أشياء كمكيل بجنسه أو موزون بجنسه ونسأ في أشياء كمكيل بمكيل وموزون بموزون ولو جنسه مختص بأشياء وهو المكيلات والموزونات ورد الشرع بتحريمها”([116])

والملاحظ أن الحنفية في أصولهم وفتواهم اعتبروا الوصف المناسب الصالح للعلة الموزونات والمكيلات؛ وذلك بعد الحصر العقلي لجميع الأوصاف المحتملة للتعليل ككون هذه الأصناف الأربعة مطعومات لآدميين أو مطعومات للحيوانات أو كونها مما يدخر أو مما يقتات، أو كون بعض موجود بكثرة في جزيرة العرب، فقاموا بحذف الأوصاف غير المناسبة للتعليل وأبقوا الكيل والميزان هو الوصف المناسب الصالح للعلة، وهذا الوصف هو المعنى الذي يشمل تلك الأصناف الأربعة المذكورة في النص حيث إنها جميعها مما تكال وتوزن، يقول السرطاوي- حفظه الله تعالى-: “إن المكاييل والموازين تمثل وحدة قياس في المجتمع؛ لذا حرم الإسلام بالتلاعب بها لأنها أهم متطلبات الاستقرار في المجتمع، فكل دول العالم لا تسمح لأي شخص في المجتمع بتلاعب في المقاييس والموازين، وكل دولة تحدث دائرة مختصة للمواصفات والمقاييس، ودائرة أخرى للرقابة عليها فلا يسمح أن يكون الكيلو عند فلان 800/غم وعند آخر 1100/غم”([117]).

وخلاصة أمر الحنفية أنهم اعتبروا الوزن والكيل واعتبروه الوصف المناسب الصالح للعلة.

خامساً: الأشكال الفقهية لدى المدارس الفقهية في تخريج علًّة الربا

هذه النقطة هي استمرار لما كنت قد بدأت به، ففيما مضى من الإشكالية الفقهية لدى المدارس الفقهية في تخريج علة الربا، حيث استعرضت في الصفحات السابقة رأي الحنفية، أنهم اعتبروا الوزن والكيل واعتبروه الوصف المناسب الصالح للعلة، وفي هذه الفقرة سأتناول رأي عن الشافعية والمعتمد عند المالكية في بيان علة الربا.

إن الشافعية عدوا الربا مقصور على المطعومات في الأصناف الأربعة، وتوصلوا إلى هذا بعدما تم حصر عقلي لجميع الأوصاف أن تكون سببا في تحريم الربا، المحتملة الواردة في الحديث السابق الذي مر في الحلقة السابقة، ككون هذه الأصناف من المكيلات أو الموزونان أو المطعومات أو مما تدخر وتقتات  بحيث لا يستغني عنها الناس، قال الشيرازي “فأما قياس العلة فهو أن يرد الفرع إلى الأصل بالنكتة التي علق الحكم عليها في الشرع وقد يكون ذلك معنى يظهر الحكمة فيه للمجتهد كالفساد الذي في الخمر وما فيها من الصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة وقد تكون معنى استأئر الله تعالى بوجه الحكمة فيه كالطعم في الربا والكيل”([118]). وقال الغزالي: “نحن نستنبط المناط بالرأي والنظر فنقول حرم الربا في البر لكونه مطعوما، ونقيس عليه الأرز، فهذا هو الاجتهاد القياسي الذي عظم فيه الخلاف”([119])

قال الشافعي: “فلما خرج رسول الله في هذه الأصناف المأكولة التي شح الناس عليها حتى باعوها كيلا: بمعنيين: أحدهما أن يباع منها شيء بمثله أحدهما نقدي والآخر دين، والثاني أن يزاد في واحد منهما شيء على مثله يدا بيد: كان ما كان في معناها محرما قياسا عليها، وذلك كل ما أكل مما بيع موزونا لأني وجدتها مجتمعة المعاني في أنها مأكولة ومشروبة، والمشروب في معنى المأكول”([120])  والشافعي- رحمه الله تعالى- يرى أن الوصف الذي عده الحنفية وصفا مناسبا وهو الكيل والوزن لا يعبر عن حكمة التحريم، إنما هو وصف لبيان شح الناس في هذه الأصناف لذا حذفه الشافعي عن درجة الاعتبار، وقال الشربيني- رحمه الله تعالى-: ” واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في علة الربا في المطعومات فقال في القديم الطعم مع التقدير في الجنس والكيل فلا ربا فيما لا يكال ولا يوزن كالرمان والبيض وفي الجديد وهو الأظهر الطعمية وإن لم يكل ولم يوزن”([121])، هذا هو مذهب الشافعية والذي استقر عليه الرأي إن العلة في الحديث المذكور كون هذه الأصناف من المطعومات فقط، وذلك سواء كانت مكيلا أو موزونا أو غير ذلك، مدخرا أو غير مدخرا، مقتاتا أو غير مقتاتا. ولا شك أن هذه المطعومات الأربعة لها أهميتها كونها مطعومات أساسية للناس والتلاعب بها يضر باستقرار المجتمع الاقتصادي.

رأي المالكية: أما المعتمد عند المالكية إن سبب منع التفاضل في الأصناف الأربعة المذكورة هو الادخار والاقتيات، سواء كان من المكيلات أو من الموزونات أو من المعدودات أو من المزروعات أو من غيرها، فلا يوجد الربا عندهم فيما ليس بقوت كالفواكه ولا فيما هو قوت لا يدخر كاللحم.

قال ابن رشد- رحمه الله تعالى-: “وأما المالكية فإنها زادت على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في الموطأ، وأما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديون، وتمسكت في استنباط هذه العلة بأنه لو كان المقصود الطعم وحدة لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة، فلما ذكر منها عددا، علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار”([122])

والملاحظ أن المالكية حذفوا وصف الطعم عن درجة الاعتبار؛ لأنه لو كان المقصود ذلك لذكر التمر فقط، ولاكتفى بذكره إذ إنه يدل على الطعم إلا أنه جاء بأصناف أخرى ليبين فيها معنى غير الطعم؛ لذا لا يمكن اعتباره وصفا صالحا للعلة، وقال الدردير- رحمه الله تعالى-: “علة حرمة طعام الربا أي الطعام المختص بالربا أي ربا الفضل يعني الربا في الطعام اقتيات، أي إقامة البينة باستعماله بحيث لا تفسد ثم الاقتصار عليه، وفي معنى الاقتيات إصلاح القوت كملح وتوابل وادخار بان لا يفسد”([123]) وقال أبو القاسم العبدري- رحمه الله تعالى-  في بيان حكم الربا في المطعومات: “وعلة طعام الربا اقتيات وادخار”([124])، وقال مالك- رحمه الله تعالى-:”الأمر المجتمع عليه عندنا،أن من ابتاع شيئا من الفاكهة، من رطبها أو يابسها، فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه، ولا يباع شيء منها بعضه ببعض، إلا يدا بيد، وما كان منها مما ييبس، فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل، فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل إذا كان من صنف واحد”([125]).

إذن الادخار والاقتيات علة الربا المعتمدة عند المالكية بعدما نظروا في الأصناف المذكورة في النص واستنبطوا أن تعددها لم يأت عبثا وإنما القصد منها التنبيه على ما في معناها وهو الاقتيات.

وقد تكون هنالك آراء أخرى في بيان استخراج مناط الربا، قال النووي في المجموع: “مذاهب العلماء في بيان علة الربا في الأجناس الأربعة،وهي البر والشعير والتمر والملح، لهم فيها عشرة مذاهب”([126]).

يقول د. علي السرطاوي: “سبب الخلاف بين العلماء ليس في قضية تخريج المناط بل السبب فيه – والله أعلم – لقد اعتمدوا في تخريج العلة على الحديث الشريف فقط، فكانت علة جزئية لا تعبر عن المفهوم الكلي، والأمر الآخر لسبب الخلاف هو أن كل واحد منهم عاش في زمن وبيئة تختلف عن غيره فمن الطبيعي أن يختلف اجتهاده عن اجتهاد غيره”([127]).

إن إشكالية استخراج علة الربا عند الفقهاء والتي قد تصل إلى عشرة مذاهب لها الأثر الواضح في الحكم على أية معاملة من ضمن معاملات عقود المعاوضة الاقتصادية أهي تدرج في الأصناف الربوية أم لا؟، فما يراه فقيه ربا يراه غيره وذلك تبعا لاختلافهم في المسألة الأصولية التي تعتمد عليها الفتوى.

وفي الصفحات القادمة سنتناول الإشكالية الثانية عند الفقهاء ألا وهي تطبيق حكم الربا أين ومتى وكيف؟ وسأبرز اختلاف الفقهاء في هذه الإشكالية؟ وما علاقة إسرائيل بهذا الخلاف؟

هذا وقد غاب عن كثير من أهل العلم الإشكاليات التي بيَّنتها في استخراج الدليل على الربا من الأصناف الأربعة المذكورة في الأحاديث التي تبين الأصناف الربوية منها حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والتمر بالتمر،والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى”([128]).

وقد ظن الكثيرون أن النقود هي العامل الوحيد الذي يؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي، بل  هنالك أيضا سلع التلاعب بها يضر باستقرار المجتمع، وهذه السلع هي استمرار لبيان الإشكالية الأخرى عند الفقهاء في تطبيق حكم الربا، ويضرب السرطاوي مثالا لذلك قائلا: “إذا أردنا استخراج المناط في قضية الربا اليوم فيجب علينا أن نكون على علم بأثر الربا في الحياة الاقتصادية ومخاطره، وعلينا أن ندرس الربا بشكل كلي مع مقاصد المعاملات والنظام المالي في الإسلام فإن هذه تعطينا حكمة مشروعية الربا، فالمجتمع الذي يتعامل بالربا الله سبحانه وتعالى يشن عليه حربا، والحرب تعني عدم استقرار وعدم ثبات في المجتمع، وأهم مخاطر الربا عدم الاستقرار الاقتصادي والظلم الناتج عن ذلك، وهي نتائج الحرب دائما، ومن مخاطر الربا فقدان العملة لقيمتها الشرائية مع مرور الزمن، فالمجتمع الذي يتعامل بالربا إذا كان راتب الفرد فيه  1000 دولار مثلا مع مرور الزمن تصبح القيمة الشرائية لها تساوي 600 دولار مقارنة بالزمن الأول، فعمليا بدلا من زيادة الراتب فإذا به يمحق، والله تعالى أراد أن يجنبنا هذه المخاطر. وكذلك المال والنقود في الإسلام وسيلة وليست غاية، ويجب أن تبقى وسيلة وهي وحدة قياس، وقوة، هذه النقود تكون بمقدار ما يحصل بها الإنسان على حاجته من السلع والخدمات ويتفق العالم مع الإسلام على أن من أهم متطلبات العدل والاستقرار تثبيت وحدات القياس في المجتمع  ومنها المال، فالإسلام كان منطقيا عندما أراد تثبيتها كوحدة قياس، فلا يتعامل معها من منطلق سلعة تباع وتشترى، من هنا كان أشد العقود ضيقا وشروطا عقد الصرف، ويقال: إنه أجيز على خلاف الأصل لضرورة “([129])، وليست النقود هي العامل الوحيد الذي يؤدي إلى الاستقرار الاقتصادي، بل هنالك أيضا سلع التلاعب بها يضر باستقرار المجتمع وهذه السلع هي المذكورة في الأحاديث التي تبين الأصناف الربوية منها حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة والتمر بالتمر، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى”([130])، يقول السرطاوي: “القمح غذاء أساسي للإنسان وارتفاع سعره يؤدي إلى ارتفاع كمية كبيرة من السلع، لذا أراد الإسلام تثبيته، والشعير غذاء للمصدر الثاني من مصادر غذاء الإنسان وهو الحيوان وارتفاع السعر أو التلاعب فيه يرتبط بارتفاع اللحوم والألبان ومشتقاتها وغيرها من السلع، أما التمر باعتباره غذاء في الجزيرة، إضافة إلى أنه ينتجه المجتمع وعليه اعتماده اقتصاديا كما ينتج عندنا الزيت فإن التلاعب في سعره سيؤدي إلى الإضرار بالإنتاج الوطني، أما الملح باعتباره سلعة نفيسة والتجارة فيها مربحة جدا حتى أن كل الدول كانت تفرض ضريبة الملح ففرضها عمر -رضي الله عنه- وفرضتها بريطانيا، أما في الوقت الحاضر فهذا الأمر انتهى”([131])، هذا المثال الذي عرضه السرطاوي في كيفية استخراج مناط الحكم في الربا، فالتحليل المنطقي للنصوص التي حرمت الربا وتتبع مقاصد الشرع، وحكم المشروعية وباعتبار الجزئي مع الكلي كمسلك واحد بواسطة المناسبة، يمكن التوصل إلى مناط الربا يقول السرطاوي: ” الآن في الوقت الحاضر بعد تحليل النصوص الشرعية نستطيع أن نجتهد بعلة تكون محققة للحكمة من الحكم، وقد يتغير زمن فنحتاج إلى علة أخرى  فمثلا اليوم النفط يسمى الذهب الأسود والطاقة الكهربائية كذلك، فهذه الأمور ربويتها آكدة من ربوية الذهب وهي مؤثرة في الاقتصاد اليوم أكثر من الشعير والتمر” ([132]).

