احلال السلام في الارض المقدسة ضرورة شرعية وكرامة انسانية

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
شارك المقال

 

 

احلال السلام في الارض المقدسة ضرورة شرعية وكرامة انسانية

((( ستشعرون بالألم حينما تنظرون في  هذا الكتاب ، لكنها محاولة لزرع الامل بعد الالم ، اهدي عناوين البحث للجيل القادم من الفلسطينيين  واليهود   )))

 

 

الباحث : الشيخ رائد بدير

سنة 2019

(السيرة العلمية  على هذا الرابط  https://nawazel.net/?page_id=215))

الحقوق محفوظة للباحث

 

( بصدد اعداد الجزء الثاني من الكتاب وهو عبارة عن مبادرة نحو السلام، وفيه ساتطرق الى عشرات المؤتمرات، مئات اللقاءات مع ذوي الشأن من جميع الاطراف للسعي نحو سلام حقيقي) 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

هذه الدراسة تخضع لعلم الاستثناءات والنوازل في الفقه الاسلامي والظروف التي لها اثر في الاحكام ، وهي محاولة لبيان ان الدين الاسلامي ليس عقبة امام احلال السلام ، وفي نفس الوقت ان الدين الاسلامي يحرم التكتم عن الحقيقة والاحداث التاريخية وتزويرها، وفي هذه الدراسة نبين موقف الاحكام الشرعية  من الاخر غير المسلم وخاصة اهل الكتاب، ثم نستعرض تصور المسلمين عامة والفلسطينيين خاصة كيف نشأت اسرائيل ، وهل الصراع في فلسطين ديني ام سياسي؟ وهل من الممكن احلال السلام بعد السيرة الدموية على الارض المقدسة والصراع المستمر ؟

ان الاسلام نادى بحفظ كرامة الانسان أيا كان وحفظ كرامة الانسان متمثلة بهذه الخمس : حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسب، حفظ المال.قال الغزالي رحمه الله: “إن مقصود الشرع من الخلق خمسة : أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة”[1] . ويُبيِّن أبو عبد الله بن الأزرق سبب الاهتمام بهذه الضرورات الخمس : “لأن مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة عليها، بحيث لو انحرفت لم يبق للدنيا وجود من حيث الانسان المكلف، ولا للآخرة من حيث ما وعد بها.. فلو عدم الدين عدم ترتب الجزاء المرتجى. ولو عدم الإنسان لعدم من يتدين. ولو عدم العقل لارتفع التدبير. ولو عدم النسل لم يمكن البقاء عادة. ولو  عدم المال لم يبق عيش” [2].

في هذه الدراسة سنبين ثقافة العرب والمسلمين في كيفية ولادة اسرائيل ، وهذه الثقافة منشورة في عمق العقل العربي والاسلامي، فإسرائيل كما نبين كيان غاصب محتل لأرض وقف عربية  اسلامية مقدسة كما سياتي معنا .فهي ليست ارضا عادية بل فيها نصوص دينية تبين مكانتها في القران الكريم والستة النبوية .

هذه الدراسة ستسلط الضوء على كل ذلك دون تورية او مخادعة او نفاق لان المخادعة والنفاق لا يمكن ان يؤديا الى احلال السلام الذي يبحث عنه الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي عامة .

هذه الدراسة لن يؤيد ما كتب فيها الإسرائيليون حول نشأة دولتهم كغاصب محتل لأرض اسلامية لها مكانة خاصة، ولن يؤديها جزء كبير من المسلمين لأنها تتحدث عن عملية احلال سلام حقيقي بين الشعب الاسرائيلي والفلسطيني ويعتبرها البعض تنازل عن الثوابت .

لقد بات الواقع مركبا في فلسطين التاريخية ، وان شعار ” السيادة للأقوى ” هو على حساب الأنسان وكرامته، وان الشريعة الاسلامية لم تعجز عن تقديم حلولا في اي وضع وظرف كان من اجل كرامة الانسان وحقن الدماء واحلال السلام .

جاءت هذه الدراسة لتجيب عن الاسئلة الصعبة للخروج من المأزق الحالي،  وخاصة ان الاجيال المتعاقبة بحاجة الى اجابات عن الاسئلة الصعبة . وعلى شكل عناوين .

 

مكانة فلسطين والقدس والاقصى في الاسلام

اولا  : مكانة فلسطين الدينية:

كفانا لمؤرخون ما صنفوه من مادة  التي تحدثت عن فلسطين العربية ، حيث شدت اقلامهم الرحال للكتابة عن فلسطين التاريخية كعربية اصيلة عريقة في مئات الكتب والمجلدات والأبحاث والمقالات حتى باتت تملا المكتبات، وتملا قلوب وعقول العرب والمسلمين، وفاق ما كتب حول فلسطين العربية ما كتب حول فلسطين من مكانة دينية فإلى جانب الابحاث والمؤلفات التاريخية عن اصل فلسطين كعربية ومنذ بدا القران بالنزول شغلت فلسطين العرب المسلمين حتى باتت فلسطين وقدسها واقصاها من حيث منزلتها تملا الدينية تملا الدنيا بسبب  النصوص الدينية من القران الكريم والسنة النبوية واقوال كبار العلماء على مر  القرون.

تعتبر فلسطين ارض من بلاد الشام ، وبلاد الشام جزء من ارض المسلمين ، والاصل فيها انها وحدة واحدة من حيث الوحدة الجغرافية  والعملة والحاكمية والجيش والاقتصاد ومنهاج التعليم الاساسية والتقسيمات السياسية الحالية لبلدان المسلمين هي نازلة نزلت بهم، وهي تقسيمات سياسية اقتنصت منهم في ظل ضعفهم. والاصل الذي ارشدهم اليه القران الكريم والسنة النبوية انهم امة واحدة ، وجسد واحد روحا ومعنى وجسدا وارضا وكلمة وحكما .

فلسطين تلك البقعة لها منزلة دينية خاصة ، فالله عز وجل يجتبي ويصطفي ازمنة كشهر رمضان وليلة القدر ويوم عرفة ويصطفي بشرا كما اصطفى الانبياء والرسل ويصطفي امكنة جغرافية كما اصفى مكة والمدينة وبلاد الشام والقدس ، ويصطفي مساجد كما اصطفى المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى.

لقد ثبت بالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة قدسية وبركة ارض فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام، قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “.

وذكر اهل العلم ان الارض المباركة هي فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما   جاء في تفسير للباب في علوم الكتاب لابن عادل :” اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ”[3] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: “{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ”[4]

وهي ارض تحفها وتغطيها الملائكة بأجنحتها فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. “[5]

وهي ارض المحشر والمنشر فعن عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ””[6]

وهي ارض  على موعد مع  المهدي وعيسى عليهما  السلام ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي انه سئل من اين يخرج المهدي فأجاب بقوله :” انه يخرج من قبل المشرق ، وانه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس ، وسئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك””[7]

“وسئل  ابن تيمية رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين .

وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين : أن الخلق والأمر ابتدآ من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس : إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم . فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن ” ملك النبوة ” بالشام والحشر إليها . فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر . وهناك يحشر الخلق . والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام . وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها . وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم – عليه السلام – وهو بالشام . فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم .
وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات : قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام . وقوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله تعالى { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية . فهذه خمس آيات نصوص . و ” البركة ” تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا . وكلاهما معلوم لا ريب فيه . فهذا من حيث الجملة والغالب “”[8].

عرضنا في هذا المطلب القليل والذي لا يكاد يذكر مما كتبه المسلمون حول  مكانة فلسطين الدينية كجزء من ارض الشام ، وتحدثنا عن الارض كمباركة، والارض كخصوصية محفوفة بالملائكة ،  والارض كموعد للفرج، والارض في عزة الدين ونشر الاسلام في النهايات كما في البدايات . في المطلب القادم سنتحدث عن مكانة القدس الدينية جزء من ارض فلسطين. ثم مكانة المسجد الاقصى الدينية عند المسلمين.

ثانيا : مكانة القدس الدينية:

القدس كنعانية عربية  ما يزيد عمرها عن خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، ومن حيث عروبتها شهد على ذلك التاريخ والاثر وقد امتلأت المراجع  على اختلاف تنوعها من قديم الزمان التي تتحدث عن عروبة القدس واصالتها العربية من حيث النشأة والمولد .

ومكانتها الدينية الاسلامية عظيمة نذكر على سيبل الثمال لا الحصر   انها قبلة المسلمين الاولى فعن البراء بن عازب قال ” صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ وهي من ضمن  الارض المباركة حول المسجد الاقصى” [9] ، وانها مباركة قال تعالى :” : “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”[10] ،  فقولـه تعالى يدل على أنَّ المسجد الأقصى وما حوله مما يحيط به من بلاد كلها مباركة والقدس نفسها تحيط المسجد الاقصى.

ويعتقد البعض ان القدس ستؤول الى عاصمة الخلافة الاسلامية  في اخر الزمان فعن ابنِ حوالةَ الأزدي رضي الله عنه قال: وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏هَامَتِي ‏‏ثُمَّ قَالَ «يَا ‏‏ابْنَ حَوَالَةَ ‏‏إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»[11].. هذا فقط من باب التمثيل لا الحصر على مكانة وقدسية مدينة القدس الاسلامية .

ثالثا  : مكانة المسجد الاقصى .

لن اكرر ما هو مكتوب عن مكانة المسجد الاقصى بل سأضيف شيئا ربما جديدا. وفي تصوري  هذه الاضافة  امرا جللا حول المسجد الاقصى. قضى الله تعالى ان يكون المسجد الاقصى  للمسلمين ،تأسس بعد المسجد الحرام وقبل كل الانبياء والرسل وقبل ان يكون الناس شعوبا ، فقد ثبت في صحيح البخاري حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمًا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ»[12]
وقد اختصت هذه المكانة من الارض قبل خلق الانسان اختصت بتحديد مكانيين فيها ، اذ ان وجه الارض نطق حينما سئلت الارض مع السماء ان تكون مكلفة ام طائعة فاختارت ان تكون طائعة قال تعالى :”  ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[13]..  تكلمت الارض بوجهها وتكرم ذلك الوجه  بان تقدس ببقعة  حددت بمكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة ثم مدت جسور التوأمة بين هذه البقعة وبقعة اخرى هذه الارض فلسطين واختار الله تعالى مكان المسجد الاقصى من حيث تحديد المنطقة كما اختار المسجد الحرام من حيث تحديد المنطقة وجعل المسجد الاقصى بوابة السماء التي اتت طائعة مع الارض فالمسجد الاقصى ومكانه حدد من حيث الخارطة التنظيمية والهيكلية لعمران الارض من قبل الله تعالى قبل خلق الانسان كرامة للأرض واتصالا بين الارض والسماء وخص الله تعالى تلك البقعتين بالمسلمين مع اختلاف الاحكام  الشرعية لكن في الخصوصية اتحدا وهذا السر والرابط في العلاقة بين الارض والسماء والكرامة التي اكرمت بها الارض حينما اتت طائعة مع السماء ، من هنا كان الرابط وخط التواصل واضح بهذه العلاقة في رحلة السراء والعراج واختيار المكانيين تحديدا وجعل المسجد الاقصى اقرب نقطة الى السماء وبوابتها قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”[14]  ، اذن رحلة الاسراء والمعراج ما هي الا تأكيد على هذا الرابط، ومن عادة الله تعالى ان يذكرنا بأشياء قبل خلقنا فخلق ادم عليه السلام ولم يك شيئا ثم تناسلت البشرية فخلق عيسى عليه السلام بكلمة منه كما قال تعالى  (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [15]  فالله يأتينا بأحداث لتذكرنا ما كان قبل خلقنا ، خلق عيسى في مرحلة من مراحل التناسل الانساني بلا اب ليذكرنا انه الخالق لادم بلا اب ولا ام.

الله سبحانه وتعالى كلمنا ونحن في عالم الذر ، كانت مكالمة بحيث سألنا فأجبنا قال تعالى :” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” [16]

ثم اتى بموسى عليه السلام وكلمه على الارض ليذكرنا انه متكلم وكلمنا قال تعالى ”  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي[17] وفي موضع اخر قال تعالى ” وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”[18]

ومن هذا الباب كان الاسراء والمعراج ليذكرنا الرابط بين وجه الارض الذي تكلم فاكرم بوجود  منطقة محرمة قبل خلق الانسان ثم اتبعت تلك المنطقة بمنطقة اخرى، الاولى : اسمها المسجد الحرام والثاني:  اسمه المسجد الاقصى….وما تأكيد العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى  في الحديث النبوي والآية القرآنية الا تذكيرا  للبشرية   بتكريم الارض حينما نطقت مع السماء انهما طائعتين تماما ، وقد تم الكشف عن هذا الرابط بين المنطقتين بطريق رباني الا وهو الاسراء والمعراج ، وتم كشف ايضا عن منطلقة ثالثة مباركة مقدسة عن طريق الناقة الا وهو المسجد النبوي ، هذه المناطق الثلاثة لا دخل للبشر في تعيين قدسيتها قد اجتباها رب العزة قبل خلق ادم عليه الاسلام.

اعطى الله المسلمين هذه المساجد الثلاثة وقضى لهم ذلك منذ بدء الخليقة وتمت عملية التسليم لهذه العطية ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى وما حوله وما تحته وما فوقه إحدى هذه العطايا، والعطية الكبرى كانت المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المشرفة، والعطية الوسطى كانت المسجد النبوي في المدينة المنورة حيث دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعطية الصغرى تتمثل في المسجد الأقصى، فالركعة في الصلاة في العطية الأولى تساوي مائة ألف ركعة، وفي الثاني ألف ركعة وفي الثالث خمسمائة ركعة، هذه عطايا الله تعالى للمسلمين في المساجد الثلاثة.

لم تتوقف عطية الله تعالى للمسلمين المسجد الأقصى وما حوله دون ان يرفع من مكانة هذه العطية، بل شرف الله تعالى المسلمين، إن ذكر هذا المسجد في كتابه، وجعل المسلمين يتقربون إليه  بذكره عند التلاوة  ، يقول ربنا تبارك وتعالى” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الآية رقم 1 من سورة الإسراء. ما أعظم هذه العطية، فاسم المسجد الأقصى وما حوله قرانا يتلى إلى يوم القيامة، فحينما تقرا الاية القرآنية فان لك بكل حرف فيها حسنة والحسنة بعشر امثالها فمن عد أحرف المسجد الأقصى في الآية القرآنية سيجدها اثني عشرة حرفا فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

لم تتوقف عطية الله تعالى المسجد الأقصى للمسلمين عند الوعد بالعطية دون القبض والتسليم، بل تم تسليم العطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جميع الأنبياء، بحضور عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، ويعقوب عليه السلام ويوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام ونوح عليه السلام، فما من نبي إلا وشهد تسليم العطية، وسلم بتسليم العطية، وبارك للمسلمين عطيتهم من ربهم عز وجل. بل وكلهم صلى خلف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى. واقتداء بهذا وتذكيرا به حث الإسلام شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، حتى يتذوق كل مسلم طعم العطية وقيمتها.

هذا هو  اعتقاد جازم في قلوب المسلمين كل المسلمين، يقف كل مسلم في صلاته فيناجي ربه بتلاوة هذه الآية القرآنية ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  .

وبهذه نكون قد اتممننا اطلالة فقط في  هذا المبحث : مكانة  فلسطين في الاسلام  ، وفيه المطلب الاول : مكانة فلسطين الدينية  ،والمطلب الثاني: مكانة القدس الدينية، والمطلب الثالث : مكانة المسجد الاقصى الدينية  )

تعريف  اليهود كاهل كتاب وبيان وسماحة الاسلام في معاملتهم

اولا : التعريف اللغوي لاهل الكتاب

أهل الكتاب مركّب إضافي من كلمتين هما: أهل وكتاب؛ ” فأهل الشيء: أصحابه..” [19]  وإذا أضيفت إلى كلمة أخرى دلّت على رابط بين الكلمتين؛ فأهل الرجل عشيرته وقرابته وزوجته وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكّانه، وأهل المذهب من يدين به.[20]

 

والكتاب من الكَتْب وهو : ” ضمُّ أديم إلى أديم بالخياطة..وفي التعارف ضمّ الحروف بعضها إلى بعض بالخطّ … والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب…”[21] , وحينما تضم كلمة ”أهل ” إلى كلمة ”كتاب” فيراد هنا بالكتاب  التوراة والإنجيل , يقول الأصفهاني ”… وحينما ذكر الله أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل وإيّاهما جميعا…” [22].

 

اهل الكتاب عند علماء الشرع :

ذهب أكثر الحنفية[23] والقاضي[24] من الحنابلة[25] إلى أنّ مصطلح أهل الكتاب يشمل كل من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزّل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داوود ؛ نظرة أصحاب هذا الرأي أنّ كل من ثبت أنه مؤمن بنبي ذُكر في القرآن وله كتاب ولو حُرّف سرت عليه أحكام أهل الكتاب الواردة في سورة المائدة من حلّ أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم وهو قوله تعالى :¼  ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) [26].

وممن ذهب إلى هذا التوجّه في توسعة من يشملهم مصطلح أهل الكتاب من المعاصرين الشيخ محمد أبو زهرة – رحمه الله –  وبدران أبو العينين بدران وعبد المجيد المطلوب[27].

تعليل الحنفيّة ومن وافقهم بأنّ مصطلح أهل الكتاب يدخل فيه كل من آمن برسول وأقرّ بكتاب غير مسّلم به ؛ فالقرآن حينما تحدّث عن الأمم السابقة والمؤمنين الذين آمنوا بالنبي الذي أرسل إلى كل قوم منهم ، إنما كان يحدّث عن أخبارهم للردّ على المشركين ، وتثبيتا للنبي صلّى الله عليه وسلّم؛ وحينما ذكر أهل الكتاب في القرآن كان الخطاب يوجّه إلى اليهود والنصارى خاصّة؛ ومما يدلل على هذا، السيرة العمليّة للصحابة حينما فتحوا البلاد خالطوا الشعوب وواجهوا مللا ونحلا شتى، لم يعاملوها معاملة أهل الكتاب كاليهود والنصارى.

و ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة [28]إلى أنّ مصطلح أهل الكتاب يخص اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم كالسامرة [29] دون غيرهم ، فلم يُدخلوا تحت هذا المصطلح أيّاً من الأمم الأخرى ولو ادعت أنها تنتسب لنبي ولها كتاب كما ذهبت الحنفية والقاضي من الحنابلة.

والعلة في عدم إدخال كل من آمن بنبي وكان له كتاب كصحف شيث وإبراهيم وزبور داوود في أهل الكتاب،لأنّ هذه الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام [30].

واستدلّ الجمهور لما ذهبوا إليه من حصرهم لمفهوم أهل الكتاب في اليهود والنصارى قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ  [31]، وجه الدلالة في الآية  أنّ الله خصّ الكتاب بطائفتين وهم اليهود والنصارى فلا يصدق على غيرهم أنهم أهل كتاب وإلاّّ لزم الكذب في كتاب الله وهو محال [32]

ثانيا  سماحة الإسلام في معاملة أهل الكتاب

بالرغم من امتداد رقعة دولة الإسلام على بقعة واسعة من المعمورة، ودخول أمم وشعوب تحت سلطان الدولة الإسلاميّة، بما تحمله هذا الشعوب من موروث حضاري اكتسبته على مدى قرون عدّة؛ إلاّ أنّ الإسلام بنظرته المنفتحة على الشعوب والحضارات، وأنّ هذا التنوّع الحضاري إنما هو للتعارف بين البشريّة على قاعدة يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [33], واستغلال المعرفة الإنسانيّة لعمارة الأرض وإسعاد الإنسان بخيرات الكون من حوله؛ لذا كان من خصائص حضارتنا الإسلاميّة، أنّها لا تحكم بالإعدام على الثقافات الأخرى، والحوار هو البديل، والتعدديّة في الثقافة ثراء للفكر؛ فكان من اللازم أن يكون الإسلام على درجة من التسامح مع الآخر تمكنه من استيعابه والتعامل معه بنظرة متسامحة بالرغم من اختلافنا معه.

ومبدأ التسامح في الإسلام ليس فكرا توصّلت إليه الأمة الإسلاميّة بعد تقليب النظر في كيفيّة التعامل مع الآخر، وهذا الفكر قد يتبدّل أو يتغيّر وفق المصالح والأهواء؛ وإنما هو مبدأ راسخ في فكر الأمّة وثقافتها لانبعاثه من تشريع الدين الحنيف،  الذي لا يفرّق المسلم في تطبيق تشريعاته بين الأوامر التعبديّة وبين الأوامر الأخرى المتعلّقة في التعامل مع الآخر، وأساس النظرة المتسامحة التي تسود المسلمين في معاملة مخالفيهم في الدين يرجع إلى ما غرسه الإسلام في عقول المسلمين وقلوبهم من مبادئ  وأهمها[34]:

1- اعتقاد كل مسلم بكرامة الإنسان، أيّا كان دينه أو جنسه أو لونه، قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[35] وهذه الكرامة المقررة توجب لكل إنسان حقّ الاحترام والرعاية.

2- اعتقاد المسلم أنّ اختلاف الناس في الدين واقع بمشيئة الله تعالى، الذي منح هذا النوع من خلقه الحريّة والاختيار فيما يفعل ويدع قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [36] وقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [37].

3- المسلم ليس مكلّفا بمحاسبة الكافرين على كفرهم، أو يعاقب الضالّين على  ضلالهم، إنّما حسابهم إلى الله في يوم الحساب، قال سبحانه  وهو يخاطب رسوله في شأن أهل الكتاب: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [38] .

4- إيمان المسلم بأنّ الله يأمر بالعدل، ويحبّ القسط، ويدعو إلى مكارم الأخلاق، ولو مع المشركين، ويكره الظلم ويعاقب الظالمين، ولو كان الظلم من مسلم لكافر قال تعالى:¼ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [39],

وأهل الكتاب لهم المكانة الخاصّة عند المسلمين، فقد خصّوا بأحكام خاصّة بهم لا يشاركهم بها سواهم، وذلك لنظرة الإسلام المتسامحة معهم كونهم أهل كتاب ويشتركون مع المسلمين بكونهم أصحاب ديانات سماويّة، فمن صور التسامح مع أهل الكتاب:

أولا: خصّ الإسلام أهل الكتاب بهذه التسمية؛ فالبرغم من كفرهم بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وبالقرآن، إلاّ أنّ الإسلام تلطّف في تسميتهم تأليفا لقلوبهم وتليينا لها، وليذكّرهم أنهم أصحاب كتاب منزل من عند الله كما أنّ القرآن منزل من عند الله، فرسالة التوحيد التي جاء بها الرسل من قبل والتي جاء بها محمد صلّى الله عليه وسلّم تجمعنا، فلنا قواسم مشتركة كديانات سماويّة بخلاف الكفّار والمشركين الأصليين؛ لذا كان القرآن يخاطبهم بـ(يآ أهل الكتاب) و(يآ أيّها الذين أوتوا الكتاب).

