المشكنتا (משכנתא) جائزة على خلاف الأصل عند الحاجة الى بناء بيت او شراء قطعة ارض في فلسطين 1948 الى حين إنشاء البديل الاسلامي.

الإثنين 5 أكتوبر 2020
شارك المقال

المشكنتا (משכנתא) جائزة على خلاف الأصل عند الحاجة الى بناء بيت او شراء قطعة ارض في فلسطين 1948 الى حين إنشاء البديل الاسلامي.

الشيخ رائد بدير

لقد بحث فقهاؤنا مسألة انحصار حكم الإسلام عن بلد مسلمة هل تصبح دار حرب بمجرّد انحصار حكم الإسلام عنها أم تبقى دار إسلام، وجمهور العلماء من الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة أنها تصير دار حرب بمجرّد ظهور أحكام الكفر فيها. (الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص: 519، النووي: روضة الطالبين ج:4 ص:501، ابن مفلح : الآداب الشرعية ج:3 ص:149.) ولقد بحث فقهاؤنا الاجلاء مدى انطباق هذا الوصف على ” إسرائيل” يقول القرضاوي ” بقيت دولة واحدة بالنسبة لنا نحن المسلمين نعتبرها دار حرب لنا وهي دولة الكيان الصهيوني (اسرائيل) …القرضاوي ، يوسف ، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م.).

ووفق هذا التصور ومنذ عدة ما يزيد عن 20 سنة في ظل غياب الاحكام السلطانية للشريعة الإسلامية انظر الى المعاملات المالية في الداخل الفلسطيني ولي مقالات وابحاث وأصدرت أيضا كتاب بخصوص هذا الشأن. وانوه هنا منذ مطلع سنة 2020 اعمل مع  فريق من عدة تخصصات لإحداث تغيير جذري في المعاملات المالية والانتقال بتدرج من واقع ربوي الى واقع إسلامي وهذا جهد صعب يحتاج الى إيجاد اليات تحقق الغاية والهدف. لإنشاء واقع بديل يتماشى مع احكام الشريعة الإسلامية،

من المعلوم ان النظام المالي في ” إسرائيل ” نظام ربوي. حوالي حين إيجاد البديل الإسلامي فان التكييف الشرعي للمعاملات المالية في ظل السلطة الحاكمة على انها دار حرب وبهذا التكييف تصدر الفتوى في التعاطي مع العقود المالية في غياب الاحكام السلطانية للشريعة الإسلامية.

ان امتلاك قطعة ارض في فلسطين 1948 او شراء بيت في فلسطين 1948 يتجاوز البعد الحاجي لحياة الانسان، اذ ان المسكن هو ضرورة من الضرورات وحاجة من الحاجات الأساسية للحياة التي صنفها الفقهاء الى جانب الملبس والمطعم والمشرب والدواء والعلم وانما قلنا امتلاك الت اليه الظروف في قيمة الأرض في فلسطين 1948.فمتلاك البيت او قطعة ارض تعني استمرار الصمود والثبات الى جانب الحاجة الإنسانية.

ان من الوسائل المتاحة في هذا النظام الغير إسلامي لامتلاك بين او قطعة ارض ما يسمى “المشكنتا” وهي قرض بمبلغ كبير يمنح من قبل بنك القروض السكنية بهدف شراء شقة سكن، ويتم تسديده خلال فترة زمنية طويلة نسبيا. وتصنف بموجب ذلك على انها ” مساعدات”.