 

البنوك والمصارف وطبيعة عملها في “إسرائيل” وحرمة الربا

الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، وسؤالي الذي سأكتبه هو: إننا لا نبحث عن حكم الربا فهذا لا يحتاج إلى فقيه، وحرمته في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين أوضح وأبين من القمر في ليلة البدر الصافية وأظهر من الشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب، إنما السؤال الذي نجيب عليه، ما هو الربا؟ وما هي علته؟ وهل هي متغيره أم ثابتة؟ وما حكمه في دار الحرب؟ لهذا تشمر سواعد الأقلام، أما لبيان حرمته فلا يحتاج إلى بيان الحكم، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ  وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ. وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ  وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ  ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) ([133])

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (قول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم… إلى آخر الآية) وهو قوله: هم فيها خالدون روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس قال: ذاك حين يبعث من قبره، ومن طريق سعيد عن قتادة قال: تلك علامة أهل الربا يوم القيامة، يبعثون وبهم خبل، وأخرجه الطبري من حديث أنس نحوه مرفوعا، وقيل: معناه أن الناس يخرجون من الأجداث سراعا، لكن آكل الربا يربو الربا في بطنه فيريد الإسراع فيسقط فيصير بمنزلة المتخبط من الجنون، وذكر الطبري في قوله تعالى: ذلك بأنهم قالوا “إنما البيع مثل الربا” أنهم لما قيل لهم: هذا ربا لا يحل، قالوا: لا فرق إن زدنا الثمن في أول البيع أو عند محله، فأكذبهم الله تعالى، قال الطبري، إنما خص الآكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم الآيات المذكورة كانت طعمتهم من الربا، وإلا فالوعيد حاصل لكل من عمل به سواء أكل منه أم لا. ثم ساق البخاري في الباب حديثين: أحدهما: حديث عائشة  “لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم حرم التجارة في الخمر” وقد تقدم الكلام عليه في أبواب المساجد من كتاب لصلاة، ويأتي الكلام على تحريم التجارة في الخمر في أواخر البيوع، ثانيهما: حديث سمرة في المنام الطويل، وقد تقدم بطوله في كتاب الجنائز، واقتصر منه هنا على قصة آكل الربا” وقال سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى-: “يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونا يخنق”([134]).

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا”([135])

وعن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء».([136]) قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: “هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليها، وفيه تحريم الإعانة على الباطل”([137]).

وقال الصنعاني – رحمه الله تعالى-: “أي دعا على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم من ذكر، وتحريم ما تعاطوه، وخص الأكل وخص الآكل لأنه الأغلب في الانتفاع وغيره مثله، والمراد موكله الذي أعطى الربا لأنه ما تحصل الربا إلا منه فكان داخلا في الإثم”([138]) وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم”([139]).

قال الصنعاني رحمه الله تعالى:” وفي معناه أحاديث وقد فسر الربا في عرض المسلم السبتان بالسبة وفيه دليل على أن يطلق الربا الفعل المحرم، وإن لم يكن من أبواب الربا المعروفة وتشبيه أيسر الربا بإتيان الرجل بأمه لما فيه من استقباح ذلك عند العقل” ([140]) وعن عبد الله بن حنظلة -رضي الله عنهما-  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية”([141]).

قال الشوكاني – رحمه الله تعالى: “قوله: أشد من ست وثلاثين.. الخ” يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي من غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور، بل أشد منها؛ لا شك أنها تجاوزت الحد في القبح”..

   الربا محرم بالكتاب والسنة ولا يحتاج لبيان انما السؤال عنه في دار الحرب :

، وسؤالي الذي سأكتبه في كل ما أكتب هو أننا لا نبحث عن حكم الربا فهذا لا يحتاج إلى فقيه، وحرمته في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين أوضح وأبين من القمر في ليلة البدر الصافية وأظهر من الشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب، ألا ترون الأدلة المذكورة أعلاه كم هي واضحة وضوح الشمس في بيان حرمة الربا، إنها لا تحتاج إلى فقيه ولا إلى عالم لبيان حرمة الربا، لكن اعترف أكابر الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- وأكابر أهل العلم أن الربا من أشكل الأبواب على أهل العلم والمجتهدين، وهذا الإشكال ليس في حكم الربا؛ لأن كلمة المسلمين أجمعت أن الربا حرام، لكن الإشكال كان في أمرين أحدهما يتعلق بالاجتهاد التشريعي الاستنباطي لعلة الربا، والثاني يتعلق بالاجتهاد التطبيقي لحكم الربا، قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ” إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُبض ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة”([142]). وقال الشاطبي- رحمه الله تعالى- عند حديثه عن علة الربا: ” محل نظر يخفى وجهه على المجتهدين، وهو من أخفى الأمور التي لم يتضح معناها إلى اليوم”([143]). وقال ابن كثير: ” وباب الربا من أشكل الأبواب على كثير من أهل العلم”([144]).

ما المشكل في هذا الحرام البارز للعيان حرمته؟ هل المشكل في بيان الحد والماهية والرسم؟ هل المشكل في استخراج العلة؟ هل العلة ثابتة أم متغيرة؟ هل طبيعة النصوص التي حملت التحريم هي طبيعة مرنة تراعي كل ظرف وعصر لاستنباط علل جديدة للتحريم؟ هل المشكل في أثر الواقع على تفعيل هذا الحرام؟ ما الذي لم يفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في الربا؟ وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا شيئا لم يفسره؟ وإن كان فما هو؟ وما الغاية من تركه؟ وهل تركه مقصودا للشارع؟ وما الذي لاحظه الشاطبي في الربا وأنه يخفى على كثير من المجتهدين؟ وما الذي لم يتضح إلى يوم الشاطبي- رحمه الله تعالى- بعد؟ ما هو الإشكال الربا الذي ذكره ابن كثير- رحمه الله تعالى-  والإشكال على أهل العلم وليس على عامة الناس؟

إذن نحن نجيب عن السؤال الآتي في بحثنا: هل هذا الحرام المجمع على تحريمه مجهول العلة؟ وهل علته متغيرة؟ ثم هل هذا الحرام الذي يطبق في كل مكان ويأخذ حكم التحريم في كل مكان؟ هل ينسحب حكم التحريم على السعودية وإسرائيل أو مكة المكرمة وتل أبيب؟ هل كلا المكانين سواء عند كبار الفقهاء ومن أسسوا الفقه للأمة الإسلامية قبل ما يزيد عن 1350 سنة؟

ان البنوك والمصارف في إسرائيل بنوك ربوية، بل المنظومة الاقتصادية في إسرائيل كلها ربوية، فقيمة الزمن في عقود التبرع تترجم إلى أثمان، لا يوجد استحقاق دين حل سداده في أية مؤسسة إسرائيلية ولم يوف المدين دينه إلا وفورا بدأ النظام الربوي وتفعيل المنظومة الربوية على هذا الدين فيحسب كل يوم تأخير عن السداد بقيمة مالية معينة، أو أن القرض نفسه ابتداء من أية مؤسسة مالية لمدة معينة فإن الربا سيكون ملازما لهذا القرض، وأن أي تأخير عن السداد ربما يضاعف النسبة الربوية، خذ على سبيل المثال ديون الأرنونا وديون الماء وديون طريق 6 وديون التلفزيون وديون البنك، والملاحظ أيضا أن عقود المعاوضة يلازمها أحيانا تفعيل المنظومة الربوية، إذن النظام المالي العام في إسرائيل نظام يتعامل في الربا ويتعاطى مع الربا، وإسرائيل كيان غير إسلامي بل وكما ذكرنا في الحلقات السابقة أن إسرائيل عند كثير من أهل العلم تعتبر دار حرب، وعلى هذا يكون السؤال عن الأحكام الشرعية في التعامل مع المصارف والمؤسسات والبنوك الربوية في دار الحرب، أو السؤال بصورة أوضح، هل التعامل بالربا مباح في دار الحرب؟ ليس السؤال المطروح ما حكم الربا؟ فهذا لا يحتاج إلى سؤال أصلا، فالأطفال عندنا نحن المسلمين يعلمون أن الربا حرام ولا يحتاج هذا إلى سؤال فقيه، بل يعرف حرمة الربا الكبير والصغير والذكر والأنثى والأبيض والأسود والعربي والأعجمي، ومن المعيب أن تسأل عن حكم الربا فهذه إهانة للسائل والمسئول فالربا وحرمته أبين وأوضح من وضوح الشمس، ليس فقط في رسالة الإسلام بل في الرسالات السماوية جمعيها.

وفي هذه الصفحات لا نسأل عن حكم الربا بل نسأل عن معنى الربا وتفسيره وعلته، وشهدنا الاختلاف الهائل بين الفقهاء في بيان علة الربا، ثم سألت عن الاجتهاد التطبيقي لهذا الحكم.

الحنفية والربا في دار الحرب:

ننقل الحكم في المذهب الحنفي والمعتمد فيه وقد رأيت أن أنقل النص من كتاب “مشكل الآثار” للطحاوي([145])– رحمه الله تعالى تحت عنوان:”باب بيان ما روي في إباحة الربا بين المسلمين وبين المشركين:” ولاحظ معي أنه لم يستعمل كلمة “دار حرب” بل كلمة مع “المشركين “وسيكون لنا فقرة خاصة للإجابة عن التعامل مع الربا في دار الحرب خاصة أو مع المشركين والكفار عامة سواء كانوا في دار حرب أم غير ذلك، يقول رحمه الله تعالى: “ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما استدل به محمد بن الحسن فيما كان أبو حنيفة يقوله في إباحة الربا بين المسلمين وبين المشركين في دار الحرب: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال: ثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك عن محمد بن ثور عن معمر عن ثابت عن أنس بن مالك « أن الحجاج بن علاط السلمي قال: يا رسول الله إن لي بمكة أهلا ومالا وقد أردت إتيانهم فإن أذنت لي أن أقول فيك فعلت فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ما شاء فلما قدم مكة قال لامرأته إن أصحاب محمد قد استبيحوا، وإنما جئت لأخذ مالي لأشتري من غنائمهم وفشا ذلك في أهل مكة فبلغ ذلك العباس يعني: ابن عبد المطلب فعقر واختفى من كان فيها من المسلمين وأظهر المشركون الفرح بذلك، فكان العباس لا يمر بمجلس من مجالسهم إلا قالوا يا أبا الفضل لا يسؤك الله قال، فبعث غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال: ويلك ما الذي جئت به فالذي وعد الله ورسوله خير مما جئت به فقال الحجاج لغلامه اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له ليخل في بعض بيوته، فإن الخبر على ما يسره فلما آتاه الغلام فأخبره فقام إليه فقبل ما بين عينيه واعتنقه ثم آتاه الحجاج بن علاط فخلا به في بعض بيوته وقال له: إن الله عز وجل قد فتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجرت فيها سهام المسلمين واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه، وإني استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقول فيه ما شئت فإن لي مالا بمكة آخذه فأذن لي أن أقول فيه ما شئت فاكتم علي ثلاثا ثم قل: ما بدا لك، ثم أتى الحجاج أهله فأخذ ماله ثم استمر إلى المدينة قال: ثم إن العباس أتى منزل الحجاج إلى امرأته فكان العباس يمر بمجالس قريش فيقولون له يا أبا الفضل لا يسؤك الله فيقول لا يسؤني الله قد فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وجرت فيها سهام المسلمين، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه أخبرني الحجاج بن علاط بذلك وسألني أن أكتم عليه ثلاثا حتى يأخذ ما له عند أهله قال: ثم أتى امرأته فقال إن كان لك بزوجك حاجة فألحقي به وأخبرها بالذي أخبره الحجاج بن علاط بفتح خيبر فقالت امرأته: أظنك والله صادقا قال فرجع ما كان بالمسلمين من كآبة على المشركين وظهر من كان استخفى من المسلمين من المواضع التي كانوا فيها.

