آن الأوان لتجديد تراث الشهيد حسن البنا- رحمه الله- عملا بـ  ((إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها))

الإثنين 28 سبتمبر 2020
شارك المقال

آن الأوان لتجديد تراث الشهيد حسن البنا- رحمه الله-  عملا بـ  ((إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها))

 الشهيد حسن البنا- رحمه الله

التجديد على راس كل قرن:

ان من خصائص   خصائص الشريعة الإسلامية المرونة والتطور لمعالجة المستجدات والنوازل والوقائع الحادثة والمستجدة في كل زمان ومكان ،  ولرؤية هذه الخصائص في مبادئ وقوانين وأفكار تطبيقيه  نحتاج الى  أدوات ومهارات وملكات في كل مجالات الشريعة الإسلامية وبمفهومها العام ابتداء من الدعوة الى الله سبحانه وتعلى انتهاء بنظام الحكم الإسلامي، وحتى لا يختلط الحابل بالنابل في مسالة التطوير والتجديد كان الارشاد انه على راس كل قرن، لان القرن يحتمل في الغالب ثلاثة أجيال ورحيل الرابع فينسجم ذلك مع استمرارا تطور النوع الإنساني ، وليس ذلك صدفة ،وقد ورد عن ابي  هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   ((إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها )) أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم برقم 3740والحاكم في المستدرك، 4/522، والبيهقي في معرفة السُّنن والآثار، ص 52، والخطيب في تاريخ بغداد 2\61 ، وصحَّحه الألباني في سلسلته برقم 599، 2/150.

من المجدد؟

استوقفني  الشيخ القرضاوي- حفظه الله تعالى-  عند شرحه لمفهوم التجديد وبواعث هذا الحديث والخلاصه عنده  ان التجديد لا يتعلق بشخص او فرد او حزب او حركة او جماعة او دولة على وجه الخصوص، بل يحتمل كل ذلك مجتمعين او على انفراد، وبهذا اعطى الشيخ القرضاوي المفهوم الواسع لمن انيط به مسالة التجديد، اما بخصوص اثار هذا الحديث فان العبرة أن  يشحذ الهمة ويطرد الياس ويفتح بوابة الامل ليبقى الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

التجديد لا يعني اهمال القديم بل جعله أساس له:

ان ما قدمه الشيخ الامام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى من مفاهيم وأدوات وعمل تطبيقي لتصورات الفكر الإسلامي سنة 1928 م بعد سقوط الخلافة الإسلامية بات قديما والاستعداد الى شحذ الهمم بوضع تصورات أخرى حديثة للعمل الإسلامي، ولا يعني هذا اهمال القديم بل الاستفادة منه وجعله لبنة فكرية  لنبني  عليها اللبنة الجديدة . تماما كما جاء في الحديث النبوي الشريف عن  أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ مَثَلي ومثلَ الأنبياء منْ قَبلي، كَمَثَلِ رجلٍ بنى بَيْتًا، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ، إلا مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ، ويَعْجَبونَ له، ويقُولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة؟!))، قال: ((فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ))؛ متفق عليه ، ولا اقصد  اعمال قياس الفكر على الدين ،  فلا تقاس الأديان والشرائع على الأفكار،  لكن اذا كان ذلك في حق الأديان والشرائع فمن باب أولى ان يكون  في الفكر، فكل فكر قديم لا نهمله انما نجعله أساسا متينا للبنة  جديدة نبنيها على راس كل قرن.

تمحيص الثابت من المتغير والقطعي من الظني:

نحتاج الى مركز دراسات ليأخذ تراث حسن البنا رحمه الله جميعه، ـثم من خلال هذه الدراسة يتم تمحيص الثابت من المتغير والقطعي من الظني، وفي الغالب الاعم المسائل المتعلقة بالأخلاق والعقيدة هي من الثوابت، والخلاف في الفقه الاسلامي يستمر من قرن الى قرن مع تبدل عوامل النرجيح، اما الفكرة والفكر  فهو متغير  من حيث المحتوى والمبنى والهيكلة  ، هنالك من يرى ان هذا الطرح يشكل تهديدا على فكرة الشهيد رحمه الله لكونه لا يملك مهارات وملكات التطوير يريد منا ان نعتبر الفكرة القدجيمة قبل قرن مناسبة لقرن جديد.. هؤلاء عقبة امامن المشروع الاسلامي اكثر من غيرهم.