ثانيا: سمّاهم الإسلام أهل الذمّة ، وهم مواطنو الدولة الإسلاميّة من غير المسلمين؛ وليس لهذه التسمية أيّ معنى من الانتقاص لهم، بل هي تسمية تدلّ على أنّهم محميّون بعهد من الله ورسوله ومن المؤمنين لذا وجب على المسلمين حمايتهم والدفاع عنهم .

يقول القرضاوي حفظه الله:” فالذمّة كلمة معناها العهد والضمان والأمان، وإنّما سمّوا بذلك لأنّ لهم عهد الله وعهد رسوله، وعهد جماعة المسلمين: أن يعيشوا في حماية الإسلام، وفي كنف المجتمع الإسلامي آمنين مطمئنين، فهم في أمان المسلمين وضمانهم، بناء على “عقد الذمّة”، فهذه الذمّة تعطي أهلها “من غير المسلمين” ما يشبه في عصرنا “الجنسيّة” السياسيّة التي تعطيها الدولة لرعاياها، فيكتسبون بذلك حقوق المواطنين ويلتزمون بواجباتهم”[40]، وعلى اعتبارهم مواطنون في الدولة الإسلاميّة وجب الدفاع عنهم وفدية أسراهم كالمسلمين[41].

ونقل القرافي عن ابن حزم قوله:” أنّ من كان في الذمّة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمّة الله تعالى وذمّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّ تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمّة”[42].

ثالثا: يعتقد المسلمون أنّ دينهم هو الحقّ المبين، وأنّ ما سواه من الملل والنحل باطلة لتحريفها أو نسخها، أو أنها ضلالات من نسيج الفكر البشري القاصر، وينطلق هذا التصوّر من قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [43]  وقوله تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فمن لم يتّبع دين الإسلام فعقيدته غير صحيحة وغير مقبولة عند الله تعالى.

ولكن بالرغم من هذه النظرة للديانات الأخرى فإنّ الإسلام يرفض مبدأ الإكراه على الدخول في دين الإسلام لقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [44].

رابعا: من صور تسامح الإسلام في معاملة أهل الكتاب أنّه أباح الزواج من نسائهم ، فبالزواج تحصل المودّة والألفة والمصاهرة؛ فالبرغم من خطورة هذا العقد إلاّ أنّه أبيح الزواج من نسائهم خاصّة دون سائر المشركات لاعتراف الإسلام بأنّهم متّبعون لكتاب منزل من عند الله وإن شابه التحريف، إلاّ أنهم ما زال عندهم بعض الحق المنزل إليهم قال تعالى: ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [45].

خامسا: من سماحة الإسلام مع أهل الكتاب أنّه تركهم وشعائر دينهم، وإن كانت تحمل هذه الشعائر معان للكفر والشرك مثل السجود للأصنام والصليب؛ بل ضمن الإسلام لهم دور العبادة، فقد صالح خالد بن الوليد[46] أهل دمشق وأمّنهم على دمائهم وأموالهم وكنائسهم [47].

وقد راعى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شعورهم بالضعف ووجودهم في محيط إسلامي مما قد يُولّد لديهم الخوف بأن يُعتدى عليهم لمخالفتهم المجتمع الذي يعيشون وسطه، فبدد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه التخوّفات وجعل الاعتداء عليهم اعتداء عليه صلّى الله عليه وسلّم فقال:(ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة)[48].

وقد تسامح الإسلام معهم لدرجة أنّ الكتابيّة التي تكون تحت المسلم لا يستطيع منعها من إدخال الصليب إلى بيته، أو أنّ يمنعها من الصوم الذي تراه واجبا عليها وإن فوّت  ذلك الإستمتاع عليه، ولا يمنعها من إقامة صلواتها في بيته، أو أن يحملها على كسر السبت إن كانت الزوجة يهوديّة[49].

سادسا: من سماحة الإسلام في تعامله مع أهل الكتاب أن أمر الله تعالى المسلمين بأن يبرّوا مخالفيهم في الدين , بشرط أن لا يكونوا تعرّضوا للمسلمين بالأذى والقتال يقول تعالى لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [50]،قال القرافي رحمه الله وهو يعدد صورا للبرّ أُمر بها المسلم تجاه أهل الذمّة :”ولين القول على سبيل التلطّف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلّة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة عل إزالته، لطفا منّا بهم، لا خوفا وتعظيما، والدعاء لهم بالهداية، وأن يجعلوا من أهل السعادة، نصيحتهم في جميع أمور دينهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرّض أحد لأذيّتهم… وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله، ومن العدو أن يفعله مع عدوّه، فإنّ ذلك من مكارم الأخلاق… نعاملهم امتثالا لأمر ربّنا عزّ وجلّ وأمر نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم”[51].

سابعا: من سماحة الإسلام مع أهل الكتاب العدل في معاملتهم ورفع الظلم عنهم؛ فبالرغم من تباين الأديان وتعارض المصالح أمر المولى عزّ وجلّ بالعدل حتّى مع المخالف، وحذّر سبحانه من الظلم بسبب اختلاف الدين قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [52] جاء في تفسير هذه الآية:”ودلّت الآية أيضا على أنّ كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه، وأن يُقتصر بهم على المستحقّ من القتال والاسترقاق، وأنّ المُثلة بهم غير جائزة، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا، وغمّونا بذلك؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصدا لإيصال الغمّ والحزن عليهم”[53].

وجاء في تفسير البيضاوي:” لا يحملنّكم شدّة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحلّ، كمُثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد، تشفّيا مما في قلوبكم اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أي: العدل أقرب للتقوى”[54].

ثامنا: لقد اعتبرهم الإسلام جزءا من النسيج الاجتماعي الذي يكوّن الدولة، ولم يعاملهم الإسلام معاملة المنبوذين الذين ليس لهم أي صلة بالمجتمع وأفراده، بل هم منه؛ولإشعارهم أنهم جزء من المجتمع  جاز للمسلم مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وأن يردّ عليهم السلام إذا طرحوه قال ابن القيّم:” فلو تحقق السامع أنّ الذي قاله:”سلام عليكم” لا شكّ فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام، أو يقتصر على قوله:” وعليك”؟ فالذي تقتضيه الأدلّة الشرعيّة والقواعد الشرعيّة أن يقال له: وعليك السلام، فإنّ هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان”[55].

وكذلك يجوز مشاركتهم في أفراحهم وتهنئتهم بالزواج والمولود أو السلامة من مكروه؛ وعيادتهم عند المرض وحضور جنائزهم وتعزيتهم عند الموت، ولكن مع الحذر في الوقوع في الألفاظ التي تدلّ على الرضى بدينهم، أو بتهنئتهم بأعيادهم الكفريّة الخاصّة بهم فهذا محرّم بالإتفاق[56].

تاسعا: من صور التسامح مع أهل الكتاب ما ضمنه لهم الإسلام من كفالتهم ضمن نظام التكافل الاجتماعي؛ فما كان من الإسلام أن يترك ضعفاءهم ومحتاجيهم وذوي الحاجات دون رعاية لمجرد أنّهم غير مسلمين، بل هم جزء من المجتمع يحقّ لهم أن ترعاهم الدولة، وتلبّي حاجاتهم وتسدّ عوزتهم ما داموا يؤدّون الجزية.

وقد أرسل الله تعالى محمدا رحمة للعالمين ¼ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [57]، وقد أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم المسلمين أن يتصفوا بهذه الصفة ، صفة الرحمة، التي وصف الله تعالى بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، قال المصطفى: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)[58]قال ابن البطّال:” فيه الحضّ  على استعمال الرحمة لجميع الخلق, فيدخل المؤمن والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك”[59].

فمن ضعف من أهل الكتاب ولم يستطع أن يعيل نفسه، ولم يوجد من يعيله ويكفيه تتكفّل الدولة وخزينتها برعايته وكفايته وسدّ حاجته، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد عمّاله:”…وانظر من قبلك من أهل الذمّة قد كبرت سنّه، وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه…”[60].

نشأة اسرائيل وفق التصور العربي والاسلامي

سواء كانت الوسائل مرئية او مكتوبة فان التعريف العام لإسرائيل انها كيان غاصب لفلسطين ذات المكانة الدينية . ان العالم  العربي والاسلامي ينظر الى إسرائيل هذه النظرة، وان غير هذه النظرة جاءت من باب اما النفاق او لمصالح خاصة  وضيقة لإفراد  او حتى لدول معينة من باب الخصوص وليس من باب النظرة العامة .

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([61]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([62])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([63]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([64]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([65]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([66]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([67]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([68]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([69]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([70]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([71]).

ويمكن ان الخص تسلسل الأحداث كما  عرضها  الفيلم الوثائقي بعنوان ” النكبة” الجزء الاول-  خيوط المؤامرة تحقيق قناة الجزيرة https://www.youtube.com/watch?v=hxxP9NZsHEc   بما يلي :”

نكبة فلسطين بدأت قبل 200 سنة عن طريق فرنسا حينما نادى نابليون  نداءه المشئوم لانضمام اليه في حملته على فلسطين.  نابليون  سبق بلفور.وفي  سنة 1840  وزير خارجية بريطانيا  بلمرستون كتب  الى سفيره في اسطنبول اقناع السلطان وحاشيته لفتح فلسطين امام اليهود .لم يزد عدد اليهود عن ثلاثة الاف في حينه.وفي سنة 1885  ادموند روتشلد مستثمر في  فلسطين اهم استثماره ريشون ليتسبون رفع العلم فيها 1885. اصبح قبره معلما لأطفال اسرائيل.وفي سنة 1885 ظهر مصطلح الصهيونية على يد الكاتب ناتان بينباوند ،الصهيونية لم تكن  في فلسطين ، هرتصل نشر كتاب سنة  1896  الدولة اليهودية. .كانت كلمة  ” العروس ” هي المفتاح ،  العروس فعلا جميلة جدا ومستوفية الشروط لكنها متزوجة فعلا. (فلسطين ليست ارضا بلا شعب بل فيها شعب يسكنها منذ الاف السنين). كلمة السر بين اليهود وبريطانيا.

انعقد مؤتمر بازل الصهيوني الاول سنة   1897 تأسيس  وطن معترف به للشعب اليهودي. الدول الكبرى تعاونت على دعمه .انكلترا اكدت ان مصلحتها في اقامة اسرائيل. صديقة للغرب وعدوة للعرب.

وفي سنة 1907 توجه لفلسطين عالم الكيمائي حاييم وايزمن اسس شركة في يافا هدفها شراء ارض فلسطين بصورة منظمة خلال ثلاث سنوات اشتروا 200 الف دونم    في مرج بين عامر البائع عائلة لبنانية سرسق مقيمه  في اوروبا. اشترت الارض من ضباط عثمانيين واشترطت اخلاء الاراضي من الاف الفلاحين المقيمه عليها.

60 الف فلسطيني تضرر من صفقة مرج بن عامر . نوع  من الاستعمار هدفه ليس استغلال اهل البلد بل طردهم. تم استبدال الفلاحين العرب بيهود. وتاسيس حرس هشومير.

تمت مظاهرة يهودية في الدولة العثمانية للاعتراف باللغة العبرية .تم توظيف البعد الديني. وتم تأسيس صحيفة الكرمل على يد الصيدلاني نجيب نصار: الدولة اليهودية خنجرا ساما في خنصرة العرب. تم قمعه من الاتراك. وفي سنة 1914 الحرب العالمية الاولى، 1915  مذكرة هربرت صموئيل مذكرة اتفافية سرية ان الظرف غير مهيئ لإقامة دولة اسرائيل ويجب زرع ثلاث الى اربع ملايين يهودي بين المحمديين. هذه الاتفاقية وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

سنة 1916 اصدار وعد بلفور بريطاني لروتشلد اليهودي لإنشاء وطن لليهود. بعد شهر من وعد بلفور احتل الجنىال البريطاني اللنبي دخل معه فيلق يهودي. وكان عضو هذا الفيلق ديفيد بن غوريون. وناحمان رابين والد اسحاق رابين. كان عدد اليهود في فلسطين 50  الف مقابل نصف مليون فلسطيني. مع انتهاء الحرب العالمية الاولى تقرير امريكي اذا اردنا تطبيق العدالة  فان فلسطين للفلسطينيين  وبرنامج الصهيونية لا يتم الا بقوة السلاح والحاجة الى ذلك يتطلب الى خمسين الف جندي هذا الامر يجعلنا ان نتخلى عن جعل فلسطين وطنا اليهود لم يجد التقرير اذانا صاغية.

مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الاولى خارطة طريق لجعل وطنا لليهود وقع فيصل ابن الحسن اتفاقية فيصل وايزمن. ومهندسها كان بريطاني معروف بلورنس العرب. سنة 1919.سنة 1919 تأسيس مركز استخباراتي  لجمع معلومات في عدة محاور.

سنة 1920 اول حاكم بريطاني لفلسطين. مندوب السامي البريطاني اليهودي الصهيوني هاربت صموئيل .تهيئة فلسطين لتكون دولة يهودية وكان صديق اللنبي والبند الثاني مما صادقت عليه عصبة الامم تكليف بريطانيا لوضع البلاد في حالة سياسية واقتصادية يسمع الوضع لإنشاء وطن يهودي ومنذ اليوم الذي تسلم به صموئيل منصبه اعلن ان اللغة العبرية لغة رسمية. أضيف الى فلسطين لحرف أ وياء كرمز لأرض اسرائيل  ( الحكومة الفلسطينية ( א” י). اي ارض اسرائيل. صموئيل وضع 100 قانون خلق من خلالها اسرائيل.سنة 1920. الوكالة اليهودية كانت بمثابة الحكومة على ارض فلسطين تحت الانتداب البريطاني.تم تنظيم مظاهرات سنة 1921 لمنع الهجرة الصهيونية وبدأت مجموعة من الثوار بالظهور.

القيادة الفلسطينية كانت قيادة تقليدية مفتي القدس امين الحسني عمره 25 عاما خلف اخيه الذي خلف والده. نخب بسيطة مقابلة نخب امبراطوريات. انجازات سنة 1925 تسهيل تهجير 30 الف اليهود ومنحهم الجنسية الفلسطينية وبناء المستوطنات. تنظيم الهستدروت . ومنح تل ابيب الاستقلال وافتتاح الجامعة العبرية .

بلفور حل ضيفا على وايزمن. صموئيل وبلفور واللنبي 1925 والفلسطينيون رفعوا العلم الاسود .ووصفوا الزيارة بالمشؤمة. اللقاء كان تكريم لإنهاء المرحلة الاولى.الصهيونية عرضت افلام بالفرنسية تظهر اسم اسرائيل ويظهر المخطط للحصول على الاراضي خلال ال 25 سنة القادمة.

سنة 1929 نظمت الحركة الصهيونية تجمعا عند حائط البراق طالبت فيه بإعادة بناء الهيكل. قامت ثورة شعبية سموها ثورة البراق اطلقها فلاح فلسطيني من قرية المزار فرحان السعدي اصدر االورد البريطاني جون روبرت جاء فيه انه سيوقع القصاص الصارم لمن يشترك في الثورة اعتقل السعدي وكان منهم من صفد فؤاد حجازي ومن الخليل عطا الزير ومحمد جمجوم وسجنوا في سحن القلعة بعكا وحكم عليهم بالإعدام.سنة 17 من يونيو 1930 نفذت حكم الاعدام وقبورهم في عكا ونقرا في وصيتهم: على العرب والمسلمين لا يثقوا بالأجانب .

سنة 1931 وصل عدد اليهود الى 175 الف حرص كل من بلفور ووايزمن وجورج وصموئيل تسمية الفلسطينيين في الثلاثينات من القرن الماضي ” بالمحمديين” حتى يصنفونهم على انهم مجموعة دينية بعيدا عن القومية والوطنية.

1933 تصاعدت المظاهرات الفلسطينية .القمع والاعتقال والشهداء . حتى رئيس بلدية القدس موسى الحسيني ضربه الجنود البريطانيون واستشهد متأثرا بجراحه.

29-10-1933 كتب الشرطي الفلسطيني محسن توفيق يحتج على ضابطته البريطاني جورج فريديه الذي اطلق الرصاص الحي كان رد الحكومة البريطانية بعد اربع سنوات من منح الوسام الملكي لفريديه.

عز الدين القسام 1935 تحرك من البعد العربي الديني لانه جاء من سوريا.  اعلن القسام ثورته المسلحة فتم قصفه في احراش يعبد واستشهد. اضراب يافا 1936 اللجنة العربية العليا تشكيل من كل الاحزاب والحركات. تم تقديم شكوى ضد بريطانيا لأنها تجعل اليهود تحل محل العرب. وتم اعلان الاضراب العام. لكل فلسطين.تم اعتقال كل من له علاقة بالثوار وهدم منزله . هدم اكثر من 200 منزل في يافا دفعة واحدة كتنكيل جامعي. واصر البريطانيون ان هدم المنازل عمل مبرر .تم بحث توطين الفلاحين الفلسطينيين في شرق الاردن.”أ.هـ  (((الى هنا تلخيص الفيلم الوثائقي))))

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([72]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([73])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([74]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([75]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([76]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([77]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([78]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([79]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([80]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([81]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([82]).

 

هل الصراع ضد اليهود كأمة او ديانة ام الصراع ضد الاحتلال الاسر ائيلي

تدل وثيقة حماس وموقع عز الدين القسام أن حركة حماس لا تعادي أحدا سوى إسرائيل، وعدائها لإسرائيل ليس على عرقي او ديني فهي تحترم الديانة اليهودية تبعا لتعاليم الاسلام ولا تعادي اليهود اينما كانوا، بل تصرح علنا أن عدائها لإسرائيل يكمن وينحصر  ويرتكز على سبب واحد ووحيد  ” الاحتلال ” فقط لا غير .

لقد صرح توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق انه أخطأ في التعامل مع حركة حماس، وأن الحصار وغياب موائد الحوار واغلاق جميع الأبواب في وجه حركة حماس كان خطأ والصواب هو العكس. .حيث أن حركة ديناميكية متطورة واللقاءات الاخيرة لقادتها المعلنة تشير الى ذلك.

بالعودة الى اللقاء الذي اجراه يحي سنوار رئيس حركة حماس في غزة  ونقلته صحيفة يديعوت احرونوت في شهر اكتوبر من السنة الحالية : قال ” لا نريد مزيدا من الحرب، والحرب ليست في مصلحة أحد” وقال ” “نريد الهدوء المطلق وأن ينتهي الحصار .. نريد الهدوء من أجل السلام وإنهاء الحصار” وايضا تحدث عن مستقبل افضل للأجيال القادمة.

جاء في وثيقة حماس البند 16/ 17  :” تؤكد حماس أنَّ الصراع مع المشروع الصهيوني ليس صراعاً مع اليهود بسبب ديانتهم؛ وحماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً، وإنَّما تخوض صراعاً ضد الصهاينة المحتلين المعتدين؛ بينما قادة الاحتلال هم من يقومون باستخدام شعارات اليهود واليهودية في الصراع، ووصف كيانهم الغاصب بها.

17- ترفض حماس اضطهاد أيّ إنسان أو الانتقاص من حقوقه على أساس قومي أو ديني أو طائفي، وترى أنَّ المشكلة اليهودية والعداء للسامية واضطهاد اليهود ظواهر ارتبطت أساساً بالتاريخ الأوروبي، وليس بتاريخ العرب والمسلمين ولا مواريثهم. وأنَّ الحركة الصهيونية – التي تمكّنت من احتلال فلسطين برعاية القوى الغربية- هي النموذج الأخطر للاحتلال الاستيطاني، الذي زال عن معظم أرجاء العالم، والذي يجب أن يزول عن فلسطين.” ([83]).

وقد تلقى تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤالا عما إذا كان الصراع مع اليهود سياسي أم عقدي؟ وما مستقبل هذا الصراع إن شاء الله ؟

وجاء رد فضيلته، على النحو الآتي:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالسؤال عن الصراع بيننا وبين اليهود، هل هو صراع على الأرض أم على العقيدة؟ وهل الصراع على الأرض ينفي الطابع العقائدي عن الصراع بيننا وبين اليهود؟ فهناك سوء فهم، وأقول: إن الصراع بيننا وبين اليهود صراع على الأرض لا من أجل يهوديتهم، لأنهم أهل كتاب يجوز مآكلتهم ومصاهرتهم (طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب).وقد عاش اليهود في ذمة المسلمين قروناً طويلة، لكن منذ أن طمع اليهود في أرضنا، أرض فلسطين، أرض الإسراء والمعراج، أرض المسجد الأقصى ومنذ أن خططوا لإقامة دولة على أنقاض المسجد الأقصى، بدأ الصراع بيننا وبينهم ولكن ليس معنى هذا أنه ليس صراعاً دينياً ولا عقائدياً، فهناك خلل في هذه القضية، نفي أنه ليس صراعاً على العقيدة، لا ينفي أنه صراع ديني وعقائدي، لأننا أمة دينية واليهود أمة دينية، فصراعنا على الأرض مختلط بالدين، المسلم حين يدافع عن أرض لا يدافع عن مجرد تراب، هو يدافع عن أرض الإسلام، عن دار الإسلام، لذلك إذا قتل دون أرضه فهو شهيد، وإذا قتل دون ماله فهو شهيد، وإذا قتل دون أهله فهو شهيد، وإذا قتل دون دمه فهو شهيد، وهذا معناه أنها معركة دينية، فالإنسان الملتزم كل معاركه تختلط بالدين، وخصوصاً في هذه المعركة، فهي أرض القبلة الأولى، أرض النبوات، وثالث المسجدين المعظمين أرض الإسراء والمعراج، فهذه الأرض لها طابع خاص ومكانة كبيرة عند المسلمين ، فالمسلم يدافع عن أرض له فيها مقدسات هائلة .