فتأملنا هذا الحديث فوجدنا ما قد دلنا على أن إسلام العباس كان قبل ذلك وهو إقراره كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة من الله عز وجل وتصديقه ما وعده وقد كان الربا حينئذ في دار الإسلام حراما على المسلمين كما حدثنا يونس قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني قرة بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهما عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فأردت أن أشتريها فسألت فضالة فقال انزع ذهبها فاجعله في الكفة واجعل ذهبا في الكفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ إلا مثلاً بمثل”.

وكما قد حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا حسين بن عازب بن شبيب بن غرقدة أبو غرقدة عن شبيب بن غرقدة عن سليمان بن عمرو عن عمرو بن الأحوص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، فكان في ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان بمكة قائما لما كانت دار حرب حتى فتحت؛ لأن ذهاب الجاهلية إنما كان بفتحها وكان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ربا أضع ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فدل ذلك على أن ربا العباس قد كان قائما حتى وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يضع إلا ما قد كان قائما لا ما قد سقط قبل وضعه إياه، وكان فتح خيبر في سنة سبع من الهجرة وكان فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، وكانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، ففي ذلك ما قد دل أنه قد كان للعباس ربا إلى أن كان فتح مكة، وقد كان مسلما قبل ذلك، وفي ذلك ما قد دل على أن الربا قد كان حلالا بين المسلمين وبين المشركين بمكة لما كانت دار حرب وهو حينئذ حرام بين المسلمين في دار الإسلام وفي ذلك ما قد دل على إباحة الربا بين المسلمين  وبين أهل الحرب في دار الحرب كما يقوله أبو حنيفة والثوري.

حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا علي بن معبد عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بذلك قال: محمد وهو قولنا.

وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك عن سفيان بذلك قال: أبو جعفر وقد قاله قبلهم إبراهيم النخعي كما حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا علي قال: حدثنا محمد بن أبان بن صالح عن حماد عن إبراهيم قال: لا بأس بالدينار بالدينارين في دار الحرب بين المسلمين وبين أهل الحرب ومما يدل على أن حكم الربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب بخلاف حكم الربا بينهم في دار الإسلام أنه لا يخلو ربا العباس الذي أدركه وضع النبي صلى الله عليه وسلم ربا الجاهلية من أحد وجهين.

أن يكون أصله كان قبل تحريم الربا ثم طرأ عليه تحريم الربا أو كان في حال تحريم الربا أعني بذلك التحريم في هذين الوجهين في دار الهجرة، فإن كان قبل تحريم الربا ثم طرأ عليه تحريم الربا في دار الهجرة وفي دار الحرب، فإنه يجب أن يبطل في أي الأماكن كان من دار الحرب ومن دار الإسلام، وإن كان من بعد تحريم الربا فهو أبطل. فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته بما قد يدل أنه كان قائما حتى وضعه دل ذلك أنه كان قبل وضعه إياه بمكان الربا فيه خلاف الربا في دار الهجرة؛ لأنه لو كان في دار الهجرة ما كان قائما في حال من الأحوال بعد تحريم الربا؛ لأنه إن كان أصله في حال تحريمه كان غير ثابت، وإن كان قبل تحريمه ثم طرأ عليه تحريمه وضعه فإن شبه على أحد بما كان من أمر العباس من أسر المسلمين إياه ومن أخذ الفداء منه تحقق بذلك أنه لم يكن بمكة مسلما قال: ولو كان مسلما قبل فتحها، لنفي ذلك عنه إسلامه فإنه يقال له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: إنه لم يكن بمكة مسلما حين جرى عليه ما جرى من الأسر، لأنه لما فدي في غزوة بدر رجع هو ومن سواه من الأسرى إلى مكة على دينهم الذي أسروا عليه وكانت بدر في سنة اثنتين من الهجرة وقد حكى محمد بن إسحاق في مغازيه أن العباس قد كان اعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمره أن يفدي نفسه بأنه كان مسلما، وأنه أخرج إلى قتاله كرها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: له أما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك.

حدثنا بذلك فهد بن سليمان قال: حدثنا يوسف بن بهلول قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق ولم يتجاوزه به، وبقي العباس بعد ذلك بمكة فإن يكن ما ذكره ابن إسحاق كما ذكره فقد تقدم إسلامه بدرا، وإن يكن بخلاف ذلك كان ما ذكره أنس بن مالك في حديث الحجاج بن علاط يوجب له الإسلام، وذلك عند فتح خيبر وكلا القولين يوجب إقامته بمكة مسلما، وهي دار حرب، وإقامته بها فيما ذكره محمد بن إسحاق أوسع مدة من إقامته بها كذلك في حديث أنس الذي ذكرناه، وفي ذلك ما يوجب أنه كان بمكة مسلما وله بها ربا قائم والربا محرم بين المسلمين في دار الهجرة والله عز وجل نسأله التوفيق،،”([146])

ابن رشد والربا في دار الحرب

قال محمد بن أحمد بن رشد([147]) المتوفى في كتابه” المقَدّمات الممَهّداَت لبيان ما اقتضَته رسُوم المدوّنة مِنَ الأحكام الشرعيَّات والتحصيلاَت المحكمات لأمهات مسَائلهَا المشكلات” قال رحمه الله تعالى:

“فإن فات البيع فليس له إلا رأس ماله قبض الربا أو لم يقبضه، فإن كان قبضه رده إلى صاحبه، وكذلك من أربى ثم تاب فليس له إلا رأس ماله، وما قبض من الربا وجب عليه أن يرده إلى من قبضه منه، فإن لم يعلمه تصدق به عليه لقول الله عزّ وجلّ: (فَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أمْوَالِكُمْ) ([148]) وأما من أسلم وله ربا فإن كان قبضه فهو له، لقول الله عزّ وجلّ: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّةِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من أسلم على شيء فهو له”([149]) وأما إن كان الربا لم يقبضه فلا يحل له أن يأخذه وهو موضوع عن الذي هو عليه، ولا خلاف في هذا أعلمه لقول الله عزّ وجلّ: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينْ) ([150])، نزلت هذه الآية في قوم أسلموا ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم، وكانوا قد اقتضوا بعضه منهم وبقي بعض، فعفا الله لهم عما كانوا اقتضوه، وحرم عليهم اقتضاء ما بقي منه، وقيل نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا يسلفان في الربا فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله الآية بتحريم اقتضاء ما كان بقي لهما من الرِّبا لم يقتضياه. وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-  في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع: (ألاَ إن كُل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع وأول ربا يُوضعُ ربا العباس بن عبد المطلب) ([151]).

ثم تابع ابن رشد – رحمه الله- قائلا:” فصل: وفي هذا ما يدل على إجازة الربا مع أهل الحرب في دار الحرب على ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف، لأن مكة كانت دار حرب وكان بها العباس بن عبد المطلب مسلماً إما من قبل بدر – على ما ذكره ابن إسحاق من أنه اعتذر إلى النبي – صلى الله عليه وسلم-  لما أسر يوم بدر وأمره أن يفتدى، فقال له إني كنت مسلماً ولم أخرج لقتالك إلا كرهاً، فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم-: (أمَّا ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك) ([152])، أو من قبل فتح خيبر – إن لم يصح ما ذكره ابن اسحاق على ما دل عليه حديث الحجاج بن علاط من إقراره للنبي –صلى الله عليه وسلم-  بالرسالة وتصديقه ما وعده الله به، وقد كان الربا يوم فتح خيبر محرماً على ما روي أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  أتى بِقلادةٍ وهو بخيبر من غنائمها فيها ذهبٌ وخرزٌ فأمر بالذهب الذي في القلادة فنُزع، وبيع وحده وقال الذهب بالذهب وزناً بوزن) ([153])، فلما لم يرد رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  ما كان من رباه بعد إسلامه: إما من قبل بدر، وإما من قبل فتح خيبر، إلى أن ذهبت الجاهلية بفتح مكة، وإنما وضع منه ما كان قائما لم يقبض، دل ذلك على إجازته، إذ حكم له بحكم ما كان من الربا قبل تحريمه، وبحكم الربا بين أهل الذمة والحربيين إذا أسلموا. وحديث الحجاج بن علاط الذي دل على أن العباس كان مسلماً حين فتح خيبر، وما روى أنس بن مالك عنه أنه قال للنبي –صلى الله عليه وسلم-  حين فتح خيبر: إن لي بمكة أهلاً ومالاً، وقد أردت أن آتيهم، فإن أذنت لي أن أقول فعلت، فأذن له رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  في ذلك فأتى مكة وأشاع بها أن أصحاب محمد قد استبيحوا، وأني جئت لآخذ مالي فأبتاع من غنائمهم، ففرح بذلك المشركون واختفى من كان بها من المسلمين، فأرسل العباس بن عبد المطلب غلامه إلى الحجاج يقول له: ويحك ما جئت به؟ فما وعد الله به ورسوله خير ما جئت به، فقال له: اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له ليخل لي معه بيتاً، فإن الخبر على ما يسره، فلما آتاه الغلام بذلك، قام إليه فقبل ما بين عينيه! ثم أتاه الحجاج بن علاط فخلا به في بعض بيوته وأخبره أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  قد فتحت عليه خيبر وجرت فيها سهام المسلمين واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها صفية لنفسه، وأن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  أباح له أن يقول ما شاء ليستخرج ماله، وسأله أن يكتم ذلك عليه ثلاثاً حتى يخرج ففعل، فلما أخبر بذلك بعد خروجه، فرح المسلمون ورجع ما كان بهم من كآبة على المشركين، والحمد لله رب العالمين. نقلت الحديث على المعنى واختصرت منه كثيراً. لطوله وبالله التوفيق،،.

ثم تابع ابن رشد – رحمه الله- قائلا:”واحتج الطحاوي لإجازة الربا مع أهل الحرب في دار الحرب بحديث النبي –صلى الله عليه وسلم-  (أيُّما دَارٍ قُسِمَتْ فِي الجَاهلية فهي على قسم الجاهلية الحديث) ([154])، وإنما اختلف أهل العلم فيمن أسلم وله ثمن خمر أو خنزير لم يقبضه: فقال أشهب والمخزومي هو له حلال سائغ بمنزلة ما لو كان قبضه، وقال ابن دينار وابن أبي حازم يسقط الثمن عن الذي هو عليه كالربا، وأكثر مذاهب أصحابنا على قول أشهب والمخزومي”([155]) ننقل عن فقيه من أعيان المالكية ما أوردته وسنتوقف عند شرحها في الحلقة القادمة لنرى رأي المالكية في جواز الربا من عدمه في دار الحرب.

نقاش فقهاء الحنابلة حول الربا بين المسلم والحربي

يقول الإمام العلامة شمس الدين المقدسي أبي عبد الله محمد بن مفلح: ” باب الربا: وهو محرم مطلقا، نص عليه، كدار البغي؛ لأنه لا يد للإمام عليهما، قال في عيون المسائل: والباغي مع العادل كالمسلم مع الحربي؛ لأن كلا منهما لا يضمن مال صاحبه بالإتلاف، فهي كدار حرب، كذا قال. وفي المستوعب في الجهاد والمحرر: إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما، ونقله الميموني، وهو ظاهر كلام الخرقي في دار حرب، ولم يقيدها في التبصرة وغيرها بعدم الأمان وفي الموجز رواية: لا يحرم في دار حرب، وأقرها شيخنا على ظاهرها، وعنه : لا ربا بينه وبين مكاتبه، كعبده، فعلى المنع فلو زاد الأجل والدين جاز، في احتمال. وفي الانتصار في حديث الرقبة: مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه، والحربي يباح أخذه على أي وجه، وقال: كل شرط يعتبر في معاملة المسلمين يعتبر في معاملة ذمي ومستأمن، والمذهب: لا يحرم ربا الفضل إلا في بيع (كل) مكيل أو موزون بجنسه، قال أحمد: قياسا على الذهب والفضة وإن قلا، كتمرة بتمرة أو بتمرتين؛ لأنه مال يجوز  بيعه، ويحنث من حلف لا يبيع مكيلا به فيكال، وإن خالف عادة، كموزون، فالعلة على المذهب كونه مكيل جنس”([156]).