في الداخل الفلسطيني 1948 ارى جواز اخذ المشكنتا لشراء بيت او بناء بيت او امتلاك قطعة ارض وفق خطط الطوارئ التشريعية التي جاءت تعالج الظروف غير العادية واحكام النوازل والظروف الاستثنائية.، وفق ظروفنا الخاصة ولو كان العقد ربويا، فقد ثبت في  الفقه الإسلامي التعامل بالربا في دار الحرب مطلقا أو بتفصيل وهذا رأي الحنفية في المذهب وابن رشد الجد ورواية عند الحنابلة تحقق منها شيخ الإسلام ابن تيتميه وعند الثوري وعند النخعي وغيرهم وقد امتلأت آلاف الكتب منذ عهد التأليف وحتى اليوم بهذا الرأي، وقد تبعهم من المعاصرين عدد من العلماء الذين شهدت لهم الأمة بالعلم. وارى ان تخريج المسالة لا يتوقف عند الحاجة او الضرورة فلا نحتكم الى قاعدة الضرورات تبيح المحظورات بل الى الآراء الفقهية التي نظرت الى المنافع من وراء العقود الربوية في دار الحرب، وبهذا لا يقاس علينا ولا نقيس على احد في أوروبا او أمريكا بل هي خاصة بنا. نحن في الداخل الفلسطيني 1948 فئة المسلمين الذي ينطبق علينا وصف ” دار حرب”.

بين الدكتور وهبه الزحيلي- رحمه الله تعالى-  ومن معه-  والشيخ يوسف  القرضاوي – حفظه الله تعالى –  ومن معه:

جاء كتاب فقه البيع والاستيثاق  تحت عنوان الربا في دار الحرب والتطبيق على أوروبا وأمريكا((السالوس ، علي احمد السالوس، فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر، مؤسسة الريان الطبعة الأولى سنة 2003 ،  2/ 954

وسأقتبس بالحرف الواحد:”   تحدثنا من قبل عن فتوى اباحة الربا في دار الحرب للإمام ابي حنيفة وبينا بطلانها، لا يسندها دليل نقلي أو عقليـ بل تتعارض مع صريح النص الصحيح فهي فتوى شاذة لا يجوز الاخذ بها ولو وقف الامر عند هذا الحد لهان الخطب ولكن الذي افزع الكثيرين هو انه اطلت في عصرنا من جديد لا لتطبق على المجتمع الاسرائيلي المحارب، ولكن لتطبق على المجتمعات الغربية، فأباحت للمسلمين المقيمين في اوروبا وامريكا التعامل بالربا في تلك البلاد وشراء البيوت عن طريق الاقتراض  بالربا في تلك البلاد وشراء البيوت عن طريق الاقتراض بالربا من البنوك.

وقد تصدى لهذه الفتوى كثيرون من السادة علماء العصر، وكتب ردا مفصلا اخي فضيلة الدكتور صلاح الصاوي نائب رئيس الجامعة الامريكية المفتوحة بواشنطن وأرسل الي الرد لأكتب له تقديما ثم نشر الرد ومعه التقديم وكان له أثر طيب والحمد لله تعالى.

ولهذا رأيت أن يكون هذا البحث والتقديم الملحق الثاني؟ وقد سبق من قبل قرار مجمع المنظمة بعدم جواز الاقتراض من البنوك بالربا لشراء المساكن وبنائها، وفي استفسارات معهد الفكر الإسلامي العالمي بواشنطن كان السؤال الثامن والعشرون عن حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي واثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحا محددا على تلك القروض، وجاء في السؤال البديل عن البيع هو الايجار لقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك، ومع كل هذا كان رد المجمع بان هذا لا يجوز شرعا ولم يقل المجمع بان أمريكا تأخذ حكم دار الحرب، ويباح للمسلمين التعامل بالربا هناك ، ففتوى الاباحة تخالف النص وقرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلامي وهذه إشارة سريعة قبل عرض الموضوع.

“التقديم: الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خير الرسل الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركنا على المحجة البيضاء ليها كنهارها لا يزيغ عنها هالك وبعد:

فقد صدرت فتوى عن كل من المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ومؤتمر رابطة علماء الشريعة بأمريكا الشمالية تبيح للمسلمين المقيمين بأوروبا والولايات المتحدة الامريكية الاقتراض بالربا لشراء مساكن.”