وكذلك اليهودي فهو عنده معركة دينية لأنه يعتبر هذه الأرض هي أرض الميعاد، لهم فيها أحلام توراتية وتعاليم تلمودية، وهم عندهم أقانيم ثلاثة الله والشعب والأرض بعضهم يعبر عنها التوراة والشعب والأرض، الثلاثة متداخلة لذلك هو يقاتلنا باسم الدين، لذلك نحن ننكر على من يريد إخراج الدين من هذه المعركة، وأرجو ألا يفهم كلامي أنني أريد أن أخرج الجانب الديني والعقائدي من القضية، هذه خيانة أنا لا أريد هذا ولا ينبغي أن يفهم كلامي على هذا، إنما أنا أريد أن أقول لبعض الناس كيف يفهمون الآية (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) هذا بالنسبة للوضع الذي كان أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بعد ذلك اليهود دخلوا في ذمة المسلمين وعاشوا بينهم آمنين ولم يجدوا دارا تؤويهم إلا دار المسلمين، وكانوا يعيشون بين المسلمين على أفضل ما يكون أصحاب ثروة ونفوذ، لم يكن بيننا وبينهم صراع إلا صراعاً ثقافياً أحياناً، إنما أنا أقول من الناحية الدينية اليهودي مثل النصراني من أهل الكتاب، حتى في هذا العصر مع اعتداءاته، لا أغير الحقائق من أجل العدوان، وفي وقت من الأوقات كان النصارى أشد علينا من اليهود (أيام الحروب الصليبية) وكان اليهود مع المسلمين في هذا الوقت، الأولى أن نعطي كل ذي حق حقه، فمثلاً أنا لو سئلت الآن هل يجوز للمسلم أن يتزوج يهودية؟ سأقول له: لا، لأن الفقهاء أجمعوا على أنه لا يجوز أن نتزوج من قوم معاديين حتى لو كانوا أهل كتاب، كأنني أتزوج جاسوسة تكون لإسرائيل، والمفروض حسب استقرائنا أن جميع اليهود مؤيدون لبني إسرائيل فلا يجوز الزواج من أي يهودية في أي قطر، وهذا بصفة عامة، الأصل في اليهودي أنه مع إسرائيل، وإسرائيل قامت بتبرعات اليهود في العالم ونفوذهم .” ([84]).

وفي لقاء اخر مصور على موقع الجزيرة تم طرح سؤال عن الحوار مع اليهود فأجاب القرضاوي:

هل تؤيد عقد هذه المؤتمرات للحوار اليهودي الإسلامي؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الإسلام يرحب بالحوار دائما ومنهج الدعوة الإسلامية كما شرحه القرآن الكريم {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الحكمة والموعظة الحسنة مع الموافقين والجدال مع المخالفين ولكن القرآن قيد هذا في آية أخرى في قوله تعالى {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} إلا الذين ظلموا منهم الظلمة من أهل الكتاب ليس بيننا وبينهم حوار ولذلك يهود إسرائيل مثل الحاخام الأكبر الذي ذهب إلى الأزهر وحاول أن يحاور شيخ الأزهر أنا رفضت هذا لا هذا ليس بيننا وبينه حوار لأنه هو يؤيد قتل الفلسطينيين في كل يوم أي تدمير البيوت وإلقاء الناس في العراء ويؤيد هذه المآسي والمجازر الوحشية التي تقع كل يوم، هذا كيف أضع يدي وأجلس معه إنما هناك يهود أنا التقيت في الصيف الماضي أنتِ كنتِ حاضرة معنا في المجلس الأوروبي للإفتاء وفي اتحاد علماء المسلمين كان هناك جماعة من اليهود وحاخامات اليهود حضروا محاضراتنا وشاركونا في افتتاح المجلس الأوروبي للإفتاء ودعوني فيما طار ثمانية من هؤلاء الحاخامات كانوا معي إلى أن دخلت إلى الطائرة وهؤلاء يعارضون قيام إسرائيل ويرون أن قيام إسرائيل ضد حكم الله على اليهود على الشتات وأنهم سيتسببون في فناء اليهود هؤلاء نحاورهم نجلس معهم أما هؤلاء الذين يؤيدون البطش والجبروت الإسرائيلي والاستكبار في الأرض وقتل الناس بغير حق هؤلاء لا نضع أيدينا في أيديهم نحن مع الحوار ولكن الحوار لمن يستحق الحوار.

خديجة بن قنة: إذا لو دعيت إلى مؤتمر حوار إسلامي يهودي ستشارك فضيلة الشيخ؟

يوسف القرضاوي: يهود من غير يهود إسرائيل، اليهود الذين يبرؤون مما تفعله إسرائيل أنا أرحب بهم وأكون معهم.

خديجة بن قنة: لكن أي حوار يهودي إسلامي كما كنا نتحدث قبل قليل مع الدكتور عبد الوهاب المسيري يمكن أن يفهم على أنه تطبيع سياسي أو يمكن أن يستغل على الأقل؟

“نرفض الحوار مع حاخامات اليهود الذين يعيشون في إسرائيل ويؤيدون ما تقوم به إسرائيل من مظالم ”

يوسف القرضاوي: ولذلك أنا قلت لك نرفض الحوار مع حاخامات اليهود الذين يعيشون في إسرائيل ويؤيدون ما تقوم به إسرائيل من مظالم، هؤلاء لا يمكن هذا هو الذين يدعون إلى مثل هذا الحوار هو فعلا خطوة من خطوات التطبيع التي تنادي به طائفة من المستسلمين عندنا وتريد أن تجعل الأمر سمن على عسل هذا لا يمكن ما دامت هذه المظالم والمذابح الوحشية التي تقع كل يوم على أخوتنا وأخواتنا في فلسطين قائمة لا يمكن أن نحاور هؤلاء نحاور العقلاء منهم نحاور المسيحيين كما أنا حضرت عدة مؤتمرات للحوار الإسلامي المسيحي ولكن هؤلاء الذين ظلموا منهم كما قال الله تعالى هؤلاء لا نجادلهم ولا نحاورهم.” ([85]).

اذن على المجمل ومن خلال المواقف لا يبدو الصراع دينيا بمفهوم الصراع الديني ضد الامة اليهودية او الديانة اليهودية كديانة ودين بل الصراع على الارض والسيادة  وطبيعة هذه الارض ومكانته الدينية ظهر العنصر الديني في الصراع على السطح وبات لا يمكن فصله.

التكييف الفقهي لإسرائيل ومدى انطباق وصف دار الحرب عليها

اشتهر عن  الفقهاء من يقسم العالم تقسيما ثنائيا: دار إسلام، ودار كفر، ومنهم من يقسّمه ثلاثيا بزيادة دار عهد؛ وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنّ العالم في الأصل دار واحدة، وأنّ تقسيم الدارين أمر طارئ[86]، وهذا يوافق طبيعة الإسلام الذي يرى أنّ الدعوة الإسلامية عالميّة لا تعرف حدود، ولا ترضى لنفسها الوقوف عند بلد أو عرق أو إقليم.

اولا : تعريف دار الإسلام عند الفقهاء

عرّف جمهور أهل العلم دار الإسلام بتعاريف متقاربة المعنى، مختلفة النظم، كلها تصبّ بأن دار الإسلام هي الدار التي تحكم بنظام سياسي مستمدّ لتشريعاته من القرآن والسنّة لا غير، واليد العليا والغلبة فيها للإسلام، على اعتبار أنّ من عقيدة هذه الدولة هو : إن الحكم إلاّ لله .

وقد عرّف الحنفية دار الإسلام بأنّها الدار التي تظهر فيها أحكام الإسلام، جاء في البدائع ” لا خلاف عند أصحابنا في أنّ دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها”.[87]

وعند الشافعيّة قال الرافعي[88] عند حديثه عن دار الإسلام وقد قسّمها إلى  ثلاثة أضرب [89]: أحدها: دار يسكنها المسلمون .

الثاني: دار فتحها المسلمون، وأقرّوها في يدّ الكفّار بجزية بعدما ملكوها، أو صالحوهم ولم يملكوها.

الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها، ثمّ جلُّوا، وغلب عليها المشركون.

وبعد هذا التقسيم قال عن القسم الثالث منها:”واعلم أنّ عدّهم الضرب الثالث من دار الإسلام يُبيّن أنه ليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون، بل يكفي كونها في يد الإمام واستيلائه”[90].

وعرّفها الحنابلة بأنّها: ” الدار التي نزلها المسلمون وجرى عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليها أحكام الإسلام لم تكن دار إسلام وإن لاصقها”[91].

وفي كتاب الآداب الشرعية في فصل تحقيق دار الإسلام ودار الكفر جاء:” كلّ دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفّار فدار الكفر ولا دار لغيرهما”[92].

وفي الفقه الظاهري الدار تُنسب لما يُحكم بها ولا عبرة بأن يكون أكثر سكّانها أو كلّهم مسلمين, جاء في “المحلّى” :” لأنّ الدار إنّما تُنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها، ولو أنّ كافرا غلب على دار من دور الإسلام وأقرّ المسلمين على حالهم إلاّ أنّه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم..”[93].

فمناط[94]الحكم عند الجمهور في الحكم على الدار كونها دار إسلام أم لا هو ظهور سلطان الإسلام عليها وحكم البلاد بأحكام الشريعة الإسلاميّة.

وقد ذهب كثير من المعاصرين إلى ما ذهب إليه الجمهور في تعريف دار الإسلام أنها الدار التي تجري عليها أحكام الإسلام، قال أبو زهرة رحمه الله:” دار الإسلام هي الدولة التي تُحكم بسلطان المسلمين، وتكون المنعة والقوّة فيها للمسلمين”[95].

بينما ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنّ دار الإسلام:  كل مكان يعيش المسلم فيه بأمان يستطيع أن يقيم شعائر دينه ولو بعضها بدون خوف كالجُمع فهي دار إسلام، جاء في البدائع :” وجه قول أبي حنيفة رحمه الله : أنّ المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام  والكفر، ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنّما المقصود هو الأمن والخوف…”[96]، فأي بلد ليس تحت سيطرة المسلمين يضيّق على المسلمين دينهم ويهدد أمنهم على أنفسهم لا يعدّ من أجزاء دار الإسلام.

فمناط الحكم في كونها دار إسلام أم لا هو الأمن للمسلم والخوف للكافر، ولا يمكن للمسلم أن يأمن على نفسه ويقيم أحكام دينه بأمان إلاّ بسيادة سلطان الإسلام على البلد، فعلامة سيادة أحكام الإسلام أن يأمن المسلمون على أنفسهم ويطبّقوا أحكام دينهم قال الشيباني:” فإنّ دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون”[97]، وقد ذهب إليه عبد الوهاب خلاّف رحمه الله فقال:” دار الإسلام هي الدار التي تسود فيها أحكامه ويأمن فيها المسلمون على الإطلاق”[98].

 

وهناك تعريف آخر لبعض الحنفيّة أنّ دار الإسلام هي الدار التي يستطيع أن يقيم فيها المسلم بعض أحكام الدين كالجُمع والجماعات جاء في الدرّ المختار:”(ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها) كجمعة وعيد (وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الإسلام)”[99].

وقد أخذ عبد القادر عودة رحمه الله بهذا التعريف لدار الإسلام فقال عنها :” تشمل دار الإسلام البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يستطيع سكّانها المسلمون أن يظهروا فيها أحكام الإسلام، فيدخل في دار الإسلام كل بلد سكّانه كلّهم مسلمون أو أغلبهم مسلمون، وكلّ بلد يتسلّط عليه المسلمون ويحكمونه ولو كانت غالبيّة السكّان من غير المسلمين ما دام فيه سكّان مسلمون يُظهرون أحكام الإسلام، أو لا يوجد لديهم ما يمنعهم من إظهار أحكام الإسلام”[100].

فمناط الحكم على الدار كونها دار إسلام أم لا تمكّن المسلمين من إقامة شعائر دينهم وبعض أحكام الإسلام، ولو كان القانون السائد قانون يخالف شرع الله تعالى؛ فمن هذا التعريف كل بلد وجد فيها مسلمون يعبدون الله تعالى ويقيمون الجمع والجماعات فهي دار إسلام؛ وكذلك يدخل في هذا التعريف الدول الإسلامية والعربية التي لا تحكم بشرع الله تعالى وإنّما تستند على تشريعاتها على قوانين الغرب.

ولكن ما ذهب إليه الجمهور من أنّ دار الإسلام هي ما سيطر عليها الحاكم المسلم وأجرى فيها أحكام الإسلام وكان هو السلطان الحاكم هو الأصحّ ؛ لأنّ كل دولة تعرّف حسب النظام المعمول بها؛ فالدولة التي تجري فيها أحكام المذهب الإشتراكي تسمّى دولة إشتراكيّة، والدولة التي تجري فيها أحكام المذهب الرأسمالي تسمّى دولة رأسماليّة، والدولة التي تحكم بأنظمة إشتراكيّة أو رأسماليّة كيف ستُنسب إلى الإسلام وأحكام الإسلام لا تجري عليها إلاّ في بعض الجوانب.

ثانيا : تعريف دار الحرب

للعلماء توجُّهان في تعريف دار الحرب ؛ فبينما يرى جمهور أهل العلم أنّ أي بقعة من الأرض غير واقعة تحت سلطان المسلمين، ولا تجري عليها أحكام الإسلام فهي دار كفر، وإذا كان توقّع منها الاعتداء فهي دار حرب[101].

جاء في المبسوط من كتب الحنفيّة[102]:”وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : إذا أظهروا أحكام الشرك فيها فقد صارت دارهم دار حرب، لأنّ البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة. فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب”.

وأمّا التوجّه الثاني فهو  للإمام أبي حنيفة رحمه الله فعنده دار الكفر لا تأخذ هذه الصفة إلاّ بعدما يستولي الكفّار على البلاد قوّة وقهرا، ويجرون عليها أحكام الكفر، فقد نقل عن أبي حنيفة رحمه الله :” إنّما تصير دارهم دار الحرب بثلاثة شرائط, أحدها: أن تكون متاخمة أرض الشرك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين، والثاني: أن لا يبقى فيها مسلم آمن بأمانه ولا ذمّي آمن بأمانه، والثالث: أن يظهروا أحكام الشرك فيها”[103].

وقد ذهب كثير من المعاصرين[104] إلى أن قول أبي حنيفة يعتبر توجها مغايرا لتوجّه الجمهور في تعريف دار الحرب؛ إلاّ أن هذا الأمر غير صحيح، فحديث أبي حنيفة كان عن استيلاء الكفّار على بلد مسلم هل يكفي هذا الاستيلاء لتحويل الدار إلى دار حرب، وما كان حديثه رحمه الله عن تعريف دار الكفر الأصليّة ؛ ومما يدلّ على هذا ما نُقل عنه :”قوم ارتدّوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين، وغلبوا على مدينة من مدائنهم في أرض الحرب، … والحاصل عند أبي حنيفة أنما تصير دارهم دار حرب بثلاثة شرائط… ولكن أبا حنيفة يعتبر تمام القهر والقوّة لأنّ هذه البلدة كانت من دار الإسلام…”[105]، فسياق الحديث دائر على بلد محرزة من المسلمين، ثمّ استولى عليها الكفّار أو المرتدّين وأجروا عليها أحكام غير الإسلام.

والذي يبدو للباحث أنّ أبا حنيفة متفق مع الجمهور في أنّ البلاد التي لا تحكم بحكم الإسلام ولا سلطان للمسلمين عليها تعتبر دار كفر، فالشروط الموضوعة لتحويل دار الإسلام إلى دار كفر لاحتماليّة وقوع الإعتداء على دار الإسلام، وإمكانيّة تطبيق الأحكام الكفريّة على تلك البلاد وهناك من يمدّها بالقوّة والمنعة والسلاح فلا تخاف تغير نظام الحكم السابق وهو نظام حكم الإسلام؛ فيكون جريان أحكام الكفر على تلك البلاد بقوّة وقهر مغيّرا  لصفة الدار من دار إسلام إلى دار حرب.

 

وقد ذهب بعض الفقهاء من الشافعية والحنابلة إلى اعتبار دار ثالثة غير دار الإسلام ودار الحرب وهي دار العهد، وهذه الدار لم تخضع لحكم الإسلام ولم تحارب المسلمين، بل دخلت في عهد وصلح مع المسلمين على أن لا تعتدي ولا تعلن الحرب عليهم.

جاء في الأحكام السلطانيّة:”الضرب الثاني: أن يصالحوا على أنّ الأرضين لهم , ويضرب عليها خراج يؤدّونه عنها، …، ولا تصير أرضهم دار إسلام وتكون دار عهد”[106].

وقال ابن القيّم:” أهل الهدنة فإنّهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال: لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمّة، لكن عليهم الكفّ عن محاربة المسلمين؛ وهؤلاء يسمّون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة”[107].

أمّا جمهور أهل العلم فقد اعتبروا هذه الدار من دار الإسلام وليست دارا مستقلّة، فيؤخذ من سكّانها الجزية على رقابهم وتجري عليهم أحكام الإسلام[108].

الفرع الثالث: انحصار حكم الإسلام عن بلد مسلمة

 

لقد بحث فقهاؤنا مسألة انحصار حكم الإسلام عن بلد مسلمة هل تصبح دار حرب بمجرّد انحصار حكم الإسلام عنها أم تبقى دار إسلام؟، وهذه المسألة مهمّة، فكثير من بلاد المسلمين استولى عليها الكفّار وانجلى عنها حكم المسلمين وسلطانهم كفلسطين والأندلس والفلبين وغيرها.

وجمهور العلماء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة أنها تصير دار حرب بمجرّد ظهور أحكام الكفر فيها[109]؛ والمالكيّة لا تصير الدار عندهم دار حرب ما دام سكّانها المسلمون يستطيعون البقاء فيها يدافعون عن دينهم ويقيمون بعض شعائر الإسلام فيها جاء في حاشية الدسوقي:”دار الإسلام لا تصير دار حرب ، ما دامت شعائر الإسلام قائمة”[110]؛ وعند أبي حنيفة لا تصير دار حرب إلاّ إذا اجتمعت ثلاثة شرائط: 1- جريان أحكام الكفّار فيها، ولا يحكم فيها بحكم الإسلام،2- أن تكون متّصلة بدار الحربن،3 – أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمّي أمنا بأمانه الأوّل الذي كان قبل استيلاء الكفّار[111].

 

وذهب بعض الشافعية على أنّ دار الإسلام لا تصير أبدا دار كفر وحرب بعد أن أصبحت دار إسلام[112]؛ وقد ذهب إلى هذا بعض المعاصرين الذين يرون أن فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين التي احتلّت من الكفّار تعدّ دار إسلام وجب على المسلمين تحريرها ولو طال الزمان[113].

وقد سئل ابن تيميّة رحمه الله عن قلعة اسمها “ماردين”[114] وقد انجلى عنها سلطان الإسلام هل هي بلد حرب أم بلد مسلم فأجاب:” وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة‏:‏ فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين‏.‏ ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه‏ “[115].

 

ولعلّ الجمع بين الأقوال ممكن، فالبلد التي جرى فيها حكم الإسلام وأصبحت من دار الإسلام لا تزول هذه صفة “ارض إسلامية”عنها باحتلالها من الكفّار، فالأرض التي كانت تبعيّتها لدار الإسلام وجب تحريرها من أيدي المغتصبين؛ بينما النظام الحاكم هو نظام كافر معتدي محارب ، لا يمكن وصفه بالمسالم وعقد السلم معه كونه مغتصبا لأرض إسلاميّة؛ فالبلد المسلمة التي احتلّت تعتبر أرضا إسلاميّة وجب تحريرها، ووجب إزالة النظام الكافر المحارب عنها، وأهلها المسلمون والذميّون يعاملون عند التحرير بأمانهم الأوّل ما لم يثبت عليهم خيانة وتواطؤ مع المحتلّ.

بعد هذا الشرح المفصل فما مدى  انطباق وصف دار الحرب على فلسطين المحتلّة 1948م؟

ظلّت فلسطين تابعة للدولة الإسلاميّة حتى احتلالها بيد بريطانيا عام 1919م في تشرين أوّل[116]، وسلخها عن بلاد الشام بالتقسيم المعروف اليوم في معاهدة سايكس –بيكو عام  1916م[117].

في عام 1917م ولدت القضية الفلسطينيّة قانونيا حينما أعطى وزير الخارجية والمستعمرات البريطاني اللورد آرثر بلفور وعدا لليهود بإنشاء وطن قومي لهم على أرض فلسطين [118].

وقد حصلت بين العرب والجيش البريطاني واليهود مواجهات وصدامات عنيفة ومسلّحة، وثورات عدّة لمقاومة الاحتلال والهجرة اليهوديّة إلى فلسطين كان على أثرها عدّة مشاريع لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود [119].

في 29 تشرين ثاني عام 1947 وافقت الجمعية العامّة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبيّة 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشر دول، الذي تضمّن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وحتى موعد أقصاه 1 آب 1948م وسحب القوات المسلّحة منها، وقد رفض العرب قرار التقسيم وبيّنت الهيئة العربيّة العليا معارضتها للأسباب الآتية: أعطى قرار التقسيم لليهود جزءا ثمينا من فلسطين بغير حق، وإجلاء الكثير من العرب عن موطنهم، وضع شعب غريب في قلب الوطن العرب الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق، وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود، وجعل القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب[120].

 

وبعد حرب ومقاومة من العرب للبريطانيين واليهود، أعلن بتاريخ 14 أيّار 1948م عن قيام دولة إسرائيل، وذلك على لسان دافيد بن غوريون رئيس مجلس الدولة المؤقّت [121]، وقد أصبحت فلسطين بعد انتهاء معارك 1948-1949م مقسّمة ثلاثة أقسام: ما يعادل 77.4% من مساحة فلسطين أقيمت عليه دولة إسرائيل، 20.3% ما يعرف بالضفة الغربيّة أُلحق بإمارة الأردن، و2.3% ما يعرف بقطاع غزّة وضع تحت الإدارة المصريّة[122]؛ وفي عام 1967 أكملت إسرائيل احتلالها للأرض الفلسطينيّة المتبقيّة بعد هزيمة ثلاثة جيوش عربيّة : مصر وسوريا والأردن[123].

لقد بقي في فلسطين المحتلّة عام 1948م قسم من الشعب الفلسطيني والذي بلغ عدده حتى نهاية عام 2006م 1,413,300 عربي أي ما يشكّل نسبة 19.9% من عدد السكّان الإجمالي في دولة إسرائيل والبالغ 7,116,700 نسمة[124].بهذه الوضعيّة لفلسطين، تعتبر أرض إسلامية من دار الإسلام ، وهذه الأرض مغتصبة محتلّة، والنظام الذي فيها نظام كافر، وعدا أنّه كافر فإنّه محارب أيضا فيعامل معاملة دار الحرب، يقول القرضاوي ” بقيت دولة واحدة بالنسبة لنا نحن المسلمين نعتبرها دار حرب لنا وهي دولة الكيان الصهيوني ( اسرائيل) التي اغتصبت ديارنا بالمكر والقوة الغاشمة، فلم يكن لها قبل قرن من الزمان أي وجود يذكر في ارض النبوات، ارض الاسراء والمعراج ، ارض فلسطين.[125]

 

اسرائيل وموقف كبار العلماء من الصلح معها

فتوى الازهر المشهورة سنة 1956

بعدما عرفنا مكانة فلسطين التاريخية قي الشريعة الاسلامية وسلطنا الضوء على اهل الكتاب ونشأة اسرائيل ووفق المعطيات التي مررنا بها  بها نبين موقف كبار العلماء من الصلح مع اسرائيل، مع ان الكثير من علماء المسلمين خاضوا في هذه المسالة :

موقف الازهر الشريف سنة 1956  :

من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

بتحريم الصلح مع الكيان الإسرائيلي

ووجوب الجهاد-يناير سنة 1956م

“وفي يناير سنة 1956م أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة الشيخ حسنين مخلوف فتواها بشأن الموقف الإسلامي من إنشاء ما يُسمى، دولة إسرائيل ومن الدولة الاستعمارية التي تساندها ومن الصلح معها ،وكان الجواب التالي:

جواب لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

اجتمعت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في يوم الأحد 18 جمادى الأولى سنة 1375هـ الموافق (أول يناير سنة 1956م) برئاسة السيد صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية سابقًا وعضوية السادة أصحاب الفضيلة الشيخ عيسى منون عضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقا (الشافعي المذهب) والشيخ محمد شلتوت عضو جماعة كبار العلماء (الحنفي المذهب) والشيخ محمد الطنيخي عضو جماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد (المالكي المذهب) والشيخ محمد عبد اللطيف السبطي عضو جماعة كب العلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب) وبحضور الشيخ زكريا البري أمين الفتوى.