هذا الكلام المنقول بحروفه من كتاب الفروع لابن مفلح – رحمه الله تعالى –  والمتوفى (763هـ)، وابن مفلح رأس آل مفلح وعميدهم، وتلميذ: المزي وابن تيمية والذهبي، نسبته: إلى رامين من عمل نابلس. تزوج ابنة الجمال أبي المحاسن يوسف بن محمد المرداوي صاحب كفاية المستقنع لأدلة المقنع. قال له شيخه ابن تيمية: “ما أنت ابن مفلح أنت مفلح “. وكان ابن القيم يرجع إليه في اختيارات شيخهما، وقال عنه: “ما تحت قُبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح “([157]).

إذن نحن أمام فقيه حنبلي تتلمذ على يد كبار العلماء، ويكفي لهذا العالم شهادة الإمام ابن القيم الجوزية عن مكانته إذ قال فيه كما مر: ” ما تحت قُبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح”، ينقل لنا هذا العالم الجليل حكم الربا بالتفصيل فيقول: “وهو محرم مطلقا” أي الربا، ثم يبدأ بالتفصيل ويتحدث عن الدور وينقل آراء العلماء في حكم الربا مع بيان حكم الربا مرتبطا بنوع الدار ثم ينقل المراجع الأخرى ويستند إلى أقوال العلماء مع ذكر المرجع، فدار البغـي: هي ما إذا انفــرد البغاة أو الخوارج ببلد في دار الإسلام واستقلوا بإجراء الأحكام فيها، ويقابلها دار العدل وهى التي تحت حكم إمام المسلمين، فلدار البغي حاكم مع أنها دار إسلامية، لكن كون الحاكم لا يد له على أهلها سميت دار البغي، ثم تحدث عن علاقة الباغي مع العادل وقارنها بعلاقة المسلم مع الحربي فشبه الباغي مع العادل كالمسلم مع الحربي ولكل منهما أحكامه، ثم  وصف المعاملات المالية بين الباغي والعادل والمسلم والحربي بعدم ضمان كل للآخر ماله بالإتلاف، ثم ألحق دار البغي بدار الحرب في هذه المسألة، ثم ذكر كتابين كمرجعين ألا وهما “المستوعب” تأليف: ابن سنينة السَّامُريِّ محمد بن عبد الله البغدادي المتوفى(616هـ) وهو مجتهد مذهب الحنابلة، وكتاب آخر اسمه “المحرر” أي المحرر في الفقه

على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لمؤلفه عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد، ابن تيمية الحراني، أبو البركات، مجد الدين المتوفى (652ه) ثم ينقل عن هذين العالمين الجليلين هذا القول: ” إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما ” والمقصود في هذه الجملة أن الربا محرم كما جاء في بداية الفقرة ثم استطرد في الشرح ثم جاء إلى هذه الجملة ناقلا عن جهابذة المذهب الحنبلي ” إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما ” بمعنى أن الربا بين المسلم والحربي ليس محرما، ثم قال: “ونقله الميموني”، والميموني الإمام العلامة، الحافظ، الفقيه أبو الحسن، عبد الملك بن عبد الحميد بن شيخ الجزيرة ميمون بن مهران، الميموني الرقي، تلميذ الإمام أحمد، ومن كبار الأئمة. سمع: إسحاق بن يوسف الأزرق، وحجاج بن محمد، ومحمد بن عبد الطنافسي، وروح بن عبادة، ومكي بن إبراهيم، وعبد الله القعنبي، وعفان، وخلقا كثيرا، حدث عنه: النسائي في “سننه” ووثقه، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو بكر بن زياد النيسابوري، وأبو علي محمد بن سعيد الحراني، ومحمد بن المنذر شكر، وإبراهيم بن محمد بن متويه، وآخرون. وكان عالم الرقة، ومفتيها في زمانه. مات في شهر ربيع الأول، سنة أربع وسبعين ومائتين وهو في عشر المائة -رحمة الله عليه-، إذن هذا الكلام نقله احد جهابذة تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل بنفسه وتوارثوه علماء الحنابلة، إذن حتى هذه الكلمات وقبل استكمال تحليل الكلام الذي  نقلناه عن ابن مفلح رحمه الله تعالى يمكن القول: أن الربا بين المسلم والحربي الذي لا أمان بينهما مسموح نقلا عن كبار أئمة المذهب الحنبلي، ابن مفلح وابن تيمية والبغدادي والميموني وغيرهم…وسؤالي هو: ألم يقرأ هؤلاء الآيات والأحاديث التي ذكرناها في الحلقة الماضية؟ ألم تشهد لهم الأمة الإسلامية جمعاء منذ مئات السنين أنهم جهابذة المذهب الحنبلي؟ هل غابت عنهم النصوص الشرعية التي تحرم الربا؟ هل على وجه الأرض ممن يعيش الآن من هو أعلم منهم أو أحفظ منهم أو مزكى علميا وفقها أكثر منهم؟ هل يوجد على وجه الأرض أحفظ وأعلم منهم بكتاب الله تعالى أو بآيات الأحكام؟

ما زلت مع مذهب الحنابلة، وسأتوقف عند الفروع في كل مذهب ومذهب، وحينها سأنتقل إلى الأصول، سنجمع بين الفروع والأصول، وسنربط الكليات بالجزئيات، وسنقف عند المقاصد أيضا، وسنخوض في التحسينات والحاجيات والضروريات، سأربط الكلي بالجزئي والجزئي بالكلي، نقلت فيما سبق قول ابن مفلح رحمه الله تعالى: ” باب الربا: وهو محرم مطلقا، نص عليه، كدار البغي؛ لأنه لا يد للإمام عليهما، قال في عيون المسائل: والباغي مع العادل كالمسلم مع الحربي، لأن كلا منهما لا يضمن مال صاحبه بالإتلاف، فهي كدار حرب، كذا قال. وفي المستوعب في الجهاد والمحرر: إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما، ونقله الميموني ، وهو ظاهر كلام الخرقي في دار حرب، ولم يقيدها في التبصرة وغيرها بعدم الأمان، وفي الموجز رواية: لا يحرم في دار حرب، وأقرها شيخنا على ظاهرها، وعنه : لا ربا بينه وبين مكاتبه، كعبده، فعلى المنع فلو زاد الأجل والدين جاز، في احتمال. وفي الانتصار في حديث الرقبة: مال كافر مصالح مباح بطيب نفسه، والحربي يباح أخذه على أي وجه، وقال: كل شرط يعتبر في معاملة المسلمين يعتبر في معاملة ذمي ومستأمن، والمذهب: لا يحرم ربا الفضل إلا في بيع (كل) مكيل أو موزون بجنسه، قال أحمد:قياسا على الذهب والفضة وإن قلا، كتمرة بتمرة أو بتمرتين؛ لأنه مال يجوز  بيعه، ويحنث من حلف لا يبيع مكيلا به فيكال، وإن خالف عادة، كموزون، فالعلة على المذهب كونه مكيل جنس”([158]).

تناولت هذه الفقرة بالتحليل ثم سأتناولها أيضا بالتحليل في مراجع أخرى وخاصة من كتاب الإنصاف، ووصلت إلى قوله:”ولم يقيدها في التبصرة وغيرها بعدم الأمان وفي الموجز رواية: لا يحرم في دار حرب، وأقرها شيخنا على ظاهرها”بمعنى أن هنالك رأي آخر في المذهب، ألا هو جواز الربا بين المسلم والحربي بلا قيد الأمان أو عدمه، فهذا القول مطلق غير مقيد، فطالما أنه حربي فيجوز التعامل معه بالربا أينما كان، قال: المرداوي([159]) (متوفى 885 هـ):” يمكن أن يفرق بين الرواية التي في التبصرة وغيرها، وبين الرواية التي في الموجز، وحملها على ظاهرها، بأن الرواية التي في التبصرة وغيرها: لم يقيدها بعدم الأمان، فيدخل فيها لو كانوا بدارنا أو دارهم بأمان، أو غيره، فرواية التبصرة أعم لشمولها دار الحرب ودار الإسلام، بأمان أو غيره. ورواية الموجز أخص، لقصورها على دار الحرب، وحملها على ظاهرها، سواء كان بينهم أمان أو لا، ولا يتوهم متوهم أن ظاهرها يشمل المسلم، فإن هذا بلا نزاع فيه، ومعاذ الله أن يريد ذلك الإمام أحمد -رضي الله عنه-“([160]) أقول وهنا يبين المرداوي رأيا في المذهب  أيضا جواز التعامل بالربا بين المسلم والحربي في دار الحرب ودار الإسلام وهذا هو الفرق بين من قيد التعامل بالأمان ومن لم يقيده بالأمان، وسيأتي معنا لاحقا مسألة الربا بين المسلم مع المسلم في دار الحرب. وسنعقب على قول الإمام أحمد –رحمه الله تعالى– وما نقل عنه الميموني- رحمه الله- وما عقب عليه المرداوي- رحمه الله تعالى- سنبحثه لاحقا والربا، مع الإشارة أن الميموني تلميذ الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- وتوفى 274 هـ بينما المرداوي توفى سنة 885 هـ.

قال المرداوي: “وأطلقها الزركشي، ولم يقيد هذه الرواية في التبصرة ولا غيرها بعدم الأمان واقرها الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى على ظاهرها”([161])، والملاحظ أن جهابذة المذهب أقروا هذه الرواية دون قيد بالأمان أو عدمه، فأجازوا الربا بين المسلم والحربي سواءً كان في دار الإسلام أو دار الحرب وسواء كان بأمان أو غيره، ومر معنا أن ابن تيميه رحمه الله تعالى كان من شيوخ ابن مفلح رحمه الله تعالى، وقال له ذات يوم: “ما أنت ابن مفلح أنت مفلح”وكان ابن القيم يرجع إليه في اختيارات شيخهما، وقال عنه: “ما تحت قُبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح “([162]).

إن مسألة الربا بين المسلم والحربي في مذهب السادة الحنابلة فيها خلاف، وربما تجد في كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ما نصه:      ” يحرم الربا بين المسلمين في دار الحرب، ودار الإسلام، بلا نزاع، والصحيح من المذهب: أن الربا محرم بين الحربي والمسلم مطلقا، وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص عليه الإمام أحمد”([163]).

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:” الربا محرم في دار الإسلام والحرب إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما”([164]) .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:”الربا محرَّم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما، ولم يذكر هذه المسألة في المغني، وذكر تحريم الربا مطلقا، وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الكفر، قال الشيخ: قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين.”([165]) انتبهوا يا أهل الفقه والعلم: فقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى المتوفى سنة 728 هـ رحمه الله: الربا ليس محرَّما على إطلاقه، بل يختلف من دار إلى دار، ونقل كلامه ابن القيم الجوزية 751هـ رحمه الله، وأضاف: إن الشيخ رأى الروايتين بأم عينيه في المذهب، انتبهوا يا طلاب العلم: إن صاحب كتاب المغني لم يذكر هذه المسألة، وصاحب كتاب المغني-رحمه الله تعالى- وهو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي، المتوفى سنة 620هـ، والسؤال هو كم من علماء الحنابلة نقل عن ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى، من تلاميذه وعلماء المذهب إلى حين حقق الإمامان الجليلان ابن تيمية وابن القيم في المسألة، حتى اضطر ابن تيمية أن يقول: قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين” ولم يستعمل كلمة ” قرأت” بل “رأيت”. دعونا نستعمل أدوات عصرنا والتقنيات المعاصرة في سرعة الوصول إلى المعلومات لنحدد من نقل الخلاف في المذهب، ثم ننظر في كتب مذاهب علماء الحنابلة لنرى كيف تم “نسخ لصق” عبر مئات السنين لنفس الجمل والكلمات وحتى نفس الفقرات بالحرف الواحد ونحدد سنة الوفاة لكل عالم لنبدأ من البداية، وكل كلام مكرر لا نعتبره، بل نعتبر الجديد وفق سنة الوفاة، ولا ينبغي لطلاب الماجستير والدكتوراه أن يملؤا رسائلهم بالمراجع وفق “نسخ لصق” للمعلومات..إنما ينبغي تتبع تلك المعلومات ومن أوردها مع قيد وضبط سنة وفاة العالم، فهذا يظهر الأسبقية في نقل الكلام أو إنشائه، ومع ملاحظة كل كلمة كتبها إن نقلها أي عالم من علماء المسلمين.