ثم قال :” إن بعض من وقفوا من وراء الفتوى- مثل فضيلة الشيخ القرضاوي- بينوا من قبل ان مثل هذه الفتاوى الشاذة لا يؤخذ به، فعندما ظهرت فتوى اباحة فوائد البنوك الربوية تصدى لها الشيخ القرضاوي بقوة، ولا يزال، ومما ذكره أن مجمع البحوث الإسلامية في مؤتمره الثاني عشر افتى بتحريم الفوائد وشارك في المؤتمر علماء من خمس وثلاثين دولة وذكر أسماء بعض العلماء الكبار الافذاذ الذين شاركوا في اصدار الفتوى واذا جاز ان ينقض فلا ينقض الا باجتهاد جماعي اكبر منه”

ثم قال:” وفضيلة الشيخ القرضاوي في ندوة بنقابة الأطباء بالقاهرة بين ان نقل الأعضاء جائز، فقيل له: ان الشيخين الشعراوي وجاد الحق – رحمهما الله- لم يجيزا هذا النقل فجاء الرد ما نشر في الاهرام بتاريخ 27،8،2001 ص15: اذا تعارضت الفتوى الفردية مع الاجتهاد الجماعي يجب الاخذ بالفتوى الجماعية، وان ما قاله الشيخ الشعراوي والشيخ جاد الحق في هذا الامر هي اجتهادات فردية لسنا ملزمين بها. لذا أصبحت الفتوى الجماعية من المجمع الفقهي الدولي كافية لمن يريد ان يعرف راي الفتوى الإسلامية في مسالة زرع او نقل الأعضاء، ونقول لفضيلته: هذا المجمع هو نفسه الذي افتى بعدم جواز الاقتراض من البنوك لشراء المسكن او غيره فكيف جاز لفضيلته أن يفتي المسلمين هذا”

ثم قال:” هذا وبين فضيلة الدكتور الصاوي في نهاية هذا البحث القيم من التجاوزات الإجرائية اثناء استصدار هذه الفتوى، ومن غلبه أصوات غير المتخصصين على أصوات المتخصصين، ما يقضي بانها ليست فتوى جماعية أصلا، فضلا عن اعتبارها ناقضة للفتاوى السابقة الصادرة عن المجامع الفقهية”

ثم قال: وقد تأثرت كثيرا لموقف فضيلة الشيخ وهبه الزحيلي الذي قال وهو يبكي:” لنا معكم موقف يوم القيامة”

ثم تابع:” ان فضيلة الشيخ القرضاوي يحمل هموم المسلمين في العالم وتحمل المثير من اجلهم ولذلك نحبه ونجله وندعو له دائما ومع ذلك نختلف معه كثيرا، وفي الوقت نفسه نعرف منزلته وقدره وسمو نبل غايته” انتهى الاقتباس.

أقول: نلاحظ من خلال هذا الحوار ان المعارضين للقروض الربوية لشراء مسكن في الغرب افترضوا ان القائلين بالجواز كالقرضاوي وغيره لو افتوا لنا بها لهان الخطب اذ ان هنالك فارق بين المجتمعات الحربية وغير الحربية ، ومن باب أولى اذا كان المعارضون ضربوا بنا نحن فلسطيني الدخل المثل للجواز فمن باب أولى ان الذين وافقوا على تلك القروض في اوروبا وامريكا يوافقوا عليها بالنسبة لنا وخاصة مكانة الأرض في فلسطين .