ونظرت في  الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد فقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها وأخرجتهم من ديارهم وشردتهم نساء وأطفالا وشيبًا وشبانًا في آفاق الأرض واستلبت أموالهم واقترفت أفظع الآثام في أماكن العبادة والآثار والمشاهد الإسلامية المقدسة وعن حكم التواد والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي لإقامتها دولة يهودية في هذا القطر الإسلامي بين دول الإسلام وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي في مراميها تمكين إسرائيل ومن ورائها الدول الاستعمارية أن توسع بها رقعتها وتستجلب بها المهاجرين إليها وفي ذلك تركيز لكيانها وتقوية لسلطانها مما يضيق الخناق على جيرانها ويزيد في تهديدها لهم ويهيئ للقضاء عليهم.

وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل كما يريده الداعون إليه، لا يجوز شرعًا لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على دعواه، وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغضوب إلى أهله وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة

بحقه، ففي الحديث الشريف: “من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قٌتل دون عرضه فهو شهيد” وفي حديث آخر “على اليد ما أخذت حتى ترد” فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم على أي وجه يمكن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة، بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله،  وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين.

قال تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم” ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عنه أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي والإسلامي فهو في حكم الإسلام مفارق للجماعة المسلمة ومقترف أعز الآثام كيف ويعلم الناس جميعًا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن،وأنهم يعتزمون أن لا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى وإنما تمتد خططهم المدبرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات، وإذا كان المسلمون جميعًا ـ في الوضع الإسلامي ـ وحدة لا تتجزأ بالنسبة إلى الدفاع عن بيضة الإسلام فإن الواجب شرعًا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين، قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا” وقال تعالى: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم”، وقال تعالى: “الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا”.

وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في  الديار فهو غير جائز شرعًا، لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره

قال تعالى: “إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون”. وقال تعالى: “لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنه ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون”.

وقد جمع الله سبحانه في آية واحدة جميع ما تخيله الإنسان من دوافع الحرص على قراباته وصِلاته وعلى تجارته التي يخشى كسادها ، وأمر بمقاطعة الأعداء وحذر المؤمنين من التأثر النفسي بشيء من ذلك واتخاذه سببًا لموالاتهم ، فقال تعالى: “قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره إن الله لا يهدي القوم الفاسقين”.

ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة-سرًّا وعلانية- مباشرة وغير مباشرة، وكل ذلك مما يحرم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات، ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف التي تدعو إليها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة والتمكين لها في البلاد الإسلامية والمضي في تنفيذ سياساتها حيال شعوبها لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك معها لما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية وبخاصة فلسطين الشهيدة التي سلمتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية نكاية في الإسلام وأهله وسعيًا لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية لتكون تكأة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين في أنفسهم وأموالهم وديارهم ، وهي في الوقت نفسه من أقوى مظاهر الموالاة المنهي عنها شرعًا والتي قال الله تعالى فيها: “ومن يتولهم منكم فإنه منهم” وقد أشار القرآن الكريم إلى أن موالاة الأعداء إنما تنشأ من مرض في القلوب يدفع أصحابها إلى هذه الذلة التي تظهر بموالاة الأعداء فقال تعالى: “فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين”.

وكذلك يحرم شرعًا على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ومَن وراءها من الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء من تنفيذ تلك المشروعات التي يُراد بها ازدهار دولة اليهود وبقاؤها في رغد من العيش وخصوبة في الأرض حتى تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره. وتفسد في البلاد أشد الفساد وتكيد للمسلمين في أقطارهم، ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها ويقفوا صفًّا واحدًا في الدفاع عن حوزة الإسلام وفي إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة، ومَن قَصَّر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفًا سلبيًّا منها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به ،وهو القدوة الحسنة في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه رضوان الله عليه من ديارهم وحالوا بينه وبين أموالهم وإقامة شعائرهم ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرون فأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي عليها يعتمدون، حتى نشبت بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحى القتال بين جيش الهدى وجيوش الضلال، حتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يده مكة، وقد كانت معقل المشركين فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهر بيته الحرام من رجس الأوثان، وقلم أظافر الشرك والطغيان.

وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لا بد من رعايته وهو أن مكة كان بلدًا مشتركًا بين المؤمنين والمشركين، ووطنًا لهم أجمعين بخلاف أرض فلسطين فإنها ملك للمسلمين وليس لليهود فيها حكم ولا دولة. ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويقمع الشرك فيها والمشركين فأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال المعتدين قال تعالى: “واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم”.

والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم. فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد ، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة وقد جاء في ذلك قوله تعالى: “ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم”.

أما بعد فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها. وفي واجب المسلمين حيال ذلك تبينه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين. وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة وأن يقدموا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك، إعزازًا لدينهم القويم.

نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به وعلى نصرة دينه وعلى العمل بما يرضيه والله أعلم.

عيسى منون

عضو لجنة الفتوى وعضو جماعة كبار

العلماء وشيخ كلية الشريعة

“الشافعي المذهب”

حسنين محمد مخلوف

رئيس لجنة الفتوى وعضو

جماعة كبار العلماء، ومفتي

الديار المصرية سابقًا

محمد الطنيخي

عضو لجنة الفتوى وجماعة كبار

العلماء ومدير الوعظ والإرشاد

“المالكي المذهب”

محمود شلتوت

عضو لجنة الفتوى وجماعة

كبار العلماء

“الحنفي المذهب

 

فتاوى ابن باز – رحمه الله-

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذه أجوبة على أسئلة تتعلق بما أفتينا به من جواز الصلح مع اليهود وغيرهم من الكفرة صلحا مؤقتا أو مطلقا على حسب ما يراه ولي الأمر – أعني: ولي أمر المسلمين الذي تجري المصالحة على يديه – من المصلحة في ذلك؛ للأدلة التي أوضحناها في الفتوى المذكورة في صحيفة المسلمون في العدد الصادر يوم الجمعة 21 رجب 1415 هـ.
وهذا نص الأسئلة:
س1: فهم بعض الناس من إجابتكم على سؤال الصلح مع اليهود – وهو السؤال الأول في المقابلة – أن الصلح أو الهدنة مع اليهود المغتصبين للأرض، والمعتدين جائز على إطلاقه، وأنه يجوز مودة اليهود ومحبتهم، ويجب عدم إثارة ما يؤكد البغضاء والبراءة منهم في المناهج التعليمية في البلاد الإسلامية، وفي أجهزة إعلامها، زاعمين أن السلام معهم يقتضي هذا، وأنهم ليسوا بعد معاهدات السلام أعداء يجب اعتقاد عداوتهم، ولأن العالم الآن يعيش حالة الوفاق الدولي والتعايش السلمي، فلا يجوز إثارة العداوة الدينية بين الشعوب، فنرجو من سماحتكم التوضيح.
ج1: الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم، بل ذلك يقتضي الأمن بين الطرفين، وكف بعضهم عن إيذاء البعض الآخر، وغير ذلك، كالبيع والشراء، وتبادل السفراء.. وغير ذلك من المعاملات التي لا تقتضي مودة الكفرة ولا موالاتهم.
وقد صالح النبي ﷺ أهل مكة، ولم يوجب ذلك محبتهم ولا موالاتهم، بل بقيت العداوة والبغضاء بينهم، حتى يسر الله فتح مكة عام الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا، وهكذا صالح النبي ﷺ يهود المدينة لما قدم المدينة مهاجرا صلحا مطلقا، ولم يوجب ذلك مودتهم ولا محبتهم، لكنه عليه الصلاة والسلام كان يعاملهم في الشراء منهم والتحدث إليهم، ودعوتهم إلى الله، وترغيبهم في الإسلام، ومات ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام اشتراه لأهله، ولما حصل من بني النضير من اليهود الخيانة أجلاهم من المدينة عليه الصلاة والسلام، ولما نقضت قريظة العهد ومالؤوا كفار مكة يوم الأحزاب على حرب النبي ﷺ قاتلهم النبي ﷺ فقتل مقاتلتهم، وسبى ذريتهم ونساءهم، بعدما حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فيهم فحكم بذلك، وأخبر النبي ﷺ أن حكمه قد وافق حكم الله من فوق سبع سماوات.وهكذا المسلمون من الصحابة ومن بعدهم، وقعت الهدنة بينهم -في أوقات كثيرة- وبين الكفرة من النصارى وغيرهم فلم يوجب ذلك مودة، ولا موالاة، وقد قال الله سبحانه: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] وقال سبحانه: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] وقال عز وجل: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ الآية [المجادلة:22]. والآيات في هذا المعنى كثيرة.ومما يدل على أن الصلح مع الكفار من اليهود وغيرهم إذا دعت إليه المصلحة أو الضرورة لا يلزم منه مودة، ولا محبة، ولا موالاة: أنه ﷺ لما فتح خيبر صالح اليهود فيها على أن يقوموا على النخيل والزروع التي للمسلمين بالنصف لهم والنصف الثاني للمسلمين، ولم يزالوا في خيبر على هذا العقد، ولم يحدد مدة معينة، بل قال ﷺ: نقركم على ذلك ما شئنا وفي لفظ: نقركم ما أقركم الله فلم يزالوا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه، وروي عن عبدالله بن رواحة رضي الله عنه أنه لما خرص عليهم الثمرة في بعض السنين قالوا: إنك قد جرت في الخرص، فقال رضي الله عنه: والله إنه لا يحملني بغضي لكم ومحبتي للمسلمين أن أجور عليكم، فإن شئتم أخذتم بالخرص الذي خرصته عليكم، وإن شئتم أخذناه بذلك.وهذا كله يبين أن الصلح والمهادنة لا يلزم منها محبة، ولا موالاة، ولا مودة لأعداء الله، كما يظن ذلك بعض من قل علمه بأحكام الشريعة المطهرة.
وبذلك يتضح للسائل وغيره أن الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يقتضي تغيير المناهج التعليمية، ولا غيرها من المعاملات المتعلقة بالمحبة والموالاة. والله ولي التوفيق.
س2: هل تعني الهدنة المطلقة مع العدو إقراره على ما اقتطعه من أرض المسلمين في فلسطين، وأنها قد أصبحت حقا أبديا لليهود بموجب معاهدات تصدق عليها الأمم المتحدة التي تمثل جميع أمم الأرض، وتخول الأمم المتحدة عقوبة أي دولة تطالب مرة أخرى باسترداد هذه الأرض أو قتال اليهود فيها؟
ج2: الصلح بين ولي أمر المسلمين في فلسطين وبين اليهود لا يقتضي تمليك اليهود لما تحت أيديهم تمليكا أبديا، وإنما يقتضي ذلك تمليكهم تمليكا مؤقتا حتى تنتهي الهدنة المؤقتة أو يقوى المسلمون على إبعادهم عن ديار المسلمين بالقوة في الهدنة المطلقة. وهكذا يجب قتالهم عند القدرة حتى يدخلوا في دين الإسلام أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، وهكذا النصارى والمجوس؛ لقول الله سبحانه في سورة التوبة: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ أنه أخذ الجزية من المجوس.
وبذلك صار لهم حكم أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط إذا لم يسلموا، أما حل الطعام والنساء للمسلمين فمختص بأهل الكتاب، كما نص عليه كتاب الله سبحانه في سورة المائدة، وقد صرح الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سورة الأنفال: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية [الأنفال:61]، بمعنى ما ذكرنا في شأن الصلح.
س3: هل يجوز بناء على الهدنة مع العدو اليهودي تمكينه بما يسمى بمعاهدات التطبيع، من الاستفادة من الدول الإسلامية اقتصاديا وغير ذلك من المجالات، بما يعود عليه بالمنافع العظيمة، ويزيد من قوته وتفوقه، وتمكينه في البلاد الإسلامية المغتصبة، وأن على المسلمين أن يفتحوا أسواقهم لبيع بضائعه، وأنه يجب عليهم تأسيس مؤسسات اقتصادية، كالبنوك والشركات يشترك اليهود فيها مع المسلمين، وأنه يجب أن يشتركوا كذلك في مصادر المياه؛ كالنيل والفرات، وإن لم يكن جاريا في أرض فلسطين؟
ج3: لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك.
وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك.
والواجب على كل من تولى أمر المسلمين، سواء كان ملكا أو أميرا أو رئيس جمهورية أن ينظر في مصالح شعبه فيسمح بما ينفعهم ويكون في مصلحتهم من الأمور التي لا يمنع منها شرع الله المطهر، ويمنع ما سوى ذلك مع أي دولة من دول الكفر؛ عملا بقول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] وقوله سبحانه: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية [الأنفال:61]. وتأسيا بالنبي ﷺ في مصالحته لأهل مكة ولليهود في المدينة وفي خيبر، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والعبد راع في مال سيده ومسئول عن رعيته ثم قال ﷺ: ألا فكلكم راع ومسئول عن رعيته وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال:27].
وهذا كله عند العجز عن قتال المشركين، والعجز عن إلزامهم بالجزية إذا كانوا من أهل الكتاب أو المجوس، أما مع القدرة على جهادهم وإلزامهم بالدخول في الإسلام أو القتل أو دفع الجزية – إن كانوا من أهلها – فلا تجوز المصالحة معهم، وترك القتال وترك الجزية، وإنما تجوز المصالحة عند الحاجة أو الضرورة مع العجز عن قتالهم أو إلزامهم بالجزية إن كانوا من أهلها، لما تقدم من قوله سبحانه وتعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] وقوله عز وجل: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ [الأنفال:39] إلى غير ذلك من الآيات المعلومة في ذلك.
وعمل النبي ﷺ مع أهل مكة يوم الحديبية ويوم الفتح، ومع اليهود حين قدم المدينة يدل على ما ذكرنا.
والله المسئول أن يوفق المسلمين لكل خير، وأن يصلح أحوالهم، ويمنحهم الفقه في الدين، وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم، وأن يعينهم على جهاد أعداء الله على الوجه الذي يرضيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحب”[126]

اراء القرضاوي المتعددة

سنة 2002 : “د. يوسف القرضاوي: أنا منذ سنوات طويلة أصدرت فتاوى في تحريم الصلح مع إسرائيل، ونشرتها الصحف، وذكرناها هنا في القناة، وقامت بيني وبين بعض كبار العلماء مناقشات ومعارضات، بعض العلماء الذين قالوا إنه يجوز الهدنة مع العدو، وكذا، وقلت لهم إنه ما يجري الصلح مع اليهود ليس مجرد هدنة، لأن الهدنة أن تكف يدك عن عدوك ويكف عدوك يده عنه، وإنما الصلح مع إسرائيل يتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل، فهذا أمرٌ آخر غير مجرد الهدنة التي أجازها الفقهاء اتباعاً لما فعله النبي –صلى الله عليه وسلم- من الهدنة مع قريش في صلح الحديبية، هذا أمرٌ أن تعترف بإسرائيل.. ومعنى تعترف بإسرائيل يعني تعترف بأن ما أخذته من أرض المسلمين أصبح لها السيادة الشرعية والقانونية عليه، ولم يعد لنا حق في المطالبة به، فهل هذا جائز شرعاً؟! أنا ناقشت هذا، وناقشت كبار علماء، ومعروفين في المنطقة كانوا يجيزون هذا، وأنا لم أقر هذا، وهذا مكتوب عندي في كتابي “فتاوى معاصرة” الجزء الثاني من الكتاب، عدة فتاوى ومناقشات مع كبار العلماء، فهذا أمرٌ ليس جديداً بالنسبة لي، فأنا لا أُقر هذا، وأنا كما قلت أن الشيء الوحيد الذي أقره.. أُقره حتى يأخذ الفلسطينيون حقوقهم هو المقاومة، المقاومة هي مقاومة مشروعة ضد عدو غاصب معتدي لا يعترف بشيء، ولا يرده إلا القوة، صحيح ليس عندنا ما.. ما عندهم من قوة، ولكن القرآن الكريم يقول (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة) والله الذي في استطاعتنا وفي استطاعة إخواننا الفلسطينيين ومن يساعدهم يقومون به، والله سبحانه وتعالى يكمِّل نقصهم ويساعدهم على عدوهم” [127]

 

سنة 2007  مراجعة هذا المقال تحت هذا الرابط : www.kufur-kassem.com/news-42,N-32742.html

” لم يكن احد  يصدق أن الشيخ يوسف عبدالله القرضاوي- حفظه الله تعالى- انه سيقوم بتوجيه رسالة إلى القادة العرب المشاركين في قمة الرياض ، وذلك عندما كان في الجزائر بتاريخ 26/03/2007، وفحوى هذه الرسالة تتعلق بالقضية الفلسطينية والدولة الفلسطينية، وحتى لا نتقول على احد أو أزايد على احد ، فأنني سأقتبس كلامه بالحرف الواحد من خلال ما نشر في وسائل الإعلام بل وسأقتبس كلامه من موقع الخاص به، فقد جاء النص حرفيا على النحو الآتي:الجزائر – موقع القرضاوي/ 29-3-2007 وجه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي -رئيس مؤسسة القدس الدولية- رسالة إلى القادة

الدكتور يوسف القرضاوي

العرب المشاركين في قمة الرياض، يحثهم فيها على عدم اتخاذ أي خطوة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تنسحب من الأراضي المحتلة، وتسمح بإقامة دولة فلسطينية. وقال الشيخ القرضاوي -ردا على سؤال بمؤتمر صحفي عما إذا كانت لديه رسالة إلى القمة-: “هناك اتجاهات في القمة، بعض الناس (دول عربية) قامت بالتطبيع مع إسرائيل، وبعضها ترفض الفكرة.. لن نطبع، ولا نقبل التطبيع ما دام الاحتلال قائما”. وتابع قائلا: “نحن لا نقبل التطبيع مع إسرائيل إلا إذا قامت دولة فلسطينية حقيقية تملك سماءها وحدودها وحق الدفاع عن نفسها، وفي هذه الحالة فقط قد نفكر في الاعتراف بإسرائيل إذا كانت هناك ضرورة”.واعتبر “أن الدولة الفلسطينية التي رسمت معالمها إسرائيل تبقى دولة وهمية، وبالاسم فقط؛ لأنها تخدم مصالح إسرائيل والاحتلال الصهيوني”.ولفت القرضاوي -الذي كان يتحدث على هامش المؤتمر الخامس لمؤسسة القدس الذي عقد في الجزائر بحضور شخصيات إسلامية ومسيحية- إلى أن مؤسسة القدس لا تتدخل فيما يقرره القادة العرب، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على رفضه التطبيع مع الإسرائيليين قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية.”انظرhttp://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4988&version=1&template_id=187&parent_id=18.

أقول كلمة من باب الأمانة العلمية هنالك عدة مقالات او مقابلات في برنامج الشريعة والحياة على قناة الجزيرة، ونشرت على موقع الشيخ القرضاوي – حفظه الله- في يوم الخميس 06 يونيو2002 http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=2187&version=1&template_id=105&parent_id=1  حول نفس السؤال الموجه أعلاه ،الاعتراف بإسرائيل ،وجاء بالنص وبالحرف الواحد كلام شيخنا القرضاوي: “الإسلام والاعتراف بدولة إسرائيل :ماهر عبد الله: طيب مشكور جداً يا أخ طالب. الاعتراف بإسرائيل، باختصار؟

د. يوسف القرضاوي: أنا منذ سنوات طويلة أصدرت فتاوى في تحريم الصلح مع إسرائيل، ونشرتها الصحف، وذكرناها هنا في القناة، وقامت بيني وبين بعض كبار العلماء مناقشات ومعارضات، بعض العلماء الذين قالوا إنه يجوز الهدنة مع العدو، وكذا، وقلت لهم إنه ما يجري الصلح مع اليهود ليس مجرد هدنة، لأن الهدنة أن تكف يدك عن عدوك ويكف عدوك يده عنه، وإنما الصلح مع إسرائيل يتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل، فهذا أمرٌ آخر غير مجرد الهدنة التي أجازها الفقهاء إتباعا لما فعله النبي –صلى الله عليه وسلم- من الهدنة مع قريش في صلح الحديبية، هذا أمرٌ أن تعترف بإسرائيل.. ومعنى تعترف بإسرائيل يعني تعترف بأن ما أخذته من أرض المسلمين أصبح لها السيادة الشرعية والقانونية عليه، ولم يعد لنا حق في المطالبة به، فهل هذا جائز شرعاً؟! أنا ناقشت هذا، وناقشت كبار علماء، ومعروفين في المنطقة كانوا يجيزون هذا، وأنا لم أقر هذا، وهذا مكتوب عندي في كتابي “فتاوى معاصرة” الجزء الثاني من الكتاب، عدة فتاوى ومناقشات مع كبار العلماء، فهذا أمرٌ ليس جديداً بالنسبة لي، فأنا لا أُقر هذا، وأنا كما قلت أن الشيء الوحيد الذي أقره.. أُقره حتى يأخذ الفلسطينيون حقوقهم هو المقاومة، المقاومة هي مقاومة مشروعة ضد عدو غاصب معتدي لا يعترف بشيء، ولا يرده إلا القوة، صحيح ليس عندنا ما.. ما عندهم من قوة، ولكن القرآن الكريم يقول (وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة) والله الذي في استطاعتنا وفي استطاعة إخواننا الفلسطينيين ومن يساعدهم يقومون به، والله سبحانه وتعالى يكمِّل نقصهم ويساعدهم على عدوهم.”انتهى الاقتباس” .