لن يستطيع عالم على وجه الأرض أن يخفي أن هنالك رواية الحنابلة عند  تجيز التعامل مع الحربي بالربا في دار الحرب على تفصيلات في المذهب، فبعضهم قيد هذه المعاملة بالأمان وعدمه، وبعضهم أطلقها عامة، إن الأدلة التي تناولها علماء الحنابلة حول البيوع إلى أجل والتي ظاهرها أنها أدلة تفيد جواز التعامل بالربا توقف علمائها لتخريج الروايات وتفسيرها، على سبيل المثال ما نقله الزركشي –رحمه الله تعالى- قال بعد كلام طويل في تفسير أحاديث البيوع وتخريجها: “وقد روي من حديث جابر بن سمرة رواه عبد الله بن أحمد، ومن رواية ابن عباس، رواه البزار، ومن رواية ابن عمر -رضي الله عنهم- جميعا وهو يشمل بعمومه الجنس والجنسين، ولا يضر التكلم في بعضها، إذ الحجية تحصل بمجموعها، لتقوي بعضها ببعض، مع أن الترمذي قد صحح الأول، وأحمد احتج به في رواية ابن إبراهيم، وحديث عبد الله بن عمرو قضية عين، فلعل ذلك كان في بدء الإسلام، قبل نزول تحريم الربا، أو كانت المعاملة مع أهل الحرب، جمعا بين الأدلة”([166]).

انتبهوا إلى قوله: “فلعل ذلك كان في بدء الإسلام، قبل نزول تحريم الربا، أو كانت المعاملة مع أهل الحرب، جمعا بين الأدلة”إذ يناقش هذا الإمام الجليل- رحمه الله- مسألة في البيوع ظاهرها ربوية، جمع الأدلة فيها من كل باب، ثم بدأ يوضح الحلول الشرعية لهذه المعاملة، إنها كانت قبل تحريم الربا، وإن كانت حاصلة بعد تحريم الربا فيمكن أن تكون مع أهل الحرب، كل ذلك جمعا بين الأدلة ورفع التناقض بينها.

في الفقرات الماضية وهذه الفقرة ما زلت مع مذهب الحنابلة فقط، ربما لا ينقل كثير من العلماء رواية الحنابلة التي تجيز تعامل الربا في دار الحرب بين المسلم والحربي، وعدم  نقلهم لهذه الرواية لا تعني أنها غير موجودة أصلا، وقد شاهدتموها مع كبار وفحول علماء المذهب الحنبلي. ما يختاره الناس لينقلوه من التراث الفقهي لا يلغي حقيقة أن التراث الفقهي لا يعني ما يختاره الناس منه للتناقل بصورة انتقائية، المراجع موجودة وموثقة والكلام واضح بين، ربما لا يرغب عالم في نقل رواية الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- فهذا شأنه، ربما عالم آخر يفسرها على وجه لا تحتمل التفسير فهذا شأنه، لكن عندما ترى بأم عينيك كبار علماء المذهب ينقلون الرواية ويدافعون عن وجودها في المذهب، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ” الربا محرم في دار الإسلام والحرب إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما”([167])  كما مر معنا قول ابن القيم -رحمه الله تعالى-:”الربا محرم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما، ولم يذكر هذه المسألة في المغني، وذكر تحريم الربا مطلقا، وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا في دار الكفر، قال الشيخ: قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين.” ([168])

إذن ما ترجحه أنت كفقيه من الآراء لا يعني عدم وجود الرأي الآخر، ولا يمكن أن تحكم على رأي أنه ناشز نشوزا فقهيًا طالما هو منتشر في المذاهب.

حينما يسألك أحد وقد ارتقيت منصب الإفتاء عن حكم التعامل بالربا بين الحربي والمسلم في دار الحرب، ويحدد سؤاله عن رأي المذهب الحنبلي في المسألة لا بد أن تكون الإجابة كما أجاب عنها كبار علماء الحنابلة بأن هنالك رواية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أفتى بهذه الرواية بجواز تعامل المسلم مع الحربي بالربا.

إن كل من يحصر فتوى جواز التعامل بالربا مع الحربي في مذهب الحنفية أو بعض علماء الحنفية فهو مخطئ ويخفي الحقائق العلمية الموجودة في كتب التراث والتي لن يحجبها إلى يوم القيامة عالم مهما بلغت ذروة علمه، وأن كل من يزعم أن فتوى جواز التعامل بالربا في دار الحرب مع الحربي فتوى شاذة فهو مخطئ، ونحن معكم على الطريق لننقل لكم مذاهب فقهية كاملة أجازت هذا الرأي، لقد نقلت أن الحنابلة عندهم روايتان في المذهب، ربما يقول بعض علمائهم الصحيح في المذهب أو المعتمد في المذهب هو الحل لكن شيخ الإسلام وتلامذته وتلميذ الإمام أحمد الميموني رحمه الله نقل رواية الجواز كما هي الرواية الأخرى.

قال المرداوي([169]) (متوفى 885 هـ):”  يمكن أن يفرق بين الرواية التي في التبصرة وغيرها، وبين الرواية التي في الموجز، وحملها على ظاهرها، بأن الرواية التي في التبصرة وغيرها: لم يقيدها بعدم الأمان. فيدخل فيها لو كانوا بدارنا أو دارهم بأمان، أو غيره. فرواية التبصرة أعم لشمولها دار الحرب ودار الإسلام، بأمان أو غيره، ورواية الموجز أخص، لقصورها على دار الحرب، وحملها على ظاهرها، سواء كان بينهم أمان أم لا، ولا يتوهم متوهم أن ظاهرها يشمل المسلم، فإن هذا بلا نزاع فيه، ومعاذ الله أن يريد ذلك الإمام أحمد رضي الله عنه”([170]).

إذن هي رواية كما نشاهد يتناقلها فقهاء الحنابلة وبها نقول وبها نفتي كما سنرجح في نهاية البحث بعد دراسة المذاهب الأخرى.

دعونا ننقل لكم كلمة أخيرة فيما يتعلق بما أوردت من آراء حول حكم  التعامل بالربا في دار الحرب عند الحنابلة، وفقط مذهب الحنابلة قبل أن أنتقل إلى مذاهب أخرى، فأكثر ما يُخشى على طلاب العلم الشرعي في هذه الأيام “النسخ واللصق “دون النظر والتدقيق والبحث العلمي الصحيح، ودائما أقول: ربما يشتهر عالم عاش في القرن الأول الهجري فيشهر معه رأيا فقهيا عن شيخه الذي له أكثر من رأي ورواية فيتوارثه تلاميذه من بعده وربما يكون لنفس الشيخ تلميذ آخر أصبح عالما ينقل رواية أخرى وبنفس درجة قوة الرواية الأولى لكن ليس له تلاميذ ينشرون علمه، أو لم يشتهر أحد من تلاميذه بنفس درجة الشهرة التي اكتسبها عالم آخر وتلاميذه من نفس المذهب، فبعد عدة أجيال يظن طلاب العلم أن رأي العالم هو رأي المذهب، وهذا خطأ فادح من باب ما اشتهر على الألسنة بأن الليث بن سعد أفقه من الإمام مالك لكن طلابه خذلوه، ثم يأتي بعدها عمل المحققين من المذهب فاكتشفت ما أسلفت أعلاه، وهذا حصل في مذهب الحنابلة حتى قدم إلينا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

يقول الدكتور عبد الحكيم الفيتوري: “لا يخفى على أحد مدى تأثير كلام شيخ الإسلام ابن تيمية على الدعوة الإسلامية المعاصرة، فهو شيخها الأول بدون منافس،كما هو في زمانه، فقد وصفه رئيس القضاة ابن الحريري في زمانه بقوله: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن  هو؟! ومن هذا المنطلق جعلت لكلامه هذه الخصوصية، فأفردت له ولابن القيم هذه المساحة، فقد ثبت عن هذا الإمام الجليل قوله بعدم حرمة الربا بين مسلم وغيره في غير دار الإسلام، كما ورد نص ذلك في كتابه(المستدرك على مجموع الفتاوى) الذي صدر أخيرا، في باب الصرف أنه قال: (لا يحرم الربا في دار الكفر، وأقرها شيخنا على ظاهرها).

والذي يظهر أن قائل: (وأقرها شيخنا على ظاهرها)، هو ابن مفلح ويقصد بشيخنا: تقي الدين ابن تيمية، حيث جاء ذكر هذه الرواية بتمامها عند ابن مفلح في كتابه الفروع، وأيضا ذكرها المرداوي مفصلة في كتابه الإنصاف عن ابن تيمية، ولا ريب أن ابن مفلح من أعلم الناس بمذهب الإمام أحمد، وكان من أبرز تلاميذ ابن تيمية، وأخبر الناس بمسائله واختياراته،حتى أن ابن القيم كان يراجعه في ذلك.

وأيضا فإن العلاقة التي بين أبي الحسن المرداوي وابن مفلح، كانت علاقة علمية بين شيخ وتلميذه، ينزعان من منزع واحد، ويصدران من مشكاة واحدة،كذلك كانت علاقتهما بابن تيمية على هذه المنهجية، لذا نراهما قد أثبتا ذات الرواية بدون خلاف،ونسباها إلى شيخهما ابن تيمية رحمه الله بدون اضطراب بينهما، ولم يذكرا أن له رأيا آخر يخالف هذا القول، علما بأن ابن مفلح يُعد من أخبر الناس بمسائل واختيارات ابن تيمية، ما يعزز القول بأن مذهبه في هذه المسألة هو عدم حرمة الربا بين المسلم وغيره في غير دار الإسلام.

جاء عن ابن العماد في تحديد العلاقة والصلة بين ابن مفلح والمرداوي قوله:ابن مفلح هو الشيخ الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، فريد عصره، شيخ الإسلام، وأحد الأئمة الأعلام، تفقه وبرح ودرس وأفتى وناظر، وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة المرداوي، وتزوج ابنته،وكان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه، وقال أبو البقاء السبكي: ما رأت عيناي أحدا أفقه منه، وكان ذا حظ من زهد وتقوى وورع ودين متين) ([171]).

وهذا نص ابن مفلح يؤكد ما قلته، فقد قال في فروعه:(وفي المستوعب، والمحرر:إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما، ونقله الميموني، وهو ظاهر كلام الخرقي في دار كفر، ولم يقيدها في التبصرة وغيرها بعدم الأمان.وفي الموجز رواية:لا يحرم في دار الكفر، وأقرها شيخنا على ظاهرها، وعنه:لا ربا بينه وبين مكاتبه، كعبده، فعلى المنع فلو زاد الأجل والدين جاز، في احتمال). وهذه رواية أبي الحسن المرداوي مفصلة، تثبت ما قلته، قال وفي (الموجز رواية): (لا يحرم الربا في دار الكفر. وأقرها الشيخ تقي الدين (ابن تيمية)على ظاهرها).”

جاء في كتاب بدائع الفوائد لابن القيم قوله:(قال في المحرر، الربا محرم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما، ولم يذكر هذه المسألة في المغني، وذكر تحريم الربا مطلقا، وقال أبو حنيفة لا يحرم الربا في دار الكفر.قال الشيخ: قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين).

وبعد نظر وتأمل طويل في هذه النص وجدت أن فيه اضطراب يوحي بوجود خلل ما؛ إما بتحريف النص أثناء النقل من النسخة الأصلية، وإما بإسقاط أثناء الطباعة، ما حملني إلى البحث والتدقيق والمقارنة بين الروايات والنصوص الأخرى؛ كرواية المحرر، والمؤجز، والتذكرة، والمستوعب، والفروع، والإنصاف، والتبصرة التي جاء ذكرها في كتاب الإنصاف والفروع وغيرهما، وجدت أن هناك تحريف في أصل النص الذي جاء ذكره في كتاب البدائع حيث قال ابن القيم: (قال الشيخ(ابن تيميه):قلت رأيت في تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين).

والصواب ينبغي أن يكون على هذه الصيغة: (رأيت في عدم تحريم الربا بين المسلم والكافر الذي لا أمان بينهما روايتين منصوصتين.

ولا يخفى أن الروايتين التي أشار إليهما العلامة ابن القيم، هما: روايتا الموجز، والمحرر، التي جاء ذكرهما في كتاب الإنصاف، والفروع.والروايتان تنصان على عدم تحريم الربا بين المسلم وغيره في غير دار الإسلام وليس كما جاء ذكرهما في كتاب البدائع، وهذا نص رواية الموجز كما ذكرها المرداوي في الإنصاف: (لا يحرم الربا في دار الكفر، وأقرها الشيخ تقي الدين(ابن تيمية)على ظاهرها).