أقول : نحن فلسطينيون وجزء أصيل وعريق من الشعب الفلسطيني الذي جزأته الاتفاقيات وشتته الظروف حتى بات يُعرف بالأرقام: 1948، 1967، او المواصفات: الداخل، والخارج، والشتات، او الجغرافيا: الضفة وغزة والقدس، او الألوان الخط الأخضر والاحمر او الهندسة: والمثلث او الجهات: الشرقية والغربية …الخ من الجزئيات وما زال مسلسل تجزيء المجزأ يعصف بفلسطين ارضا ووطنا وشعبا الى ما نهاية. وتعتبر هذه حالة نادرة من توصيف وطن وشعب.   إنّ نازلة ” إسرائيل” لن تغيير من اصالتنا او عراقتنا او قوميتنا أي شيء كنا فلسطينيين وسنظل فلسطينيين، وكل ما يتعلق بالجنسية الإسرائيلية التي نحملها ما هي الا نازلة وظرف طارئ نزل بالأمة الإسلامية على وجه العموم وفلسطين على وجه الخصوص، ولن ولم تغيير الجنسية الإسرائيلية التي نحملها من حقيقة هويتنا القومية، ووفق هذا التوصيف نحن لسنا أقلية نحن جزء من الفلسطينيين والذين هم جزء من امة عربية وإسلامية نزلت بها النوازل حتى باتت مفرقة وبعيدة عن الوصف القرآني والنبوي لها.

ووفق هذا التوصيف فنحن لسنا اقلية كأقليات المسلمين الذين يعيشون في دول الغرب او الشرق، التي تحكمها أنظمة غير إسلامية، فلا نظامهم الغير الإسلامي يقاس على ” إسرائيل” ولا شعوبهم ” تقاس على “شعب إسرائيل” ولا المسلمين الذين يعيشون في بلادهم كأقليات يقاسون على الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني 1948 ” وعليه لا يُقاس علينا ولا نقيس أنفسنا على أحد بسبب.  ” إسرائيل” لا يشبهها أي كيان على وجه الأرض من حيث المنشأ والولادة والتواجد الجغرافي وهي في تكييف الفقهاء وتوصيفاتهم مختلفة تماما عن أي نظام غير مسلم آخر. وعليه فكل فقه الأقليات الذي نشأ من عقود في غير بلاد المسلمين من غير ” إسرائيل ” لا نحتكم اليه ولا يحتكم الينا، وانما الاطلاع عليه من باب الثقافة والعلم. ودار الإفتاء لا تصدر فتاواها وفق مقولة ” الأقلية العربية ” ولا تحتكم لفقه الأقليات بالعرف المشهور عند الفقهاء في تعريف فقه الأقليات. وانما وفق ما نفصله في منهجية الإفتاء لاحقا من الاحتكام الى مصادر التشريع الإسلامي ـ بكل أنواعها واقسماها العامة ومصادر خطط طوارئ تشريعية. وعليه لسنا أقليات بالعرف المشهور في تعريف الأقليات من النظرة الفقهية.

أقول:  لاحظ ما ذكرته أعلاه كيف ظهر من خلال الحوارات التي جرت بخصوص بحث مسالة القرض الربوي الاسكاني في أوروبا وامريكا هذا الحوار ان المعارضين للقروض الربوية لشراء مسكن في الغرب افترضوا ان القائلين بالجواز كالقرضاوي وغيره لو افتوا لنا بها لهان الخطب اذ ان هنالك فارق بين المجتمعات الحربية وغير الحربية ، ومن باب أولى اذا كان المعارضون ضربوا بنا نحن فلسطيني الدخل المثل للجواز فمن باب أولى ان الذين وافقوا على تلك القروض في اوروبا وامريكا يوافقوا عليها بالنسبة لنا وخاصة مكانة الأرض في فلسطين .

 

ملاحظة : هذه الفتاوى تتعلق بالداخل الفلسطيني 1948 فقط ولا تنسحب على فلسطين التاريخية حيث البنوك الإسلامية متوفرة هناك. وفور توفر البنوك الإسلامية في الداخل الفلسطيني 1948 فان الفتوى ستكون العمل مع هذه البنوك وفق احكام الشريعة الإسلامية.

للاستفادة أكثر انظر بدراسة متمعنة لهذه الروابط

https://islamsyria.com/site/show_consult/926

https://nawazel.net/?p=2511

https://www.e-cfr.org/blog/2018/11/07/%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A8%D9%82%D8%B1%D8%B6-%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A-%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%8A-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%BA

https://www.kolzchut.org.il/ar/%D9%82%D8%B1%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86(%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%86%D8%AA%D8%A7)

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017