ما الذي تغير؟ ما الذي جد؟ لماذا لم نبين للناس منذ البداية ان الباب السياسية الشرعية في الإسلام لا تغلقه فتوى هنا او هناك وان الفتاوى لا يمكن لها ان تسد او تحكم هذا الباب، لماذا هذا الإحراج للناس بسبب فتوى هنا او فتوى هناك، يكتب احدهم تعليقا على تصريح الشيخ القرضاوي في موقع إسلام اون لاين ” ما الذي جرى أليست فلسطين من النهر إلى البحر أليست فلسطين ارض وقف؟ لماذ لم يبين العلماء للناس كل الناس  ما اسمعه من فضيلة الشيخ عبدالله نمر درويش وما أكده أستاذي د. علي السرطاوي( وزير العدل حاليا في الحكومة الفلسطينية) منذ سنوات طوال انه يتوجب على العلماء ان لا يقحموا الفتاوى في العمل السياسي، لان أصول العمل السياسي في الإسلام لا تحكمه فتوى هنا او فتوى هنالك إنما هو باب واسع تحكمه المصالح الكبرى والضروريات وهو يخضع للواقع والمتغيرات دون الانسلاخ عن المخزون او الذاكرة ، يقول الشيخ عبدالله نمر درويش في هذا”  ان ماضينا هو ” ذاكرتنا” ومخزوننا الغني بالقيم والهدى والأمجاد ، وان واقعنا هو ميدان الحاضر الذي يطالبنا بالعطاء والكفاح والخدمات وان مستقبلنا هو النافذه المطلة على الغد المشرق الذي تبتسم فيه الآمال. فلا يجوز أبدا أن نحصر همنا في الذاكرة والمخزون ونترك الميدان او نغلق نافذة الآمال، ولا يجوز ان نغرق من الرأس الى القدم في ميدان الحاضر من غير اهتمام بالذاكرة او المخزون التاريخي …كما انه لا يجز أبدا ان نغرق في أحلام وآمال الغد المشرق متناسين كل متطلبات الميدان الحاضر او مهملين لذاكرتنا ولمخزون حضارتنا وتراثنا الماضي، هذا ما تعلمتاه من دعوتنا الإسلامية العظيمة، وهذا ما سنظل نربي عليه أجيال شعبنا وامتنا…” انظر ” سلسة أخي العاقل اجلس بنا نفكر ساعة ص2 طبعة أولى سنة 1994″

ثم يتابع الشيخ درويش قوله” ومهما تكن بضاعتنا الفكرية السياسية مزجاة فإنها تعين على التذكير ببعض الجوانب التي قد يغفلها او ينساها او تغيب حتى عن عمالقة الفكر والسياسية اذا كان يحلو للبعض ان يظل يرد علينا بنفس الحجة التي يسمعها لنا البعض” بان أهل مكة أدرى بشعابها” فلا ندري هل أصبحنا غرباء عن مكة وشعابها؟ السنا جميعا من مكة وشعابها “ص24 من نفس المرجع. ثم نادى الشيخ درويش  منذ أواخر الثمينات بفكرة الدولتين دولة إسرائيل الى جانب دولة فلسطين المستقلة في حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس ثم حق العودة …الخ وعلى هذا الأساس توسع الأفق لدى أبناء الحركة الإسلامية وكان هذا الفكر السياسي الواسع من أسباب دخول المعترك السياسي على مستوى الكنيست الإسرائيلي،وانشق من انشق وتخلف من تخلف عن هذا الفكر، ولم تكن عند درويش اي تحفظات على تعريف نفسه آنذاك بأنه رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل، وان إسرائيل بالنسبة له واقع يجب التعامل معه، ثم نادى بالحفاظ على الثوابت ثم ألف عدة مؤلفات منها سلسلة أخي العاقل اجلس بنا نفكر ساعة، يناقش ويحاور في هذه المسالة، وكان أول من نادى بذلك على مستوى الجماعات والحركات الإسلامية بتبني هذا الفكر السياسي، واتهم آنذاك بأنه انحرف عن المسار من قبل بعض الأقلام الضيقة وأصحاب الأفق الضيق.

مهما كانت مبررات أو التفسيرات او الشروط او المسببات التي يطرحها بعض عمالقة الفقه والفكر السياسي للاعتراف بإسرائيل فان المعول عليه الاعتراف بإسرائيل نفسه. فشيخنا القرضاوي مثلا يريد دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة وحدود مستقلة ودولة بمعنى الدولة وبكل مقوماتها ومستلزماتها، بعد ذلك يعترف بإسرائيل للضرورة، ومعنى يعترف بإسرائيل يعني يعترف بتل ابيب  وهرتصليا والقدس الغربية ويعترف بحيفا ويافا واللد والرملة…وكفر قاسم وام الفحم والناصرة وعكا….وبئر السبع…الخ

لست مستغربا من تصريح الشيخ القرضاوي ولا لمن سبقه من العلماء المعاصرين ممن يرون ذلك فقد كتب الدكتور احمد الريسوني مقالا بعنوان ” من هدنة طويلة الأمد إلى اتفاقية سلام” 12/06/2006 إسلام اون لاين”  دعا فيه إلى السلام مع إسرائيل من باب الضرورة أيضا.

لقد تنصل بعض الناس من شيخنا القرضاوي بعد تصريحه هذا ، فلم أكن أتوقع أن يكون مثلا في إحدى التعليقات على تصريح الشيخ القرضاوي على موقع فلسطين 48 ” يعطيك العافية يا شيخ لهون وبس”.

سيبقى الشيخ القرضاوي- حفظه الله تعالى – شيخنا وحتى لو صرح بما يتفق مع برامجنا او بما يخالف برامجنا وتصورنا، طالما ان الامر يحتمل الخلاف ومما يسع الخلاف، فما بالك اذا تعلق الأمر بالعمل السياسي، وانه لشرف عظيم ان يفكر هذا العلامة بالانضمام الى مدرسة الفكر السياسي التي أنشاها الشيخ عبدالله نمر درويش مؤسس الحركة الإسلامية في إسرائيل، ثم تبنتها الحركة الإسلامية بشفافية واضحة ،  فكل قادة الحركة الإسلامية يصرحون كل من على منبره، نعم لدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران لعام 1967 ذات سيادة مستقلة نعم لحق العودة، نعم للقدس الشرقية عاصمة فلسطين، نعم لدولة فلسطينية حقيقية تمتلك كافة مواصفات ومقومات الدولة المعاصرة من جيش وحدود مستقلة وسماء مستقلة …..الخ كل ذلك إلى جانب دولة إسرائيل. ولك ان تقول ” فقه الواقع” يتطلب ذالك” ولك ان تقول” فقه المرحلة” يتطلب ذلك، ولك ان تقول ” فقه السياسية الشرعية ” يتطلب ذلك، ولك ان تقول ” فقه الاستثناء ” يتطلب ذلك، ولك ان تقول ” فقه المستضعفين” يتطلب ذلك، ولك ان تقول كما قال شيخنا القرضاوي ان هم استجابوا لشروطه في الدولة الفلسطينية فانه يعترف بإسرائيل من باب ” فقه الضرورة” . ومهما كان نوع الفقه الذي تناولته للاعتراف بإسرائيل ، فلا شك أن تصريح القرضاوي سيغير عند الكثير ، وسيحير الكثير، وسيكون الشيخ القرضاوي ” موضع تهمة وشك عند البعض” كما كان غيره من فقهاء السياسية ” موضع تهمة وشك” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.”

الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

كتب الدكتور احمد الريسوني مقالا بعنوان ” من هدنة طويلة الأمد إلى اتفاقية سلام” 12/06/2006 إسلام اون لاين ونشر في الجزيرة ايضا ”

” قال المفكر والزعيم الإسلامي المغربي أحمد الريسوني إنه لا يجد تعارضا بين هدنة طويلة الأمد واتفاقية سلام مع إسرائيل بشروط.

وأوضح في مقال له بالجزيرة نت، “أن الشيخ الجليل الشهيد أحمد ياسين كان قد نادى بهدنة طويلة الأمد مع العدو الإسرائيلي، وأنه ما زال قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس يرددون هذه الفكرة، ولعلهم دخلوا فيها بالفعل، ولو بشكل تجريبي”، متسائلا “ما الذي يمنع من أن تتحول هذه الفكرة إلى فكرة اتفاقية سلام قد يكون طويل الأمد أيضا وقد يكون قصير الأمد، وقد لا يتحقق أبدا؟”.

وأضاف الريسوني وهو أستاذ أصول الفقه بجامعة محمد الخامس في الرباط أن “فكرة اتفاقية السلام” هذه مشروطة بالاعتراف المتزامن من الطرفين بجميع القرارات الأممية المتعلقة بفلسطين، وباتخاذها كاملة أساسا مرجعيا للسلام والتعايش.

وأشار الريسوني الذي ينظر إليه باعتباره من زعامات الحركة الإسلامية المشكلة لحزب العدالة والتنمية المغربي إلى أن الرفض الصهيوني المتوقع لهذا العرض ربح سياسي كبير للفلسطينيين، خاصة إذا كان مصحوبا ومتبوعا بنشاط إعلامي وسياسي ودبلوماسي فعال.

ورغم أنه قال إنه إذا كان أي تفاوض سياسي مع العدو الغاصب وأي تسليم له بغصبه ووجوده يعد تفريطا وتنازلا لا يجوز، فإن الاعتراف بدولة إسرائيل وبحقها في الوجود والبقاء المستمر من باب أولى، خاصة أن العلماء أفتوا وما زالوا يفتون بتحريم التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين؟

لكنه استدرك قائلا إن وجهة نظره بشأن تلك الاتفاقية يقوم على أساس أن للضرورة أحكاما، وأن الضرورات تبيح المحظورات، والفلسطينيون اليوم وحدهم في المعركة، فإذا رأوا وقدروا وقرروا أنهم لا قبل لهم في الظروف الراهنة وإلى أجل غير مسمى، بمواجهة العدو ومن وراءه ومن يحرسونه من حوله، وأنهم لا قدرة لهم في الأمد المنظور على تحرير فلسطين كل فلسطين فلهم أن يجتهدوا ويتصرفوا في حدود طاقتهم.

وأضاف أن العقود التي تتم تحت القهر والإكراه والاضطرار لا تعطي للظالم حقا ولا مشروعية، وليست لها قيمة شرعية ولا قانونية، وهي قابلة للنقض والإلغاء في أي وقت، وإنما العقود والعهود التي يجب الوفاء بها هي التي قامت على العدل والإنصاف، وعلى الرضا والاختيار.

وقال إنه مما جرت به الفتوى عند فقهاء الإسلام جواز دفع شيء من الأموال والممتلكات للبغاة وقطاع الطرق لأجل تخليص الباقي وحفظه إذا لم يكن بد من ذلك، مشيرا إلى ما قام به النبي -صلى الله عليه وسلم- من مفاوضة قبيلة غطفان لينصرفوا ويكسروا الحصار عن المدينة المنورة مقابل منحهم ثلث ثمار المدينة.

وانتهى الريسوني إلى التنبيه إلى أن مثل هذا التوجه إذا كان في نظره سائغا للفلسطينيين ومقبولا منهم إذا قدروه وقرروه بصفة شورية، فإنه لا يجوز ولا يقبل بحال من الأحوال لغيرهم من المسلمين وحكام المسلمين، فلا يجوز لهم مع العدو الغاصب المعتدي صلح ولا اعتراف ولا تطبيع لأنهم –بكل بساطة وبكل يقين– لا ضرورة لهم ولا حاجة عندهم لشيء من ذلك، وإنما هو تخاذل وخذلان وذل وهوان.” [128]

السلام او الصلح  بدل الهدنة نظرة مصطلحية

“الهدنة” دراسة  مصطلحية

 

   لاشك أن الفقه الإسلامي فقه شمل الحياة الإنسانية كلها، واعتنى بعلاقات المسلم ومعاملاته مع غيره من المجتمعات ، بالقدر الذي اعتنى فيه بعلاقته بربه في عقيدته وعبادته.

ولذلك نجد من أبواب الفقه الإسلامي بابا واسعا يعنى بالجانب السياسي في الإسلام تناول  القواعد المنظمة لمعاملة المسلمين مع غير المسلمين في حالتي السلم والحرب ورتب أولوياته فيها، وهو باب الجهاد والسير، حيث تناول فيه الفقهاء معنى السير والجهاد، وأهمية الجهاد وغايته، وحددوا من خلاله أحكام حالة السلم والجهاد، ووضعوا فيه أسس التنظيم والعلاقات في حال الحرب مبيّنين مشروعية الجهاد وشروطه، وسياسة الحرب في الإسلام وتحديد المحارَبين، وبدء الدعوة للحربيين قبل الحرب، وما يتبع ذلك من آثار في الأموال والأشخاص، كما فصّلوا في أحكام المعاهدات والهدنة و المستأمنين، وغير ذلك مما يبحثه اليوم علماء القانون الدولي.

ولما كان موضوع الهدنة من أهم موضوعات الساعة، التي تحتاج إلى بيان شافٍ بغية تصحيح صورة إسقاطها في الواقع المعاصر، فإن ذلك لا يمكن أن يكون عن طريق إطلاق الكلام بغير دليل ولا عن طريق جمع المعلومات وتكديس المعارف، وإنما يمكن ذلك فقط من خلال دراسة مفهوم الهدنة بمنهج محكم يقوم على التقصي والتحري لجزيئات المصطلح والمفهوم من خلال النصوص، حتى يمكن ذلك من الخروج بنتائج مهمة وعميقة، سواء على مستوى تحديد المفهوم، أو على مستوى تتبع أبعاد المفهوم وتجليات قضاياه.

وهذا المنهج هو الذي تجسده الدراسة المصطلحية التي تساعد على ضبط طبيعة المصطلح وبيان إيحاءاته الحضارية من خلال معرفة الأصول في الماضي وتصحيح الوجود في الحاضر وضمان الاستمرار في المستقبل، مما يجعلها تساهم بحظ وافر في نهضة حضارية عميقة.

وبالرغم من أن الدراسة المصطلحية الشاملة لمفهوم الهدنة تحتاج إلى مقام خاص ودراسة مستفيضة، إلا أننا سوف نحاول في مقامنا هذا تناول مفهوم الهدنة على ضوء  منهجية الدراسة المصطلحية، فتكون هذه الورقات العلمية أشبه ما يكون بالمقدمات المنهجية -بتعبير المناطقة- والتي ستبنى عليها كل الأحكام اللاحقة والنتائج اللازمة في ورقات لاحقة بإذن الله تعالى.

المفهوم من حيث اللغة:

يرجع أصل استعمال مادة (هدن) في اللغة إلى معنى ( السكون والاستقامة)، وتفرعت عنه سائر المعاني، بسائر الصيغ والاستعمالات في الباب. قال ابن فارس: ” (هَدَنَ) الْهَاءُ وَالدَّالُ وَالنُّونُ: أُصَيْلٌ يَدُل على سكون واستقامة. سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت ثعلبا يقول: تهادن الأمر: استقام. وقال غيره: ومنه قياس الهدنة.”[129]

وقد فصّل أصحاب المعاجم بدءا من الخليل في هذه المادة دون أن يخرجوا عما أصله ابن فارس فيها.[130]

يقول ابن دريد ” والهُدْنة: السّكون. هدّنت الرجل تهديناً وهادنته مهادنةً، إِذا وادعتَه الحربَ، وَالِاسْم الهُدنة. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسلّم: هُدنة على دَخَنٍ[131] أَي موادعة تحتهَا عَدَاوَة. والهِدان: الرجل الثقيل الجبان. وهِند: اسْم، أَصله التّهنيد يُقَال: هنّدته النساءُ، إِذا سلبن عقله. قَالَ الراجز: شاقَكَ من هَنّادةَ التهنيدُ موعودُها والباطلُ الموعودُ والهِند: جيل مَعْرُوف. وَالسيف المهنَّد وَكَذَلِكَ الهُنْدُواني مَنْسُوب الى الْهِنْد. وَقد سمّت الْعَرَب: هَنّاداً وهُنَيْداً. وهُنَيْدَة: الْمِائَة من الْإِبِل”.[132]

وفي اللسان: ” الهُدْنَة انتقاضُ عَزْم الرَّجُلِ بِخَبَرٍ يأْتيه فيَهْدِنُه عَمَّا كان عليه فَيُقَالُ انْهَدَنَ عَنْ ذَلِكَ، وهَدَنَه خَبَرٌ أَتاه هَدْناً شَدِيدًا، الهُدْنة والهِدَانَةُ الْمُصَالَحَةُ بَعْدَ الْحَرْبِ؛(…) والمَهْدُون: الَّذِي يُطْمَعُ مِنْهُ فِي الصُّلْحِ(…) وهَدَنَ يَهْدِنُ هُدُوناً: سَكَنَ. وهَدَنَه أَي سكَّنه. وهادَنه مُهادنَةً: صَالَحَهُ، وَالْاسْمُ مِنْهُمَا الهُدْنَة(…)، وأَصل الهُدْنةِ السكونُ بَعْدَ الهَيْج. وَيُقَالُ لِلصلح بعد القتال والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين: هدنة، وربّمَا جُعِلَتْ للهُدْنة مُدّة مَعْلُومَةً، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ عَادُوا إِلَى الْقِتَالِ(…). والهُدْنَة والهُدُون والمَهْدَنة: الدَّعة وَالسُّكُونُ. هَدَنَ يَهْدِنُ هُدُوناً: سَكَنَ.”[133]

ولعل هذا المعنى هو الملحوظ كذلك في الاستعمال الاصطلاحي؛ حيث تحقق الهدنة اصطلاحا معنى السكون لسكون الفتنة بها، كما تحقق الاستقامة التي تتجلى واضحة في وجوب استقامة الطرفين المتخاصمين على العهد و الوفاء به إلى مدته.

ومما يؤكد هذا الأمر قول صاحب اللسان المذكور سابقا: ” وأَصل الهُدْنةِ السكونُ بَعْدَ الهَيْج ” و كذلك قول ابن فارس في حلية الفقهاء: ” وأمَّا المُهادَنَةُ، فَسَمِعْتُ أبا الحسنِ القَطَّانَ يقولُ: سمعتُ ثَعْلَبًا يقولُ: تَهادَنَ الْأمْرُ. إذا اسْتَقامَ، فيحْتَمِلُ أنْ تكونَ الهُدْنَةُ مِن ذلك.”[134]

أما في اصطلاح الفقهاء:

فالهدنة في تعريف الأحناف : هي ” الصّلح على ترك الْقتال مدَّة بمال أو بغير مال تجوز من الإِمَام إِن رأى الْمصلحَة”[135]

وعرّفها شهاب الدين الرملي الشافعي بأنها ” مصالحة أَهل الحرب على ترك القتال المدّة الآتية بعوض أو غيره “[136]

وحدّها ابن عرفة المالكي بقوله: ” المهادنة عقد المسلم مع الحربِيّ على المسالمة مدّة ليس هو فيها تحت حكم الإسلام “[137]

وقال ابن قدامة الحنبلي: ” ومعنى الهدنة، أن يعقد لِأَهل الحرب عقدا على ترك القتال مدّة، بعوض وبغير عوض”[138]

وفي التعريف المعاصر: هي أن يعقد الامام أو نائبه، لأهل الحرب، عقدا على ترك القتال بعوض، وغيره.[139]

والظاهر أن أدق تعريف بين هذه التعاريف هو الذي حدّه الإمام ابن عرفة، لأنه خلا من جميع المحترزات التي لا تدخل ضمن هذا النوع من أنواع الصلح.

يقول شارح الحدود[140]: ” أشَار بذلك إلى أنَّ هاهنا ألفَاظا للفقهاء الأمانُ والمُهادنة والصّلح وَالِاستِيمان والمعاهدة إلَّا أنّ فِيها أَلفاظا مترادفة ومتباينة فالمترادفة منها المهادنة والصلح والِاستِيمان والمعاهَدة والباقِي متباينٌ(…)  ” قَوْلهُ ” عَقْدٌ ” يعنِي أن ذلك فِيه إيجاب وقبول مِنْ الْمُصْطَلَحين والتزام منهما وقوله ” الْمسْلِمُ ” اُحترز بِهِ من عقد الحربِيِّ مع حربِيٍّ فَإنه لَا يُسمّى ذلك صلحا هنا شرعيا وَلا معاهدة قوله ” مُدَّةً إلَخْ ” قال يخرج بذلك الأمان والِاستيمان لأن الْأمان لا بدّ فيه من أن يكون المؤمّن تحت حكم الإِسلام وكذلك الِاستيمان لا بدّ أن ينزل على حكم الإِسلام مدّة ينقضي بانقضائها على ما سيأتي.”[141]

مرادفات المصطلح

جاء السلم مرادفا للهدنة أو الصلح في قوله تعالى: { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (الأنفال61) ” وقرأ جمهور الناس «للسّلم» بفتح السين وشدها وقرأ عاصم في رواية بكر «للسّلم» بكسرها وشدها وهما لغتان في المسالمة، وقرأ جمهور الناس «فاجنح» بفتح النون (…) وعاد الضمير في لَها مؤنثا إذ السلم بمعنى المسالمة والهدنة”[142]

ويَقول ابن كثير: فإِن استمرّوا على حربك ومنابذتك، فقاتلهم وإن جنحوا أي مالوا للسّلم أي المسالمة والمصالحة والمهادنة، فاجنح لها أي فمل إليها واقبل منهم ذلك، ولهذا لمّا طلب المشركون، عام الحديبية الصّلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلّم، تسع سنِين، أجابهم إِلى ذلك مع ما اشترطوا من الشّروط الأخر”[143]

وقد استعمل الفقهاء لفظ المسالمة في التعبير عن الهدنة في غير ما موضع، ونمثل بقول الإمام قال الماوردِيّ: أمّا المهادنة، فهي المسالمة والموادعة عن عهد يمنع من القتال والمنافرة.[144]

سمى الله عزوجل الهدنة فتحا، في سورة الفتح التي نزلت في صلح الحديبية الذي يتضمن هدنة مدتها عشر سنوات، قال تعالى:{إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح1)1.