وهذا نص رواية المحرر كما ذكرها ابن مفلح في الفروع:(إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما).وكما ذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد: (قال في المحرر:الربا محرم إلا بين مسلم وكافر لا أمان بينهما). فإذا كانت الروايتان اللتان أشار إليهما ابن القيم في البدائع،هما اللتان جاء ذكرهما في الإنصاف والفروع؛ وهما تنصان على عدم حرمة الربا بين مسلم وكافر في غير دار الإسلام، وبذا يثبت تحريف النص الثاني في البدائع القائل بحرمة الربا بينهما كما مر معنا، كذلك ينبغي أن نشير في هذا السياق إلى أن صاحب المحرر هو مجد الدين ابن تيمية، جد شيخ الإسلام ابن تيمية، ويعتبر من أوائل شيوخه، ورواية المحرر-كما عرفت- تنص على عدم حرمة الربا، ما يقوى أن نص ابن القيم الصحيح هو:عدم حرمة الربا بينهما.

فإذا كان ذلك كذلك، فيمكن أن يفهم من تصدير ابن القيم رواية المحرر التي تنص على عدم حرمة الربا بينهما أنها تشير إلى ترجيحه لها، لما علم عند أهل العلم من أن التصدير يؤذن بالتشهير، ثم بعد ذلك ذكره لمذهب أبي حنيفة القائل بالجواز،ثم أعقب ذلك بتأكيده على نقل روايتين منصوصتين عن شيخه ابن تيمية–بعد إزالة التحريف-بعدم حرمة الربا بين المسلم وغيره، ما يشير بقوة إلى أن مذهب ابن القيم في هذه المسألة مؤيد لما ذهب إليه شيخه ابن تيمية في هذه المسألة..” ([172]) هذه المنهجية التي نحتاج إليها للبحث العلمي بعيدا عن “نسخ لصق” ونقل المعلومات فقط.

بين الدكتور وهبه الزحيلي ومن معه والشيخ القرضاوي ومن معه

 

جاء كتاب فقه البيع والاستيثاق  تحت عنوان الربا في دار الحرب والتطبيق على أوروبا وأمريكا[173]

وسأقتبس بالحرف الواحد:”

إشارة سريعة:

تحدثنا من قبل عن فتوى اباحة الربا في دار الحرب للإمام ابي حنيفة وبينا بطلانها، لا يسندها دليل نقلي أو عقليـ بل تتعارض مع صريح النص الصحيح فهي فتوى شاذة لا يجوز الاخذ بها ولو وقف الامر عند هذا الحد لهان الخطب ولكن الذي افزع الكثيرين هو انه اطلت في عصرنا من جديد لا لتطبق على المجتمع الاسرائيلي المحارب، ولكن لتطبق على المجتمعات الغربية، فأباحت للمسلمين المقيمين في اوروبا وامريكا التعامل بالربا في تلك البلاد وشراء البيوت عن طريق الاقتراض  بالربا في تلك البلاد وشراء البيوت عن طريق الاقتراض بالربا من البنوك.

وقد تصدى لهذه الفتوى كثيرون من السادة علماء العصر، وكتب ردا مفصلا اخي فضيلة الدكتور صلاح الصاوي نائب رئيس الجامعة الامريكية المفتوحة بواشنطن وأرسل الي الرد لأكتب له تقديما ثم نشر الرد ومعه التقديم وكان له أثر طيب والحمد لله تعالى.

ولهذا رأيت أن يكون هذا البحث والتقديم الملحق الثاني؟ وقد سبق من قبل قرار مجمع المنظمة بعدم جواز الاقتراض من البنوك بالربا لشراء المساكن وبنائها، وفي استفسارات معهد الفكر الإسلامي العالمي بواشنطن كان السؤال الثامن والعشرون عن حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي واثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحا محددا على تلك القروض، وجاء في السؤال البديل عن البيع هو الايجار لقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك، ومع كل هذا كان رد المجمع بان هذا لا يجوز شرعا ولم يقل المجمع بان أمريكا تأخذ حكم دار الحرب، ويباح للمسلمين التعامل بالربا هناك ، ففتوى الاباحة تخالف النص وقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي وهذه إشارة سريعة قبل عرض الموضوع.

“التقديم: الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خير الرسل الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركنا على المحجة البيضاء ليها كنهارها لا يزيغ عنها هالك وبعد:

فقد صدرت فتوى عن كل من المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ومؤتمر رابطة علماء الشريعة بأمريكا الشمالية تبيح للمسلمين المقيمين بأوروبا والولايات المتحدة الامريكية الاقتراض بالربا لشراء مساكن.”

ثم قال :” إن بعض من وقفوا من وراء الفتوى- مثل فضيلة الشيخ القرضاوي- بينوا من قبل ان مثل هذه الفتاوى الشاذة لا يؤخذ به، فعندما ظهرت فتوى اباحة فوائد البنوك الربوية تصدى لها الشيخ القرضاوي بقوة، ولا يزال، ومما ذكره أن مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني عشر افتى بتحريم الفوائد وشارك في المؤتمر علماء من خمس وثلاثين دولة وذكر أسماء بعض العلماء الكبار الافذاذ الذين شاركوا في اصدار الفتوى واذا جاز ان ينقض فلا ينقض الا باجتهاد جماعي اكبر منه”

ثم قال:” وفضيلة الشيخ القرضاوي في ندوة بنقابة الأطباء بالقاهرة بين ان نقل الأعضاء جائز، فقيل له: ان الشيخين الشعراوي وجاد الحق – رحمهما الله- لم يجيزا هذا النقل فجاء الرد ما نشر في الاهرام بتاريخ 27،8،2001 ص15: اذا تعارضت الفتوى الفردية مع الاجتهاد الجماعي يجب الاخذ بالفتوى الجماعية، وان ما قاله الشيخ الشعراوي والشيخ جاد الحق في هذا الامر هي اجتهادات فردية لسنا ملزمين بها. لذا أصبحت الفتوى الجماعية من المجمع الفقهي الدولي كافية لمن يريد ان يعرف راي الفتوى الإسلامية في مسالة زرع او نقل الأعضاء، ونقول لفضيلته: هذا المجمع هو نفسه الذي افتى بعدم جواز الاقتراض من البنوك لشراء المسكن او غيره فكيف جاز لفضيلته أن يفتي المسلمين هذا”

ثم قال:” هذا وبين فضيلة الدكتور الصاوي في نهاية هذا البحث القيم من التجاوزات الإجرائية اثناء استصدار هذه الفتوى، ومن غلبه أصوات غير المتخصصين على أصوات المتخصصين، ما يقضي بانها ليست فتوى جماعية أصلا، فضلا عن اعتبارها ناقضة للفتاوى السابقة الصادرة عن المجامع الفقهية”

ثم قال: وقد تأثرت كثيرا لموقف فضيلة الشيخ وهبه الزحيلي الذي قال وهو يبكي:” لنا معكم موقف يوم القيامة”

ثم تابع:” ان فضيلة الشيخ القرضاوي يحمل هموم المسلمين في العالم وتحمل المثير من اجلهم ولذلك نحبه ونجله وندعو له دائما ومع ذلك نختلف معه كثيرا، وفي الوقت نفسه نعرف منزلته وقدره وسمو نبل غايته”.

الدكتور مصطفى الخن والدكتور مصطفى البغاء على الشريجي في كتاب الفقه المنهجي على مذهب الامام الشافعي: في كتاب الفقه المنهجي على مذهب الامام الشافعي وبعد بحث مطول تحت عنوان ربا القرض وتحت عنوان بيان وتنبيه جاء ما يلي:

جمهور الفقهاء على أن التعامل الربوي يجري وتحرم المعاوضة متى وجدت على الربا فيه سواء أكان التعامل مع مسلم ام ذمي ام حربي.

ثم ذكرا قول أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ومثلا له بقولهما:” لو دخل تاجر مسلم دار الحرب بعقد امان منهم وتعامل مع أهلها وكسب منهم مالا عن طريق الربا فانه يجوز عند ابي حنيفة ومحمد رحمها الله تعالى”

والذي ينبغي التنبيه اليه هو: ان هذا القول لا مجال للعمل به في هذه الأيام لان المسلم لا يتمكن من العمل والمتاجرة في دار الحرب او مع حربي حسب القوانين والأعراف القائمة لذلك نرى من الأولى ان لا يتعرض الفقهاء والمفتون لهذا القول والبحث فيه…

وأيضا جاء في الكتاب:” فذكرنا هذا القول لننبه الى الحق فيه الى الحق فيه، وهو أن هذا القول خاص بالحربي، والحربي هو الذي بيننا وبين أهل بلده حرب قائمة بالمعنى الشرعي والعرفي لهذا، ولا ينطبق ذلك الآن الا على ما بيننا وبين اليهود المغتصبين لأرضنا ومقدساتنا في فلسطين،  اما بلاد الغرب او الشرق من غير المسلمين فليسوا بحربيين بالمعنى الشرعي وان كان فريق منهم اعوانا ومناصرين للصهاينة في الحقيقة الا انهم لا ينطبق عليهم الحكم الذي ذكره أبو حنيفة وصاحبه رحمهما الله تعالى(( انظر الدكتور مصطفى الخن والدكتور مصطفى البغا علي الشريجي،الفقه المنهجي على مذهب الشافعي،دار القلم الطبعة 14 سنة 2014، 3/ 81 وقد وضعت هذا الكتاب هنا لانه يدرس في كليات الشريعة)

 

 

تعليق: لقد تراسلت مع ذوي الشأن في حينه واعلمتم منذ 20 سنة اننا نرى راي أبو حنيفة ومن معه ينطبق على حالنا فكانت اجابتهم بالمختصر اهل مكة أدري بشعابها.

 

قال  العلامة الفقيه قاضي غرناطة ومفتيها أبو عبد الله محمد بن الأزرق .
“ومخالفة التلميذ الشيخ في بعض المسائل إذا كان لها وجه و عليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ، و لكن مع ملازمة التوقير الدائم، و الإجلال الملائم، فقد خالف ابن عباس : عمر وعليا وزيد بن ثابت رضي اللهُ عنهم، وكان قد أخذ عنهم، وخالف كثير من التابعين بعض الصحابة ، و إنما أخذوا العلم عنهم، وخالف مالك كثيرا من أشياخه، و خالف الشافعي و ابن القاسم وأشهب مالكا في كثير من المسائل وكان مالك أكبر أساتيذ الشافعي، وقال : ( لا أحد أمن علي من مالك). وكاد كل من أخذ العلم أن يخالفه بعض تلامذته في عدة من مسائل، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا، وقال: وشاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم، قال: ولا ينبغي للشيخ أن يتبرم من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه الذي وصفناه)” نفح الطيب:” 3 / 437:” ( https://books.google.co.il/)

[1]

([1])  رواه مسلم في كِتَاب الْوَصِيَّةِ) باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته حديث  رقم 3092، موسوعة الحديث الشريف مكتبة إسلام ويب

[2]  سورة العنكبوت الاية 26

[3]  ابن عادل ، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ اللباب في علوم الكتاب 13/544 ت. : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان الطبعة: الأولى،1998م عدد الأجزاء: 20 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير( https://al-maktaba.org).

[4]الترمذي (رقم/3954) وقال : حسن غريب . وأحمد في ” المسند ” (35/483 وصححه الشيخ الألباني

[5] في حاشية ” جَواهِرُ القَلائد في فضلِ المساجدِ ” للشيخ محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبي الفتح شمس الدِّين الدَّجاني المقدسي الشافعي المتوفى سنة 1071 قدَّم له وحققه  الأستاذ الدكتور حسام الدِّين عفانة على صحة الحديث :” رواه أحمد وأبو داؤود وابن ماجة والبيهقي وحسنه النووي, والبوصيري في الزوائد. وقال العراقي في تخريج الاحياء: اسناده جيد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات. واضطرب حكم الألباني عليه, فمرة قال اسناده صحيح, ومره ضعفه, انظر المجموع 278/8, تخريج العراقي لإحياء علوم الدين 220/1, مجمع الزوائد  675/3, الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب 542/1, صحيح وضعيف سنن أبي داؤود 457/1.

[6] في حاشية ابن حجر الهيثمي ( ت 974) الفتاوى الحديثية ،دار الكتب العلمية  المسالة رقم 199،220 ص 327 .

[7] في مجموع الفتاوى لابن تيمية 43/27-44

[8]  أخرجه البخاري (40)، ومسلم (525)، والترمذي (340)، وابن ماجه (1010)، وأحمد (18496) مطولاً، والنسائي (488) واللفظ له.

