الجزء الثاني : المبادرة الدينية للسلام

الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
شارك المقال

احلال السلام في الارض المقدسة ضرورة شرعية وكرامة انسانية
كتاب (الجزء الثاني)
المبادرة الدينية للسلام
حلقة (1)

تاليف : الشيخ رائد بدير – المبادرة الدينية للسلام.

بعد ان انتهيت، من الجزء الأول ويتعلق في وضع أسس التصور الذي انطلقنا منه نحو تأسيس ” المبادرة الدينية للسلام في الأرض المقدسة” اشرع في نشر حلقات من كتاب” الجزء الثاني”، وهذا الكتاب يتطرق الى الناحية العملية نحو السلام  قرابة 20 سنة، من خلال عشرات المؤتمرات ومئات اللقاءات.والتي تبلورت بطرح مبادرة دينية للسلام .

الفكرة:
استدعاني الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله تعالى- يوما وقال لي : هنالك حاجة ماسة الى خطاب ديني يحقن دماء الناس ويساهم في صنع السلام الحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وان إدارة بيل كلنتون فشلت في صنع السلام بسبب تهميش الخطاب الديني، وعزل والأحزاب والجماعات المتدينة من الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني وتابع قوله :” اسسوا ” خارطة طريق سياسية” ونسوا ” خارطة الطريق الدينية”، وقال: يظنون فلسطين مثل أي بلد، نسوا انها مهبط الأنبياء والرسالات، ، قلت له ما المطلوب قال : تأسيس “المبادرة الدينية للسلام” – ضمن “مركز ادم للحوار” . ثم قال:” هي ليست مكان العمل السياسي، لكنها ستسعى للإجابة الدينية للطرفين، والاهم انه لا يمكن اتهام ” الإسلام ” انه عقبة امام حقن الدماء والسعي لإحلال السلام، ثم ذكر كلاما عن الخارجية الامريكية في العام 2000م انهم اعترفوا انهم اخطأوا بتهميش الجماعات والأحزاب الدينية، عند الفلسطينيين كانت حملات الاعتقالات وعند الإسرائيليين تم قتل يتسحاق رابين، الدين حاضر بقوة في فلسطين التاريخية، الدين باعث ومحرك ودافع في الأرض المقدسة، كان لا بد من ” خارطة طريق دينية” هكذا كان يقول الشيخ رحمه الله.
حدثني الشيخ عبدالله انه لم يكن راضيا عن اتفاق ” اوسلوا” وحدثني أيضا الحاخام ملكيئور انه أيضا لم يكن راضيا عن اوسلوا ، لكنهما في نفس الوقت ليسوا ضد أي محاولة نحو السلام، قال لي الحاخام حينما كنت في الطائرة سمعت احد القادة يقول بعد اوسلوا ” يمكن الان ان نغلق المسجد على المتدينين ثم ندعهم فقط للصلاة ونرمي المفتاح في البحر” …لقد شكّلت ” اتفاقية اوسلوا ” تهديدا حقيقيا لكل الجماعات والأحزاب والحركات الدينية المؤثرة في الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي ولاحقا سنكشف مدى التهديد الذي مس تلك الفئة . وكيفية نظرتهم الى اتفاق اوسلوا.
نحن المسلمين نعتقد اعتقادا جازما ان فلسطين من النهر الى البحر ارض وقف إسلامية ومكانتها الدينية والقومية والعربية (راجع الجزء الأول) تأتي بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي جزء من بلاد الشام والتي هي جزء من ارض الخلافة، والتي ننتظرها ان تعود على نهج النبوة وتكون عاصمتها القدس الشريف. ونعتقد اعتقادا جازما ان إسرائيل محتلة لفلسطين حيث نشأت إسرائيل الصغرى سنة 1948 باحتلالها العسكري لفلسطين 1948 ثم قامت إسرائيل الوسطى بعد احتلالها لفلسطين سنة 1967 وتسعى لاحتلال العالم العربي لتحقيق حلمها بإقامة إسرائيل الكبرى. هذا ما نعتقده من حيث الاعتقاد. وقد سمعنا في عشرات الجلسات من بعض اليهود انهم يعتقدون اعتقادا جازما ان هذه الأرض لهم من النهر الى البحر وهي حق لأجدادهم وابائهم بل وبعضهم يرى من النيل الى الفرات.
في ظل هذا التصور جلس شيخنا – رحمه الله- والحاخام ميخائيل ملكيئور . جلسات عميقة لبناء تصور ديني يسعى الى حقن الدماء وانهاء الصراع. من هنا بدأت الفكرة. بعد فشل الإدارة الامريكية واهمالها للعنصر الديني. كان لا بد لقادة العمل الديني التحرك نحو تفكير. ديني للتحرك نحو عملية سلام حقيقية تشمل الجميع.
لا يختلف اثنان ولا ينتطح عنزان ان أوسلو فشل فشلا ذريعا، لان المتدينين من الطرفين كانوا خارج خيمة اوسلوا انه ” السلام العلماني” على ارض مقدسة، بالنسبة لنا هي فلسطين ارض وقف والقدس والمسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى واية في القران الكريم، وبالنسبة لهم ارض مقدسة وجهتهم للصلاة، فهل فعلا سينجح أي اتفاق يكون فيه المؤمنون خارج الصورة وبالنسبة لنا ارض وقف بمكانة فلسطين واية في قران والقدس والمسجد الأقصى مكانة دينية بهذا الحجم يتم استبعاد الحركات الإسلامية والجماعات الدينية؟
قال لي احد الحاخامات يوما: لي تسعة أبناء وانا على استعداد للتضحية بهم جميعا ولا اخرج من مكاني (مستوطن) ، وانا اعلم ان اب فلسطيني عنده تسعة أبناء على استعداد للتضحية بهم وفق مفهوم الجهاد عندكم ليخرجني من مكاني . في اوسلوا هربوا من هذه الفئات وتغاضوا عنها بتجزئتهم للاتفاق بأرقام إنكليزية ABC وأطلقوا شعارات اريحا أولا …كل ذلك هروبا من الواقع الديني ومكانة الأرض المقدسة.
لقد اعترف الجميع سرا وعلانية وظاهرا وباطنا ان أوسلو ” فشل فشلا ذريعا. لم يشارك الجميع في هذه العملية السلمية، والتي تسببت ردة الفعل على الأرض قوية واهمها ” مقتل رابين”.

                                                       

مؤسس المبادرة الدينية للسلام ورئيسها السابق  الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله تعالى-               مؤسس المبادرة الدينية للسلام ورئيسها الحالي الحاخام ميخائيل ملكيئور .

 

جميع الحقوق هنا محفوظة للمؤلف .

 

يتبع….

.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017