وسمي ذلك الصلح فتحا لأن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح؛ يقول الطاهر بن عاشور في تفسير الآية: “افتتاح الْكَلَامِ بِحرف (إنّ) ناشىء على ما أحلّ للمسلمين من الكآبةِ على أن أجيب المشركون إلى سؤالهم الهدنة(…) والفتح: إزالة غلق الباب أو الخزانة قال تعالى: لا تفتَّح لهم أبواب السَّماء [الْأَعْرَاف: 40] ويطلق على النّصر وعلى دخول الغازي بلاد عدوّه لأنّ أرض كلّ قوم وبلادهم مواقع عنها فاقتحام الغازي إيّاها بعد الحرب يشبه إزالة الغلق عن البيت أو الخزانة، وَلذلك كثر إِطلاق الفتح على النّصر المقترن بدخول أرض المغلوب أو بلده(…)

والجمهور على أن المراد في سورة الفتح هو صلح الحديبية، وجعلوا إطلاق اسم الفتح عليه مجازا مرسلا باعتبار أنّه آل إِلى فتح خيبر وفتح مكة، أو كان سببا فيهما فعن الزّهريِّ «لقد كان يوم الحديبية أعظم الفتوح ذلك أن النبيء صَلَّى الله عليه وسلّم جاء إليها في ألف وأربعمائة فلما وقع صلح مشى النّاس بعضهم في بعض، أي تفرّقوا في البلاد فدخل بعضهم أرض بعض من أجل الأمن بينهم، وعلموا وسمعوا عن اللَّه فما أراد أحد الإسلام إلّا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف» (…)

وعلى هذا فالمجاز في إطلاق مادة الفتح على سببه ومآله لا في صورة الفعل، أي التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي لأنّه بهذا الاعتِبار المجازِي قد وقع فيما مضى فيكون اسم الفتح استعمل استعمال المشترك في معنييه، وصيغة الماضي استعملت في معنييها فيظهر وجه الإعجاز في إيثار هذا التركيب.[145]

وقال الإمام ابن القيم: ” وحقيقة الأمر أن الفتح – في اللغة – فتح المغلق، والصلح الذي حصل مع المشركين بالحديبية كان مسدودا مغلقا حتى فتحه اللّه، وكان من أسباب فتحه صد رسول اللّه صَلَّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه عن البيت، وكان في الصورة الظاهرة ضيما وهضما للمسلمين، وفي الباطن عزا وفتحا ونصرا، وكان رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسلّم ينظر إلى ما وراءه من الفتح العظيم والعز والنصر من وراء ستر رقيق، وَكان يعطي المشركين كل ما سألوه من الشروط التي لم يحتملها أكثر أصحابه ورءوسهم، وهو صلَّى اللَّه عليه وسلم يعلم ما في ضمن هذا المكروه من محبوب {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216].”[146]

– الموادعة:

تأتي الموادعة مرادفة للهدنة في استعمال الفقهاء وخاصة الحنفية منهم، فقد ترجموا للباب الخاص بالهدنة ” بَاب موادعة أهل الْحَرْب[147]“، وإنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُصَالَحَةُ مُوَادَعَةً لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْوَدَعُ التَّرْكُ[148]

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ” لا ينبغي موادعة أهل الشرك إذا كان بالمسلمين عليهم قوة، لأن فيه ترك القتال المأمور به، أو تأخيره، وذلك مما لاينبغي للأمير أن يفعله من غير حاجة، قال الله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] .وإن لم يكن بالمسلمين قوة عليهم فلا بأس بالموادعة. لأن الموادعة خير للمسلمين في هذه الحالة، وقد قال عزَّ وجلَّ: {وإِن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه} [الأنفال: 61]”[149]

الصلح:

يعتبر مصطلح الصلح أنضج اصطلاحا من مصطلح ” الهدنة” وهذا شيء طبيعي؛ لأنه لفظ يعبر عن معنى ” الصلح” بطريق الوضع لا بطريق الاستعمال، مما يمنحه قوة و وضوحا في نفسه، وأيضا لأنه مصطلح قديم جدا في هذا المعنى، وهذا واضح جدا في استعمال الفقهاء قديما؛ حيث كان هو الغالب على استعمالهم، ويأتي مصطلح الصلح في استعمالهم إما مرادفا لمصطلح الهدنة وإما عاما في كل نوع من أنواع الصلح وفي جميع المجالات التي يمتد إليها.

يأتي مصطلح الصلح مرادفا للهدنة في معناها الاصطلاحي الشرعي، وذلك حيث يكون من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، يقول ابن القيم في بيان ذلك:” وَهَكَذَا لَفْظُ ” الصُّلْحِ ” عَامٌّ فِي كُلِّ صُلْحٍ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ صُلْحَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، وَصُلْحَهُمْ مَعَ الْكُفَّارِ، ولكن صار في اصطلاح كثيرٍ من الفقهاء أن أهل الذمة عبارة عن من يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، بخلاف أهل الهدنة؛ فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال، أو غير مال؛ لا تجري عليهم أحكام الإسلام -كما تجري على أهل الذمة- لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون أهل العهد، وأهل الصلح، وأهل الهدنة.”

و نمثل لورود الصلح مرادفا للهدنة بقول الإمام ابن جزي الغرناطي في القوانين:     “التَّأْمِين ثَلَاثَة أضْرب على الْعُمُوم وينفرد بعقدهما السلطان وهما الصلح والذمة وسيأتيان وَالثَّالِث (وهو الأمان) خَاص بِكَافِر وَاحِد أَو بِعَدَد مَحْصُور”[150]، وقد استعمل الإمام ابن جزي، الصلح هنا مرادفا للهدنة واعتبرها جزءا من الأمان العام. ويشرح البيجرمي ذلك قائلا: مقتضى هذا الصنيع أن الإمام إذا أمن غير محصورين لا يجوز، ولا يسمى أمانا وأن الجزية لا تجوز في محصورين، (…) لأنه حينئذ هدنة وإِن عقد بلفظ الأمان” وسيظهر ذلك جليا عندما نتحدث عن مصطلح الأمان فيما سيأتي.[151]

واستعمله الإمام الشافعي في نفس المعنى في باب المهادنة بقوله: ” فتداعوا الصلح فهادنهم رسول اللَّه – صَلَّى اللَّه عليه وسلّم – إلى مدّة، ولم يهادنهم على الأبد”.[152]

 

واستعمل الفقهاء الصلح عاما على نوعين :

الأول: وهو أعم من الهدنة، لأنه استعمل عند الفقهاء للدلالة على أهل العهود من المشركين، سواء كانوا أهل ذمة أو أهل أمان أو أهل هدنة، ونمثل بقول الإمام ابن رشد الجد في هذا المعنى “وإن صالحوا على هدنة لم يفادوا منهم إلا عن طيب أنفسهم. وإن صالحوا على أداء جزية فروى يحيى عن ابن القاسم أنهم لا ينزعون منهم”[153]

ومثله قول الإمام أبي الحسن الشيباني: ” أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا صَالحُوا فَكَانُوا أهل ذمَّة أيوضع عَلَيْهِم الْخراج على رُؤُوس الرِّجَال أَو على الأَرْض بِقدر مَا يُطِيقُونَ ” [154]

الثاني: وَالصُّلْحُ فيه أَعَمُّ مِنْ الهدنة، لكنه لا يتناولها، وقد عقد له الفقهاء بابا وَسَمُوهُ بباب الصلح، والأصل فيه: قَوله تَعَالى: {وَالصُّلْحُ خَير} [النساء: 128]،[155] ولم يضعوا تحته عقد الهدنة، لأنها من المحترزات التي لا تدخل تحته، ويكتسب الصلح في هذا السياق اصطلاحا خاصا يقول الإمام ابْنِ عَرَفَةَ في حدّه: أَنَّهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ، أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ[156] وقوله ” لدفع المنازعة” يخرج به الصلح الذي لا يدفع المنازعات بل يوقفها مؤقتا”[157] وَقوله ” بعوض ” يتعلّق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عِوض[158]، وقد بين الرافعي أن الفقهاء يستعملون لفظة الصلح في المسائل التي يكون فيها سبق المخاصمة غالبا والمزاحمات المحوجة إلى المصالحة تارة تقع في الأملاك وتارة في المشتركات كالشوارع وغيرها[159]، وهو يقع بين المسلمين وبين المسلمين وغير المسلمين وبين أهل الذمة الذين ارتضوا أحكام دار الإسلام، ولكن لكل نوع من أنواع الصلح شروطا وأحكاما خاصة.[160]

وبذلك تخرج الهدنة لأنها صلح مؤقت بين المسلم والحربي يجوز فيه المصالحة على مال أو على غير مال.

جاءت المعاهدة في القرآن وفي استعمال الفقهاء مرادفة للهدنة، كما في قوله تعالى:  { براءة من اللَّه ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر إلى قوله فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التَّوبَة: 1، 5]. يقول ابن عاشور في تفسيرها: ” فإنها صرحت بإبطال العهد الذي عاهد المسلمون المشركين على الهدنة، وهو العهد الواقع في صلح الحديبية لأنه لم يكن عهدا مؤقتا بزمن معين ولا بالأبد، ولأن المشركين نكثوا أيمانهم”[161]

يقول ابن قدامة: ” ومعنى الهدنة، أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة، بعوض وبغير عوض. وتسمّى مهادنة وموادعة ومعاهدة”[162]

وقد تأتي المعاهدة كذلك عامة في أهل العهود، كما يظهر من خلال نص ابن القيم من كتابه أحكام أهل الذمة في ” فصل [أقسام أهل العهد من الكفار]: الكفار إمّا أهل حرب وَإمّا أهل عهد، وأهل العهد ثلاثةُ أَصنَاف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان. وقد عقد الفقهاء لكلّ صِنفٍ بابًا، فَقَالوا: بَابُ الهُدنةِ، بَابُ الأمَان، بَابُ عقدِ الذّمّة. ولفظُ ” الذمة والعهد ” يتناول هؤلاء كلهم في الأصل.[163]

قد يأتي مصطلح الأمان في استعمال الفقهاء مرادفا للهدنة، وذلك أن الأمان ينقسم عندهم إلى عام وخاص، فعند الشافعية: ” ينقسم إلى عام وهو ما تعلّق بأهل إقلِيم أو بلد، وهو عقد الهدنة، ويختص بالإِمام وولاته،(…) وإِلى خاص وهو ما تعلّق بآحاد، ويصحّ من الولاة والآحاد”[164]

ويقول القاضي زكريا الأنصاري الشافعي: ” فِي الأمان مع الكفَار العقود التي تفيدهم الأمن ثلاثة: أمان وجزية وهدنة؛ لأنّه إن تعلّق بمحصور فالأمان، أو بغير محصور فإِن كان إلى غاية فالهدنة، وإلا فالجزية، وهما مختصّان بالإِمام بخلاف الأمان وستعلم أحكام الثلاثة”.[165]

وأَمَّا الحنفية فيقسمون الأمان إلى: أمان مؤقت، وأمان مؤبد: أما المؤقت فنوعان أيضا: أحدهما الأمان المعروف، وهو أن يحاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصون الكفرة، فيستأمنهم الكفار فيؤمّنوهم (…) والثاني، الموادعة وهي: المعاهدة والصلح على ترك القتال يقال: توادع الفريقان أي تعاهدا على أن لا يغزو كل واحد منهما صاحبه (…)(وأما) الأمان المؤبد فهو المسمى بعقد الذمّة”[166]

 

استعمال المصطلح في القرآن الكريم:                                       

لم يأت استعمال لفظ الهدنة في القرآن الكريم، وإنما سمى الحق سبحانه وتعالى الهدنة  بثلاثة مصطلحات مرادفة لها وهي: الفتح، والمعاهدة، والسلم، في الآيات التالية:

الفتح :

قال سبحانه و تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} (الفتح1)

قال ابن عطية في تفسير الآية :”والصحيح الذي تعضده قصة الحديبية أن قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ إنما معناه: إن ما يسر الله لك في تلك الخرجة فتح مبين تستقبله، ونزلت السورة مؤنسة للمؤمنين، لأنهم كانوا استوحشوا من رد قريش لهم ومن تلك المهادنة التي هادنهم النبي عليه السلام فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت”[167]

السلم:

قال تعالى في سورة الأنفال: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم} (الأنفال61).

قال ابن عطية: “وقرأ جمهور الناس «للسّلم» بفتح السين وشدها وقرأ عاصم في رواية بكر «للسّلم» بكسرها وشدها وهما لغتان في المسالمة، ويقال أيضا «السّلم» بفتح السين واللام ولا أحفظها قراءة، وقرأ جمهور الناس «فاجنح» بفتح النون وهي لغة تميم، وقرأ الأشهب العقيلي بضم النون،(…) وعاد الضمير في لَها مؤنثا إذ السلم بمعنى المسالمة والهدنة، وقيل السلم مؤنثة كالحرب ذكره النحاس، وقال أبو حاتم يذكر السلم[168]

 

كما قال سبحانه وتعالى:{فلا تهنوا وتدعوا إلى السّلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} (محمد35).

قال ابن كثير: ” ثم قال جل وعلا لعباده المؤمِنين: فلا تهنوا أي لا تضعفوا عن الأعداء وتدعوا إلى السّلم أي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفّار فِي حال قوتكم وكثرة عددكم وعددكم،…”[169]

المعاهدة:

قال سبحانه و تعالى في سورة التوبة:{ براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين(1) فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين(2) وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فان تبتم فهو خيرٌ لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذابٍ أليم(3) إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ولم يُظهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم الى مدتهم إن الله يحب المتقين(4) فاذا انسلخ الأشهر الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم (5)} (التوبة1-5).

يقول ابن عاشور في تفسير الآية: “فإنها صرحت بإبطال العهد الذي عاهد المسلمون المشركين على الهدنة، وهو العهد الواقع في صلح الحديبية لأنّه لم يكن عهدا مؤقتا بزمن معين ولا بالأبد، ولأن المشركين نكثوا أيمانهم”[170]

استعمال مصطلح الهدنة في الحديث النبوي:

جاء  استعمال مصطلح الهدنة في حديثين شريفين :

الحديث الأول:

أخرج البخاري في صحيحه في باب ما يحذر من الغدر: عن عوف بن مالك أنه قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: “اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا “[171]

يقول أبو الحسن القاري في شرح الحديث: “( ثم هدنَة) أي: مصالحة ( تكون بينكم وبين بني الأصفر) أَيِ: الأروام؛ سموا بذلك لأن أباهم الأول وهو الروم بن عيصو بن يعقوب بن إسحَاق، كان أصفر في بياض، وقيل: سموا باسم رجل أسود ملك الروم، فنكح من نسائها فولد له أولاد في غاية الحسن؛ فنسب الروم إِليه، (فيغدرون) أي: ينقضون عهد الهدنة (فيأتونكم تحت ثمانين غاية) أي: راية وهي العلم. قال الطِّيبِي – رحمه اللَّه تعالى: ومن رواه بالباء الموحدة أراد بها الأجمة، فشبه كثرة رماح العسكر بها.( تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفا) أي: ألف فارس.[172]

 

الحديث الثاني:

عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، أنه قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْخَيْرَ لَنْ يَسْبِقَنِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: ” يَا حُذَيْفَةُ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ، وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ “، ـ ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: ” فِتْنَةٌ وَشَرٌّ ” قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: يَا حُذَيْفَةَ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ ” ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: ” هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ “، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْهُدْنَةُ عَلَى دَخَنٍ، مَا هِيَ؟ قَالَ: ” لَا تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ “، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: يَا حُذَيْفَةَ، تَعَلَّمْ كِتَابَ اللهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ ” ثَلَاثَ مِرَارٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟  قَالَ: ” فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَنْ تَمُوتَ يَا حُذَيْفَةُ، وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ “[173]

وعلق الشيخ أبو زهرة على الحديث بقوله: “واقرأ قوله عليه الصلاة والسلام فى المعاهدات التى تعهد والنفوس على أحقادها ولا تستل منها سخائمها: «هدنة على دخن» فإن كل إنسان يفهم أن القلوب فاسدة، وأن الصلح الظاهري لا يصيب الأحقاد التى طويت عليها القلوب”[174] ويذكر هذا الحديث ضمن كتب الدلائل والكتب اللغوية لإبراز بلاغته صلى الله عليه وسلم.

 

تطور استعمال مصطلح الهدنة

أثير سابقا أن لفظ الهدنة يدل في أصل وضعه اللغوي على معنى السكون والاستقامة، ولاشك أن العرب – وهم الذين توسعوا جدا في المجاز اللغوي- استعملوا هذا اللفظ في معانٍ مجازية جديدة في سياقات متعددة تتنوع بتنوع التجارب و بحسب ما يكتنفها من ظروف وملابسات تساهم في تطور استعمال اللفظ، ومن ذلك استعمال لفظ الهدنة للدلالة على الصلح بعد الحرب، يقول الزمخشري في تعريفه للهدنة في اللغة ” ومن المجاز: هادنه: صالحه مهادنة. وتهادنوا: تصالحوا. وبينهم هدنة.”[175]وقال صاحب التاج ” و مِن المجازِ: الهُدْنَةُ، (بالضَّمِّ: المُصالَحَةُ) بعْدَ الحَرْبِ والمُوادَعَةُ بينَ المُسْلمين والكفَّارِ، وبينَ كلِّ مُتَحارِبين، وأَصْلُ الهُدْنَةِ السُّكُون بعْدَ الهَيْج”[176]

وقد كان العرب يستعملون لفظ الهدنة في التعبير عن هذا المعنى قبل الإسلام، يقول  أُسَامَة الْهُذلِيّ ( وهو شاعر مخضرم):

فَسامونا الهِدانَةَ مِنْ قَرِيبٍ … وهُنَّ مَعا قِيامٌ كالشُّجوبِ[177]

وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ ” دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ” مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِا مَالِك بنِ سِنَانٍ يَقُول: جئتُ بني عبد الأشهل يوما لأتحدث فيهم، ونحن يومئذ فِي هُدنةٍ مِنَ الْحَرْبِ، فَسَمِعْتُ يُوشَع اليهودي يقول: أظل خروج نبي يقال له أحمد يخرج من الحرم.

 

فقال له خليفة بن ثعلبة الأشهلِي، كالمستهزئِ به: ما صفته؟ فقال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حُمرة، يلبَس الشَّمْلَةَ ويركب الحمار، سيفه على عاتقه وهذا الْبَلَدَ مُهَاجَرُه…”[178]

ولعل لفظ الهدنة لم يكن بتلك القوة في الاستعمال للتعبير عن هذا النوع من الصلح مثل لفظ الصلح نفسه، فقد حلّت السنة السادسة للهجرة التي أبرم فيها النبي صلى الله عليه وسلم صلحا تاريخيا مع كفار قريش حلت به الهدنة محل الحرب، فسميت معاهدته ” صلح الحديبية” ، وهيمن لفظا الصلح والمعاهدة على نص الوثيقة[179] ، كما أن الآيات القرآنية التي تحدثت عن صلح الحديبية لم تخرج عن لفظ السلم؛ وهو الصلح[180]، ولفظ المعاهدة، ولفظ الفتح.

ولكن مصطلح الهدنة ظل يستعمل بعد صلح الحديبية للتعبير عنها، فقد روى عبد الله بن عبّاس عن أبي سفيان بن حرب أنه قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنَّا قَوْمًا تُجَّارًا وَكَانَتِ الْحَرْبُ قَدْ حَضَرَتْنَا حَتَّى نَهَكَتْ أَمْوَالَنَا فَلَمَّا كَانَتِ الْهُدْنَةُ هُدْنَةُ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلم لَمْ نَأْمَنْ أَنْ وَجَدْنَا أَمْنًا فَخَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ مَعَ رَهْطٍ مِنْ قريش …”[181]

وعن أبي سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِبٍ، قالا: كانت بين رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلّم وبين المشركين هُدنَةٌ، فكان بين بني كعب، وبين بني بكر قتال بمكةَ , فَقَدِم صريخ بني كعب على رسول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم فقال:

اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا … حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا

فَانْصُرْ هَدَاكَ اللَّهُ نَصْرًا عُتَّدَا … وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا

فمَرَّت سحابة فَرَعَدَتْ فقال رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: ” إِنَّ هَذِهِ لَتَرْعَدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ: ” جَهِّزِينِي وَلَا تُعْلِمِنَّ بِذَلِكَ أَحَدًا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُجَهِّزَهُ، قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَتْ: إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْد…[182]

و لاشك أن حدثا عظيما مثل الحديبية لخليق بأن يساهم في تطوير هذا المصطلح و تكرار استعماله، فمن قانون وسنن اللغة أن الكلمات لا تستقر على حال لأنها تتبع الظروف، والكلمات الجديدة لا تطرد القديمة دائما، لأن الذهن يروض نفسه على وجود المترادفات والمتماثلات، ويوزعها على وجه العموم على استعمالات مختلفة، ذلك أن طبيعة الحياة تشجع على تغير المفردات لأنها تضاعف الأسباب التي تؤثر في الكلمات.[183]

أما بالنسبة لتطور استعمال مصطلح الهدنة عند الفقهاء، فمن خلال استقراء لكتب الفقهاء نستطيع أن نتبين أن أول من استعمل مصطلح الهدنة من الفقهاء هو الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في رسالته الصغيرة “الخراج”[184]، وقد تحدث عن الهدنة في آخر فصل من الكتاب وهو ” فصل في قتال أهل الشرك وأهل البغي وكيف يدعون”  وتناولها في صفحات قليلة عنونها بقوله: ” القول في موادعة المشركين” ورغم استعماله لمصطلح الهدنة في هذا الكتيب إلا أن استعماله لمصطلحي الموادعة والصلح كان غالبا، وجاء استعماله للهدنة كمرادف للموادعة في سياق عرضه لأحداث الحديبية: ” ثم هاجرت النساء في هذه الهدنة وحكم الله فيهم وأنزل: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] الآيَةَ. فأمروا أن يردوا الأصدقة على أزواجهن. فلم تزل الهدنة حتى وقع بين بني كعب وبني بكر قتال…”[185]

ومن المعلوم أن الإمام أبا يوسف قد كتب كتيبات صغيرة في مواضيع محددة مما يطلعنا على الحاجة الملحة التي كانت لتلك المواضيع في تلك الفترة، وقد جاء تأليفه لهذا لكتاب الخراج استجابة لرسالة من أمير المؤمنين هارون الرشيد في أن يضع له كتابا في مالية الدولة وفق أحكام الشرع الحنيف، والسبب وراء وضعه أحكام الهدنة ضمن هذا الكتاب أن لَفْظَة الخراج عرفت منذ الأيام الأولى للإِسلام وتعني الضريبة السنوية المفروضَة على الْأَرَاضِي المزروعة، يَدْفَعهَا الْمزَارِع لصاحب الأَرْض الإقطاعية ليؤديها بدوره إِلَى خزانَة الدولة بعد استقطاع مُخْتَلف المصروفات.

فقد فتحت أراضي السواد[186] حرباً زمن عمر بن الخطاب بعد القادسية وأمر ببقائها في أيدي أصحابها على غلَّة كل سنة، وَلذَلِك سمي خراجا، ثمَّ قيل لاحقا للبلاد الَّتِي فتحت صُلحا ووُظّف مَا صولحوا عَلَيْهِ على أَرضهم، خَرَاجِيَّة؛ فشبّه ذلك التوظيف بالْخراج، لِأَن جملَة معنى الْخَراج هي الْغلَّة.