[9]  سورة الاسراء الاية 1

[10]  سورة رواه ابو داود حديث رقم 2535

[11]  أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء

[12]  سورة فصلت  الاية 11

[13]  سورة الاسراء الاية 1

[14]  سورة ال عمران الاية 59

[15]  سورة الاعراف 172

[16]  سورة  طه

[17]  سورة  النساء الاية 164

([18]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([19]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([20]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([21]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([22]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([23]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([24]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([25]) المصدر السابق 640، 641.

([26]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([27]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([28]) المصدر السابق، ص: 533.

([29]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([30]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([31]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([32]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([33]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([34]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([35]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([36]) المصدر السابق 640، 641.

([37]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([38]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([39]) المصدر السابق، ص: 533.

([40]) أبو فارس محمد عبد القادر، شهداء فلسطين 32،33، طبعه الأولى 1990، دار  الفرقان، عمان .

([41]) سورة الإسراء، الآية: 1.

([42]) الدباغ مصطفى مراد، موسوعة بلاد فلسطين 2\17، دار الشفق، كفر قرع / فلسطين، الطبعة الثانية 1988 .

([43]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([44]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([45]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([46]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([47]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([48]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([49]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([50]) المصدر السابق 640، 641.

([51]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([52]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([53]) المصدر السابق، ص: 533.

([54]) الحمد جواد، المدخل إلى القضية الفلسطينية 427، دار البشير للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، عمان 1997.

([55]) الكيالي، موسوعة السياسة 574 .

([56]) المرعشلي، هاشم، الموسوعة الفلسطينية، 4/579.

([57]) الحمد جواد، المدخل إلى القضية الفلسطينية 427، 428،429،430، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان، الطبعة الثانية، ريخس إيلي، الأقلية العربية في إسرائيل 13، مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، جامعة تل أبيب، إصدار الكيبوتس الموحد، خط اخضر 1993. نشرة دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل رقم 52 لسنة 2001 .

([58]) نشرة دائرة الإحصاء المركزية  في إسرائيل رقم 52 لسنة 2001.

([59]) الحمد جواد، المدخل إلى القضية الفلسطينية  429.

[60] الزحيلي، وهبة : العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث ص: 103،مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1401هـ/1981م.

[61] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519.

[62] أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي، علم أئمة المذهب الشافعي، وعليه يرجع عامة الفقهاء،انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه،من مصنفاته: العزيز في شرح الوجيز وغيرها من التصانيف، توفي سنة 623هـ. ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن كثير بن محمود بن كثير الدمشقي (ت774هـ): طبقات الفقهاء الشافعيين ج: 2 ص: 814، تحقيق: أحمد هاشم ومحمد غرب، مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة، (دون رقم طبعة) سنة 1413هـ/1993م. جزءان. ابن العماد: شذرات الذهب ج:7ص:189.

[63] الرافعي، أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي (ت 623هـ): العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ج: 6 ص:403، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1997م. 13 جزء.

[64] الرافعي: العزيز شرح الوجيز ج:6  ص:404.

[65] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة 1ج: ص:366

[66] ابن مفلح، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (ت 763هـ): الآداب الشرعيّة والمنح المرعيّة ج:3 ص: 148، خرّج أحاديثه وعلّق عليه: أيمن بن عارف الدمشقي، دار الكتب العلميّة-بيروت الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1996م.3 أجزاء.

[67] ابن حزم: المحلّى مجلّد 8 ج:11 ص: 200.

[68] المناط هو: العلّة ، قال ابن قدامة :” نعني بالعلّة مناط الحكم,…” وقال الشوكاني:”… المناط هو العلّة” ؛ والعلّة في اصطلاح الأصوليين كما قال الزحيلي: “هي ما شرع الحكم عنده تحقيقا للمصلحة، أو هي الوصف المعرّف للحكم…”.

ابن قدامة، موفّق الدين عبد الله بن أحمد (ت 620هـ): روضة الناظر وجُنّة المناظر ص:146،دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الثانية سنة 1414هـ/1994م. الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت 1255هـ): أرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص:329، ضبطها وصححها: أحمد عبد السلام، دار الكتب العلميّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1414هـ/1994م. الزحيلي، وهبة: أصول الفقه الإسلامي ج:1 ص: 646، دار الفكر-دمشق، الطبعة الأولى سنة 1406هـ/1986م. جزءان.

[69] أبو زهرة، محمد: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص:56، دار الفكر العربي-القاهرة ، (دون رقم طبعة)  سنة 1415هـ/1995م.

[70] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519.

[71] الشيباني، محمد بن الحسن (ت189هـ) : شرح السير الكبير ج:4 ص: 1252 إملاء: محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد، جامعة الدول العربية، معهد المخطوطات-القاهرة.5 أجزاء.

[72] خلاّف،عبد الوهاب: السياسة الشرعيّة ص:75، دار الأنصار-القاهرة(دون رقم طبعة) سنة 1397هـ/1977م.

[73] الحصكفي، محمد بن علي بن محمد (ت1088هـ): الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار ج:6 ص: 289 مطبوع في حاشيته ردّ المحتار لمحمد أمين بن المشهور بابن عابدين ومعه تقريرات الرافعي لعبد القادر الرافعي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوّض، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الثانية سنة 1424هـ/2003م.14 جزء.

[74] عودة، عبد القادر: التشريع الجنائي الإسلامي ج:1  ص: 275,276 ، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشرة سنة 1421هـ/2000م. جزءان.

[75] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519، مالك: المدوّنة ج:1 ص:511، الرافعي: العزيز شرح الوجيز ج:6  ص:404، ابن القيّم: أحكام أهل الذمة ج:1 ص: 366، ابن مفلح: الآداب الشرعية ج:3 ص:148، ابن حزم: المحلّى ج:11 ص:2000.

[76] السرخسي: المبسوط  مجلّد:5 ج:10 ص: 114، مالك: المدوّنة ج:1 ص:511، ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج:1 ص:366، ابن حزم: المحلّى مجلّد 8 ج:11 ص: 200

[77] السرخسي: المبسوط  مجلّد:5 ج:10 ص: 114، الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص: 519.

[78] أبو زهرة: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 57، الزحيلي: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 105،  أبو عيد: العلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي ص: 59، السيّد حسين: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 136.

[79] السرخسي: المصدر السابق

[80] الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت450هـ): الأحكام السلطانيّة والولايات الدينيّة ص: 156، تحقيق: سمير رباب، المكتبة العصريّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م.

[81] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص:336.

[82] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9ص:519، النووي: روضة الطالبين ج:4ص:501، الماوردي: الأحكام السلطانيّة ص: 156، ابن مفلح: الآداب الشرعية ج:3ص:148.

[83] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص: 519، النووي: روضة الطالبين ج:4 ص:501، ابن مفلح : الآداب الشرعية ج:3 ص:149.

[84]  الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي(ت 1230هـ):حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير ج:2 ص:498، خرّج آياته وأحاديثه:محمد شاهين،دار الكتب العلمية–بيروت،الطبعة الأولى سنة1417هـ/1996م. 6 أجزاء.

[85] السرخسي:المبسوط ج:10 ص:114،الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند: الفتاوى الهنديّة المعروفة بالفتاوى العالمكيريّة في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ج: 2 ص:256، ضبطه وصححه: عبد اللطيف عبد الرحمن, دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م.6أجزاء.

[86] البجيرمي، سليمان بن محمد بن عمر (ت 1221هـ): حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب المسماة التجريد لنفع العبيد ج:4 ص: 267، دار الفكر –بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1415هـ/1995م.4 أجزاء.

[87] الزحيلي، وهبة: أثار الحرب في الفقه الإسلامي ص: 169، دار الفكر-دمشق الطبعة الرابعة سنة 1412هـ/1992م.

[88] ماردين: قلعة مشهورة على قنّة جبل الجزيرة مشرفة على دُنَيسر ودارا وننصبين. الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي : معجم البلدان ج:5 ص:39، دار صادر-بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1397هـ/1977م.

[89] ابن تيميّة، تقي الدين أحمد (ت 728هـ): مجموعة الفتاوى الكبرى مجلّد:15 ج:28 ص: 144، حققه وخرّج أحاديثه :خيري سعيد ، الكتبة التوفيقيّة –القاهرة ،(دون رقم طبعة ولا سنة نشر)، 35 جزء في 18 مجلّد.

[90] القرضاوي ، يوسف ، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م.

[91] http://binbayyah.net/arabic/archives/386

[92] إبراهيم سلامة ، الزواج من اهل الكتاب في فلسطين المحتلة عام 1948، رسالة ماجستير جامعة القدس 2009.

[93] السالوس ، علي احمد السالوس، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر، مؤسسة الريان الطبعة الأولى سنة 2003 ،  2/ 954

[94] السالوس ، علي احمد السالوس، الدكتور مصطفى الخن والدكتور مصطفى البغا علي الشريجي،الفقه المنهجي على مذهب الشافعي،دار القلم الطبعة 14 سنة 2014، 3/ 81

([95])  سورة البقرة، الآيتان 278-279

([96])  ابن ماجة-عبد الله بن يزيد الفيروني-سنن ابن ماجة-دار الكتب العلمية- بيروت-كتاب التجارات باب التغليظ في الربا ج2 ص 763.

([97])  الشاطبي- إبراهيم بن إسحاق اللخمي الشاطبي- الموافقات – دار المعرفة بيروت – الجزء 4 ص 42.

([98])  ابن كثير تفسير القرآن الكريم- دار الفكر بيروت ج1 ص328.

([99])  انظر: الشيرازي – أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي- اللمع في أصول الفقه-دار الكتب العلمية-بيروت الطبعة الأولى –1981-باب أقسام العلة-ص99″.

([100]) انظر: الغزالي -المستصفى- الجزء 2 ص 286.

([101])  انظر: الشافعي-محمد بن إدريس الشافعي-الرسالة-المكتبة العلمية-بيروت-ص 524 تحقيق –أحمد شاكر

([102])  انظر: الشربيني محمد خطيب الشربيني-مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج-دار الفكر –بيروت-الجزء 2 ص 22

([103])  انظر ابن رشد – بداية المجتهد-الجزء2، ص38 – دار الحديث – القاهرة 2004م

([104])  انظر: الدردير-أحمد الدردير أبو بركات –الشرح الكبير-دار الفكر بيروت-فصل علة حرمة الطعام الجزء 3 ص 47 تحقيق محمد عليش

([105])  انظر: العبدري-محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله-التاج والإكليل لمختصر خليل-دار الفكر بيروت– ط2ج4 ص 345

([106])  انظر: مالك بن انس –الموطأ-دار أحياء الكتب العلمية-كتاب البيوع –باب بيع الفاكهة الجزء 2 ص 37.

([107])  النووي-محي الدين بن شرف النووي-المجموع شرح المهذب-دار الفكر بيروت-1996-الطبعة الأولى الجزء 9 ص 386 تحقيق محمود مطرحي

([108])  د. علي السرطاوي – تحقيق المناط الخاص – بحث غير منشور)

([109])  النووي -محي الدين بن شرف النووي-المجموع شرح المهذب-دار الفكر بيروت- 1996-الطبعة الأولى الجزء 9 ص 386 تحقيق محمود مطرحي.

([110]) د. علي السرطاوي – تحقيق المناط الخاص – بحث غير منشور

([111])  انظر النووي –محي الدين بن شرف النووي-شرح صحيح مسلم-دار الكتب العلمية-بيروت –كتاب المساقاة باب الربا-الجزء 11 ص 13

([112])  انظر: البصري-محمد بن علي بن الطيب البصري أبو الحسين-المعتمد في أصول الفقه-دار الكتب العلمية بيروت-الطبعة الأولى الجزء 2 ص 190 تحقيق خليل الميس.

([113]) انظر ابن أمير الحاج-التقرير والتحبير-الجزء 3 ص  133.

([114])  انظر:الكساني-علاء الدين الكساني-بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع-دار الكتاب العربي-بيروت –1982 ط2 الجزء 5 ص 185

([115])  ابن القيم –شمس الدين عبد الله محمد بن أبي بكر-أعلام الموقعين عن رب العالمين-دار الجيل –1973 الجزء 2 ص 156 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد

([116])  البهوتي-منصور بن يونس بن إدريس البهوتي-كشاف القناع عن متن الامتناع-دار الفكر بيروت-باب الربا والصرف-الجزء 3 ص 251 تحقيق هلا مصلحي مصطفى هلال.