فقه الدولة : 

مفهوم الدولة الداخلي والخارجي سواء كانت عميقة او غير عميقة وكيفية التعاطي معها كحزب سياسي مشارك للنظام الحاكم او معارض له او كحزب يدير الدولة، الفقر الشديد والضبابية وقلة الخبرة وعدم فهم الواقع ببعده العالمي و الكوني يحتاج الى رؤية جديدة في فقه المشروع الاسلامي، كتاب فقه الدولة للقرضاوي حفظه الله سلط الضوء وازال اللبس عن كثير من المغالطات، لكن موقفه وادارته لملف ” الربيع العربي” على العموم ” وملف الاخوان في مصر على الخصوص” اورده الموارد واورد المشروع  الاسلامي معه الموارد. بعيدا عن البطولات، ودغدغة العواطف، للاسف  الشديد حينما اتابع مراجعات بعض القيادات اجدها ” بطولات” مع ان المقصود من المراجعات الوقوف على الخطاوتعليم الاجيال القادمة العبرة من التجربة. التجربة من حيث التنظير على مستوى الدولة نجحت لكن من حيث التطبيق والاصطدام بالواقع لم تنجح، والامم ومتغيراتها تحتاج الى قرون ، خير القرون قرني ثم عد ثلاثة حتى حصل المتغير في الرابع والعكس هو الصحيح في  الانتقال من الاسوا الى الحسن يحتاج ايضا الى ثلاثة.

غياب فقه الدعوة:

وكذا الامر في فقه الدعوة لم تعد المهارات والأدوات تلبي الحاجة اللازمة لذلك،لم يعد طاقم متخصص متفرغ في الدعوة الى الله تعالى ،  كل ذلك يحتاج الى دراسة جديدة وبرنامج عمل معاصر.

الان 2020 بقي 8 سنوات حتى 2028م.

كل ذلك يحتاج الى مراكز دراسات والاهم يحتاج الى برامج عملية لإحداث واستقبال المتغير ويحتاج الى ارض خصبة تسمح بذلك ويحتاج الى ميزانيات الى جوار واعداد طاقم هائل جدا ليضع لنا التصورات حتى نسمع خطاب جديد وتصور جديد يكون فيه المشروع الاسلامي بحال افضل.

لماذا اكتب هذا اليوم : 

تجربتي الشخصية مع المشروع الاسلامي العالمي في معظم دول العالم على وجه الكرة الارضية اورثتني علما ميدانيا بعيدا عن وسائل الاعلام ، والعلم الميداني معناه ان تجلس ساعات وايام مع قيادات العمل الاسلامي على وجه الارض،  وليس من الحكمة ان تكتب كل ما تعرف ولو ملكت الحجة والبرهان والدليل بالبينات ، لتثبت امرا ما،  لان العبرة النهوض بالعمل الاسلامي لوجه الله تعالى لا من اجل ان يقال فيك كذا وقد قيل. ولا من اجل ان تثبت خطأ الغير. او صواب الغير. سنموت ونلقى الله وسيدفن معنا 90% من علمنا الميداني.

نحن الان سنة 2020 ميلادي وحتى يكتمل المشروع لقرن كامل بقي 8 سنوات ، ثم مع بداية 2028 ميلادي نكون قد دخلنا الى القرن الجديد ، حتى نصل الى 2128 فيكون ما جددناه  قديما ثم نجدد من جديد حتى  سنة 2228 ميلادي  فيكون تتمة الثلاثة قرون هنا الحجر الاساس نحو التغيير ،روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ) . الامم تتبدل وفق مدة زمنية لا تقل عن ثلاثة قرون . 

التجديد على راس كل قرن، وتبدل الاحوال والصفات على راس كل ثلاثة قرون.

لن يعود الاسلام كما بدأ الا بفهم سليم كوني عالمي صحيح على اسس عقيدة صافية .

 

مقولتي دائما : لا اكتب لكم فقط انما للاجيال .

الشيخ رائد بدير – موقع نوازل .

 

.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017