ثم تناول المسلمون عقد الهدنة بعد ذلك ضمن دراساتهم التي تناولت موقف الإسلام من باب الهدنة وغيرها من أحكام السلم والحرب والحياد، وكل ما يتعلق بأحكام الجهاد ومعاملة غير المسلمين والتي أطلقوا عليها اسم ” السير”[187] وكان من أول ما دون في ذلك كتاب السير الصغير لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وذلك تلبية لحاجة العصر الذي كان من الواجب الملح فيه بيان أحكام الإسلام في التعامل مع الآخرين، والمسلمون يقومون بواجب الجهاد، فكتب السير الصغير أولا ثم السير الكبير. وليس معنى هذا أن الشيباني قد اخترع كتابه اختراعاً، فالمعروف أن بعض الفقهاء الذين تتلمذ لهم الإمام محمد تحدثوا عن السير، كالإمام أبى حنيفة و الأوزاعي وأبي يوسف، ولكن كل ما جاء عن هؤلاء الأئمة في هذا الموضوع كان يدور في نطاق محدود من القضايا، وكان أشبه بالمحاولات الأولى بالنسبة للبحث الشامل المفصل الذي كتبه الإمام محمد الشيباني.[188]

وقد صنف الشيباني عقد الهدنة في السير الصغير تحت أبواب الصلح، لكنه لم يستعمل لفظ الهدنة في جميع كتابه، واختار لفظتي الصلح و الموادعة بدلا عنها. وأرجع الإمام السرخسي أثناء شرحه للسير الكبير سبب هذا الاختيار إلى أنه لا مسالمة ولا مصالحة حقيقة بين المؤمنين والمشركين، وإنما يكون بينهم المعاهدة كما قال الله سبحانه وتعالى، والموادعة هي المعاهدة[189]. كما أدخلها في كتابه “الأصل” الجامع لمسائل الفقه تحت “باب الصلح” من “كتاب السير في أرض الحرب”[190]، ويلاحظ أن الإمام الشيباني قد تراجع عن تصنيف مبحث الهدنة أو الموادعة تحت أبواب الصلح في كتابه السير الكبير -وهو آخر ما ألفه الإمام الشيباني- وتحدث عنها في باب مستقل سمّاه باب الموادعة.

وصارت كلمة السير مصطلحاً فنياً يشيع استعماله بين الفقهاء في كتبهم للتعبير عن مباحث الفقه في السلم والحرب، إلى أن تم استبدالها بمصطلح الجهاد ليصبح تصنيف عقد الهدنة تحت أبوابه بدءا من كتاب الأم للإمام الشافعي، وكذلك فعل فقهاء مختلف المذاهب في تصنيف الهدنة، باستثناء فقهاء الحنفية الذين حافظوا على اصطلاح السير في الترجمة لهذا الباب ورفضوا مصطلح الجهاد، ولم يكن اختيارهم هذا عبثا، فقد جاء في البدائع: ” فَالسِّيَرُ جمع سيرة، والسّيرة في اللغة تستعمل في معنيين، أحدهما: الطريقة، يقال: هما على سيرة واحدة أي طريقة واحدة، والثّاني: الهيئة، قال اللَّه – سبحانه وتعالى – {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} [طه: 21] أي هيئتها، فاحتمل تسمية هذا الكتاب كتاب السّير لما فيه من بيان طرق الغزاة وهيئاتهم مما لهم وعليهم وأما الجهاد فِي اللغة فعبارة عن بذل الجهد بالضم وهو الوسع والطّاقة، أو عن المبالغة في العمل من الجهد بالفتح، وفِي عرف الشرع يستعمل في بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل اللّه – عز وجل – بالنفس والمال واللّسان، أو غير ذلك، أو المبالغة في ذلك واللَّه – تعالى – أعلم.[191]

وقد عقد الإمام الشافعي للهدنة فصلا عنونه بالمهادنة[192]، ومنذ ذلك الحين والفقهاء يستعملون مصطلح الهدنة[193] أو المهادنة أكثر من غيرها، وخاصة في الترجمة للباب الخاص بها، حتى شاع استعمالها في الفقه السياسي المعاصر أكثر من غيرها.

ويمكن تفسير شيوع استعمال الهدنة أكثر من مصطلح الصلح، بأن مصطلح الصلح عند الفقهاء يستعمل باصطلاحين متباينين، ويتعلق عندهم بمجالات متعددة كما بيّنا سابقا، ولذلك فأبواب الصلح في كتب الفقه لم تتناول عقد الهدنة والصلح، نظرا لاحترازهم من تشابك المواضيع، فحرصوا على وضع الصلح بين المسلم والحربي، تحت أبواب السير والجهاد، واستعمال مصطلح الهدنة بدلا عن مصطلح الصلح. و ما يزيد هذا الأمر تأكيدا قول  الرافعي عن لفظة الصلح “هذه اللفظة تستعمل عند سبق المخاصمة غالبا والمخاصمات، والمزاحمات المحوجة إلى المصالحة تارة تقع في الأملاك وتارة في المشتركات كالشوارع وغيرها والتعامل تارة يقع بالصلح وتارة بظهور جانب أحد المتنازعين باختصاصه بما يشعر بالاستحقاق فلاشتباك هذه الأمور بعضها ببعض نسلك في الباب في كلام الشافعي رضى الله عنه للأصحاب رحمهم الله”[194].

 

اذن نلاحظ ان مصطلح هدنة ليس مصطلحا تعبديا بل هنالك مصطلحات اخرى مرادفة يمكن ان نستفيد منها في زماننا المعاصر وفق العلاقات في السلم والحرب . فنستعمل مصطلح صلح او سلام بدل الهدنة والذي يهم هو  فحوى الاتفاق نصا وروحا وليست التسمية وذلك يموجب احكام الشرع .

السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين  بات ضرورة شرعية ومصلحة انسانية

كانت هنالك المبادرة العربية للسلام وقرار تبني المبادرة العربية للسلام اتخذ في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الاسلامي، الذي عقد في العاصمة الايرانية طهران في الفترة ما بين 23ـ30 مايو (أيار) 2003.. ويؤكد البند الرابع من القرارات «تمسكه (المؤتمر) بالسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط القائم على تنفيذ إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة خاصة قرارات مجلس الأمن 242 و338 و425 التي تضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما فيها القدس الشريف والجولان السوري إلى خط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 ومن الأراضي اللبنانية التي ما تزال محتلة إلى الحدود المعترف بها دولياً وتمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة إلى دياره وممتلكاته وفق قرار الجمعية العامة 194 وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف. دعمه الكامل لعملية السلام في الشرق الأوسط وتمسكه بأسس ومرجعية عملية الســلام ويطالب إسرائيل باحترام وتنفيذ التزاماتها وتعهداتها واتفاقياتها التي تم التوصل إليها بموجب هذه العملية ووفق الأسس التي انطلقت على أساسها في مؤتمر مدريد وذلك طبقاً لقرارات الأمم المتحدة وخــاصة قرارات مجلس الأمــن 242 و 338 و 425 وصيغــة الأرض مقابل السلام والتي تضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشريف والجولان السوري المحتلين إلى  خط الرابع من حزيران / يونيو 1967م والبدء فوراً بترسيم هذا الخط، وجنوب لبنان وبقاعه الغربي المحتلين إلى  الحدود المعترف بها دولياً”.

ان مثل هذا الطرح السياسي لإنهاء الصراع وحل النزاع ووفق ظروف الحال تؤيده الشريعة الاسلامية حفظا لكرامة الانسان وصيانة للدماء ونزع العداوة بين الناس ويدخل في قاعدة ” الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة فقه النوازل والاستثناءات  والسياسية الشرعية  وان الادلة الشرعية نهضت من الكتاب والسنة على جواز مثل هذه الاتفاقيات .

مر معنا قول القرضاوي :” ولا نقبل التطبيع ما دام الاحتلال قائما”. وتابع قائلا: “نحن لا نقبل التطبيع مع إسرائيل إلا إذا قامت دولة فلسطينية حقيقية تملك سماءها وحدودها وحق الدفاع عن نفسها، وفي هذه الحالة فقط قد نفكر في الاعتراف بإسرائيل إذا كانت هناك ضرورة”. واعتبر “أن الدولة الفلسطينية التي رسمت معالمها إسرائيل تبقى دولة وهمية، وبالاسم فقط؛ لأنها تخدم مصالح إسرائيل والاحتلال الصهيوني”.://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4988&version=1&template_id=187&parent_id=18.”

ومر معنا ما قاله الريسوني ” إنه لا يجد تعارضا بين هدنة طويلة الأمد واتفاقية سلام مع إسرائيل بشروط.”

ومر معنا قول ابن باز رحمه الله :” لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك.
وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك.
والواجب على كل من تولى أمر المسلمين، سواء كان ملكا أو أميرا أو رئيس جمهورية أن ينظر في مصالح شعبه فيسمح بما ينفعهم ويكون في مصلحتهم من الأمور التي لا يمنع منها شرع الله المطهر، ويمنع ما سوى ذلك مع أي دولة من دول الكفر؛ عملا بقول الله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] وقوله سبحانه: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا الآية [الأنفال:61]. وتأسيا بالنبي ﷺ في مصالحته لأهل مكة ولليهود في المدينة وفي خيبر، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته،”

اذن بالمجمل عالم بحجم القرضاوي وابن باز والريسوني ويمثلون شرائح هامة من الامة الاسلامية  ومعهم  ربما الاف ممن يوافقونهم ووفق ما يمكن فهمه وفي حال وجدت معاهدة سلام حقيقية بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين كما اشير الى المبادرة العربية اعلاه فان في الشريعة الاسلامية متسع من الاحكام للموافقة على هذا الاتفاق

 

المبادرة الدينية لدعم السلام في الارض المقدسة مهما كانت الحقائق مؤلمة

قبل نحو ما يقارب  20 سنة , واثناء تولي ادارة بيل كلينتون للرئاسة الامريكية , واثناء مساعي جدية لعملية السلام, ما بين فترة 1994-2001 , وفجأة ودون سابق انذار  وقبل انقضاء فترة رئاسة بيل كلنتون تحدث الشيخ عبدالله نمر درويش عن ما يسمى ” “خارطة طريق دينية” الى جانب خارطة الطريق السياسية  ,ولا يخفى على احد  تواصل  الرئيس الفلسطيني الراحل القائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله تعالى مع  الشيخ عبدالله نمر درويش وكثرة الاجتماع به في حوار  عميق سياسي ديني  حول المسائل الدينية والارض المقدسة ومسالة فلسطين كأرض وقف والقدس والمسجد الاقصى , وتفسير  بعض الآيات التي تتعلق بعلاقة بني اسرائيل بالأرض المقدسة , واذكر تماما قول الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله تعالى للقائد الشهيد ياسر عرفات قوله تعالى ” وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “{71} الأنبياء , وقد ابدع الشيخ عبدالله نمر درويش- رحمه الله-  في تفسير هذه الآية للقائد الشهيد ياسر عرفات رحمه الله , هذه الارض مباركة وبركتها غير مرتبطة بقوم او فئة او امة بل هي مباركة ” للعالمين” ,ثم كان الحديث عن مكانة القدس بعمق ومكانة ارض فلسطين التاريخية الوقفية .يمكن ان تعودوا لكتاب ” للدكتور ناصر الشاعر  يتحدث فيه عن السلام وارض الوقف سنة 1998  وفيه تم مناقشة  وقفية فلسطين وهو مطبوع باللغة الانكليزية., ولا حاجة للتعريف بالدكتور ناصر الشاعر .

بنفس حجم الحوار الذي كان يدور من الناحية الدينية  في الجانب الفلسطيني كان يدور في الجانب الإسرائيلي وخاصة بعد مقتل رابين سنة 1995 , في اروقة الساسة والحاخامات كان يدور السؤال الديني حول السلام وارض اسرائيل الكبرى والحلم الديني اليهودي واعادة ارض الاجداد واليد الطولى واعادة نابلس والخليل وجبال يهودا والسامره  وتقسيم القدس , هذه الاسئلة كانت دينية وليست سياسية .

منذ ذلك الحين وحتى اليوم كان لنا مئات  اللقاءات علىى مستوى الحركات الاسلامية والحركات الدينية اليهودية, لا توجد – غالبا- قيادة دينية اسلامية او يهودية وذات تاثير الا وقد حاولنا الجلوس اليها او جلسنا اليها من كل اطياف الحركات, لم تمنعنا الحدود ولم نلتفت الى التعريفات والتصنيفات السياسية , هدفنا هو بناء تحالف ديني حقيقي يؤيد عملية السلام العادلة الحقيقية ان تمت.

لقد سمى الشيخ عبدالله نمر درويش المبادرة العربية للسلام  بالمسيح السياسي” ” اثناء خطابه باليونسكو في باريس سماها ” المسيح السياسي المنتظر الذي حلم به اليهود , قال ” علمكم الاسرائيلي سيكون مرفوعا في 57 دولة عربية واسلامية , اقبلوا المبادرة  العربية للسلام  هي المسيح السياسي المنتظر لا تضيعوا الفرصة,” وهي مبادرة سعودية الاصل وقعت عليها 57 دولة عربية واسلامية صدح بها من لبنان ثم طهران..هي لا تقل اهمية عن المسيح الذي تنتظروه سيكون لكم 57 سفارة في 57 ددولة عربية اسلامية هذا المسيح السياسي فاقبلوه..ستكون 57 سفارة عربية واسلامية لديكم في اسرائيل لا تضيعوا الفرصة ..”

لقد ادرك كل من يعيش على ارض فلسطين التاريخية انه لا يمكن استبعاد الدين من العملية السلمية, , هنالك بيننا علمانيون ولا دينيون , لكن الاغلبية العظمى متدينة او محافظة , والكل له تفسيراته حول هذه الارض وقدسيتها, والسلام لن يكون على ارض اخرى بل على نفس الارض والتي قدسها  الدين, اذن لا مفر من الحوار ومهما كانت الحقائق مؤلمة كما يرويها كل طرف الا انه بات من الضرورة الشرعية والكرامة الانسانية ابرام اتفاقثة سلام شاملة وعادلة

شاركنا  في مؤتمر عقدته صحيفة هارتس . واكتفي ان انقل لكم كلمة الشيخ عبدالله رحمه الله وهو يسرد كل ما ذكر اعلاه في 8 دقائق مع ترجمة للعربية لكل كلمة قالها  الشيخ رحمه الله: “………. أنا الشيخ عبدالله نمر درويش مؤسس الحركه الاسلاميه كلها في اسرائيل سنه 1970, جزء من حركتي جهادية في مرحلة من المراحل( 1979) , وجلست في السجن من أجل ذلك  ,وفكرت كثيرا , وبعد خروجي من السجن,  وقفت امام  القيادات التي جاءت  لتهنأني بخروجي من السجن, فقلت لهم قبل أن تقولو لي تهنئوني  خروجي من السجن , أنا الشيخ رئيسكم ,  من اليوم فصاعدا أنا الجندي الاول في صناعه السلام بين الفلسطينيين وألاسرائليين . وكررت هذه الجمله اكثر من مره ,هل انتم مدركون ما اقول لكم,  قالو نعم ندرك ذلك وانت قائدنا , سيداتي وسادتي انا لا اقول اني جندي الاول في الا في السلام لاني جبان لا. اقولها لانني قوي , قوي في أيماني , ايماني العميق  , يجب ان يعيش الشعبان على هذه الارض , ونضع جانبا جمله الشيطان , “أما نحن أو انتم”  , الحقيقه هي نحن وأنتم ,نعيش معا كل واحد في دولته المستقله. وانا جندي السلام باقي هنا في دوله اسرائيل, للحفاظ  وا لاستمرار في صناعه السلام مع أصدقائي المتدينين اليهود وعلى رأسهم الحاخام ملكيور واخرون , سيداتي هنالك عندنا وعندكم متطرفين , صدقوني هؤلاء المتطرفين لا يخطرون انفسهم  أنفسهم والمتطرفون عندكم لا يشكلون خطرا على انفسهم يعيشون ويستمرون  لان الحكومه تشجعهم , انا وانتم عندما نصنع السلام الحقيقي ,ونحن فعلا نخاطر بأنفسنا ولكن نالمخاطرة كما فعل رابين أفضل من أن ننجن كما يفل رؤساء الحكوماتوعلى راسهم  رأسهم  بيبي نتنياهوا , يتسحاق رابين لم يخسر , رأيت العرب واليهود يبكون عند مقتله , سألت نفسي لماذا , تذكرت في نفس اليوم , عندما عادت اللجنه السلام الاولى من مدريد رأيت الفلسطينين  يناولون غصون الزيتون لأصحاب المدرعات , نحن نستطيع أن نبني محبه بدل العداوه اذا شممنا رائحه السلام الحقيقي. أخي وصديقي الحاخام مالكيور بنيننا معا تحالف السلام من العرب واليهود وبنينا معا المبادره الدينيه للسلام ليست بعيده عن المبادرات الاخرى لكننا قمنا بأدخال الدين في خيمه السلام حتى نقول للاخرين مضت الايام التي يمكن القول فيها أن رجال الدين عقبه امام السلام نحن نزيل العقبات أما السلام ومن لم يرد, ومن لم يرد أن يشاركنا من المتدينين  المسلمين  واليهود  في صناعه السلام فليجلس جانبا حتى نتمكن لنا أن نستمر في الطريق”  .

حقوق هذا الكتاب محفوظة للباحث والموقع.

  [1]     المستصفى، الغزالي، دار الكتب العلمية، سنة النشر: 1413هـ/1993م، رقم الطبعة: ط1، ص:174.

[2]    بدائع السلك في طبائع الملك، ابن الأزرق :(1/194-195.

[3]  سورة العنكبوت الاية 26

[4]  ابن عادل ، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ اللباب في علوم الكتاب 13/544 ت. : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان الطبعة: الأولى،1998م عدد الأجزاء: 20 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير( https://al-maktaba.org).

[5]الترمذي (رقم/3954) وقال : حسن غريب . وأحمد في ” المسند ” (35/483 وصححه الشيخ الألباني

[6] في حاشية ” جَواهِرُ القَلائد في فضلِ المساجدِ ” للشيخ محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبي الفتح شمس الدِّين الدَّجاني المقدسي الشافعي المتوفى سنة 1071 قدَّم له وحققه  الأستاذ الدكتور حسام الدِّين عفانة على صحة الحديث :” رواه أحمد وأبو داؤود وابن ماجة والبيهقي وحسنه النووي, والبوصيري في الزوائد. وقال العراقي في تخريج الاحياء: اسناده جيد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات. واضطرب حكم الألباني عليه, فمرة قال اسناده صحيح, ومره ضعفه, انظر المجموع 278/8, تخريج العراقي لإحياء علوم الدين 220/1, مجمع الزوائد  675/3, الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب 542/1, صحيح وضعيف سنن أبي داؤود 457/1.

[7] في حاشية ابن حجر الهيثمي ( ت 974) الفتاوى الحديثية ،دار الكتب العلمية  المسالة رقم 199،220 ص 327 .

[8] في مجموع الفتاوى لابن تيمية 43/27-44

[9]  أخرجه البخاري (40)، ومسلم (525)، والترمذي (340)، وابن ماجه (1010)، وأحمد (18496) مطولاً، والنسائي (488) واللفظ له.

[10]  سورة الاسراء الاية 1

[11]  سورة رواه ابو داود حديث رقم 2535

[12]  أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء

[13]  سورة فصلت  الاية 11

[14]  سورة الاسراء الاية 1

[15]  سورة ال عمران الاية 59

[16]  سورة الاعراف 172

[17]  سورة  طه

[18]  سورة  النساء الاية 164

[19] مجمع اللغة العربية بمصر: المعجم الوسيط ، ج:1 ص: 32 باب الهمزة. الطبعة الثالثة (دون دار نشر وبدون تاريخ), جزءان . قلعه جي،محمد روّاس وآخرون: معجم لغة الفقهاء  ص: 75 حرف الهمزة ، دار النفائس –عمان الطبعة الأولى سنة 1995م.

[20] باختصار وتصرّف، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري: لسان العرب، ج:11 ص :28-32 كتاب (ل) فصل (أ) ، دار صادر-بيروت (بدون رقم طبعة ولا تاريخ نشر) ، 15 جزء. الفيروز آبادي، مجد الدين  محمد بن يعقوب (ت 817هـ) : القاموس المحيط ج:3 ص:375 باب (ل) فصل الهمزة ، تحقيق: مجدي فتحي السيّد ، المكتبة التوفيقية- القاهرة ، (دون رقم طبعة ولا تاريخ نشر)، 4 أجزاء. الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد (ت503خـ). : معجم المفردات في غريب القرآن  ص:36 ، ضبطه وصححه وخرّج آياته وشواهده: إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية-بيروت الطبعة الأولى سنة1418هـ/1997م.

[21] الأصفهاني : المصدر نفسه ص:472

[22] الأصفهاني : المصدر نفسه ص:475.

ولكلمة كتاب معان أخر منها: الفرض, الحكم، القدر والصحيفة، ابن منظور: لسان العرب ج:1 ص: 698، الفيروز آبادي: القاموس المحيط ج: 1 ص: 150

[23] ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي(ت 681هـ) : شرح فتح القدير  ج:3 ص :219 ، علّق عليه وخرّج آياته وأحاديثه : عبد الرازق غالب المهدي ، دار الكتب العلمية –بيروت, الطبعة الأولى سنة 1415هـ/1995م . 10 أجزاء .ابن نجيم ، زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت 970 هـ) : البحر الرائق شرح كنز الدقائق للإمام عبد الله النسفي ج: 3 ص :182 ،ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى  سنة 1418هـ/1997م ، 9 أجزاء. ابن عابدين، محمد أمين(ت 1252هـ): ردّ المحتار على الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار لمحمد الحصكفي ج:4 ص: 134، دراسة وتحقيق وتعليق : عادل عبد الموجود و علي معوّض ، دار الكتب العلمية –بيروت ،الطبعة الثاني سنة 1424هـ/2003م، 14 جزء .

[24] إذا أطلق لفظ”القاضي” في الفقه الحنبلي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء .  بدران ، عبد القادر بن بدران الدمشقي: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد  ص: 274, حققه وعلّق عليه : حلمي بن محمد بن إسماعيل الرشيدي ، دار العقيدة للتراث – القاهرة ، الطبعة الأولى سنة 1422هـ/2001م .

[25] ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي(ت620هـ): المغني على مختصر الخرقي ج: 9 ص:312 ، تحقيق: محمد شرف الدين خطّاب و السيّد محمد السيّد ، دار الحديث – القاهرة (دون رقم طبعة) سنة 2004م. 14 جزء + 2 فهارس .

[26] سورة المائدة, الآية: 5

[27] أبو زهرة ، محمد: الأحوال الشخصيّة ط 3 ص: 98-99 ، دار الفكر العربي –القاهرة ط:3 (بدون تاريخ نشر).

أبو زهرة، محمد: محاضرات في عقد الزواج آثاره ص: 126، دار الفكر العربي –القاهرة ( بدون رقم طبعة ولا تاريخ نشر ) . بدران، بدران أبو العينين: الفقه المقارن للأحوال الشخصيّة ص: 117 ، دار النهضة العربية-بيروت (دون رقم طبعة ولا تاريخ نشر) .المطلوب، عبد المجيد محمود: الوجيز في أحكام الأسرة المسلمة ص: 84، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ، الطبعة الأولى سنة 1425هـ/2004م.