([117])  د. علي السرطاوي – تحقيق المناط الخاص – بحث غير منشور

([118])  انظر: الشيرازي-أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي-اللمع في أصول الفقه-دار الكتب العلمية-بيروت الطبعة الأولى –1981-باب أقسام العلة-ص99″

([119])  انظر: الغزالي -المستصفى- الجزء 2 ص 286.

([120])  انظر: الشافعي-محمد بن إدريس الشافعي-الرسالة-المكتبة العلمية-بيروت-ص 524 تحقيق– أحمد شاكر

([121])  انظر: الشربيني محمد خطيب الشربيني-مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج-دار الفكر –بيروت-الجزء 2 ص 22.

([122])  انظر ابن رشد – بداية المجتهد-الجزء2 ص38

([123])  انظر: الدردير-أحمد الدردير أبو بركات –الشرح الكبير-دار الفكر بيروت-فصل علة حرمة الطعام الجزء 3 ص 47 تحقيق محمد عليش

([124])  انظر: العبدري-محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله-التاج والإكليل لمختصر خليل-دار الفكر بيروت –الطبعة الثانية   الجزء 4 ص 345.

([125])  انظر: مالك بن انس –الموطأ-دار أحياء الكتب العلمية-كتاب البيوع –باب بيع الفاكهة الجزء 2 ص 37.

([126])  النووي-محي الدين بن شرف النووي-المجموع شرح المهذب-دار الفكر بيروت-1996-ط1 ج 9 ص 386 تحقيق محمود مطرحي

([127])  د. علي السرطاوي – تحقيق المناط الخاص – بحث غير منشور

([128])  انظر: النووي –محي الدين بن شرف النووي-شرح صحيح مسلم-دار الكتب العلمية-بيروت –كتاب المسافات باب الربا-ج11 ص 13

([129])  المرجع السابق

([130])  النووي –محي الدين بن شرف النووي-شرح صحيح مسلم-دار الكتب العلمية-بيروت –كتاب المسافات باب الربا-ج 11 ص 13

([131])  د. علي السرطاوي – تحقيق المناط الخاص – بحث غير منشور

([132])  المرجع السابق

([133])  سورة البقرة، الآيات من 275-281

([134])  العسقلاني، احمد بن علي بن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الريان سنة 1986،كتاب البيوع، باب اكل الربا، ص  367 وانظر جامع البيان 3/103، وتفسير ابن كثير 1/487 – 488.

([135])  نفس المرجع السابق

([136])  البخاري- محمد بن إسماعيل – الجامع الصحيح، باب موكل الربا: جـ 3 ص 78.

([137])  شرح النووي على صحيح مسلم، 11/37[137]

([138])  الصنعاني، محمد بن اسماعيل الامير اليمني، سبل السلام شرح بلوغ المرام، دار الحديث القاهرة،  كتاب البيوع، باب الربا،  ج3 ص843.[138]

([139])  أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/37، وأخرجه ابن ماج في التجارات باب التغليظ في الربا مختصرا بلفظ: «الربا ثلاثة وسبعون بابا» (2275) وصححه البوصيري في الزوائد 2/198، وأخرجه البزار في البحر الزخار (1935)، وقال الهيثمي في الزوائد: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح 4/116 – 117، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1851)، وله شاهد عند البيهقي في الشعب (2761) من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وفي سنده عبد الله بن زيادة، قال البخاري: منكر الحديث كما في ميزان الاعتدال 2/424، وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن سلام ـ رضي الله عنه ـ عزاه الألباني في صحيح الجامع للطبراني (1531).

([140])  أخرجه أحمد 5/225، والطبراني في الأوسط (2682)، والدارقطني (92819)، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح 4/117، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1033).

([141])  نيل الأوطار 6/278.

([142])  ابن ماجة-عبد الله بن يزيد الفيروني-سنن ابن ماجة-دار الكتب العلمية- بيروت-كتاب التجارات باب التغليظ في الربا ج 2 ص 763

([143])  الشاطبي- إبراهيم بن إسحاق اللخمي الشاطبي- الموافقات – دار المعرفة بيروت – ج 4 ص 42.

([144])  ابن كثير تفسير القران الكريم- دار الفكر بيروت ج1 ص328.

([145])  أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الطحاوي، نسبة إلى قرية (طحا) بصعيد مصر، الفقيه الحنفي، صاحب المصنفات المفيدة، والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الإثبات، والحفَّاظ الجهابذة. وُلِد الطحاوي – على أصح الأقوال وأرجحها – سنةَ تسعٍ وثلاثين ومائتين قال معاصره وتلميذه المؤرخ ابن يونس في تاريخ العلماء المصريين: “كان الطحاوي ثقة ثبتًا فقيهًا عاقلاً، لم يخلف مثله”. وقال ابن النديم: “كان من أعلم الناس بسير الكوفيين وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء”. وقال ابن الأثير في اللباب: “كان إمامًا، فقيهًا من الحنفيين، وكان ثقةً ثبتًا”.وقال ابن كثير: “الفقيه الحنفي، صاحب التصانيف المفيدة، والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الإثبات، والحفاظ الجهابذة”.وقال ابن تغري بردي: “إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث، واختلاف العلماء والأحكام، واللغة والنحو، وصنَّف المصنفات الحسان”. توفي (رحمه الله) ليلة الخميس في مستهلِّ ذي القعدة سنةَ إحدى وعشرين وثلاثمائة، ودُفِن بالقرافة، وقبره مشهور بها، وله من العمر اثنان وثمانون عامًا، وخلَّف من الذرية ابنًا واحدًا، هو علي بن أحمد بن محمد الطحاوي” انظر سيرته كاملة كتاب ” الحاوي في سيرة الإمام أبي جعفر الطحاوي – رحمه الله-  لوكيل المشيخة  الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقا، محمد زاهد بن حسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث. طبعة سنة 1995م.

([146])  أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك أبو جعفر الطحاوي، مشكل الآثار، ج4 ص 242 وما بعدها.

([147])  محمد بن أحمد بن رشد، أبو الوليد (450- 520هـ=1058-1126 مـ): قاضي الجماعة بقرطبة. من أعيان المالكية. وهو جد ابن رشد الفيلسوف محمد بن أحمد ولد في قرطبة، وبها نشأ وتعلم على يد أعلام علماء الأندلس: كفقيه قرطبة أبي جعفر بن رزق المتوغى 477هـ وغيره.كان محمد ابن رشد ـ بإجماع من ترجموا له ـ ناسكاً عفيفاً، كريم الخلق سهل الحجاب، كما كان أستاذاً بطبعه، يحب التدريس ويحسن طرق التبليغ، تسعفه مادة غزيرة، وتفكير منظم، وعبارة منطلقة، وحرص على نفع الطلبة. ولم ينل ابن رشد تقدير الأوساط العلمية ببلده وكفى، بل أجله الناس في العدوتين، حتى أمير المسلمين ملك المرابطين في مراكش، واعتقده أهل قرطبة بصفة خاصة وأحبوه لأنه كان إمامهم وخطيبهم في الجامع الأعظم الذي كان يسع أهل المدينة جميعاً، ورأوا فيه العالم بالشريعة المتحلي بها، إياه يستفتون في مسائل دينهم ودنياهم، وإليه يفزعون فيما يلم بهم من ريب الدهر ونوائبه.من مؤلفاته: البيان والتحصيل والمقدمات الممهدات  وغيرها” الترجمة ماخوذة من كتاب البيان والتحصيل  تحقيق الدكتور محمد حجي ج1 ص 11 الطبعة الثانية 1988 دار الغرب الاسلامي بيروت .

([148]) الآية 279 من سورة البقرة.

([149])  أخرجه ابن عدي والبيهقي من حديث أبي هريرة – والحديث ضعيف. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 6/62.

([150]) الآية 278 من سورة البقرة.

([151])  رواه أبو داود في المناسك، انظر كتابة (السنن) 1/442.

([152])  أورد خبر ابن إسحاق هذا – صاحب كتاب المواهب اللدنية، انظر شرح الزرقاني عليها 1/442.

([153])  أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5/292.

([154])  أخرجه مالك في الموطأ ص 530 – حديث رقم 1430

([155]) أبو الوَلِيد محمد أحمد ابن رشد القرطبي، المقَدّمات الممَهّداَت لبيان ما اقتضَته رسُوم المدوّنة مِنَ الأحكام الشرعيَّات والتحصيلاَت المحكمات لأمهات مسَائلهَا المشكلات،ج2 ص8 تحقيق الأستاذ سعيد أحمد أعراب بعناية الشّيخ عبد الله بن ابراهيم الأنصَاري، إدارة إحيَاء التراث الإسْلامي دَولة قَطَر دار الغَرب الإسْلامي الطبْعَة الأولى 1988م  بيروت – لبنان. ( وقسم الحواشي أعلاه من نفس الكتاب)

([156])  ابن مفلح، شمس الدين المقدسي أبي عبد الله، كتاب الفروع ويليه تصحيح الفروع، ط 4 سنة 1985، عالم الكتب، باب الربا ج4 ص 147.

([157])  محمد بن عبد الله بن حميد النجدي، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، 3/1092

([158])  ابن مفلح، شمس الدين المقدسي أبي عبد الله، كتاب الفروع ويليه تصحيح الفروع، الطبعة 4 سنة 1985، عالم الكتب باب الربا ج4 ص 147.

([159])  هو علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي ثم الدمشقي الصالحي، ولد سنة 817هـ، ببلدة مَرْدا،  الشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن، أعجوبة الدهر، شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، وجامع الروايات فيه، شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق، ذو الدين الشامخ، والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقة، والتآليف الرائقة. توفي ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة 885هـ بمنزله في الصالحية. ومن مؤلفاته  الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف رحمه الله تعالى انظر: الضوء اللامع (5/225).شذرات الذهب (7/340).

([160])  المرداوي، علاء الدين ابي الحسن علي بن سليمان بن احمد المرداوي الحنبلي، الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الامام احمد بن حنبل، ج5 ص 42 دار الكتب العلمية  تحقيق ابي عبدالله محمد حسن بن محمد اسماعيل الشافعي،  ط 1997.

([161]) المرجع السابق، ج5 ص 42.

([162])  محمد بن عبد الله بن حميد النجدي، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، 3/1092

([163])  المرجع السابق، ج5 ص 41.

([164])  ابن تيمية، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج1 ص 318

([165])  ابن القيم الجوزية، بدائع الفوائد، ج4 ص 214.

([166])  شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ج3 ص431 مسالة رقم 1853  ط1، مكتبة العبيكان.تحقيق وتخريج عبد الله بن    عبد الرحمن بن جبرين.

([167]) ابن تيمية، المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج1 ص 318

([168])  ابن القيم الجوزية، بدائع الفوائد، ج4 ص 214.

([169])  هو علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي ثم الدمشقي الصالحي، ولد سنة 817هـ، ببلدة مَرْدا،  الشيخ الإمام العلامة المحقق المفنن، أعجوبة الدهر، شيخ المذهب وإمامه ومصححه ومنقحه، وجامع الروايات فيه، شيخ الإسلام على الإطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق، ذو الدين الشامخ، والعلم الراسخ، صاحب التصانيف الفائقه، والتآليف الرائقة. توفي ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة 885هـ بمنزله في الصالحية. ومن مؤلفاته  الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف رحمه الله تعالى انظر: الضوء اللامع (5/225).شذرات الذهب (7/340).

([170])  المرداوي، علاء الدين ابي الحسن علي بن سليمان بن احمد المرداوي الحنبلي، الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الامام احمد بن حنبل، ج5 ص 42 دار الكتب العلمية  تحقيق ابي عبدالله محمد حسن بن محمد اسماعيل الشافعي،  ط 1997.

([171]) شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسن بن رجب الحنبلي الدمشقي الذيل على طبقات الحنابلة:2/432

([172])  عبد الحكيم الفيتوري. مقالات ” مقاصد اختلاف الدارين” حلقة 4.

[173] السالوس ، علي احمد السالوس، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر، مؤسسة الريان الطبعة الأولى سنة 2003 ،  2/ 954

يمكن مراجعة كاتبي وهو منشور على الشبكة تحت عنوان احكام وضوابط شرعية في دار الحرب اسرائيل نموذجا وفيه ابحاث اضافية للموضوع مع انني قمت باضافة بعض المكطالب هنا.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017