[28] مالك بن أنس(ت179هـ) : المدونة الكبرى (رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم) ج:2 ص:129 ، دار الكتب العلمية-بيروت ، الطبعة الأولى سنة 1415هـ/ 1994م. 5 أجزاء . الصاوي ، أحمد (ت 1241هـ) : بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للقطب سيدي أحمد الدردير ج:2 ص: 271 ، ضبطه وصححه :محمد عبد السلام شاهين ، دار الكتب العلمية –بيروت ،الطبعة الأولى  سنة1416هـ/1995م. 4 أجزاء. الشافعي ،محمد بن إدريس(ت 204هـ) : الأم (مطبوع مع مختصر المزني)ج: 4 ص: 282 دار الفكر-بيروت،الطبعة الأولى سنة 1980. 8 أجزاء في 4 مجلدات . الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي (ت 476 هـ): المهذّب في فقه الإمام الشافعي ج:2 ص: 442 ، ضبطه وصححه ووضع حواشيه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلميّة – بيروت ,الطبعة الأولى سنة 1416هـ/1995م .3 أجزاء.الحجّاوي، شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى بن سالم الحجّاوي المقدسي الصالحي (ت 968عـ): الإقناع لطالب الاقتناع ج:2 ص :371 ، تحقيق: أحمد فتحي عبد الرحمن ، دار الكتب العلميّة –بيروت،الطبعة الأولى سنة النشر1425هـ/2004م. 3 أجزاء.

[29] السامرة : فرقة من اليهودية أتباعها محدودون ، في عقيدتهم أنّ الله واحد ، وموسى هو نبي مرسل ، ويؤمنون باليوم الآخر ، ولا يعترفون بنصوص مقدّسة سوى الأسفار الخمسة (التكوين-الخروج-الاويين-تثنية الإشتراع-العدد) التي تجمل باسم التوراة ، ولا يقرّون بما عدا ذلك من نصوص يعتمدها يهود كأسفار الأنبياء والكتابات، ولا بالتلمود؛ وينتشرون في نابلس ، وأتباعها بالمئات، ويعتقدون أنهم الصفوة المتبقية من بني إسرائيل ، وأنهم حماة التوراة، وأنهم البقية من أولاد يعقوب عليه السلام. عرموش، أحمد راتب وآخرون (محررون): موسوعة الأديان الميسرة  ص :295 ، دار النفائس –عمّان, الطبعة الثانية سنة 1423هـ/2002م. قلعه جي، محمد روّاس وآخرون: معجم لغة الفقهاء  ص: 213 ، دار النفائس-عمّان,الطبعة الأولى سنة 1996م.

[30] العدوي، علي بن أحمد  (ت 1112هـ): حاشية العدوي على الخُرَشي (مطبوع مع حاشية الخرشي لمحمد الخرشي)  ج:4  ص:243، ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية –بيروت,الطبعة الأولى سنة 1413هـ/1992م. 8 أجزاء . الشيرازي:المهذّب ج: 2  ص:442 ،ابن قدامة:المغني ج :9  ص:312,

[31] سورة الأنعام،الآية: 156

[32] الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود(ت 587هـ): بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:3 ص: 463، تحقيق وتعليق: علي معوّض وعادل عبد الموجود ، دار الكتب العلميّة –بيروت,الطبعة الثانية سنة 1423هـ/2002م.9 أجزاء. ابن الهمام: شرح فتح القدير ج: 3  ص:220، ابن قدامة: المصدر السابق ج:9  ص:312.

[33] سورة الحجرات، الآية: 13

[34] القرضاوي ، يوسف : غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص:51, 52، مكتبة وهبة-القاهرة الطبعة الثانية سنة 1404هـ/1984م.

[35] سورة الإسراء،الآية: 70

[36] سورة الكهف،الآية: 29

[37] سورة هود، الآية: 118

[38] سورة الشورى،الآية: 15

[39] سورة المائدة،الآية: 8

[40] القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص: 7

[41] أبو عبيد، القاسم بن سلام (ت 224هـ): كتاب الأموال ص:139، تحقيق وتعليق: محمد هرّاس ، دار الكتب العلميّة –بيروت ،الطبعة الأولى ،سنة 1406هـ/1986م.

[42] القرافي، أبو العبّاس أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي (ت 684هـ): الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (ومعه إذرار الشروق على أنواء الفروق لعبد الله بن شاط ت 723هـ, وبحاشيته تهذيب الفروق والقواعد السنيّة في الأسرار الفقهيّة لمحمد علي بن حسين المكّي) ج:3 ص:23, 30، ضبطه وصححه: خليل المنصور، دار الكتب العلميّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1418هـ/1998م. 4 أجزاء.

[43] سورة أل عمران ،الآية: 19 .

[44] سورة البقرة، الآية: 256

[45] سورة المائدة،الآية:5

[46] خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان،ولد خالد بن الوليد سنة 584 في مكة ، وكان والده الوليد بن المغيرة سيدا في بني مخزوم ومن سادات قريش، أسلم خالد متأخراً في صفر للسنة الثامنة الهجرية، قبل فتح مكة بستة أشهر،توفي سنة 21هـ.ابن عبد البرّ: الإستيعاب ص: 197،ابن الجوزي: صفة الصفوة ج:1 ص:330.

[47] أبو عبيد: كتاب الأموال ص:220.

[48] أبو داوود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275هـ) : سنن أبي داوود ج:3 ص: 168، كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب : في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث رقم: 3052 ، دار الجيل –بيروت ،(دون رقم طبعة) سنة 1988م ،4 أجزاء.

الحكم على الحديث: صحيح، صححه الألباني، محمد ناصر الدين: صحيح الجامع الصغير وزيادته ج:1 ص: 518 حديث رقم: 2655، المكتب الإسلامي-بيروت، الطبعة الثالثة سنة 1408هـ/1988م. جزءان.

[49] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 315, 316.

[50] الممتحنة، آية 8.

[51] القرافي: الفروق ج:3 ص: 31

[52] المائدة ،آية: 8.

[53] القرطبي: تفسير القرطبي ج: 3 ص:478

[54] البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي(ت791هـ): أنوار التنزيل وأسرار التأويل المسمّى بتفسير البيضاوي ج:1 ص:258، دار الكتب العلميّة-بيروت الطبعة الأولى سن 1424هـ/2003م.جزءان.

[55] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 157.

[56] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 159-161.

[57] سورة الأنبياء،الآية: 107

[58] البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ت(ت 256هـ): صحيح البخاري ص: 1468كتاب: التوحيد ، حديث رقم: 7376، حققه: طه سعد،مكتبة الإيمان-المنصورة, (دون رقم طبعة) سنة 1423هـ/2003م. مسلم،أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ): صحيح مسلم ص: 598, كتاب:الفضائل، باب:رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، حديث رقم: 2319,الناشر: مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة ، (دون رقم طبعة) سنة 1422هـ/2001م. الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت 279هـ): سنن الترمذي ج:4ص: 98، كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في رحمة الناس حديث رقم:1922،تحقيق :أحمد شاكر الجزئين الأولين ومصطفى الذهبي الباقي، دار الحديث –القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1419هـ/1999م, 6 أجزاء .

[59] المباركفوري، محمد عبد الرحمن ابن عبد الرحيم(ت 1353هـ): تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج:5 ص: 338، خرّج أحاديثه: عصام الصبابطي، دار الحديث-القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2001م.9أجزاء.

[60] أبو عبيد: كتاب الأموال ص:50

([61]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([62]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([63]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([64]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([65]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([66]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([67]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([68]) المصدر السابق 640، 641.

([69]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([70]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([71]) المصدر السابق، ص: 533.

([72]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([73]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([74]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([75]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([76]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([77]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([78]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([79]) المصدر السابق 640، 641.

([80]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([81]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([82]) المصدر السابق، ص: 533.

([83])://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/5/1/وثيقة-المبادئ-والسياسات-العامة-لحركة-حماس

([84])://www.aljazeera.net/encyclopedia/events/2017/5/1/وثيقة-المبادئ-والسياسات-العامة-لحركة-حماس  ( سنة 2007)

([85])

https://www.aljazeera.net/programs/religionandlife/2005/1/1/علاقة-المسلمين-باليهود#L3

 

 

 

[86] الزحيلي، وهبة : العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث ص: 103،مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1401هـ/1981م.

[87] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519.

[88] أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي، علم أئمة المذهب الشافعي، وعليه يرجع عامة الفقهاء،انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه،من مصنفاته: العزيز في شرح الوجيز وغيرها من التصانيف، توفي سنة 623هـ. ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن كثير بن محمود بن كثير الدمشقي (ت774هـ): طبقات الفقهاء الشافعيين ج: 2 ص: 814، تحقيق: أحمد هاشم ومحمد غرب، مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة، (دون رقم طبعة) سنة 1413هـ/1993م. جزءان. ابن العماد: شذرات الذهب ج:7ص:189.

[89] الرافعي، أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي (ت 623هـ): العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ج: 6 ص:403، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1997م. 13 جزء.

[90] الرافعي: العزيز شرح الوجيز ج:6  ص:404.

[91] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة 1ج: ص:366

[92] ابن مفلح، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (ت 763هـ): الآداب الشرعيّة والمنح المرعيّة ج:3 ص: 148، خرّج أحاديثه وعلّق عليه: أيمن بن عارف الدمشقي، دار الكتب العلميّة-بيروت الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1996م.3 أجزاء.

[93] ابن حزم: المحلّى مجلّد 8 ج:11 ص: 200.

[94] المناط هو: العلّة ، قال ابن قدامة :” نعني بالعلّة مناط الحكم,…” وقال الشوكاني:”… المناط هو العلّة” ؛ والعلّة في اصطلاح الأصوليين كما قال الزحيلي: “هي ما شرع الحكم عنده تحقيقا للمصلحة، أو هي الوصف المعرّف للحكم…”.

ابن قدامة، موفّق الدين عبد الله بن أحمد (ت 620هـ): روضة الناظر وجُنّة المناظر ص:146،دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الثانية سنة 1414هـ/1994م. الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (ت 1255هـ): أرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص:329، ضبطها وصححها: أحمد عبد السلام، دار الكتب العلميّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1414هـ/1994م. الزحيلي، وهبة: أصول الفقه الإسلامي ج:1 ص: 646، دار الفكر-دمشق، الطبعة الأولى سنة 1406هـ/1986م. جزءان.

[95] أبو زهرة، محمد: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص:56، دار الفكر العربي-القاهرة ، (دون رقم طبعة)  سنة 1415هـ/1995م.

[96] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519.

[97] الشيباني، محمد بن الحسن (ت189هـ) : شرح السير الكبير ج:4 ص: 1252 إملاء: محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد، جامعة الدول العربية، معهد المخطوطات-القاهرة.5 أجزاء.

[98] خلاّف،عبد الوهاب: السياسة الشرعيّة ص:75، دار الأنصار-القاهرة(دون رقم طبعة) سنة 1397هـ/1977م.

[99] الحصكفي، محمد بن علي بن محمد (ت1088هـ): الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار ج:6 ص: 289 مطبوع في حاشيته ردّ المحتار لمحمد أمين بن المشهور بابن عابدين ومعه تقريرات الرافعي لعبد القادر الرافعي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوّض، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الثانية سنة 1424هـ/2003م.14 جزء.

[100] عودة، عبد القادر: التشريع الجنائي الإسلامي ج:1  ص: 275,276 ، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشرة سنة 1421هـ/2000م. جزءان.

[101] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519، مالك: المدوّنة ج:1 ص:511، الرافعي: العزيز شرح الوجيز ج:6  ص:404، ابن القيّم: أحكام أهل الذمة ج:1 ص: 366، ابن مفلح: الآداب الشرعية ج:3 ص:148، ابن حزم: المحلّى ج:11 ص:2000.

[102] السرخسي: المبسوط  مجلّد:5 ج:10 ص: 114، مالك: المدوّنة ج:1 ص:511، ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج:1 ص:366، ابن حزم: المحلّى مجلّد 8 ج:11 ص: 200

[103] السرخسي: المبسوط  مجلّد:5 ج:10 ص: 114، الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص: 519.

[104] أبو زهرة: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 57، الزحيلي: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 105،  أبو عيد: العلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي ص: 59، السيّد حسين: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص: 136.

[105] السرخسي: المصدر السابق

[106] الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت450هـ): الأحكام السلطانيّة والولايات الدينيّة ص: 156، تحقيق: سمير رباب، المكتبة العصريّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م.

[107] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص:336.

[108] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9ص:519، النووي: روضة الطالبين ج:4ص:501، الماوردي: الأحكام السلطانيّة ص: 156، ابن مفلح: الآداب الشرعية ج:3ص:148.

[109] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص: 519، النووي: روضة الطالبين ج:4 ص:501، ابن مفلح : الآداب الشرعية ج:3 ص:149.

[110]  الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي(ت 1230هـ):حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير ج:2 ص:498، خرّج آياته وأحاديثه:محمد شاهين،دار الكتب العلمية–بيروت،الطبعة الأولى سنة1417هـ/1996م. 6 أجزاء.

[111] السرخسي:المبسوط ج:10 ص:114،الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند: الفتاوى الهنديّة المعروفة بالفتاوى العالمكيريّة في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ج: 2 ص:256، ضبطه وصححه: عبد اللطيف عبد الرحمن, دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م.6أجزاء.

[112] البجيرمي، سليمان بن محمد بن عمر (ت 1221هـ): حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب المسماة التجريد لنفع العبيد ج:4 ص: 267، دار الفكر –بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1415هـ/1995م.4 أجزاء.

[113] الزحيلي، وهبة: أثار الحرب في الفقه الإسلامي ص: 169، دار الفكر-دمشق الطبعة الرابعة سنة 1412هـ/1992م.

[114] ماردين: قلعة مشهورة على قنّة جبل الجزيرة مشرفة على دُنَيسر ودارا وننصبين. الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي : معجم البلدان ج:5 ص:39، دار صادر-بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1397هـ/1977م.

[115] ابن تيميّة، تقي الدين أحمد (ت 728هـ): مجموعة الفتاوى الكبرى مجلّد:15 ج:28 ص: 144، حققه وخرّج أحاديثه :خيري سعيد ، الكتبة التوفيقيّة –القاهرة ،(دون رقم طبعة ولا سنة نشر)، 35 جزء في 18 مجلّد.

[116] مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة: فلسطين تاريخها  وقضيتها ص: 22, الناشر : المكتبة الجامعية-نابلس.

[117] مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة: فلسطين تاريخها  وقضيتها ص: 46.

[118] انظر: الحوت، بيان نويهض : فلسطين القضيّة الشعب الحضارة (التاريخ السياسي من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين 1917م) ص: 457 ،489، دار الإستقلال للدراسات والنشر-بيروت،(دون رقم طبعة) سنة 1991م.

[119] مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة: المرجع السابق ص: 88- 110.

[120] الحوت، بيان نويهض: القيادات والمؤسسات السياسيّة في فلسطين 1917-1948م ص:575-577، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة –بيروت، الطبعة الأولى سنة 1981م.

[121] الحوت: المرجع نفسه ص: 640.، مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة : فلسطين تاريخها وقضيتها ص: 154.

[122] مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة: المرجع نفسه ص: 180.

[123] مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة: المرجع نفسه ص: 236-238

[124] نشرة دائرة الإحصاء المركزيّة في إسرائيل-القدس, رقم 58 لسنة 2007م.

[125] القرضاوي ، يوسف ، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م.

[126]    هذه الأجوبة نشرت في جريدة االمسلمون في العدد (520) بتاريخ 19/ 8/ 1415 هـ، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 8/ 219)

https://binbaz.org.sa/discussions/84اجوبة-على-اسىلة-بخصوص-حكم-الصلح-مع-اليهود

 

 

[127]    https://www.aljazeera.net/programs/religionandlife/2004/6/3/الإسلام-والتطبيع-مع-إسرائيل#L5

تاريخ الحلقة: 02/06/2002

 

 

 

 

[128]   /عالم-مغربي-يجيز-للفلسطينيين-الصلح-مع-إسرائيل-بشروط

https://www.aljazeera.net/news/arabic/2006/5/26

[129] معجم مقاييس اللغة لابن الفارس، ج6 ص 41.

[130] انظر العين ج4 ص26/ الجيم للشيباني ج2 ص 261 / الصحاح تاج اللغة للفارابي ج6 ص2217 / ) مختار الصحاح الرازي 325/ لسان العرب ج 13 ص 434-435 / القاموس المحيط للفيروز آبادي الجزء 2 ص 636 / معجم اللغة العربية المعاصرة ج3 ص 2335.

[131] سيأتي تخريجه في ما بعد.

[132] جمهرة اللغة لابن دريد، ج 2 ص 687

[133] لسان العرب ج 13 ص 434-435

[134] حلية الفقهاء أحمد بن فارس، ص 201

[135] تحفة الفقهاء السمرقندي ج3  ص 297

[136] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شهاب الدين الرملي ج 8 ص 106.

[137] شرح حدود ابن عرفة ص 145.

[138] المغني لابن قدامة ج 9 ص 296.

[139] القاموس الفقهي لغة واصطلاحا الدكتور سعدي أبو حبيب ص 366.

[140] شارح حدود ابن عرفة: محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894هـ

[141] شرح حدود ابن عرفة ص 145.

[142] المحرر الوجيز، لابن عطية ج 2 ص 548.

[143] تفسير ابن كثير، ج4 ص 74.

[144] الحاوي الكبير، للماوردي ج 14 ص 350.

[145] التحرير والتنوير لابن عاشور، ج26 ص143-145.

[146] زاد المعاد ج 3 ص 275-276.

[147] السير الصغير للشيباني ص 165/ الأصل للشيباني ج 7 ص 470/ الخراج لأبي يوسف ص 226.

[148] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، ج3 ص 245

[149] شرح السير الكبير السرخسي ص 1689.

[150] القوانين الفقهية، لابن جزي ص 103.

[151] حاشية البجيرمي على منهج الطلاب، ج4 ص 263.

[152] الأم، ج 4 ص 200.

[153] المقدمات الممهدات،لابن رشد الجد ج1 ص 363.

[154] السير الصغير الشيباني باب الصلح ص 152.

[155] بداية المجتهد، ابن رشد الحفيد ج4 ص 77.

[156] شرح حدود ابن عرفة، ص 314

[157] أحكام الصلح في الدماء ص 3 .

[158] شرح حدود ابن عرفة، ص 315.

[159] فتح العزيز بشرح الوجيز، الرافعي ج10 ص294.

[160] الأصل للشيباني، باب الصلح في دار الحرب، ج11 ص 154-157.

[161] التحرير والتنوير، ج2 ص 326

[162] المغني، ج9 ص 296.

[163] أحكام أهل الذمة، ج2 ص: 273

[164] روضة الطالبين الامام النووي ج 10 ص 278/ الماوردي الحاوي الكبير ج14 ص 297.

[165] فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، زكريا الأنصاري، ج2 ص 215.

[166] بدائع الصنائع للكاساني، ج 4 ص 106-108-110.

[167] المحرر الوجيز لابن عطية، ج5 ص125.

[168] المحرر الوجيز ج 2 ص 548.

[169] تفسير ابن كثير، ج7 ص 298-299

[170] التحرير والتنوير، ج2 ص 326

[171] صحيح البخاري ج4 ص101 رقم 3176 / مسند أحمد ج39 ص411/ المستدرك للحاكم ج3 ص630 رقم 6324/ سنن ابن ماجة ج2 ص1371 رقم 4095 وقال الألباني: صحيح.

[172] مرقاة المفاتيح، علي بن محمد أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري ج8 ص 3411.

[173] مسند أحمد ج 1 ص 353/المستدرك للحاكم كتاب الفتن والملاحم ج4 ص 479/ السنن الكبرى للنسائي ج7 ص 264/ صحيح ابن حبان ج13 ص 301/ سنن أبي داود ج4 ص 96/ مسند الطياليسي ج1 ص 353.

[174] خاتم النبيين محمد أبو زهرة ج2 ص 749.

[175] أساس البلاغة الزمخشري ج2 ص368

[176] تاج العروس للزبيدي، ج36 ص281

[177] المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده المرسي ج4 ص 261

[178] دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ج 1 ص 79 / السيرة النبوية لابن كثير ج1 ص 213

[179] المغازي لابن شهاب الزهري ص 55/ مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد الله الحيدر آبادي الهندي ص 80.

[180] جامع الطبري ج4 ص1: 251- 252 / أحكام القرآن لابن العربي ج2 ص 428

[181] دلائل النبوة للبيهقي ج4 ص 381/ المعجم الكبير للطبراني ج 8 ص 19/ مستخرج أبي عوانة ج 4 ص 272

[182] مصنف ابن أبي شيبة ج  7 ص 398.

[183] التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه للدكتور رمضان عبد التواب، ص 15-16.

[184] الخراج لأبي يوسف، ص 230.

[185] الخراج ص 130.

[186] سواد العراق هو اسم أطلقه الفاتحون المسلمون على الأراضي الزراعية التي تقع جنوب بلاد النهرين، على أطراف دجلة والفرات وما بينهما. سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنه حين تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزرع والأشجار فيسمونه سوادا.

[187] يقول السرخسي في شرحه لكتاب السير الصغير: ” اعلم أن السير جمع سيرة، وبه سمي هذا الكتاب، لأنه بين فيه سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب، ومع أهل العهد منهم من المستأمنين، وأهل الذمة، ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار، ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين، وإن كانوا جاهلين، وفي التأويل مبطلين” المبسوط10/2.

[188] عثمان جمعة، مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند، محرم – صفر 1437 هـ = أكتوبر/ ديسمبر2015م، العدد 1-2 .

[189] شرح السير الكبير، السرخسي، ص1782.

[190] الأصل، ج 7 ص 463.

[191] بدائع الصنائع ج 7 ص 97.

[192] الأم، ج4 ص 199.

[193] استعملها الإمام مالك قبله، انظر المدونة ج3 ص 298/ التلقين للقاضي عبد الوهاب، ج 1 ص91/ المهذب للشيرازي ج3 ص325./ البيان والتحصيل لابن رشد ج3 ص 24/ بداية المجتهد لابن رشد الحفيد ج2 ص150/ الكافي لابن عبد البر ج1 ص469/ الوجيز لأبي حامد الغزالي ج2 ص197/ المغني لابن قدامة ج9 ص296/ مناهج الطالبين للإمام النووي،ص 315.

[194] فتح العزيز بشرح الوجيز، الرافعي، ج10 ص 294.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017